Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحلقة المفقودة في خطاب سيف الإسلام

كأمر طبيعي " وضروري " تباينت وجهات النظر وردود الفعل الفردية المستقلة والتنظيمية اتجاه خطاب الأخ سيف الإسلام الأخير من مثمن ومبارك ومتفاءل ومستعد للتعاون والتجاوب إلي الرافض والمشكك في مصداقية الطرح إلي الإصرار بالمطالبة بتنحي السلطة الحاكمة الأمر الذي يبدو انه أصبح من باب المستحيلات نتيجة للمتغيرات والمستجدات الداخلية والعالمية ، ولتوزيع الأدوار والمهام بما يتناسب مع مشاريع الإدارة الأمريكية علي وجه الخصوص والتصورات الأوربية للمنطقة إلي اشرنا إليه في أكثر من مناسبة خلال السنوات العشرة الأخيرة بعد حرب الخليج ، والإصرار الغربي علي الإصرار والتمادي واستفادة من تجربة العراق المريرة ، إلي بقاء واستمرار الأنظمة العربية الراهنة ، ليس ذلك حسب بل العمل علي إيجاد الوريث ، وإعداد البدائل السياسية فردية ومؤسسات تحت أسماء وغطاءت متعددة لدعم ومباركة أي تدشين حركة سياسية مستقبلا.

وهناك إجماع بين غالبة فصائل المعارضة الليبية علي أن اغلب ما طرح من مواضيع في الخطاب هي طموحات وأمال ومشاريع التي طرقتها ، ونادت بها في برامجها وأدبياتها ، وضحت في سبيل تحقيقها الكثير من الأرواح الذكية والأموال الهائلة ، والأوقات الثمينة ، ناهيك عن مرارة الغربة والتشرد في أصقاع الأرض ، ولقد طرحت لسنوات ماذا يريد الشعب الليبي ، وماذا تريد المعارضة الليبية ، مع فارق الزمن والمتغيرات السريعة المتلاحقة الأخيرة سواء عالم الاستراتيجيات والاتصالات ، وعالم التقنية وتوسع الأسواق والجنون الاقتصادي حول العالم. إن اسمي ما يبتغي هو عودة إلي الحياة الدستورية ، ودولة القانون بصورة مقننة جديدة ، تتناسب مع روح العصر ومع ما يتناسب ويتلاءم مع خصوصية البيت الليبي ، وهويته وتراثه وعاداته ، ونوعية طبائعه وبيئته ، ثم تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية ، والاجتماعية بصورة منهجية متساوية ، وعادلة كل وجهده ، وطاقته ، وإنتاجه ، وموقعه .

وقبل التطرق باختصار إلي الحلقة المفقودة في الخطاب المذكور ينبغي أن يدرك القارئ الكريم جملة من النقاط منها : اولا : خطاب الأخ سياف الاسلام لم يأتي من فراغ ، بل جاء بعد دراسات نظرية وميدانية ، واستشارات متخصصة مع أهل الاختصاص من مفكرين وعلماء اجتماع وعلم النفس ، واستراتيجيين ومحليين سياسيين سواء من الغربيين او من بعض من عناصر المعارضة في الخارج ، واستبيانات موضحة في الخطاب .

ثانيا : إن بناء الدولة العصرية المسئولة والواعية لموقعها ومهامها ، وواجباتها وحقوقها إزاء شعبها ، لابد لها من بناء الإنسان المواطن ، المبدع الخلاق ، والعامل من خلال تعبئة فكرية ، وأيدلوجية مقننة وثقافية وفكرية ، وتعبئة تأهلية تعليمية من خلال دراسات ، وفلسفة محددة ومناهج متطورة ، حضارية ،متراصة ، مراعية كافة المعطيات والموارد البشرية ، والمادية لليبيا ألان ، وليبيا الجديدة الغد .

