Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

كلمة وفاء ... بعـيداً عن السياسة

ما دفعني لخط هذه الخاطرة السريعة ، سمعت في الاذاعة العراقية في سيارتي اثناء البحث عن الرزق المقسوم ، والتي تبث برامجها العربية والكلدانية والاشورية والسياسية والتجارية والاعلانية ، واليوم بعد عصر الانفتاح تبث كذلك موادها وبرامجها التبشرية المسيحية بكل شجاعة لم تعهدها قبيل غزو العراق وتحريره ، ولم تفصح يوما علي معتقداتها الدينية علي الهواء مباشرة ، واحيانا في اوقات صلاة الجمعة والاعياد غير مكترثة بمشاعر المسلمين ، الغالبية الساحقة في الجاليات العربية في امريكا " ليس هذا لب الموضوع " وبعد ان عدد المذيع الضيف مناقب الجالية العراقية ، التي يصل عددها فقط في ولاية ميتشجغان التي تقع علي حدود كندا ، زهاء مئة وخمسين الفا ، وكيف ان الشعب العراقي بعد زيارته لبغداد او الوطن الام لم يستوعب بعد موضوع الديموقراطية ، وحقوق الانسان ، ولم ترحب شرائح منه بالتدخل الامريكي لبلده ، وازالة الكابوس الصدامي ، الذي عاث في ارضه الفساد علي كل صعيد ، وقتل وهتك وشنق ودمر وبعثر الاموال والثروات ... ثم تطرق الي الخيرات والمزايا التي منحها المجتمع الامريكي للجالية واولادها ، وما حققوقه من نجاح علي الصعيد الاكاديمي والتجاري والمهني ، والعمل الصحفي والتلفزة والخيري والاجتماعي ، وحتي علي الصعيد السياسي ، ثم عدد الاحزاب السياسية العراقية ولا حظ ان كلها تحمل اسم الوطن الام في اسمها مصحوبة اما بالديموقراطية الكلدانية ، الاسلامية والشيعية ، الاشورية ، الكردستانية .. ولم تضيف الي اسمها الصفة او لفظ " الامريكية او الامريكي ، وقد ينطبق ذلك علي الاعمال السياسية والخيرية والثقافية الاجتماعية في أوربا ايضا , التي منحتهم هذة المزايا ، والاجواء والفرص المادية والاعلامية والسياسية والتنظيمة ... والتي تعرفها ! وهذا يعد " حسب وجهة نظرة " خرقا للوفاء الواجب اتجاة الوطن الثاني .

فجال في بالي كيف اثارت حفيظة بعض من اخوتنا الاحبة الليبين إضافة كلمة " الامريكية " او البريطانية الي أي تجمع ليبي امريكي ، بريطاني ، سويسري ، ايطالي .. سواء كان عملا سياسيا او جمعية خيرية ثقافية او اجتماعية او رياضية وترفهية ، وضاق يعضهم ذرعا وتبرما بالفكرة بدون ادراك ووعي حقيقي للوفاء الواجب ، ورد الجميل " الذي لا تقتضية فقط الاديان والشرائع السماوية ، بل الاداب والاذواق والاخلاق الحميدة وحتي البروتوكولات ، دبلوماسية كانت او اعتبارية ومعنوية . إضافة لان اولادنا الذين ولدوا وترعروا في اوربا وامريكا وهم مواطنين ، ذكرياتهم وارتباطهم الثقافي والنفسي بتلكم البلاد ، وما والوطن الام للاباء الا معاني وخواطر عاطفية ، خاصة للذيم لم تتاح لهم الفرصة لزيارته ، والتعرف علي ملامحة وازقته وشوارعة واثارها واللقاء مع الاجداد والعمات والخالات ، والاقرباء .

وهنا ، ولكي لا يسئ الفهم او القراءة الناقصة ، او حتي ربما الوصف بالعمالة للبلاد هذة او تلكم ، واجهزتها الامنية والاستخباراتية التي احتضنت الجالية الليبية ومنحتهم حق الاقامة ، والي ما اذكرة بعد قليل ، او ربما للترويج للقيم والمبادئ الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان ، التي اعشقها ، واتبناها بما سأكتبه ، واعرضة واطرحة في بحثنا القادم ان شاء الله " التحول الي الديموقراطية .. وقفات لابد منها ." . فقد كان ، ومازال مواقفنا الواضحة والصريحة من سياسات الادارة الامريكية ، وتناقضها ، وسياسة الكيل بميزانين لكثير من القضايا ، خاصة التي تهم مصلحة الشعوب الفقيرة والمقهورة والراسخة تحت وطأة القمع والاستبداد ، وتحيزها الكامل في قضية فلسطين للجانب الاسرائيلي بناء علي أداب واخلاقيات تبنتها الحركة الصهيونية المسيحية ، وندعو دائما للانصاف لحقوق الشعوب ، خاصة الفلسطيني وايجاد الحل العادل والانساني بما تقرة قوانين ومبادئ الامم المتحدة علي الاقل .

