Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما نحتاج حقاً .. طبيبنا لا يملك دواءًا يناسبنا (2)

منذ أربعة عشر قرناً ، وكتابنا السماوي لم يزل قيد الطبع

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

منذ ما يزيد عن الأربع عشر قرناً ، استباح يزيد ابن معاوية المدينة المنورة لمدة ثلاث أيام ، لكن ما فعله حينها تجاوز هذه الفعلة ، و كل أفعاله التي لاحقتها ، فلم يزل ميراثه الذي وهبه لنا منيّة لم يمنن بها على أحد ، لم يزل يستدركها و يعيد تكرارها - بدون وعي ربما - جل مفكرينا الإسلاميين .

كان سؤالي في الجزء الأول من هذا المقال عن فهمنا للقرآن الكريم ، عندما سألت هل هذا الكتاب السماوي تذكرةٌ يلج بها حاملها الجنة ـ الغيبية ـ بإعجازٍ لا يؤدي إلى نتيجةٍ يعيش بواسطتها الأحياء قبل مماتهم و بعتهم من قبورهم التي ستملّهم ؟، أم أنه مصدرٌ تشريعيٌ لبناء مجتمع دولةٍ تعددية في إطار أمةٍ تزخر بكمٍ ضخمٍ من هؤلاء الأحياء ، من يحق لهم أن يكونوا رقماً مهماً بدلاً عن كونهم إشارةً سالبةً على هذه البسيطة ؟ .

كنت قد تحدثت عن المسارات التي تنظر الى القرآن الكريم و تحاول استيعابه ، و فشل المسار الأول فشلاً ـ فصيحاً ـ إذا صح القول ، لأنه لم يستوعب فكرة هذا الكتاب السماوي ، كما هو حال المسار الثاني ، الذي أختص بالحديث عنه في هذا الجزء .

حيث يتحفنا مرات كثيرة مفكرونا الإسلاميون عند الحديث عن أشكال الإعجاز التي يحملها هذا الكتاب ، يتحفنا هؤلاء بأشكال و صورة متعددة ، تكفل لنا بأن نفعل ما فعله قبلنا المسيحيون و اليهود ـ بدرجةٍ أقل - ، بأن نضع هذا الكتاب في متاحفنا للفرجة فقط أحياناً، و للاستمتاع أحايين كثيرة ، بأن جعلوا كتبهم السماوية التي كتبوها هم ، مجرد كتبٍ لتعويذات طرد الأرواح الشريرة و الصلاة في الكنائس و المعابد ، فلم يستوعب هؤلاء جميعهم فكرة كون هذا الكتاب هو في واقع الأمر ـ قاموسٌ ـ سياسي ، أكثر من كونه مجلةً ـ غير مصورة ـ تحوي اعجازات لا يمكن لنا بأي شكلٍ من الأشكال أن نتحقق منها ، ما لم يسعفنا ـ الغرب ـ المتطور في إرشادنا بوصفاته العلمية السحرية .

فنحن نثبت يوماً بعد يوم ، أن القرآن الكريم هو فعلاً ليس سوى تذكرة يدخل بها حاملها الجنة الموعودة ، رغم يقيننا أن لا أحد يضمن لحافظ أو قارئ هذا الكتاب هذا الأمر ، فرغم يقيننا أن هذا القرآن هو منزل من عند المولى عز و جل دون أدنى شك ، لم نزل نبحث لأنفسنا على أدلة إعجاز في نصوصها المنقولة لنا ، نقلاً ـ أعمى - .

فما الفائدة التي يمكن أن نستقيها أو يمكن أن تفيد تركيباتنا الاجتماعية ـ كأمة ـ إسلامية ، يمكن لنا أن نستخلصها عندما نعلم أن النجم الطارق يطرق فعلاً في السماء في جدل عقيم بين علماءنا الذين يمزجون بين معارف فلكيةٍ و دينيةٍ غريبة، فيصرون على الجدل اللا منطقي و الغير مدروس ، هذا الجدل الذي لا فائدة مرجوة يمكن أن نستفيد منها في حياتنا على هذه البسيطة ، عندما نعرف هل النجم يمكن له أن يصدر صوتاً في الفراغ فيطرق كما ورد في القرآن الكريم، - وَ السَّمَاء وَالطَّارِقِ ، وَ مَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ ـ الطارق 1 ، أم أن الطرق يختلف بمفهومنا لإصدار الصوت بموجات كهرومغناطيسية تسير في الفراغ ؟ .

رغم يقيننا أن هذا القرآن منزل من الله ، لم نزل نبحث عن الإعجاز فيه ، لنثبت لأنفسنا بصورة ـ أكثر حدقاً ـ ، أن تثبت لأنفسنا أن هذا الكتاب السماوي هو حقاً كتاب الله !! ! .

فعلة ضعف النظر تلك التي تصيب شعوبنا الإسلامية ، علةٌ متغلغلة في عصبنا البصري ، بشكلٍ يجعلنا أمام حلٍ من اثنين ممكنين ، إما أن نعيد قراءة واقعنا السياسي بطريقة عصرية داخل مفهومٍ عصري للقرآن الكريم كقاموس أيديولوجية سياسية بعيدة كل البعد عن أطر المفهوم السلفي الانهزامي كما الانتقامي ، و إما أن نعلن للآخرين جميعاً أننا فشلنا لعصور طوال في أن نستوعب حقيقة مرضنا الذي استفحل فأصبح علةً دينيةً لا تقبل العلاج إلا بالبثر أو القطع أو الخلع لهذا العصب البصري ، بصيغة أكثر صراحةً أن نلغي إسلامنا من واقعنا ، و هذا أمر حاصل منذ أمدٍ دون أن ندري .