ثالثا : مع تحميل النظام المسئولية الأولي والرئيسية فيما آلت إليه الأحوال و واقعنا الليبي الراهن علي كل مستوي ، والعشوائية والفوضى والخلل ، والإفلاس الإداري ، والتنظيم وغياب التخطيط الموضوعي ، لكن بدون شك أن الشعب الليبي من مؤسسات وإفراد ، وأجهزة متداخلة ومستقلة ، يتحمل جزءا كبيرا في مسئولية الوضع المتأزم ، الذي لم يجدي إنكاره وتغافله ، وهاكم بعض العوامل اذكرها ببساطة وبصراحة "مرة شوية " لا تحتاج إلي تدليل ، وإثباتات مع العلم أن لكل سبب مسبب ، فالواقع الليبي ألان خير شاهد علي ذلك ، يعكس حالة الخمول ، والاتكاليه ، البساطة والسذاجة ، اللامبالاة ، وعدم الشعور والإحساس بالمسئولية ، تدني مستوي الوعي الفكري والثقافي ، يبيها حمرة وجراية ومتأكلش الشعير ، كساحة الرأس ، والاعتداد بالرأي ، عدم حسن الإصغاء ، قلة تجربة الحوار والمناقشة ، يسكر من زبيبة والضيق والضجر بالرأي المخالف ، عدم الرغبة في التعليم والارتقاء بنفسه ، الزهد في طلب العلم والمعارف ، صعوبة التطلعات العصرية ، التفنن في قتل الأوقات ، التكالب علي الماديات والكماليات ، طبعا والأخطر الاعتماد علي العمالة الخارجية ، الجنوح إلي المخدرات وبؤر الفساد المستشري ، القبلية للاستحواذ الفكري والأيدلوجي ، كما وصفه مالك بن نبي المؤرخ الجزائري القابلية للاستعمار ، وفي هذا يكفي أن تفهمها ونعيها كما تريد .

رابعا : إن إجراء عمليات الإصلاح الحقيقية وإحداث التغييرات المنشودة والتحول إلي دولة الشورى والديمقراطية لابد أن يمر من خلال جملة من التحولات الكلية الجذرية منها والفرعية الجزيئية علي رأسها التصورات الأيدلوجية والعقائدية ثم تتبعها التعبئة الفكرية والسياسية والتربوية الأخلاقية معتمدة علي ثوابت ومفاهيم ودراسات علمية جادة ومحفزة تضع كل مواطن أمام مسئولياته ، وواجباته مع تطويع حقوقه علي المشروعية الدستورية ، والقانونية التي تضمن له حرية الحركة والنقد والعمل .

إن استيراد التكنولوجيا والتقنية الحديثة وتوفير أجهزة النقال والحاسوب والانترنيت لا يجدي أحيانا بل قد يكون ضارا وخطيرا لمواطن لا يعرف كيفية صيانتها وكيف التعامل معها تقنيا وسلوكيا ومشاهد الدول المترفة خير مثال لذلك مبنية علي إحصائيات وأرقام علي المستوي الاجتماعي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي .فقبل أن نستورد يجب أن ندرب ونتعلم ونعد الطاقم التقني لكيف نصون ونحافظ ونستمر .

ملحمة " بيروسترويكا " جورباتشوف .. وملحمة سيف الإسلام

كما تعرف القارئ الكريم فقد شهد عقد الثمانيات الميلادية مصرع ونهاية المشروع الشيوعي الروسي والقوي العظمي الثانية آنذاك ليس فقط لأسباب ذاتية داخلية من تصادم البعد العقائدي الماركسي مع طبيعة النفس البشرية وفطرتها السوية فحسب ، أو انتشار الفساد والتفسخ الاجتماعي وانهيار فلسفة وتطبيقات المشروع الاقتصادي الاشتراكي وسيطرة أوغاد زعماء عصابات المافيا الروسية المقننة علي مقاليد الحزب السياسي الواحد ، والمصارف المالية ، واحهزة الأمن ، والمخابرات كجي جي بي ، بل للدراسات والفلسفات والخطط والاستراتيجيات الغربية التي صنعت في محافل الماسونية اولا ، ثم في وجهاتها المتعددة من مراكز الفكر ، ومعاهد البحوث والدراسات الاستراتيجيات الدولية ، وصناع السياسة الخارجية للدول الغربية ، علي رأسها الولايات المتحدة ، وسيعلم القارئ الكريم صحة ما أشرت إلية لسنوات ، لان هذه المعطيات وغيرها الكثير ، هي التي أدت وسببت انهيار المعسكر الشيوعي الروسي بقيادة الواجهة الغربية ميخائيل جورباتشوف زعيم ملحمة البروتسوريكا ، وخليفة بوتين يلستن ، وقد يكون هو الدور المناط للأخ سياف الاسلام " شعر وعرف بذلك أو بخلافه " أن يلعبه من جديد في الساحة الليبية ضمن خريطة الشرق الأوسط الكبير .

