Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

من ملفات العـداوات المزمنة بين رموز القذاذفة

العداوة بين الغامض والمغدور به وما قد يترتب عليه بين العشائر في حالة اختفاء القذافي

خليفة احنيش او كما يعرف عبدالله احنيش

علاقة القذافي بأبناء عمومته ليست كما يتوقع الكثيرون، فهو كما عودنا لا يثق في ولاء أحد أي كان ولو كان أقرب المقربين إليه أو أحد أبنائه، فالأحداث أثتبتت أنه لم يكن يثق في أي أحد سواء من العسكريين أو الثوريين أو الشعبيين، فهو يشك في الجميع، ويعتقد أن الجميع يريد الإنقلاب عليه ويدبر المؤامرات من أجل التخلص منه وقد زاد هذا الشعور تضخما في نفسه مؤخرا، فالحيرة لا زالت تسيطر عليه وتقض مضاجعه منذ زمن طويل وزادة حدتها في السنوات الأخيرة.

ظل القذافي يتعامل مع العناصرالفاعلة في قبيلة القذاذفة من خلال سياسة عامة ذات محورين: المحورالأول ـ تمكين بعضهم من أن يسيطروا على أهم المرافق الحساسة في النظام خاصة في القوات المسلحة والمخابرات وأجهزة الأمن الداخلي والأمن الخاص واللجان الثورية، وقد بدأ واضحا في تنفيذ تلك السياسة بعد محاولة المحيشي في عام 1975، حيث لاحظ الناس كثافة تواجد القذاذفة في أجهزة النظام ومؤسسات الدولة الحيوية.

المحورالثاني ـ السعي الدائم لإيجاد وضع مضطرب وغير مستقر بخلق الفتن والبلابل والصراعات والمعارك الجانبية بينهم مما يمكنه أن يظل وحده صاحب الكلمة النهائية في كل ما يدور بينهم من صراعات وتفاهمات وتحالفات. وبدأ هذا الامر بارزا منذ تكوين اللجان الشعبية واللجان الثورية وما ترتب عليها من فوضى.

من أهم الشخصيات التي اعتمد عليها القذافي خلال سنوات حكمه الماضية والتي أسهمت أسهاما كبيرا في استمرار نظامه إلى الآن، وقد كانت إسهامات متنوعة وفي شتى المجالات العسكرية والأمنية، بل وعلى المستوى السياسي والإجتماعي الداخلي، هذه الشخصية هي خليفة عبدالله احنيش الدرباشي القذافي إبن عم العقيد القذافي.

خليفة احنيش ينتمي لعشيرة اولاد عمر من عائلة الدرابشة. وقد التحق بالجيش الليبي كجندي عادي في الخمسينيات وتدرج في الكادر العسكري إلى أن وصل إلى رتبة رئيس عرفاء سرية قبيل إنقلاب الأول من سبتمبر 1969، وما أنه استتب الأمر للإنقلابيين حتى تمت ترقيته إلى رتبة ملازم وذلك ضمن الترقية التي شملت جميع أفراد الجيش الذين شاركوا في الإنقلاب، وجاءت الترقية مكافأة لهم على نجاح الإنقلاب وقد صدر قرار بذلك من ابن عمه العقيد معمر القذافلي القائد العام للقوات المسلحة.

ارتبط خليفة احنيش بمعمر القذافي قبل الإنقلاب بحكم الإنتماء القبلي إذ كان عدد القذاذفة في الجيش قبل الإنقلاب لا يتجاوز أصابع اليدين، وكانوا على صلة متينة ببعضهم البعض، وزادت تلك الأواصر توثقا بعد الإنقلاب بالطبع، فعين الملازم خليفة احنيش آمرللدروع بمنطقة بنينة بالقرب من بنغازي في معسكر يقع شمال مطار بنينة وقرب القاعدة الجوية ومعسكر الدفاع الجوي. ونظرا لأن الثقة ما زالت متوفرة بين القذافي وأعضاء مجلس قيادة الإنقلاب والضباط الأحرار، رأى معمر القذافي أن يبقي الملازم خليفة احنيش بعيدا عن مراكز التوتر، وقد تبين بعد ذلك أنه كان ينتظر الوقت المناسب لوضع خليفة احنيش في الموقع المناسب.

مع البدء في مهزلة مشاريع التنمية الزراعية، نقل خليفة احنيش إلى مشروع وادي تلال الجديد قرب مدينة سرت وقد سلمت له ميزانية إدارية من حسابات القوات المسلحة لإدارة المشروع لا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة ولا لأي جهة رقابية أخرى. وقد اتسمت في تلك الفترة بكثرة المشاريع التي كانت تحت إشراف ضباط الجيش وعلى رأسهم مجموعة من الضباط القذاذفة من أمثال خليفة احنيش وحسن اشكال وغيرهم.

