Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الثنائية اللغـوية من أسس الوحدة الوطنية

إن عقل الأمة المدرك هو المثقف الواعي، الكاتب، المفكر، الشاعر، المتفاعلون دوماً مع منتوجهم بإختلافه، كما يتفاعلون مع أبناء آدم، بعقول قابلة للتطور والتحفيز، مؤمنة بما تقدمه للآخر .
النخب المثقفة في أي مجتمع هي فئة تحركها أفكار راجحة، بدون أن تبحث عن مصلحة ذاتية، فالمادة تأتي في آخر معاييرها التقديرية، فتسعى بالأمة نحو الرقي، التطور، وربما الفناء .
وعلى ذلك فإنه لهذه الفئة المثقفة نصيبان، إما التجاهل والإزدراء، عند الشعوب الموغلة في التوحش، وإما المكانة والحصانة، والتقدير والتشريف عند الشعوب الواعية، يقول المولى عز و جل "لكل درجات مما علموا".


Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

هذه الديباجة - المطولة نوعاً ما -، أفتتح بها حواري هذه المرة بعد أن أحدد أدوار وأماكن وصنف كل فئة من الفئات الليبية، لأن الحوار في هذا المسأل أمر لا يجوز لغير المنتمين للفئة المذكورة أعلاه، والخوض في الحوار فيه مع العوام والدهماء، لا يجلب نتيجة ولا يوصل إلى طريق.

الثنائية اللغوية في المجتمع المدني، والوحدة الوطنية، هل هما متناقضان أم لصيقان لا يلغي أحدهما الآخر؟، هل حقاً لا يقبل المجتمع الواحد سوى لغة واحدة ؟،وهل الإنسجام و التضامن الإجتماعي والسياسي والثقافي أمر تضمنه اللغة الواحدة وقمع اللغة الأخرى؟ .

عندما يتم طرح مسأل الإعتراف بالأمازيغية كلغة موازية ونظير للغة العربية في الدولة الليبية، ضن إطار المؤسسات والدوائر الحكومية والغير حكومية والدوائر الإعلامية من جانب آخر، يثار موضوع الوحدة الوطنية الذي – أشك – في وجودها اللحظة لأسباب لا مكان لطرحها .

يستدرك معارضو هذا المسأل بأدلة تفضيل العربية قبل كل شيء آخر، فاللغة العربية هي اللغة الأولى في الوعي الجماهيري لأنها لغة الكتاب - السماوي -، القرآن الكريم، بالإضافة الى أن الاعتراف بالثنائية اللغوية سوف يلقى الدولة الليبية بمواطنيها داخل أتون الفرقة والشتات وكراهية الآخر لأن العقليتين السائدتان اليوم، تفتحان باب كراهية الآخر على مصراعيه، عقليتي الآخر اللغوي، فرغم كون اللغة الليبية، ليست بأي شكل من الأشكال عربية فصيحة، بل أن العربية الفصيحة لا يمكن أن يتكلمها الليبي بالسليقة دون العودة لوسائل التعليم والإعلام، فالعربية الفصيحة لغة – تكاد – تكون – ميتة -، لكن بدون الخوض في مسأل اللغة الواحدة – العربية – التي يطالب بها ؤلائك ، تعتبر اللغة العربية نواة الوحدة – القومية – لا الوطنية، وهذا عائق آخر من عوائق تكوين المجتمع المدني الذي يعترف بكل طوائفه وأشطارة ومكوناته.

يعرف البنك الدولي مصطلح المجتمع المدني على أنه مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية والمنظمات التي لا تهدف إلى الربح، وهنالك أكثر من مئات التعريفات الآخرى لمصطلح – المجتمع المدني – لكن كل هذه التعريفات لا تضع المجتمع المدني ضمن إطار لغوي واحد – حصري –، التي تسوقها الأفكار الأيديولوجية الجاهزة، التي لا تبحث في تكوينات المجتمع الليبي الحقيقية، فهي تحليلات سيسيو-لسانية – وهمية – لا تقبل الإعتراف بما هو موجود، فالناطقون بالأمازيغية موجودان، ويمكن أن تطبق هذه النظرية أو الفكرة الأيديولوجية بطريقة واحدة وهي – إبادة – الناطقين بالأمازيغية داخل حدود الدولة الليبية، أو العمل على تعريبهم بنشر وسائل التعريب المختلفة – الفكرية، الدينية، الثقافية، الإعلامية، التعليمية -، فلا يوجد أدلة تاريخية تدل على أن الوحدة الوطنية كانت مستندة على الأحادية اللغوية.

