Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

خصم الجزيرة الذي من العـسير فطامه عن الكذب

خبر ربما أعجب من العجب نفسه ذلك الذي نشرته صحيفة القاهرة الأسبوعية المصرية في عددها الصادر بتاريخ 30 مايو 2006 تحت عنوان "على ذمة معاريف الإسرائيلية.. الجيش الإسرائيلي استعان بالجزيرة لتحديد مواقع المسلحين الفلسطينيين"، والذي تقول تفاصيله، حسبما نقلتها صحيفة القاهرة عن صحيفة معاريف الإسرائيلية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قد استعانت بالبث المباشر الذي نقلته قناة الجزيرة القطرية عن المواجهات الدامية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحديداً في مدينة رام الله، خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو في التعرف – وعبر تحليل اللقطات التي بثتها الجزيرة بواسطة خبراء عسكريين واستخباراتيين – على الأزقة والممرات المؤدية إلى أماكن المسلحين الفلسطينيين، وبالتالي التمكن من حصارهم وإغلاق منافذ الهروب عليهم وقتل أربعة منهم..

ومكمن العجب في الخبر السابق ليس فقط في التضخيم الإسرائيلي المتعمد في مقدرة أجهزتهم الاستخباراتية والعسكرية على توظيف كل همسة أو كلمة أو لقطة ترد في وسائل الإعلام في ارتكاب مجازرهم الفظيعة بحق الإخوة الفلسطينيين، وإنما أيضاً في التحريض والوخز الواضحين ضد كل وسيلة إعلامية تكشف بشاعة ممارساتهم أو دناءة مآربهم..

والملفت، أن تكون قناة الجزيرة القطرية هي الأوفر نصيباًً من تلقي سهام الوخز والتحريض الإسرائيلية الرخيصة هذه، وبصورة تجعلنا نسلم تلقائياً كعرب أن هذه القناة هي الأصدق فيما تعرضه من برامج وحلقات نقاش..

ولعلنا جميعاً نذكر ما تردد منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة عن أن – ولهذا السبب تحديداً كما تأتَّى بجلاء في عرضها فظائع ما حدث بسجن أبو غريب – الإدارة الأمريكية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش كانت تعتزم قصف هذه القناة..

موقف من الجزيرة لا يقل شذوذاً عن مثيليه الإسرائيلي والأمريكي ذلك الذي يتبناه المعارضون الليبيون.. ففي أعقاب المؤتمر الذي عقدوه بلندن في يونيو 2005، أتاحت لهم القناة فرصة ذهبية كي يعرضوا بضاعتهم البالية على الدنيا بأسرها، ويومذاك، فشل صهدهم الرمز في أن يكهرب الجو كما كانوا يتوقعون، وبدلاً من ذلك، كشف عن أن المعارضة قد أصبحت في خبر كان كما أغرق المشاهدين في بحر من المفاجآت التي لا وجود لها إلا في ذهنه.. ورغم ذلك، انبرى المعارضون يسبون في القناة وفيمن استضافتهم القناة وفيمن قدم البرنامج الذي شارك فيه صهد، وكأن الخلل في القناة وفي مقدمي برامجها لا في المعارضة ذاتها والتي لم يعد لديها أي جهد في الفكر أو في الحركة كي تفرغه..

ثم جاء حوار الدكتور فيصل القاسم عن رهان المعارضة العربية على دعم واشنطن يوم 23 مايو 2005 ليؤكد على مثل هذا الشذوذ من جانب المعارضة الليبية، إذ لم ينطق فيصل القاسم، وإلى حد ما الكاتب العراقي سمير عبيد، سوى بما هو قائم على الأرض دون تزويق أو تحوير، من حيث كون المعارضة الليبية هي بالأساس صناعة أمريكية، وأن واشنطن كانت تستعملها لإقلاق الحكم أيام كانت علاقاتها مأزومة بطرابلس، وأنه عندما اتخذت هذه العلاقات طابع الانسجام، إذ بها (أي واشنطن) تترك هذه المعارضة من دون غطاء، أو على حد تعبيره، تقذف بها كما يقذف بالكلينكس في سلة المهملات، وأنه قد كان على هذه المعارضة أن تأخذ العبرة مما حصل من المعارضة العراقية حينما ارتمت في حضن واشنطن، ومما حصل لهذه المعارضة بعد ذلك، ولكن بعد أن فات الأوان وتفجرت في البلاد ينابيع غير مقطوعة من الدماء..

وفي حين لم ينطق فيصل بغير ذلك، بغير الحقيقة، إذا بالمعارضين الليبيين ينزلون عليه وعلى قناته لعناً، بصورة أوحت إلينا أنه من أصحاب السبت، وأن قناته ماخور للعهر السياسي، فالحلقة في تقديرهم كانت مؤامرة.. مدفوعة الثمن من النظام.. مسلطة على المعارضة الليبية دون غيرها، رغم أن موضوعها كان المعارضة العربية.. متجاهلة لاستضافة أي من المعارضين الليبيين (أصحاب الشأن).. مجافية للحقيقة في ذهاب مديرها إلى عكس حقيقة أن المعارضة الليبية (الشريفة!!) في منشئها وتحركاتها وأهدافها كانت بعيدة كل البعد عن الأمريكان، وهي تقديرات تضحك المرء بأكثر مما تثير حفيظته، كما تدل، وبما لا يدع مجالاً لأدنى شك، على أن هذه المعارضة من العسير فطامها عن الكذب مثلما من العسير تخليصها من الذل الذي باتت ترضخ فيه بعدما ودعها الأمريكان..

أما الجزيرة، والتي انضم إلى ثنائي خصومها الكلاسيك (أمريكا وإسرائيل) خصم جديد آخر متمثلاً في المعارضة الليبية، فلها الله الذي لا يضيع أجر مَن أحسن عملاً أو نطق صدقاً.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home