Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

بعـد سنوات من الاختناق باليسار.. شمام ينتصر للإسلام

منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة، نشر ليبي بسيط ينتظر الفرج (هكذا سمى نفسه) رسالة موجهة إلى الأستاذ محمود شمام على بعض المواقع الإلكترونية تخير لها "النجم اللامع في الفضائيات السعودية" عنواناً.. وقد جاء بهذه الرسالة ما يلي.. "أن يغير المرء بعض رؤاه ووجهات نظره بعد أن يكتشف خطأها، فذلك أمر مقبول، بل وممدوح، أما أن ينقلب المرء بزاوية مقدارها مائة وثمانون درجة على أفكاره ومعتقداته السابقة لكونه اكتشف أنه بتبنيه هذه الأفكار والمعتقدات لن يقطع أرضاً أو ينضج ثمراً، فهو ما ليس بمقبول أو حتى مفهوم.. وقد كنا كليبيين نحسن الظن بعدد من الرموز السياسية والثقافية، باعتبارهم مصابيح هدايتنا وجلاء متاعبنا، فإذا بنا نكتشف مع الأيام أن ظننا الحسن لم يكن في محله، وأننا كنا نجري وراء أوهام لم نصنعها ولكنها انطلت علينا.. كلنا يعرف الأستاذ محمود شمام وتاريخه النضالي، وكلنا يشهد بروعة الكيفية التي سيطر بها، وجورج حبش، على منظمة الطلبة العرب بأمريكا، وما قاد إليه ذلك من إزاحة الإسلاميين الجاثمين على أنفاسها، وكلنا كنا نكن له احتراماً على تشبثه بيساريته – بغض الطرف عما إذا كانت أفكار اليسار مناسبة أو غير مناسبة لنا.. ولكنا اندهشنا، بل وشعرنا بنوع من خيبة الأمل، من ذلك الانقلاب الحاد الذي اعترى حياة الرجل، فالأستاذ شمام، اليساري التليد، هو نفسه الآن النجم اللامع في الفضائيات السعودية، وهي مسألة تحتاج في تفسيرها إلى أينشتاين سياسي.. أينشتاين سياسي يجيب لنا بالضبط عما إذا كان السقوط المدوي للشيوعية قد دفع الرجل إلى تطليق أفكاره ومعتقداته القديمة بالثلاثة؟.. أم أنه أينما تكون المصالح المادية فثم الفكر والمعتقد؟.. أم أن مصاهرة السعوديين تفرض على أصحابها عيناً ألا يتحركوا إلا في الاتجاه الذي يريدون؟.. أينشتاين سياسي آخر نحتاجه كي يفسر لنا، كيف أن الأستاذ محمود شمام الذي كان يضيق صدراً بفعال رموز المعارضة الليبية، ويتهجم، شفاهة وكتابة، على سوء مسالكهم، هو نفسه الآن من يشاركهم فعاليات مؤتمر (يعني صاحب الرسالة المؤتمر الذي عقدته المعارضة الليبية بلندن خلال شهر يونيو 2005) يعلم جيداً مآربه ومشبوهية مصادر دعمه، بل ولا نغالي إذا قلنا أنه يعلم فشل مصيره؟.. على أية حال، ليس الأستاذ شمام هو من يستحق اللوم، وإنما نحن الذين نستحقه، لأننا منحنا شمام وغيره كامل ثقتنا، وعلقنا عليهم آمالنا، فأضلونا ـ سامحهم الله ـ السبيل".

