Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مَن يزرع الشوك يجنِ الجراح

وصلتني عبر موقع "اغنيوة" ـ بتاريخ 27 يناير 2006 ـ رسالة من السيد يوسف أحمد يتهمني فيها (ضمناً) بالتسول بطريقة غير معتادة ومُعِرَّة قوامها التقوت من فتات مائدة النظام، وبأنني تاجر كلام لبست لباس الوطنية، متسائلاً.. "لماذا عارضت نظام القذافي في السابق؟.. هل كان رفضك لهذا النظام في السابق نظرة غير دقيقة ثم أدركت الصواب؟.. أم أن الوطن يعني لك شركة استثمار خارجي وبقرة حلوباً من النوع الهادئ والمدرار؟.." ومواصلاً قائمة اتهاماته (الضمنية) بأنني أسعى إلى تجميل الواقع وتزييفه والدفاع عما يعتمل فيه من أخطاء بطريقة ملفتة للنظر، الأمر الذي يمثل ـ في تقديره ـ خيانة للذات وعاراً يحمله أولادي من بعدي، وأنني ـ باختصار وحسبما يُفهم من رسالته ـ لا أصلح مثلاً أعلى لأولادي، وأن عليّ أن أعمل بنصيحته التالية: قف أمام مرآة.. انظر إلى نفسك.. هل أنت تحترم هذه الشخصية، إذا كنت لا تدري فهذه مشكلة أعظم من المشكلة التي تعاني منها شخصيتك بما تحمل من إسقاطات أخلاقية وفكرية تؤدي إلى تنكيس الرؤوس لأولادك من بعدك إلى أبد الدهر.. خاتماً رسالته بتكرار تساؤله المساق عاليه، وإن بصورة أكثر التوائية.. "إذا كنت في فترة من فترات حياتك غير مقتنع بنظام القذافي وكنت أول مَن شاركوا في تأسيس جبهة الإنقاذ وكما تقول بعد فترة من الزمن أيقنت أنهم بعيدين كل البعد عن الواجب الوطني.. هل يعطيك (ذلك) الحق في الرجوع إلى أحضان نظام القذافي من جديد وتصبح من أشد المدافعين عنه".. ومسدياً إليّ نصيحة أخرى مؤداها أن أكون إصلاحياً أو شريفاً كما بعض أقطاب المعارضة، وأن من الأفضل بالنسبة لي ليس احترام الناس.. وإنما احترامي لنفسي.
ولا يسعني، في البداية، إلا أن أتقدم بخالص الشكر للسيد يوسف أحمد على رسالته ناعمة الملفوظ.. خشنة المضمون، ومع ذلك أجدني مضطراً، وأنا آسف لذلك، لأن ألملم ما تبعثر منه، في غمرة ما كاله لي من اتهامات وما أسداه إليَّ من نصح، من نقاط كي تستقر فوق حروفها، وبحيث لا يظنن أحد يوماً أن الراء كما الزاي أو أن الباطل يمكن أن يكون دامغاً للحق، أو أن الحقيقة يمكن أن تتوارى أمام الزيف..
فأولاً: إن التسول كمهنة أو صفة ممقوتة وجالبة للعار ـ كما ذهبت في رسالتك أيها الأخ الأكرم ـ لا تندرج على أولئك الذين عادوا إلى الوطن ممن هم مثلي ليذوبوا في ترابه وأناسه كما فراش في لجين، وينئوا بأنفسهم عن لعق أحذية الأمريكان والبريطانيين والأسبان وغيرهم، وإنما يندرج على أولئك الذين "يستلعون" هذا الوطن بيعاً وشراء.. جملة وقطاعي.. بدولارات معدودات أو وجبة "كنتاكي"..
وثانياً: إنني سبق وأن ذكرت عشرات المرات أنني لست ممثلاً إعلامياً رسمياً للنظام، وأنني لا أكتب، ولا أتحدث، بدفع من أحد ولا دفاعاً عن أحد، ولا أُجمل واقعاً هو في عيون أنفار المعارضة غير جميل، ولا أنشد من وراء ما أكتبه أو أدلي به من أحاديث جزاء ولا شكوراً.. فانضمامي إلى المعارضة كان من أجل أن تكون ليبيا أفضل، وهجراني للمعارضة كان من أجل أن تكون ليبيا أحصن، وتصب كتاباتي وأحاديثي كلها في هذا الإطار، ولكن آفة أنفار المعارضة أنهم يتعاملون مع مَن هم سواهم بمنطق "مَن ليس معنا فهو علينا".. وهو منطق كسيح مبني على استعداء الغير ولعنهم وآبائهم وأجدادهم لكونهم قد فتحوا ما بحيازتهم من ملفات تعج بالفضائح ويُشتمّ منها كريه الروائح، وللمعلومية، فإنهم الذين بدءوا والآن هم الذين يصرخون.. وسيظلون يصرخون.. والسبب، كما هو واضح، أنهم لم يتخلصوا بعد من ماضيهم الملوث ببيع ليبيا وأهليها.. بل ووصلوا به حاضرهم ورهنوا به مستقبلهم لدرجة أن أحدهم قد دعا وروج مؤخراً لاحتلال ليبيا عسكرياً من قبل الأمريكان.. وهو ما يدعوني إلى أن أتوجه إليك أيها الأخ الأكرم يوسف أحمد بالسؤال.. هل الرد على هذا الشخص وأمثاله يدخل في عداد الدفاع عن النظام وخيانة الذات والتلطخ بالعار ـ كما أشرت في رسالتك ـ أم هو واجب وطني يُحَمَّل به كل مَن يدين، ولو إسمياً، بالانتماء إلى ليبيا؟..
وثالثاً: أود أن ألفت انتباهك أيها الأخ الأكرم إلى أن إيثار الصمت كان خيراً لك من أن تضع مَن أسميتهم ببعض أقطاب المعارضة في خانة الشرف؛ لأن جُل، إن لم يكن كل، رموز المعارضة، وسمِّ منهم مَن شئت، يعلمون أنهم أبعد ما يكونون عن الشرف وأهله، وقد تفجر الكثير من فضائحهم، بأيديهم وأيدي الآخرين، وسوف يتفجر منها المزيد والمزيد مع مرور الزمن.
وأخيراً، لست في حاجة إلى نصحك أيها الأخ الأكرم فيما يتعلق باحترام النفس، فأنا والحمد لله أحترم نفسي وأحظى باحترام أولادي، أتدري ما السبب.. السبب هو أنني لم أبع يوماً الغالي بالرخيص ولم أزرع قط ما يشين أولادي ولكنكم أنتم الذين أنهكتم ـ ولا زلتم ـ أنفسكم في زراعة الشوك.. ومَن يزرع الشوك حتماً سيجني الجراح.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home