Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعـارضة الليبية وحرية التعـبير

مواقع المعارضة الليبية ورجالاتها دون استثناء تقريبا تتغنى بحرية الإعلام والتعبير وحرية النقد ، وبصفتي مشتغلا بعلم الاجتماع فقد حيرتني المسألة لبعض الوقت ، فالمعارضة والنظام يضربان بجذورهما في نفس النسيج الاجتماعي والثقافي ويصدران عن ذات الأرضية البدوية التي لا تتسامح مع الاختلاف في الرأي وتعتبره شقا لوحدة الصف وتهديدا لأمنها ، ولا أدل على ذلك مما هو متواتر في موروثنا الشعبي من إعلاء من شـأن تلك الأسرة التي لا يخرج فيها الأفراد على كبير العيلة الذي إذا نطق أضحى قوله فصل المقال لا خروج عنه .

تجادلت مع بعض الأصدقاء حول المسألة ، فمنهم من اتهم كل مشتغل بالسياسة بالنفاق وقول ما لا يعني وركوب الموجة ، وضرب مثلا ببعض المعارضات العربية التي ما أن وصلت إلى السلطة حتى أصبحت أكثر جبروتا وتكميما للأفواه من النظام الذي خلفته في الجلوس على الكرسي ، وبعضهم الاخر رأى أن ممارسة الحكم تفرض على المعارضات قوانين لعبة جديدة فتجبرها على ممارسة ما كانت تنبذه ، أما الاخرين الأكثر تفاؤلا فقد أكدوا ان المعارضة التي نشأت في الخارج قد تشربت الروح الديمقراطية وتأثرت إلى حد بعيد بالثقافات التي عاشت بين ظهرانيها وما تشاهده ليلياً من برامج كوميدية تتخذ من الشخصيات العامة والسياسيين و الرئيس مادة للسخرية لا تعرف حدودا وتصل إلى حد الإسفاف في رأي البعض ، والمعارضات العربية التي كممت الأفواه هي تلك التي كانت نتاج الداخل ومن الإجحاف تعميم ذلك على معارضة الخارج.

رغم تلك الحوارات بقيت على الاعتقاد بأننا نحن دائما مع حرية التعبير مادامت موجهة ضد الخصم وهي حق لنا وحدنا سواء كنا معارضة أو نظاما ، فالمعارضة مع حرية التعبير لها وحدها والنظام كذلك ، لا يفرق بينهما سوى قدرة النظام على استخدام سلطان الدولة في قمع معارضيه ، وما بقاء زعماء المعارضات العربية المدد الطوال على رأس تنظيماتهم "الديمقراطية" التي لا يدانيها طولا إلا بقاء الحكام العرب على كراسيهم مدى الحياة ، إلا شاهد يعزز ما سبق.

تذكرت هذا عندما رأيت بعض مواقع المعارضة الليبية تنزع من صفحاتها أي رابط إلى صفحة ليبيا أخبار وأراء التي يشرف عليها إبراهيم اغنيوه بعد ان نشرت صفحة رسائل القراء فيها ما اعتبره البعض خروج على الأصول، ولو اقتصر الأمر على ردود مهما كانت حدتها ، لكان ذلك مدعاة للتفاؤل ، لكن إزالة الرابط في ظني هو ممارسة تستحضر إلى الذهن ممارسة الحكومات العربية في مصادرة الصحف وإزالة قناة مرئية من باقة الإذاعات التي ترسلها لمواطنيها عبر شركة إعادة البث ، لكنها من جانب اخر تعبير عن الأصالة والانتماء إلى امة تفخر بأنها : تنكر إن شاءت على الناس قولهم * * * ولا ينكرون القول حين تقول، ذلك هو الأساس لحرية التعبير عندنا ، نستوي في ذلك الجالس منا على الكرسي والطامح إليه والقابع تحت النعل، ولعل في ذلك بعض التفسير لعقم المعارضات العربية عموما والليبية خصوصا ، ولعل فيها ـ مجرد لعل ـ السبب في عزوف البعض منا عن الانضواء تحت لواء المعارضة ، وكما يقال الشيطان الذي تعرفه خير من الشيطان الذي لا تعرفه.

سالم هـويدي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home