Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحصاد المر

في حديثه لقناة الجزيرة عن حصاد 2005 ذكر العقيد القذافي بإن العراق في حاجة إلى دكتاتورية صدام كحل أفضل من الوضع الحالي.. ثم يمضي العقيد في تحليلاته ورؤيته للأوضاع الدولية والإقليمية ودفاعه عن الكتاب الأخضر والنظرية كحل أمثل ليس له بديل. وتطرق لما يجري في لبنان وسوريا والوضع العربي الراهن.
والذي أستوقفني أكثر من هذا الحديث.. هو تفضيل العقيد لحكم صدام والحاجة إليه ..وكأن ليس للشعوب إلا اتجاهين اثنين أحلاهما مر فإما أن تقبل بالظلم والإضطهاد وأما تقع تحت الخراب والدمار أو الفوضى البنأة كما سمًاها صانعوها.. ثم يمضي بنا العقيد القذافي في تحليلاته ورؤيته للإوضاع، ودفاعه عن الكتاب الأخضر والنظرية كحل أمثل ليس له بديل.. في حين يقبع في سجونه سجناء للرأي سجنوا وعذبوا واضطهدوا لانهم مارسوا حقوقهم وعبروا عن آرائهم.. فأين يمكننا أن نضع هذا الحجر على العقول ومصادرة الحريات وفي أي فصل من فصول الكتاب الأخضر التي جاءت تبشر بإنعتاق الجماهير وابالحل النهائي لمشاكل العالم أجمع؟
وفي أي جزء من أجزاء هذا الكتاب يمكننا العثور على المحاكم الاستثنائية وتعطيل المحاكم الرسمية والأتيان بالقوانين الاستثنائية..
ثم تطبيق هذه النظرية إن سلمنا بها جدلا.. من أفشل التطبيق.. أهو الشعب أم حكم الوصاية واللجان الثورية والتعيين الفوقي في مؤتمر الشعب العام وخطابات (توجيهات)القائد الملزمة في كل انعقاد المؤتمر.. وقطع مرتب كل من امتنع عن الحضور.
فهل الاستمرار في مصادرة الحريات وتكميم الأفواه.. أو اتخاذ النظرية أو مؤسسها جدار حماية دون تحسين الأوضاع والسعي نحو الإصلاح والسعي نحو الإصلاح بصدق بدل الاعتراف بالإخطاء مرة والنكوص والرجوع للوراء مرات ومرات..
فمتى يدرك عقلاء النظام الليبي مساويء الاستبداد وسببه في انهيار الشعوب وسقوط الانظمة والحكومات لكن تأبى النفوس الحرة الأبية وهي مكبلة بالحديد مغيبة في سجن بوسليم إلا أن تسمع صوتها لتقول نحن في المجتمع السعيد محرمون من التعبير ,ومن رؤية محامينا تحت رحمة قوانين جائرة ومحاكم استثنائية كلما ألغيت محكمة نهضت أختها كلها خارج نطاق القوانين الرسمية.
وحصاد ليبيا عام 2005 هو استمرار السجن دون مبرر.
فأين هي حرية الرأي أين هي وعود الاصلاح والافراج ورد الاعتبار فتحية لهؤلاء الشرفاء الذين تتجسد في رموزهم معاني الوطنية والتضحية قد أختاروا طريق السلم مفتاحاً للتغيير، وما أرادوا عنفاً ولا قهراً ولا استهانوا بدماء ابناء شعبهم ولا ضحوا بمصيره أو ارتموا في احضان عدوه فلم تكن جريرة أحدهم إلا أنه جرد قلمه لوصف معاناة، وأخر عبر بما في نفسه بمؤتمره واستعمل صلاحيته وأخوانا رفعوا راية الاصلاح وكانوا أصحاب بذل وعطاء..
فهل جزاء الاحسان إلا الاحسان..
فليعلم العقيد أن رفض الاستعمار لا يعني قبول الاستبداد وأن رفض الاجنبي لا يعني قبول الذل والظلم، فظلم ذوي القربى اشد مرارة وأن عند ضياع الحقوق تتوالى المصائب..
وأن حلً أزمة سجناء الرأي ورد اعتبارهم بتنفيذ الوعود واطلاق سراحهم من بعد ثبوت بطلان اجراءات الإستدلال والتحقيق وبطلان محكمة الشعب أسهل بكثير من الاستمرار في التعسف والمحاكم الاستثنائية ومصادرة حرياتهم في حين يقف العقيد أمام ملايين البشر مبشرا بانعتاق الجماهير وفي بلده سجناء للرأي ليس إلا.. عجز عن التحدث معهم أو إعطائهم الحرية أو السلطة والثروة والسلاح..
حقاً إنها تجربة لا مثيل لها.. وحق لها أن تفشل عند التطبيق...

مصطفى الرعـيض


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home