Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحرية بين الفوضى والمسئولية

بسم الله الرحمن الرحيم
ما من شك ان القوانين وما سنه الانسان من نظم عبر التاريخ انما كان محاولة لايجاد الضمانات التى تحتقظ له بالحرية والحقوق مع توزيع الواجبات ولتعرفه ايضا بدوره فى المجتمع..، والانسان بطبيعته يحرص على تحصيل اكبر قدر من المصالح مع اقل قدر من الخسائر وهذا نلاحظه فى ابسط حركة الحياة اليومية وبما انه ليس كائنا منعزلا فحريته لاتتحقق بتصرف ارادى من جانبه وحده و انما هو كائن يعيش فى مجتمع ويخضع لدولة وما من امة من الامم عبر التاريخ الا وقيدت هذا المصطلح بما يتفق وفلسفة نظامها الاجتماعى اى حرية فى اطار القيم الاساسية للدولة فلا يوجد شئ اسمه الحرية المطلقة كما يروج لها اصحاب المنهج الشمبانزى لذلك نجد كل تلك القيود والحدود التى يضعها الغرب نفسه فى منظومته الثقافية على مفهوم الحرية سياسية كانت اوثقافية او اجتماعية او ايدولوجية والتى تقف فى مجموعها امام كل ما لايتفق واختيارات الغرب وتوجهاته... فا لحرية اذا قيمة مسؤلة تتعامل مع الفرد على انه عضو فى مؤسسة اجتماعية منضبط بقيمها ومبادئها ومن ثم لا مجال للحديث عن حرية مجردة باعتبارها امر يخص الفرد وحده فالانسان ليس حرا حتى في صميم خصوصياته وهى الحق في الحياة.. فليس حرا في أن يقدم على الانتحار مثلا .. أو أن يؤذى نفسه .. بأن يتعاطى المخدرات أو قيادة السيارة بتهور.. أو حتى الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة من مذياعه الخاص في جمع من الناس وهو ليس حرا بالتأكيد في سلب أو إنقاص حرية الغير.. فحرية الإنسان تبداء من مدى مراعاته لحرية الأخريين لذلك نجد الحديث على اخلاقيات الحرية والتى يجب التقيد والالتزام بها والتى للاسف تفتقدها كثير من صفحاتنا الليبية.

ايها القارئ الكريم عند عقلاء البشر ايضا لا تقاس الحرية كميا بل تقاس بمدى نفعها وضررها والا كان احسن النظم هى التى تترك الناس سدى لاتامر ولاتنهى وهذه هو مجتمع الفوضة والغابة الذى يسعى الى تحقيقة كل من له علاقة بالشمبانزية لذلك لانستغرب حديث المفكرين على ان الحرية هى القيمة المستحيلة ..، وما كانت القوانين الا لضبط الامر ووضع الحدود التى تقف عندها الحرية حينما تتعدى حرية الاخرين وتتجاوزها لذلك تسمى النواهى الاسلامية بالحدود التى اذا تجاوزها الانسان وقع فى ما يضره وبامكانك ان تتصورها كالحدود التى توضع على جنبى الطريق فهى تحد من حرية السائق ولكنها مفيدة له فهى تمنعه من الوقوع فى الهاوية او فى مكان سحيق ومن هنا نجد الاسلام يعتبر الحقوق فى الشريعة الاسلامية وظائف يستخدمها الفرد طوعا لخدمة المجتمع وليست مجرد رخص يمارسها او لا يمارسها فقد اثر الاسلام ان يقيم المجتمع على مسؤليات على ان يقيمه على حقوق وفى المسؤلية اذكاء لايجابية الفرد ويقظة ضميرة وبعث الحركة وئيدة نحو الصالح العام .. فهكذا الحرية فى المنظونة الاسلامية متوازنة ففى الوقت الذى تؤكذ قيمة الحرية للفرد وتجعلها من خصائص كرامته تضع له مبدا التوازن بين متطلبات الفرد ومتطلبات المجتمع حتى لا تطغى احداهم على الاخر . فالمجتمع لايمحو ارادة الفرد ويلغى اعتباره ولكنه يجعل ارادته للخير الجماعى

وبوقفةايها القارئ الكريم مع المقاصد الشرعية الخمسة التى هى ضرورية فى الاسلام نجد انها لا تتحقق الا بالحرية التى هى فطرة بشرية ومنة الهية ..

(فحفظ الدين أساسه عدم الإكراه في الإيمان به، إذ لا إكراه في الدين، ولا يتحقق الا بحرية الاعتقاد، وهي الجزء الأساسي من حرية الإنسان.

وحفظ النفس لا يتحقق إلا بحريتها في التصرف بجميع شؤون الحياة بعيداً عن الإكراه والاستعباد، فلا معنى لحياة إنسان مقيد في تصرفاته أو أسير رغبات سيده.

وحفظ العقل فلا يتحقق إلا بحرية الاختيار فهو مناط التكليف وشرط صحة لجميع التصرفات ولا خلاف بين الفقهاء أن التكليف يسقط عن المكره وفاقد العقل.

وحفظ المال لا يتحقق إلا بحق الإنسان في التملك وحرية التصرف في أمواله وأملاكه بما يراه الشرع والقانون.

وحفظ النسل لا يتحقق إلا بحرية الإنسان في اختيار الشريك الذي يحقق النسب الشريف..)

وهكذا يؤكد لنا ان الحرية متاصله ومتجذره فى الانسان وهى حقيقة ناصعة البياض لاغبار عليها ولاغموض وقد كانت ولا زالت محور الصراع بين الحكومات والشعوب وان تنازل الشخص منا عن حريته هو تنازل عن حقه كانسان لانها خصائص اساسية لكرامته الانسانية ومن ثم فهى ملزمة للجميع يقول عبدالهادى ابوطالب فى المرجع فى القانون الدستورى والمؤسسات السياسية (واذا حاولت الحكومة ان تتصرف بطريقة استبدادية فقد توفرت للشعب عندئذ المبررات الشرعية لاسقاط هذه السلطة لانها تكون حينئذ قد خرجت على فكرة العقد الاجتماعى الذى بناء عليه ينصب الحاكم لحماية هذه الحقوق لافراد الرعية) .

هارون


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home