Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما وراء الحدث

مازالت العاصفة التي سببتها الصحيفة الدنماركية تشتد لتعصف ليس بالاقتصاد الدنماركي فحسب بل ربما بوضعها وتركيبتها السياسية التي كانت دوما تتصف بالهدوء والى حد بعيد بالحياد في مجمل القضايا الدولية الساخنة.
ورغم اني اعتبر التطاول على الرسل اجمعين هو قمة الانحطاط الاخلاقي لدى حضارة القرن الواحد والعشرين غير اني ساطرح سؤال اساسي قد يفيد في فهم ابعاد هذه الازمة. وهو : من المستفيد من مثل هذه الازمة؟ ولماذا الان؟ ولن يطول بنا التفكير حتي يقودنا التفكير المنطقي الى ان المستفيد الاول هو امريكا التي باتت تعي انها ليس نقيض العالم الاسلامي فحسب بل العدو الاول لكل الاطياف السياسيى الاسلامية وليس المتطرفة منها فحسب. ولو ان المتتبع للازمة الفرنسية الاخيرة سيلاحظ محاولة ربط الاعلام الامريكي للفوضى التى اجتاحت فرنسا بالجالية الاسلامية في فرنسا وهو الامر الذي انتبهت اليه الحكومة الفرنيسبة وتعاملت مع الازمة بحكمة ومسئولية يسجل لها كل الثناء.
وامام ظغط القاعدة (والشرائط المسجلة لقادة القاعدة) وضغط الراي العام العالمي والامريكي بشكل خاص لضرورة الانسحاب من مستنقع العراق. وشعور امريكا بان اوربا قد تخلت نهائيا عن امريكا وتركتها وحدها تواجه حربا يبدو انها لن تحسم ابدا لصالحها.
فمن كوريا الشمالية ـ الى ايران ـ الى سوريا ولبنان ـ الى افغانستان الى الصداع اليومي العراق. تجد امريكا نفسها في ورطة بل ورطات كبرى لايبدو ان هناك امل قريب في انهائها ولا سبيل لتخيفيف هذهالضغوط الا بتوريط اوربا او على الاقل بمحاولة خلق بؤر توتر تخدم الحكومة الامريكيةاما بتوريط هذه الدول في ازمات داخلية لها انعكاسات سلبية مع العالم الاسلامي( كما حاولت امريكا في استغلال الازمة الفرنيسية)اوباختلاق قضايا تبعد اهتمام الراى العام الاسلامي عن قضاياه الاساسية هذا من ناحية اما من ناحية اخرى فان الحرب الامريكية على تنظيم القاعدة لا تشمل فقط تجميد الاموال او قصف القرى الافغانية بل ان احراج تنظيم القاعدة واستفزازه او جره لحروب اخرى مع بلدان اوربية هو صلب الهدف الامريكي وهو تدويل العداء لكل ما يمت للاسلام بصلة. ولم تاخذ ازمة سابقة (ربما نبهت او اوحت للحكومة الامريكية بسيناريو اخر) وهو حادثة تدنيس المصحف في قوانتي نامو الامر الذي اكسب تنظيم القاعدة مزيدا من الدعم الشعبي في الاوساط الاسلامية و جعل القاعدة في نظرهم محقة في حربها ضد امريكا. ان الامر ادا يجب ان يقراء بكل هذه الابعاد وليس فقط كون الامر مرتبط ب سلوك فردي قام به صحفي. اني اقول باختصار فتش عن امريكا.
وما اسهل في هذه الحال ان تدفع الملايين لصحيفة او صحفي مغمور ليكون القربان الذي يحقق هذه الاهداف ويخدم هذه السياسة القذرة. يبقى شئ واحد وهو ان البلاد الاسلامية لم تاخذ موقف موحد من الازمة رغم ان القضية تتعلق باقدس مقدسات المسلمين. الامر الذي يقودنا ربما لتكرار قول الرسول الكريم (اما حمزة فلا بواكي له) واليوم اما الاسلام فلا بواكي له. لقد نجحوا عبر الزمن في جعل الاسلام مجرد شعائر تمارس في المساجد لايخيف ايدا ولا توجد اي هيئة مستقلة يمكنها ان تحرك المسلمين او تفتي في الحلال والحرام بعيدا عن مصالح الدول وبعيدا عن اي اعتبارات اخري. لقد نجحوا في تفتيت الامة .

بقلم : عـبدالسلام عـامر الدرهوبي
طرابلس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home