Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ينتهي الفساد حين يتوقف "الرفس والتردّي"...

دخلت هذه الليلة مقهى النت هذا وفي هذه الساعة المتأخرة من ليالي بلادي وكلمات تكاد تخنقني، ولست مبالياً بسُحب دخان السجاير التي لا زالت تُبخر القاعة منذ الصباح، لكن ما يخنقني أكثر هو هذه المفارقات العجيبة في المجتمع الحر السعيد.
لا شك أن مبادرة اللجنة الشعبية العامة برئاسة الدكتور شكري غانم بإنشاء صفحة على الإنترنت كانت خطوة جيدة في طريق إيصال المعلومة عموماً لليبيين – أو بعضهم على الأقل دون أدلجة الإذاعة الليبية وغباء إعلام المجتمع الحر السعيد، وأنا هنا إستخدمت تعبير "بعض الليبيين" لأن الكثيرين منّا شغلوا عن الإهتمام بما يدور في بلدهم وما يُحاك لهم.
سأعترف بأنه إنتابني بعض الشعور بالذنب لبعض الوقت بعد أن قرأت بعض ردود د. شكري غانم على موقع اللجنة الشعبية العامة وهو يتحدث عن أسباب البطالة وتضخم الجهاز الإداري والفساد المالي والإداري في الدولة، وكيف أن زيادة الأجور بحد ذاتها ليست حلاً للمشاكل الإقتصادية للشعب الليبي. إنتابني ذلك الشعور لأنني أحسست أنّي ربما من بين كثيرين ممّن ظلموا الرجل، فهو وضع بين السندان والمطرقة، ولعله يحاول وسعه لتحسين الأوضاع في ليبيا في ظروف صعبة وبين أطراف لعبة ليس هو أقواها.

ومع هذه الرياح الآتية عبر الاطلسي يأتي أحد الأدعياء ممن نُسبوا إلى هارفارد ليقدم لليبيين والليبيات حلاً جاهزاً لمشاكل ليبيا الإقتصادية الهيكلية، ولا يُنتظر من الليبين إلا أن ينزعوا الغلاف عن هذا الحل الأعجوبة والذي وبحلول 2019 تصبح معه ليبيا منارة للتحول الإقتصادي وإعادة الهيكلة الإقتصادية ونمودجاً يُحتدى به في المنطقة والعالم. كيف لا وقد أتى هذا الحل المعلب من أمريكا ومن أحد منتسبي هارفارد تحديداً، وهل ينطق هؤلاء على الهوى؟! وهل يُناقشون فيما يقولون؟
ودُعي للإستماع لهذا الدعيّ كل أساتذة الإقتصاد في الجامعات الليبية وطلبة الإقتصاد وكل من له -ومن ليس له- علاقة بالإقتصاد ليسمع لهذه الدُرر!!
ولا أدري هل أنا أعجب من هذا اليانكي الذي أجزم أنه لا يفقه كيف تُدار الأمور في المجتمع "الحر السعيد"، ولا كيف ولماذا وصلت الحال في ليبيا إلى ما وصلت إليه؟ وكم دامت دراسته "الميدانية" للأوضاع في ليبيا، وهل تراه تمكن من فرصة المرورعلى المدرج الأخضر ليستفيد ويستزيد من حِكم بودبّوس؟
أم أنا أعجب من بلدي التي صار تخطيط مستقبلها واللعب بمقدراتها لعبة يتسلى بها الرعاع من القوم؟ ومصيره موضوعاً لتصريحات متتالية ممن يريدون أن يثبتوا لأطراف في الغرب بعضاً من مؤهلاتهم ويدللوا على أنّ الحكم الفردي والدجل مرض وارثي...