الاصل في حس المسلم دائما ان موضوع الولاء والبراء والطاعة والانقياد للبارئ اصلا ، فالحب والكراهية وميل القلوب وتوجهاتها وارتبطاتها دائما الي ذلك المرتقي الايماني الروحاني الي يتخطي قمم الجبال والاراضي والجنسيات والالوان تبعا للاصل ان الارض كلها لله يورثها من يشاء من عباده ، لكن لا يمنع مطلقا للتجمعات البشرية كما هو حال اليوم من ان تكون لهم اوطان واراضي لها حدودها الجخرافية وعملتهم النقدية وشخصيتهم الثقافية والفكرية ، ودياناتهم ومعتقداتهم الفكرية والروحية ، واعلامهم ونشيدهم الوطني .. مما اقتضته طبيعة التطور البشري والعمراني والتباين الفكري والعرقي والجنسي .. وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم " ، ليس ذلك فحسب ، فلهم الحق في انتمائهم الوطني والقومي والدفاع عن اوطانهم وحماية أمنها ومصالحها ، وصيانة عرضها واعرافها وعاداتها ، والذود عن كرامتها وعزتها بكل غالي ونفيس ، كيف ذلك وقد جعل التشريع الاسلامي الشهادة لم مات دون عرضه وماله ووطنه .. مما يحتم علي الجاليات الليبية او أعجمية ان تقدم وتساهم بكل امكانياتها وخبراتها لازدهار وتقدم الوطن الثاني لهم ولاولادهم ، وحتي السماح لاولادهم " كما افتي بذلك بعض العلماء والفقهاء " الانخراط في جيوشهم العسكرية البرية والبحرية والجوية سواء كان ذلك لكسب المهارات والخبرات ، او احدي وسائل تلمس الرزق المقصوم دون المشاركة او الامتناع المطلق لكل جندي المبادرة في اي هجوم عسكري ضد الوطن الام او المخالف لتعاليم دينه وعقيدته ، مما مارسة الكثير من الامريكان الاصليين وعلي رأسهم الملاكم المسلم محمد علي كلاي .

كما نعرف ان اكثر التجمعات الليبية في الخارج منذ مطلع السبعينيات واواخر الستينيات الميلادية كانت في اميريكا ، بريطانيا ، كندا ، ، ثم ايطاليا والمانيا وسويسرا ومالطا وبعض الدول العربية الاخري في المغرب والمشرق سواء كانت مقبلة للتحصيل الاكاديمي التعليمي ، او الضرب والسعي في الارض ، او متلمسة الهجرة والهروب من الواقع المر التي تحياة البلاد باحثة عن الحرية والامن واحترام ادمية الانسان ، وبصرف النظر عن التوجهات والرؤيا السياسية ولعبة المصالح المشتركة سواء كانت اقتصادية او استراتيجية في السياسية الخارجية لتلكم الدول ، فقد احتضنت الجالية الليبية الدارسة او المهاجرة كما اشرت ، وكانت لهم الحقوق المدنية بما يكفله القانون ، وبعد بروز المعارضة السياسية في العلن في اواخر السبعينيات وبداية الثمانيات ، وبصرف النظر عما قدمته الاجهزة الامنية والاستخبارتية لبعض فصائل المعارضة ، التي تطوع بعض افراد المعارضة بضرورة التعاون معها كما هو مسجل بالصوت والصورة المرئية والمسموعة ، وكما افصح عليه بعضهم في لقاءات عديدة مبررا ذلك كمصلحة استرتيجية لابد منها لاي فصيل معارض ، فقد فتحت هذة الدول ذراعيها للقوي المهاجرة ، ومنحتهم حق الاقامة الدائمة وحق العمل ، حتي اللجوء السياسي ، وتوالت تلكم الخدمات بعد ازدياد اولاد الجالية الليبية ، ووفرت لاولادنا ، إسوة بالمواطن الامريكي او البريطاني او الاوربي عموما كل الخدمات الصحية والاجتماعية والسكانية اسوة بالمواطن الامريكي الاصلي اسودا او اشقرا طالما متجنس او مقيم او مولود في تللك البلاد ، ولا يناصبها العداء او يهدد امنها وسلامة مواطنيها ومصالحها الحيوية الاستراتيجية ، ووفرت لهم ، والاهم الارض والاجواء والبيئة والظروف الموضوعية التي تحترم ادميتهم ، وحقوقهم المدنية والسياسية ، ومنحتهم كل اجواء الحرية في التعبير وابداء الرأي والنقد والتجمعات واللقاءات وعقد المؤتمرات وانشاء الهيئات الخيرية والاجتماعية ، وحتي فتحت اراضيها ومزارعها ، ونواديها ومخيماتها للتدريب علي ركوب الخيل والسباحة ، واستعمال السلاح والذخيرة الحية بانواعها الصغيرة والمتوسطة .