فالقرآن الكريم هو مصدرٌ تشريعيٌ لبناء مجتمع دولة تعددية في إطار أمةٍ تزخر بكمٍ ضخمٍ من هؤلاء الأحياء ، هذا المصدر يستند على قواعد رئيسة ، هي :

(1) الشورى في إطار مجتمعٍ ـ دستوري ـ يكفل حق الحوار و النقاش للجميع ، - وَ أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ - الشورى 38 .

(2) التقسيم الوظائفي بين أركان الأمة ، بنظام وظائف تمنع مبدأ المساواة المطلقة في أداء وظائف الدولة أو تلقي معونة هذه الدولة ، - قُُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء - الرعد 16 .

(3) هذا النظام الوظيفي في مؤسسات الدولة يكون وفق مرجعية مؤهلات في الدرجة الأولى ، - هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ـ الزمر 9 .

(4) التعددية كمرجع رئيس من المراجع التي يعتد بها نظام الدولة ، بمساحات حريةٍ تكسر حواجز الأحادية الفكرية ، العرقية ، اللغوية في إطار مجتمع الدولة ، - و مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ـ الروم 22 .

(5) مبدأ الحرية الدينية داخل إطار الدولة الواحدة ، بما في ذلك التعددية المذهبية أو الطائفية وصولاً الى حرية الاعتقاد ، - لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ، يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَ مَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ـ آل عمران 113 .

(6) الشريعة هي مبدأ تنظيمي ، و ليست نظاماً سياسياً ، فلا يمكن أن ترتدي الدولة صيغة الشريعة الإسلامية الصريحة ، لأن هذه الشريعة تختص بتنظيم علاقة الأفراد بالله ، بينما يتكفل قانون الدولة بتنظيم العلاقة بين الفرد و الفرد ، فلا يمكن مثلاً تطبيق القوانين الصريحة كقانون قطع يد السارق - وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - المائدة 38 ، لأنها أتت في عصر لم يكن فيه من يمتهن مهنة السرقة ـ الصريحة ـ و العلنية كما هو الحال اليوم ، بمنظومات الدولة ـ المنهوبة ـ بقوانين دولة ـ لصوصٍ - شرعيين ، كما هو حال منظومات الشريعة التي تبنت منظومات بلد المنشأ كجلد الزاني و تحريم اختلاط الجنسين أو تحريم النظام المصرفي الذي كان حينها حكراً على مؤسسات المجتمع الإقطاعي العبري ، فالأساس هو مبدأ الشريعة الجماعية ـ تنظيم الدولة القانونية - ، - لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً وَ لَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً - المائدة 48 .

(7) النظام الديني الإسلامي ليس نظاماً كهنوتياً ، يستند فيه التشريع على مبادئ الفتوى التي يمكن شرائها و بيعها من أتباع الميراث الكهنوتي العبري و النصراني ، من مشايخ و أئمة يحبسون مفهوم الدين ضمن إطار فهمهم الضيق له ، بل هو نظام شرع جماعي ، لا يملك شيخ الجامع فيه حصانةً أو أفضليةً تكفل له طرح أطروحاته الخاصة في فتاوى عامة ـ فالإمامة للرسل فقط ، بعد أن تمر الإمامة عبر منظومة انتخاب جماعية ضمن مفهوم ـ الشورى - ، ـ و جَعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامَاً ـ الفرقان 74 .

عندما يريد طبيب أحمق أن يثبت لمريضه أن جهازه إحساسه العصبي و دورته الدموية يعملان ، فيبثر أحد أصابع قدم هذا المريض دون تخدير ، لا يمكن لأي منهما أن يستفيد من هذه العملية الخرقاء ، فالطبيب لم يكن يريد أن يبثر الإصبع لأن عطباً مميتاً أصابه ، كما أن المريض يعرف مسبقاً أن الأمر مؤلم ، لكنه لم يكسب سوى قدمٍ بأربعة أصابع ، و لم يخرج بعلاجٍ يعالج به ضعف بصره الذي دخل خطأً بسببه هذه العيادة الخطأ .

نعم ، فنحن للأسف الشديد ، نملك هذا الكتاب الذي يحوي داخله أكثر من أسرار قصة النملة التي حدثت سليمان ، أو معجزة الطفل الذي تكلم في مهده ، نملك هذا الكتاب الذي يحوي شريعة مجتمعٍ مدني في دولة قانون لا يعترف بسلطة الأئمة و أصحاب الإسلام المنظور ـ الشكلي - باللحى و السراويل المرفوعة ، لكننا للأسف لم نقرأه البتة حتى اليوم ، لا لأننا لا نتقن القراءة ، فجلنا يقرأ الأبجدية و بطلاقة ، لكن لأننا بقينا لم نرى فيه مفهوماً عصرياً كقاموس أيديولوجيةٍ سياسية ..

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home