د. شكري غانم في ردوده على موقع اللجنة الشعبية العامة أشار إلى أن الفساد – المالي والإداري ظاهرة عالمية موجودة في كل الدول، وهذا حقًّ، لكن فرقٌ بين أن يكون الفساد المالي والإداري هو القاعدة ونقيضه الإستثناء.
لماذا يا دكتور يتفشى الفساد المالي والإدراي في المجتمع "الحر السعيد" رغم جهاز الرقابة الشعبية واللجان الثورية في كل مكان والقوافل الثورية ولجان التطهير والصحافة الخضراء وحتى لجان مؤتمر الشعب العام التي شُكلت مؤخراً لتتبع الفساد الإداري والمالي في جهاز الدولة، وقبل هذا وبعده مع وجود القيادة التاريخية؟؟؟
يا دكتور، لعلك تعرف جيداً أن الفساد المالي والإدراي سينتهي إذا إجتمعت شروط وإنتفت موانع: ينتهي مع وجود إطار قانوني للدولة من منظومة قوانين صاغها عُقلاء هدفهم مصلحة البلاد والعباد وليس صياغة الدُرر مما نظمه "القايد" في خُطبه و"توجيهاته".
ينتفي إذا أدرك المواطنون أن أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وكرامتهم وكل حقوقهم المادية والمعنوية مُصانة في دولة القانون.
ينتفي الفساد في جهاز الدولة إذا أدرك المواطنون إمكانية الدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية أمام قضاء نزيه، لا قضاء تُباع فيه القضايا -ولكل قضية ولكل قاضٍ ثمن!
ينتفي الفساد حين يُولى المسؤل طبقاً لمقياس الكفاءة لا غير، وليس لسجل إنجازاته في مكتب الإتصال باللجان الثورية وما أدراك ما مكتب الإتصال...
ينتفي الفساد حين ينتهي هذا السفه في جهاز القرار في الدولة الليبية وهذا التخبط والشلل، حين لا يتحرك شيء في جهاز الدولة إلا إذا أذن "القايد" وحين يكون الأصل في الأشياء المنع إلا أن يأذن "القايد"!
فلا يجتمع برلمان البلاد إذا نسي "القايد"!
ولا عليكم فأمور الدولة "ماشية" سواء إجتمع مؤتمر الشعب العام هذه السنة أم لم يجتمع، فالميزانية أقرت، وما الذي سيُناقشه المُجتمعون؟
ولكن قبل ذلك على أي أساس أقرت الميزانية أصلاً؟؟؟؟

يا دكتور، الفوضى في البلد وما يترتب عنها لن تتوقف طالما أصرّ "القايد" -وكلماته بموجوب قانونٍٍ ساري المفعول في ليبيا "منهج عمل"- طالما أصرّ "القايد" أن يتدخل في كل شيء ويقول:
"أي طالب من الثانوية يعدي يدخل الكلية إلي يبيها"!
و"ما تقولوا أن الكلية ما تتحمل وما تتسع، دبّروا"!
هذي هي يا قايد "أنتم دبّروا"!!
ينتهي التخبط يا دكتور حين لا يستطيع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الليبية الصمت حين ما يسمعوا لتوجيهات هي بحكم القانون بمجرد النطق بها، لا لشيئ إلا أنها قالها "القايد"!
ماذا أصاب عقولكم؟
ومن ذا الذي لا يُسأل عمّا يفعل وكلماته لا تُناقش؟
لقد جادل بعضكم في كل شيء حتى في مُحكمات الشرع! فما بالكم؟
لم يستطع هذه المرة حتى رجب بودبّوس أن يصمت، ونطق لتنبيه قائده أنه لا معنى لوجود ثانويات تخصصية ومعاهد متوسطة إذا سُمح لخريجي هذه المؤسسات الدخول للجامعة ولأي كلية شاؤا- حسب توجيهات "قايد النصر والتحدي"...

ينتهي الفساد المالي والإداري والتضخم المفرط في جهاز الدولة والهدر في المال العام والهبوط في مستوى الخدمات الصحية وفي مستوى التعليم بكل مستوياته من الإبتدائي إلى أكادمية صالح إبراهيم حين يتوقف "الرفس والتردّي"... ولن نحتاج عندها لخبراء من هارفارد ولا ستانفرد ففي الشرفاء من أبناء ليبيا الكفاية وإن غداً لناظره قريب.

الحفيان
El7efyan@yahoo.co.uk


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home