Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

السنوسي الصغـير.. ملاءات مفرودة وشعـبية مفقودة

أن تبحث المعارضة عن رمز، فذلك إقرار صريح بأن رموزها الحالية قد تعطبت وانتهت صلاحيتها على أرضية ممارساتها الأنانية والمشبوهة على طول الخط، أما أن يكون هذا الرمز هو السنوسي الصغير "محمد الرضا" فذلك إقرار أكثر صراحة بالافتقار إلى الرصيد البشري من القيادات التي بمكنتها أن تدير المعارضة كوظيفة، وإلا مَن يكون "محمد الرضا" هذا الذي يريدون أن يصنعوا منه بطلاً؟.. ما هو تاريخه؟.. ومنذ متى كان حاضراً في المشهد الليبي؟.. بل، وما هي معلوماته العامة عن ليبيا؟..

إنه مجرد شخص عادي غير موصول بالليبيين إلا من خلال كونه نجلاً لولي العهد الراحل، يتمتع بقدر لا بأس به من العقد النفسية التي تتخثر بخميرتها من خلال تلك البيانات العنترية التي يطل بها علينا من آن لآخر، والتي من الواضح أنها مُعدة له بعناية من جانب المحيطين به، مثلما هو من الواضح أن هناك مَن يتصور أن هذه البيانات سوف تمنحه عمراً افتراضياً في دنيا السياسة، وأن إمكانية عودة ليبيا ملكية هي شيء جائز فيفردون له، عبر ما يكتبونه من مقالات، ملاءاتهم ويحاولون ما استطاعوا خلق البيئة الموافقة لنمو جراثيم الشائعات حول قدراته وملكاته.. هناك أيضاً مَن يتصور أن كثافة الضوء التي يمكن نسجها حول السنوسي الصغير في مساحة الظهور الإعلامي قد يكون لها تأثير ساحر في شرعنة وجوده، وبتداعي السياق في إنتاج صورة ذهنية معلبة عن مآثر أسلافه وفضائل استحضاره كحاكم لليبيا..

أما التصور الأردأ، فقد كان من جانب الأمريكان، والذين أشارت بعض المصادر إلى قيامهم بمحاولات لتوسيع بقعة الزيت الإعلامي حول السنوسي الرضا باعتباره قد يصلح، بعد إعداده أمريكياُ، بديلاً للحكم الراهن..

وفي خلفية كل ذلك، تبدو ملامح المشهد (الأميري) حبلى بالعديد من خطوط التناقض، المعلن أحياناً والمكتوم أحياناً أخرى، بين المعارضين الرافضين لتغريبهم عن الزمن المعاش ونظرائهم الذين يحاولون، وبعناد ميتافيزيقي غريب، العودة الميلودرامية بليبيا إلى الوراء..

والذي يغيب عن الجميع، أن الأمير الذي يجري الرهان عليه لا شعبية له في معطيات الواقع أو في أفق مؤشراته.. ومع ذلك، فلا شك أن السنوسي الصغير سعيد بكل هذه التداعيات، فها هم الأمريكان الذين أجادوا لعبة المساومات البرجماتية في حقيقة المصالح مع جده الملك يرسلون إليه الإشارات الصفراء ذاتها التي سبق وأن أرسلوها إلى بعض الرموز المحنطة من المعارضة، ولا شك أيضاً أنه يعيش حالياً لحظات من التسامي الذهني الذي ترتفع به المعنويات إلى السماء، خاصة وأن هناك مَن يوهمونه بمعطيات جديدة تبدو وكأنها تتحرك باطراد تجاه نقطة تحول رهيبة في تاريخ ليبيا وأنه هو الذي سوف يمسك ببوصلتها، ولكن مهلاً، فإن ما يستشعره الرجل من نشوة استغراق في إحساس البطولة ويراهن عليه من أقدار سعيدة، لن يفضي إلى شيء، وإلا ما قيل أن ما تحصلت عليه القرعاء سوف تتحصل عليه أم الشعور!!

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home