من خلال تواجد خليفة احنيش في مشروع اتلال الزراعي بالقرب من سرت، بدأت سلوكياته تنحو نحو الإرهاب والتدمير والفساد المالي. فكون مفرزة عسكرية صغيرة من أبناء عمه وكانت تلك هي اللبنة الأساسية لما عرف فيما بعد بـ "الجحافل " وبدأ كل يوم يزيد عدد جنود الوحدة العسكرية الموجودة بسرت إلى أن أصبحت حامية عسكرية ضاربة ذات طابع خاص، وقد برر وجود تلك الحامية لمهمة حراسة القائد عندما يتواجد في سرت. ولم يمر وقت طويل حتى تمكن خليفة احنيش من السيطرة على الشؤون العسكرية والمدنية لمدينة سرت والمناطق المجاورة لها.

ظهرت خلال الفترة التي أمضاها خليفة احنيش كمدير لمشروع وادي تلال ومن ثم كحاكم مطلق لسرت وما جاورها ومن ثم محافظة الخليج في ذلك الوقت، برزت قدرات خليفة احنيش واستعداداته التي جعلته يتبوأ المكانة التي يتبوأها حاليا، فقد عرف مواطنو منطقة سرت عنه ضروبا من العسف والقهر والظلم والكيد في فترة مبكرة جدا من عمر الإنقلاب.

استمر خليفة احنيش في سرت إلى سنة 1974، حينها تم البدء في تنفيذ مشورع جارف الزراعي الذي خصص لإنتاج البيض ولحوم الدواجن وعين علي رأسه حسن اشكال، وكانت تلك بداية لعبة العقيد القذافي في إثارة الفتن بين أبناء العمومة فبعد مجئ حسن اشكال وكان برتبة مقدم بالجيش بينما خليفة ما زال برتبة ملازم، بدأ خليفة احنيش يضيق ذرعا بوجود حسن اشكال في المنطقة فبدأ يعرقل كل ما يحاول حسن اشكال القيام به في طور إنشاء مشروع جارف وقد احتدم بينهما الخلاف إلى حد التشاجر ورفع السلاح. وقد اشتكي كل منهما إلى العقيد القذافي مرات عديدة وكان في كل مرة يزيد من حدة الفتنة ويؤججها فيقول لخليفة " ما حسن إلا بوليس وإنا معتمد عليك يا خليفة فلا تترك الأمور بيد حسن الذي لن يستوعب فكرة الثورة لأن عقليته المركبة بنيت وتأسست على الفلسفة الرجعية للعهد المباد. وأنت يا خليفة خرجت ليلة الفاتح وكل من قدم روحة تلك الليلة هو القادر على أن يعيش قضية الثورة ويجعل الآخرين يعيشونها". هذا بعض ما يقوله العقيد القذافي لخليفة احنيش عندما يشتكي إليه من حسن اشكال. إما إذا كانت ألشكوي من حسن اشكال ضد خليفة احنيش، فيكون رد العقيد لحسن اشكال "خليفة هذا جندي فماذا تتوقع يا حسن من جندي مثل خليفة. إنه رجل جاهل متعجرف ويجهل أشياء كثيرة، وخليفة تربى تربية لا تؤهله لأكثر من هذا فهو إبن راعي وتربى فقير وأسرته ليست عريقة في القبيلة وأنت بكل المعايير أفضل من خليفة فتصرف كما شئت ولا تكثرت به". هكذا كان العقيد القذافي يدير اللعبة بين حسن اشكال وخليفة احنيش وكان يدرك طبيعة تكوين وشخصية كل منهما.

فخليفة احنيش انسان سليط اللسان، قبيح المنطق، متلون لا يفي بوعد ولا يحفظ عهدا، يستهزء بالقيم ويدوسها لأتفه الأسباب وتبرر عنده غاياته كل الوسائل ولا يثق في أحد، وهمه تحقيق مايريد فحسب دون مراعاة لأدنى الإعتبارات الأخلاقية أو الإنسانية، فهو يسمع من القذافي فقط ويطبق ما يطلب منه حرفياِ، يتخلص من كل التزاماته بكل سهولة ودون اكثرات بالآخرين، وهو معروف بحنكته في الأمور المتقلعة بشؤون الأنساب والقبائل وإذا ما غاب عنه شئ ما فإنه لا يتورع أن ينسجه من بنات أفكاره. وهو شخص حقود جسور جحود سيء الأخلاق مرهف الذمة عنيد جبار متغطرس جهول يتعامى عن الحقيقة ولو كانت بين ناظريه، وهو يحب سفك الدماء وتعذيب الأبرياء ويعشق السيطرة والتملك والتحكم، أناني محب لذاته إلى أبعد الحدود.

هذه الطباع والشمائل السيئة كانت ضالة القذافي التي يبحث عنها في أعوانه وبالذات في شخص يكون بجانبه ينفذ له كل ما يريد ويتحمل تبعات كل ما يفعل، وقد وجدها أشد ما تكون توفرا في شخصية خليفة أحنيش. تولى القذافي رعاية هذه الصفات في شخصية خليفة احنيش وزاد من الإهتمام بها ورعايتها وأخذ يؤكدها ويزكيها، ووجد ذلك الأمر قبولا لدى خليفة مما جعل القذافي يعتمد عليه اعتمادا كليا ـ في السبعينات والثمانينات ـ في كثيرمن الأمور التي فشل منذ الأيام الاؤلى للانقلاب في ايجاد أحد من ضباطه الاحرار أو أعضاء مجلس انقلابه للقيام بها على الوجه الذي يريد.

