Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

صحيفة ليبيا اليوم
بين استقلالية الخطاب ومغـريات الاحتواء

المتتبع للمشهد الإعلامي الليبي لابد له من التوقف أمام عجز هذه المنظومة من أداء الدور المناط بها أو صياغة أي خطاب يعكس التوجه السياسي والإيديولوجي لثورة أول سبتمبر، ويمكن وصف حالة الإعلام الليبي الرسمي بأنه إعلام فضفاض ومترهل البنية متخلف تقنيا فاقد للكفاءة المهنية رغم المبالغ الطائلة التي صرفت عليه، وعلى عشرات المشاريع الإعلامية والصحفية في الداخل والخارج التي قامت الدولة بتمويلها إلا أنه لم ينجح مشروع واحد منها بل أثرت سلبا على المشروع السياسي والثقافي الليبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث شوهت صورة ثورة أول سبتمبر وقيادتها على الصعيدين المحلي والدولي.
يبدأ المشهد من هيئة عامة للإذاعة تضم المرئية والمسموعة تعاقب على إدارتها بيروقراطيين مفلسون مهنيا وفكريا هدفهم الاسترزاق وجني الأرباح بتملق ونفاق قياداتها من الأمنيين ومنتسبي اللجان الثورية فأصبحت الإذاعة لا يشاهدها ولا يسمعها أحد من الليبيين، وتحول الليبيون في عصر القرية الكونية الصغيرة إلى الفضائيات والانترنيت التي أصبحت المصدر الأساسي للمعرفة والمعلومة للمواطن مما نتج عنه انحرافا خطيرا في عملية تشكيل الرأي العام الوطني، أما عن الصحافة فحدث ولا حرج فهي يمكن وصفها بأنها غير موجودة لتخلف تقنيات طباعتها، ومحدودية توزيعها، واعتمادها على كتاب من الدرجة العاشرة يكتبون مقالات تشبه مواضيع الإنشاء المدرسي ليقرأ بعضهم مقالات البعض الآخر مع ضعف واضح للإدارة، وانعدام المهنية، واقتصر عدد الصحف على أربعة صحف يومية ثلاثة تصدرها هيئة الصحافة والرابعة تصدرها اللجان الثورية مع وجود بعض المجلات التي تصدر لفترة من الزمن ثم تختفي، أو تستمر دون أن يسمع بها أغلب الناس مثل مجلات مركز دراسات الكتاب الأخضر (المؤتمر - دراسات - فضاءات) أو بعض المجلات الأمنية مثل غزالة والحضارة حيث يرأس تحرير الأولى ضابط من قيادات الأجهزة الأمنية والثانية متعاون مع تلك الأجهزة.
في ظل مثل هذا المشهد ومع طفرة التطور التقني السريع لوسائل الاتصال والإعلام وظهور عصر الصحافة الالكترونية انطلق عدد كبير من المواقع الالكترونية الليبية سواء من داخل ليبيا أو خارجها بعضها يتبع أجهزة الدولة الرسمية، بينما كانت المواقع الموجودة في الخارج تعبر عن أراء المعارضة والمستقلين، و من خلال مسيرة هذه الوسائط الوليدة برزت إحدى هذه الصحف الالكترونية دون غيرها، وحازت على أكثر عدد من القراء وهي صحيفة "ليبيا اليوم" حيث تميزت عن غيرها بالسرعة في رصد الأحداث الوطنية، وبالتزامها بالمعايير المهنية للصحافة، واحترامها لعقل القارئ، وعدم نشرها للمقالات التي تدعو للعنف أو التي تشق الوحدة الوطنية، والأهم من ذلك التزامها المطلق بالقيم الإسلامية الوسطية والأعراف والتقاليد الليبية الأصيلة، وهذا سهل الفهم والتفسير لمعرفتنا للخلفية الاجتماعية والفكرية التي ينتمي لها طاقم الصحيفة ومحررها، ولكن ما يحتاج إلى إلقاء الضوء عليه ومحاولة تفسيره والتساؤل عنه يمكن إيجازه في عدد من النقاط أهمها:-
· استحواذ واحتكار الصحيفة لنقل الأخبار والأحداث الوطنية المهمة حتى قبل مؤسسات الإعلام والصحافة الرسمية.
· وضعها لسياسة نشر تلزم الكاتب وحتى القارئ بنشر اسمه الحقيقي حتى ولو كان المقال يلتزم بسياسات النشر لدى الصحيفة (وكأننا نعيش في اسكندنافيا!!) مع إرسال سيرته الذاتية، وصورة شخصية له مع الالتزام بعدم نشر المشاركة لمدة ثلاثة أيام في موقع آخر.
· قيام بعض الأمنيين، وأعضاء اللجان الثورية، وبعض المتلونين (أصحاب المواقف السياسية والفكرية المتغيرة حسب من يدفع أكثر)، وبعض الأقلام المعروفة بالاسترزاق بالكتابة في الصحيفة من حين لآخر.
· نقل هذا الكم من الأخبار و تغطية كل هذه الندوات والمؤتمرات والفعاليات يتطلب جيش جرار من المراسلين فكيف يستطيع مراسل واحد داخل ليبيا تغطية كل هذا مع ملاحظة وجود عبارة (خاص ليبيا اليوم) صحبة أغلب الأخبار، وهنا نتساءل عن هوية المراسلين الأشباح !!!
· تفرد الصحيفة بالوجود على شبكة الانترنيت في الداخل حيث تقوم السلطات بحجب جميع المواقع الليبية الموجودة في الخارج ماعدا "ليبيا اليوم" ترى لماذا؟
فهل هناك صفقة ما عقدت مع "ليبيا اليوم" قدمت فيها مغريات مالية وتسهيلات مهنية للصحيفة وذلك باحتكارها صناعة الخبر الليبي، والتفرد بنشره مقابل احتواء خطابها ونزع صفة الاستقلالية عنه؟
وإذا كان هناك مشروع صفقـة فمع من تمت، هل تمت مع إحدى مؤسسات الدولة ( أمانة الإعلام - الأجهزة الأمنية- اللجان الثورية )، أم تمت مع مؤسسة التنمية باعتبارها مؤسسة غير حكومية !!!
هل خلعت صحيفة" ليبيا اليوم" عمامتها لتلتف بعباءة مؤسسة التنمية؟
أسئلة ملحة تحتاج للإجابة، وتساؤلات أكثر إلحاحا تحتاج للتفسير أضعها برسم الأخ محرر صحيفة "ليبيا اليوم" الذي أكن لشخصه كـل التقدير والاحترام هامسا له: " هل ضاعت معالم الطريق يا أخ سليمان؟ " .

عشتم وعاشت ليبيا

ابن ليبيا
طرابلس 03-12-2006


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home