ويومئذ لم نكترث كثيراً بمضمون هذه الرسالة باعتبار أن المشاهير من أمثال الأستاذ محمود شمام عرضة للكره والمحبة.. وللقدح والمدح، إلا أن ما شهدته مدينة بنغازي من أحداث في السابع عشر من فبراير الجاري، وما أدلى به الأستاذ شمام من تعليقات بشأنها قد جعل لهذه الرسالة، التي عاودنا قراءتها ثانية، طعماً مغايراً مرارته أصعب أن يتم تحملها، وهي المرارة التي تدفعنا إلى القول.. وداعاً ـ كما أشار الليبي البسيط عابراً في رسالته ـ لكل الألوان الأيديولوجية ضعيفة الحصيلة المادية.. وداعاً لك بالذات أيها اللون الأحمر الملعون، وداعاً لك لأنك أفقرت مريديك، وأهنت أنصارك.. واللعنة كل اللعنة على المارشال اخرامييف، الذي انتحر بحثاً عن هيبة وكرامة استمدها منك ثم رأها تضيع مع انهيار الدولة والجيش السوفيتين، ولكنه مع الأسف لم ينل من وراء انتحاره سوى المزيد من الإهانة حينما دخل لص مقبرته بعد يوم من دفنه ونزع منه ملابسه العسكرية التي دفن بها تكريماً وباعها لأحد الأمريكيين من هواة جمع الآثار تذكاراً.. والتحية والتهاني للأستاذ شمام على أنه كان من الكياسة بحيث لم يحذو حذو اخرامييف عندما أدرك أن سوق الأحمر قد ضرب فعرج على سوق الأخضر..

وكلها ألوان ربنا، وإلى الجحيم يا ماركس أنت ومقولتك الضالة المضللة "الدين أفيون الشعوب".. وإلا منذا الذي يصدق أن الأستاذ شمام الذي تشاجر مع بعض الإسلاميين في إحدى اجتماعات منظمة الطلبة العرب، التي كان يحركها الرفيق الأكبر جورج حبش، جراء رفضه ابتداء محضر الاجتماع بكتابه "بسم الله الرحمن الرحيم" هو نفسه الذي انبرى؛ وعلى خلفية ما شهدته مدينة بنغازي من أحداث، مدافعاً عن الإسلام والمسلمين ورافعاً راية التوحيد ومصلياً ومسلماً على الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)..

وداعاً أيضاً للشفافية الإعلامية.. فكما بهتت ألوان أخرى على اللون الأحمر في دنيا الأيديولوجيا بهت اللون الأسود على نظيره الأبيض في دنيا الإعلام، فالحقائق عادة ما يتم تزييفها أو تحويرها بما يتناغم مع مصالح وأولويات من بيده مفاتيح الكلمة والصوت والصورة، ولعل هذا هو ما يجعلنا ننحني إجلالاً لـ "بن برادلي" أحد أبرز نجوم وسائل الإعلام الأمريكية والذي قضى عدة حقب رئيساً لتحرير الواشنطن بوست عندما اعترف صراحة بأن عشر إذاعات وصحف ومجلات أجنبية هي التي تفرض على الرأي العام العالمي أولويات اهتمامه.. ويبدو أن إعلامينا القدير محمود شمام يجيد هذه اللعبة، إذ رغم علمه، ومن خلال ما يطلع عليه من تقارير وكالات الأنباء المختلفة بحكم عمله، بأن أحداث بنغازي في نهايتها الكارثية هي صناعة صبية من المجرمين من أصحاب السوابق الجنائية الذين لا يمتون للسياسة بصلة ولا يعرفون حتى اسم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه أسبغ على هذه الأحداث وصف الانتفاضة، انتفاضة من ضد من.. لا يهم.. ما هي أهداف المنتفضين.. لا يهم.. المهم ألا تفوت الموجة التي تزاحم المناضلون (إياهم) على ركوبها الأستاذ شمام.

لقطة أخرى امتهن فيها الأستاذ شمام المرحومة (الشفافية) حينما ساير أولئك الذين قالوا إن بعض الجرحى والمصابين في الأحداث يقعون رهن التحقيق مع أن هذا ـ وأجزم بذلك ـ غير حادث، حيث أنني أتابع، وعن كثب، ما يجري لهؤلاء الجرحى والمصابين وما يلقونه من رعاية واهتمام، لا ما يخضعون له من تحقيقات كما ادعى ذلك رواد الفرقعات، مع كامل اعتذارنا للأستاذ محمود شمام..

كذلك، وداعاً لليبيا ـ وأهليها ـ والتي تفرّق الولاء لها بين شواغل المال ودواعي المصاهرة، ولم يعد هناك من يضعها في حسبانه إلا بالقدر الذي يلوث جراحها أو يسيء إلى سمعتها.

وداعاً.. وداعاً.. وداعاً!! وداعاً أيها الثالوث الذي كان لك يوماً ما لدى الأستاذ شمام قداسة، فإذا بك اليوم لديه مصلوباً لا قيمة لك ولا حتى استغاثة.

د. يوسف شاكير


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home