فالأحادية اللغوية مفهوم برجوازي برجعاجي – إذا صح التعبير – هي مفهوم – مستحدث – بدأ مع توحيد اللغة الفرنسية في فرنسا، حيث تم إلغاء كل اللهجات المحكية، بل الضغط النفسي والسيسيولوجي على الناطقين بها من أجل التوحد ضمن إطار لغة واحدة – لغة باريس -، من هنا أتت فكرة التوحد اللغوي، فمنشأها كان يهدف – في عصر الظلمات الأوربي – الى الغاء كل أنواع التعدد في إطار الجمهورية، و هذا ما يحصل في عصر الظلمات الإسلامي – اليوم -.

الأطروحات التي تضع المسأل القومي والدين على خط مواز قبل مسألة الوطنية، تجزم أن – القومية – بند أساسي من بنود وجود المواطن، أي أن التوحد اللغوي بند أساسي كدليل على التوحد – القومي – ووجود لغة – نظير – يعني أن هنالك شقاً في الوحدة – القومية – لا الوطنية بالتأكيد، هنا ينهار الفكر القومي ويفتح على مصراعيه باب السؤال، هل حقاً الليبيون ينتمون كفئة من فئات الأمة – العربية – ،حل حقاً ينتمون الى هذه الأمة ككل، أم أنهم يحوون أجزاء ليست بالصغيرة داخلهم لا تقبل هذا التعريف، من تم تتوارد أسئلة أخرى عن الموروث الثقافي وسمات الهوية الأخرى المشتركة بين الفئات الليبية على إختلاف – منطوقاتها -.

نعم، تكاد اللغة تكون مرادفة للهوية في كثير من الحالات فمنذ البداية "نظر للغة باعتبارها أهم وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية، وباعتبارها المكون الأساسي لها، وقد أعلنت الكنيسة أن الولاء اللغوي يعد شأنا من شؤون الإيمان، محاولة أن تواصل سيطرتها على رعاياها بواسطة الشعار المشهور "من يفقد لغته يفقد إيمانه".

لقد أدركت الكنيسة سابقاً أن الثنائية اللغوية يتعين تجنبها لأنه من المرجح أن تكون هي الخطوة الأولى نحو التحول اللغوي، وهو ما يشكل – حسب وجهة النظر الكنسية - تهديداً حقيقيا للكنيسة على أساس أن الارتباط بين الإيمان واللغة أكثر من مجرد ديماغوجية، ويمكن أن نربط بين النظرية الكنسية والقانون المشار اليه في مقال سابق - قانون منع الاسماء -، أي أن مبدأ القانون مستمد من وجهة نظر – لا إسلامية -، فالوجود الكنسي كان مرتبطاً بالأحادية اللغوية لفرض السطوة المادية.

لكن هل كانت اللغة الواحدة لتمنع الحرب الأهلية في لبنان، التي قسمت البلد سنوات طوال، وهل كانت ستمنع حرب الخليج التي لم تزل حتى اللحظة توابعها تنهال على الخليج – المحتل -، وهل ستكون التعددية اللغوية سبباً في تفتت دول تنعم بالإستقار السياسي والإقتصادي مثل بلجيكا وسويسرا وكندا؟ .

إن الثنائية اللغوية في المجتمع المدني هو مطلب وطني لتوحيد الذات الليبية لا من أجل تشتيتها كما يقول أصحاب النظرات الوردية، الذين لم يزالوا يعيشون حلماً نرجسياً ناصرياً مقيتاً يروي كونهم حقاً – شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين -.

آر توفات
Ar Tufat
ؤوسيغ سـ غادس د ؤوغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home