Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـندما يكون الكذب مفتاحاً للمعـان

أشهد بصدق ذلك الذي قال بأن "الحقيقة والدقة في سَوْق المعلومات هما أول ضحايا الخصومات والعداوات".. وشهادتي هذه، سواء شاركني فيها غيري أم لا، ليست تسبيحة كتابية، ولا هي نابعة من رغبة في توبيخ مَن يضمرون لي العداوة من معارضي "شد وارخِ والتحف جيداً حتى لا تصاب بنزلة برد" بقدر ما هي زفرة أسى على فرط ما أصابهم ورفاقهم من نزلات دماغية تدفعهم إلى قلب الأسود إلى أبيض والأبيض إلى أسود، وكله كلام في السياسة، ولا لمعان على الصفحات بغير كذب، وأطال الله لنا في عمر عمي وعم الدنيا كلها الدكتور اغنيوة..

ولنأخذ على ذلك مثلاً ذلك بما يتردد من آن إلى آخر عن أن مسئولين ينتمون للنظام يلتقون معارضين بالخارج من أجل إقناعهم بالعودة إلى ليبيا والتصالح مع النظام وإعانته على ما شرع فيه من إصلاحات.. فقد تكون محاولات مسئولي النظام بالخصوص حقيقية، وقد تكون غير حقيقية (الله أعلم!!) ومع ذلك، تنطلق الأقاويل تؤانسها الأقاويل بأن (سيناً) من مسئولي النظام قد التقى (صاداً) من مندوبي المعارضة (سراً) في هذا البلد أو ذاك.. ويا سبحان مَن سخّر لأصحاب هذه الأقاويل من الهداهد والعصافير.. بل وحتى الغربان ما ينقلون لهم من أسرار، في الوقت الذي لا يصرح فيه الملتقون بشيء عما يجرى الحديث عنه، بل ومما تبدو معه الصورة عفراء أكثر أن دأب نفر من كُتّاب المعارضة على النقر على دف أن النظام إنما يستجدي مَن يصطفيهم من المعارضين لأجل استقطابهم، ويستقتل في سبيل تليين مواقفهم والقبول بالتصالح معهم، بينما هم صامدون لا يبغون عن معارضة هذا النظام إلى آخر نَفَس في حياتهم حِولا.

والنكد وأبوه هو أن تتواكب مثل هذه الكتابات المخاصمة غالباً للحقيقة مع كتابات أخرى لا تقل عنها سخفاً ترتكز في مضامينها الأساسية على..

ـ بلورة شعور بالعداء ضد النظام عبر وصم كل سلوك يأتيه بأنه سيئ، فالإفراج عن الإخوان مناورة، والتدخل لإراحة الصراعات الأفريقية – الأفريقية مغامرة، والتقارب مع الولايات المتحدة مسايرة.

ـ بلورة شعور بالعداء ضد كل مَن يعمل عقله ويتصدى بوعي لسجالاتهم التسفيهية، فشاكير ابن كذا والخوجة ابن كذا وفلان ابن كيت، والقائمة تطول..

ـ بلورة شعور بالرضا إزاء ما يسلكونه هم من سلوكيات وكأنها لا يأتيها الباطل من خلف أو قدام في استعراض منفر لتمامية ليست موجودة أصلاً، فرأينا مَن يتحدث عن الطلعة البهية لسمو الأمير، ورأينا مَن يتحدث عن المآثر الوطنية لسمو الحقير، ورأينا كذلك مَن يلف ويدور بنا خارج حدود الزمان والمكان، في هروب ملفت للنظر من الحديث في الواقع إلى الحديث حول الواقع، فهذه رواية لها العجب، وتلك قصة من شهر رجب، وهذه فكرة عفا عليها الزمن.

والحقيقة أن النظام غير مبالٍ أساساً بجنوح هذا أو ذاك للعودة، ولكنها الأرضية السيكولوجية لأنفار المعارضة والتي تدفعهم إلى البحث عن أي شيء فيه تغريبنا عن وقائعنا لإثبات أن المعارضة لا تزال قوية فتية، والحقيقة أيضاً أن تصرفاتهم الغرائزية سواء في تحميل الغير مسئولية شقائهم أو في تعظيم قدراتهم لن تغير من حالة الضياع التي يكابدونها، والتي لم يعد بالإمكان التستر عليها أو توريتها.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home