وسيلاحظ القارئ الحصيف أن مشروع خطاب الأخ سيف الإسلام أشار إلي انهيار بواطن الخلل في المجتمع الليبي المماثلة قطعا ما حدث لروسيا ، من تخلف عقائدي ، وأزمات اقتصادية خانقة ، وتفكك وفساد اجتماعي أخلاقي وعصابات المافيا الليبية ، مع القطاعات الصحية والتعليمة والإعلامية ، ولكنه لم يتجرأ الحديث عن الدائرة الحمراء الدائرة المغلقة والمحتكرة التي تحتكرها عصابات المافيا الليبية ، وعن المنظومة السياسية الليبية التي تتحكم في اقتصاديات البلاد ، وسياسات ليبيا الداخلية والخارجية ، والحديث عن سلطة الشعب المزعومة التي تمثلت في الحزب الحاكم ، ولجانه الثورية المسيطرة والمهيمنة علي أهم القطاعات الحكومية في صنع القرار، من مجلس الشعب والبنك المركزي، وأجهزة المخابرات والأمن ومؤسسات الدولة ، وشركات الاستثمارات الداخلية والخارجية مما يمثل الحلقة المفقودة وممنوع الاقتراب منها ، وأدرك جيدا أن المعارضة الليبية جوة وبرة تدرك ذلكم جيدا بما ينبغي التعامل معها علي كل مستوي .

وكمواطن ليبي حريص دوما علي مصلحة البلاد والعباد ، موظفا كافة الإمكانات والجهود والتجارب والخبرات المكتسبة في سبيل ذلك ، مع اعتقادي إن الإصلاح والتغيير المقنن والمبرمج المسلسل الآليات والوسائل ، بجوانبه الثلاثة الرئيسية البدنية والقولبة والقلبية ، مع التخطيط وتوظيف الطاقات هو السبيل الذي سيؤتي ثماره ولو بعد حين .

ولا يقوم هذا الإصلاح إلا بقيام أو بالشد علي أي حركة إصلاحية تجديدية ، ودعمها ضد التيار القوي الحاكم الذي يقف حجرة صلبة لن يسمح لأي مولود إصلاحي تغييري " البروتوتسيكا الليبية " بان تنجح لأسباب لا تخفي علي احد. حركة الإصلاح والتغيير في ليبيا الحقيقية لن تقوم في ليبيا إلا بالشروع للسماح " للتعددية السياسية " سمها ماشئت أحزاب أو حركات أو تجمعات وتنظيمات وطنية ، فهي القادرة علي حسم المعركة القادمة في صالح مصالح الشعب الليبي ، وتبني قضاياه وهمومه اليومية.

الأحزاب السياسية هي القادرة علي صنع وإعداد قيادات المستقبل، هي التي تخطو بشعبنا الخطوة القادمة في الرقي الحضاري الديمقراطي المبني علي أسس وخصوصيات المجتمع الليبي

السؤال الذي يتعين علي كل من يريد الإصلاح والتغيير في ليبيا :

1-هل المجتمع الليبي مستعد ألان لتحمل الآلام والمخاطر والتضحيات التي تفترضها عملية الإصلاح علي الأمد القصير أو ؟ وما مدي تقبل الناس لتحمل المخاطر والمجازفة والنتائج المترتبة .

2- أين برامج البروسترويكا الليبية أو ما يعرفه الغربيين " بخارطة الطريق " .قد يعرف الشعب الليبي ماذا يريد ؟ وما ينبغي أن نتخلص ونتملص منه " فكنا منه " ولكن قد يكون ببساطة ما الذي ينبغي أن يحل مما سنتخلص منه ومن وكيف ؟ 3- ألي أي مدي سيسمح النظام لهذا المشروع بان ينفذ ؟ وهل يمكن البدء عمليا في عملية التطهير ؟ وهل يمكن النظر إلي المقاصد والمبادرات ، وغض النظر علي الأشخاص حتي حين ؟

وأخيرا ليعلم القاري الكريم " ما علي الله صعيبة " بالعمل والتخطيط والثقة والمحبة يمكن أن يكون كل شئ ، وان ملامح التغيير الحقيقة قد لاحت في الأفق القريب لا البعيد ، وتلكن السنن ، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..... ولسوف تعلمون .

احمد .أ. بوعجيلة
29 اغسطس 2006م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home