Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية ومجال الفعـل المسدود

لم تنطلِ على أحد قط تلك البيانات والإعلانات والتوضيحات الطائشة التي تصدر عن معارضين ليبيين، بشكل مستمر ومفرط، على شبكة الإنترنت رغم ما تحمله من عناوين نارية.. فهذا إعلان صادر عما يسمى بحركة العصيان المدني.. وذاك بيان صادر عما يسمى بهيئة متابعة مؤتمر لندن.. وذلكم توضيح صادر عما يسمى بحركة نم مبكراً تستيقظ مبكراً.. إلخ..

ولعل السبب الرئيسي في عدم انطلاء هذه البيانات والإعلانات والتوضيحات على أحد هو أنها دوماً تقفز على الواقع.. واقع المعارضة البائس.. لترسم واقعاً مسرحياً مغايراً تبدو فيه المعارضة وكأنها قد تمكنت من إذابة آلاف الأميال من الكراهية التي يضمرها لها الشعب الليبي إلى الحد الذي بات فيه هذا الشعب ينتظر بياناتها وإعلاناتها وتوضيحاتها بفارغ صبر، مع أن ما هو كائن بالفعل عكس ذلك تماماً، حيث لم تعد نظرة هذا الشعب للمعارضة تتجاوز كون الأخيرة قلة من العجزة تهدف إلى الاستثمار السياسي اللحظي لمشاكل البلاد الداخلية والخارجية لإثبات أنها لا تزال على قيد الحياة..

وليست البيانات والإعلانات والتوضيحات وحدها هي الأشياء المفضوحة في حياة القلة المعارضة، وإنما هناك أيضاً الكثير من الأشياء الأخرى الأشد افتضاحاً ابتداء من تلك الشعارات الأسطورية التي ترفعها هذه القلة في كل وقت وحين، ومروراً بتلك المقالات المفتقرة إلى الخَلق والمظهرة لعبادة أصحابها لذواتهم أكثر من كونها تستهدف رفعة الحق واستجلاء الحقيقة، وانتهاء بموضة الفك والتركيب التي أضحت مؤشراً بالغ الدلالة على التخبط وانهيار الحد الأدنى للوجود..

فكل عدة أيام نقرأ - مثلاً - عن مجلس إدارة جديد لألفا أو رئيس جديد لمجلس إدارة ألفا أو نادل جديد للمقهى الذي يرتاده أعضاء ألفا، وكأن لا شغلة لأعضاء ألفا، الذين لا يتجاوز عددهم على أقصى تقدير عشرين عضواً، سوى إعادة الفك والتركيب، وهو ما يجعلنا نكرر ذلك التساؤل الذي سبق وأن سقناه من قبل عدة مرات متمثلاً في.. كيف يمكن لتنظيم كهذا لا يقدر على إدارة نفسه، رغم محدودية عدد أعضائه، أن يحلم في الوقت نفسه بإدارة دولة يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة وتشتبك في علاقات إقليمية ودولية غاية في التعقيد والحساسية إلا إذا كان أعضاؤه قد أصيبوا فعلياً بالجنون.. أو أنهم يريدون، شأنهم شأن باقي الأعضاء المنتمين لتنظيمات المعارضة الأخرى، تزيين وجودهم الهش بأي كيف والبحث عن أية معادن لا قيمة لها ولا مقام (نعني تحديداً تلك البيانات والإعلانات والتوضيحات) لصناعة ما يحلو لهم من أحلام وأوهام جديدة، ولكونهم متعجلين في صناعة مثل هذه الأحلام والأوهام، فإن الخلط فيها يضحي مرئياً مثلما يضحي الاختلاس فيها في واضحة النهار..

وفي كل الأحوال، لن تعينهم هذه الصناعات على إغلاق ذلك الكم غير المحصور من الثقوب الكائنة في سفينة معارضتهم والتي لا زالوا يظنون إمكانية وصولها إلى الشاطئ، بينما هي غائصة في وسط واقع تلاطمت أمواج شمسه الحارقة وأتت على كل وهم هو لهم، بحيث صارت سفينة وهم رأسية لم يوفر لظى اللهب الملموس أياً من أجزائها التي تعطبت..

وعلى هذا، لا تعتبر هذه البيانات والإعلانات والتوضيحات أرضية مواتية لتحضير فاعل غاب عن دائرة الفعل بالفعل، بقدر ما تمثل نفساً معلولاً يعتمد على الارتهان لما هو أساساً غير ممكن ولن يكون في يوم من الأيام ممكناً..

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home