يحضرني الذكريات الجميلة التي صاحبت تخرج ابنتي الحبيبة سارة الوسطي من المرحلة الثانوية وسنتان في الكلية تمهيدا للالتحاق بالجامعة ، وفي حفل توزيع الشهادات وتكريم الطلبة المتفوقين ، وكانت سارة احدهم ولله الحمد والفضل ، وعندما نودي عن اسم سارة بوعجيلة فقد قدم ناظر المدرسة وعميد الكلية شهادة التخرج ، ولم يصافحا سارة معرفة بإعتزازها بتعاليم دينها ومعتقداتها ، وقال في ذلك الحشد الذي ضم مئات من الخريجيين بنين وبنات ، ومئات من الاباء والامهات والاقرباء والاصدقاء ابتهاجا بهذة المناسبة وتشجيعا للخريجين قال " ومن منا لا يعرف سارة بوعجيلة ، وتفوقها الاكاديمية ، وانجازاتها ومشاركتها في الانشطة الطلابية الاعلامية والاجتماعية والسياسية ، فنفتخر أن يتخرج من كليتنا مثل سارة بوعجيلة " .

وكأب ، فقد اهتزت مشاعري المرهفة ، وقلبي الحزين علي وطني وتلاميذه وطلبته ليس في مراحل الثانوية والابتدائية المهمة ، بل في الكليات والجامعات الذي فقدوا هذة النسمات والاحترام والتقدير، ووسائل التربية والتعليم ، واجبارهم علي حفظ الاخضر والاصفر، وكما تعرفون من الغش والكذب والدروس الخصوصية وتزوير الشهادات و و.

من الوفاء لهذا البلد او ذاك ، دون تبعيض علي الاقل اظهار مشاعرالشكر والتقدير مثل هذة الكلمات التي جاءات بعد اكثر من ربع قرن من الزمان طالبا وعاملا ومستشارا نشطا في مجالات حساسة يحتجها المجتمع والوطن ، وتقدير القيم والمبادئ الانسانية التي كفلها الدستور للمواطنين ،وكفل لهم حرياتهم وخصوصيتهم وسن القوانين التي تحمي وتذود علي كل من ينتهكها او يتجرأ علي التلاعب بها وتسويغها بعيدا عما وضعت من اجلة .

كما اشرت ان هذة الكلمات تنطلق من اسس وقيم شرعية واخلاقية وادبية ، من قيم العدل والقسط والاحسان ، قيمة الوفاء والامانة ، تعكس صفاء وجمال ايدلوجية وعقيدة الرحمة المنقذة للبشرية كلها ، فكما ان الدين المعاملة ، في القول والعمل ، والمجتمعات الغربية اليوم علي وجة الخصوص لان اسس الفطرة مازالت في انفس الملايين منهم ، فهم في حاجة ملحة رغم تقدمها وازدهارها المادي والعلمي والتقني الرهيب ، ولاينكره الا جاحد ، في حاجة الي رجال الاطفاء المخلصين ، القدوة ، المعاملة الصادقة ، في الجيرة ومحل العمل ، وفي اماكن الدراسة ، وميادين الرياضة والترفيهة ، لانقاذهم من هذا اللهيب الحارق ، والمستنقع الاسن فكرا وسلوكا ، في حاجة الي نفحات ايمانية روحانية تشفي البلسم وهذا الغم والاحباط النفسي والجسدي ، تهدي الحياري منهم اتباع طقوس الشيطان ، وروحانيات الهنود ، ومخلفان كونفوشيوس ، والان اتباع الكابلا والسحر والشعوذة ، عسي ام تخفف من امراضها المزمنة وازماتها النفسية ،خاصة ونسبة الانتحار تزيد كل يوم .