إن أهم خاصية يتمتع بها خليفة احنيش هي اللؤم والكراهية والكذب فقد بدأ منذ أيامه الأولى بعد أن نقل من مشروع تلال إلى سرية الأمن، وتولى الجهاز الذي يشرف على أمن القذافي وشؤونه الشخصية من مقابلات ولقاءات واتصالات خاصة على المستوى الداخلي، فاستطاع خليفة احنيش أن يحول بينه وبين من لا يريد أن يكون على صلة به فاستغله القذافي لإبعاد فئة الضباط بمن فيهم أعضاء مجلس الإنقلاب ومن سموا أنفسهم بالضباط الأحرار فلا عبد السلام اجلود ولا مصطفى الخروبي ولا حتى أبناء عم القذافي كانوا يصلون إليه إلا بعد موافقة خليفة احنيش ومن هنا أصبح أعضاء مجلس الإنقلاب الذين رضوا بهذا الامرألعوبة في يد خليفة احنيش. فقد تلقى كل من جلود والخروبي والخويلدي وجميع الوزراء ورؤساء الوزراء العديد من الإهانات من "الأمباشي" خليفة احنيش.

أما بالنسبة لبقية القذاذفة فإلى جانب ما سبق الحديث عنه بالنسبة لحسن اشكال وصل الأمر ببعضهم إلى استعمال المسدسات في لغة التخاطب فيما بينهم، وطالما تندر القذافي بتلك المشاجرات التي حدثت بين خليفة احنيش وحسن اشكال وغيره من القذاذفة، وقال معلقا على تلك المشاجرات : "المفروض يتعلموا القتل في بعضهم البعض حتى يستطيعوا أن يواجهوا الليبيين عندما يتحدوا ضدنا ويريدون أن يأخذوا الحكم" ، ومن الأقوال المشهورة لخليفة احنيش قوله: "أن حسن اشكال شخص خدم العهد الملكي وأخذ صحته واللي حققه في هذا العهد يكفيه، فحتى لو مات فغير مأسوف عليه"، وجاءت كلمته تلك بعد تفجيرات حدثت في معسكر الكفرة عام 1981، حيث كاد ذلك الإنفجارأن ينهي حياة حسن اشكال. كما أن خليفة احنيش كان دائما يقول للقذافي "حسن اشكال (برميل) أي أجوف لا يعتمد عليه في أي أمر مهم"، ومن المعروف أن حسن اشكال كان يسخر باستمرار من خليفة احنيش ويتهمه بالزندقة والكذب والنفاق وأنه ليس له أصل أو ماضي عائلي أو حسب ونسب يستحي من أجله ولهذا سخره القذافي وجعله إداة في يده، سخره لكل الأعمال التي يندى لها الجبين وهو يؤديها بكفاءة وإتقان.

كان حسن اشكال يعبر عن ما نفسه من ألم وحسرة، كلما تحدث لأعيان بعض القبائل والعشائر والعائلات من القذاذفة أو لبعض الأصدقاء، فيقول "أن القذافي لم يترك لنا وجه نقابل به الناس وزاد الأمر سوء خليفة احنيش الذي يدفع القذافي باستمرار إلى الأعمال التي ترتب علينا كقبيلة ثارات ومشاكل نحن في غنى عنها". كما أن حسن اشكال كان يصف خليفة احنيش بأنه زنديق لا دين ولا ملة ولا عهد له (ولا رابطة).

كان القذافي يعلم بكل ما يحصل بين خليفة احنيش وحسن اشكال وكثيرا ما كان ينشرح صدره عندما يكون بينهم خلاف وعادة ما يتنذر بهما في جلساته الخاصة وكثيرا ما يحاول أن يسأل من معه من القذاذفة من أمثال محمد المجذوب و أبوبكر على و خليفة قروم وهم جميعا قذاذفة، عن آخر التطورات بين حسن وخليفة، ويكون الحديث مادة جيدة للتندروالضحك وكانت تلك الأحاديث تتناقل بين مختلف محافل القذاذفة ومناسباتهم الإجتماعية.

هذه الخلاقات والصراعات أوجدت حالة من التصدع في صلب قبيلة القذاذفة ولم ولن تستطع أية جهود لتجاوز الجراح التي خلفتها بين مختلف العشائر من قبيلة القذاذفة وهي جراح توارتها الجيل الجديد برغم كل الفرص المتاحة من جراء الإرتباط بالنظام لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. وحيث أن الأيام دول فقد جاءت اللحظة التي سيتلمس فيها كل واحد رأسه ويسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل أولاده وأسرته ومستقبلهم.

الشايب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home