رسالة الرحمة تنفي الاعتداء علي الابرياء وترويعهم ، وهتك الاعراض والارهاب بكل انواعه ، لقد قدر الله لكثير منا ان نكون جزءا ، وجزءا فعالا ان شاء الله في هذة الاصقاع والبلاد الاوربية والامريكية وكندا , , ، فلنغرس في انفسنا ونفوس اولادنا حب الوفاء وبذل الجهد ، القدوة الصادقة في كل شئ ، المئات بل الالاف منهم ولدوا وترعرعوا واصبحوا مواطنين ، متفوقين في دراساتهم واخلاقياتهم ، نغرس في انفسهم معاني المجاهدة في مواجهة الباطل ومغريات المجتمع وعدم الانبهار بها ، والانصهار والاندماج الكامل في محيطه واجواءه ، ولابد من الانفتاح علي الاخرين ، وتوظيف ايجابيات الغرب الكثيرة ، من حب وتقديس العمل مهما كان وضيعا او عملا محترفا ، حب النظافة والنظام والالتزام ، لخير الانسان ومستقبل البشرية ، العدل .. العدل ... تقديس العمل .. النظافة ... النظام

من ايجابيات الدول الغربية ، وهي كثيرة ، دول تقوم علي القوانين والمبادئ والمشروعية التي كفلها لهم الدستور ، وضمن لمواطنيهم كافة الحقوق الدستورية والمدنية ، واجواء من الحرية ، وحقوق الانسان ، ورعاية المرأة والطفولة وحتي البيئة والحيوانات ، ومنها ايضا التي سودتها في كتابي " أمريكا التي رأيت " ولاسباب بحثية وصحية لم اتمكن بعد من اجازة ... ما هو متعلق بالجانب السياسي ، الاجتماعي والاقتصادي ، التقني والعلمي ، والعلاقات الدولية ثم الدموقراطية وحقوق الانسان .. " وعلي امل ان يتقدم مهاجرا للمساهمة لاتمام هذا الكتاب .

وكما نعرف من مشاكل الامة اليوم التي تعيق أي انفتاح ديموقراطي راشد هيمنة وسيادة ثقافة الاستبداد والقمع ، وإقصاء الاخر ، وهضم حقوق الانسان ... ومن ثقافة الاباء المرتهلة من بقايا المخلفات الفاطمية والعادات المبتورة " ونعذر الاباء والاجداد لجهلهم وتحريم التعليم للبنات , , " وبهذا الصدد ، فمغزي وغاية الموضوع :

1- اولادنا المولودين في المهجر اليوم هم مواطنين في تلك البلاد لهم ما لغيرهم من الحقوق والواجبات.
2- أن اولادنا تقع عليهم مسئولية تاريخية في ارساء دعائم العدل والحق والقدوة المثلي التي قامت عليها اسس ومبادئ وقيم عقيدتهم ، وتاريخهم الناصع ، فالعدل والقسط هما القيمة الرئيسية التي قامت عليها السموات والارض
3- فمن العدل والانصاف احترام قوانين هذة البلاد ، امنها واستقرارها ، والوقوف بحزم لكل الفتاوي المبتورة التي تدعو الي الارهاب ، والاعتداء علي الابرياء وترويعهم . ومن العدل احترام الجار والزميل في العمل والدراسة ، من العدل التجاوز في التهم وتكبير وتضخيم الاخطاء ، من العدل الاتصالات المباشرة والمستمرة بوسائل الاعلام والانترينيت لتوضيح ما يحتاج توضيحة من المغالطات التي تبثها ، والتفريق من الواقع المر للامة والالامها ، وتصرفات المناقضة لبعض متحميسها ومستعجليها
4- ، ومن العدل الامانة ، وحفظ العهد ، والقسط في كل شئ .
5- لابد ان نعلم اولادنا عدم نكران النعمة ، والاعتراف بالفضل والشكر بداية للعلي الكريم ثم " من لا يشكر الناس ويعترف بفضلهم ، لا يشكر العلي الخبير ابتداءا . واخيرا كما نعرف جميعا ، ان قيمة العدل والانصاف ، هذة القيمة العظيمة المفقودة في الامة بفروعها ومعانيها وجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وحتي الفكرية والثقافية مثل اكراه جموع الشعب لتلاوة وحفظ مقولات سمجة من الاخضر والاحمر والاصفر ، وما تعرفون .

لقد قامت وازدهرت حضارة الاسلام الرفيعة العطرة ، وانتشرت وساحت دعوته الكريمة في الاصقاع ، في الفيافي والصحاري والغابات والجبال الوعرة في ادغال افريقيا وبلاد فارس وبلاد العجم والارمن والترك ، حتي مشارف فرنسا علي مبادي هذة القيمة المفقودة ، الا تعلم معي ان الله تعالي ينصر الدولة الظالمة التي تقوم علي اساس العدل ، ويهزم الدولة المسلمة الظالمة ، فما اكثر الهزائم ؟!!

أحمد أ. بوعجيلة
محرم 1427ه ، 15فبراير 2006م
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home