Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

نون التوكيد.. عـلى عـبقرية العـقيد

ولما لا والرجل قد ملأ الدنيا وشغل الناس، ألم يترك الأوهام حائرة، ويصير العالم النحرير زنديقا!!..؟ وهل العبقرية إلا أن تأتي بما لم تستطعه الأوائل..؟ وقد فعل عقيدنا (شراب حليب الناقة) كل ذلك .. بل وزاد عليه "و إن لم نقل : و بال عليه " ألم يبدع النظرية العالمية الثالثة التي دوخت الليبيين والعالم ؟.. نعم من أين للعالم أن يعرف أن الرجل لا يحيض ولا يبيض ولا يلد؟ ، من أين لهم أن يعلموا أن الطفل تربيه وترضعه أمه ، وليس خالته.. ؟ بالله عليك كن منصفا وأرتق بفكرك إلى مستوى العبقرية ، لتصل إلى أنه إذا وزعنا ثلاث تفاحات على ثلاثة شخوص ، وأخذا أحدهم تفاحتين فأنه حتما سيبقى أحدهم بلا تفاحة!!؟؟ يا سبحان الله ما أكبر عقل هذا المفكر!!! وما أحوج أتباعه من اللجان الثورية إلى إجراء الفحوص و الاختبارات على عقولهم بعد استيعابهم لكل هذا الفكر الثاقب (لعلهم قد ثقبوا وهم لا يشعرون؟) .

رحم الله العقاد لو عاش بضع سنين لكتب عن عبقرية من طراز آخر تناقض ، وتصادم كل العبقريات التي كتبها... ولكن وحسب نظرية هم رجال ونحن أيضا رجال .. سوف أتصدى بقية هذه الصفحة لكتابة بعض من عبقرية العقيد ، مبتدئا بمفتاح شخصيته كما يفعل العقاد .

في الحقيقة لقائدنا أكثر من مفتاح لشخصيته فهو عبقرية فريدة متعددة المفاتيح ، وأول هذه المفاتيح وأهمها : الحقد الأسود الذي لا تغيره الأيام ، ولا تقلب الأحوال ، وذلك راجع إلى أنه قد تربى في بيئة صحراوية قاسية ؛ ففيه جلافة الأعراب ، أضف إلى هذا الفقر ، والحاجة ، والشعور بالنقص والدونية ، فقد كان راعيا للإبل ، بل والحمير في بعض الأحيان ، من هنا جاء حقده على الأغنياء ، و تلذذه برؤية الليبيين فقراء يقفون في طوابير أمام الأسواق والمخابز ومراكز توزيع السلع ، أنها لذة لا تعادلها لذة لديه ، وللنكاية أكثر فإنه يعلن عن توظيف الأموال الليبية في مشاريع استثمارية فاشلة ، وهو يعرف أنها فاشلة ولكنه يريد إيصال رسالة لليبيين مفادها أن بلادهم غنية ولكنه يبدد أموالها حقدا عليهم وانتقاما منهم ، راجعوا كل خطبه و احاديثة وما أكثرها فستجدون هذا بينا ، وستجدونه يسمى المال بلفظ ( فلوس) فيقول مثلاً : نعطوكم الفلوس .. تشروا شكلاطة .. تشروا خط ولوح ) ويقول : ( الواحد ادير دكان يعمل فيه اسفنز هذه خدمة انتاجية ) ويقول : (الحمار افضل للاقتصاد من الجرار الزراعي فهو لا يحتاج لوقود يوفر الفلوس!!!) ويقول : (كل واحد اربي دجاجات واربي ناقة يحلبها بدل استيراد الحليب .. حتى باش ما يا خذوا افلوسكم ويضحكوا عليكم ) وهكذا في كل خطاب (افلوس . شكلاطة . اسفنز . حمار . ناقة . يضحكوا عليكم . ياخذوا افلوسكم) نفس العبارات التي كان يرددها أو سمعها وهو طفل محروم .. فهو إذا حبيس الزمن الماضي ، وسجين الحقد الأسود .

المفتاح الثاني لشخصية العقيد ( الجهل ) فالرجل يحكى عنه أنه كان طالبا فاشلا رسب في كلية الآداب قسم التاريخ ، وبقدرة قادر ترك الجامعة وقبل في الكلية العسكرية ، فهو من هذه الناحية يكره ويحقد على كل ما يمت للعلم بصلة ، ويحارب كل المتفوقين لأنه يرى فيهم فشله وعجزه ، لهذا شرد أساتذة الجامعات الليبية الممتازين ، وأبقى على الإمعات منهم يتلذذ بجمعهم والمحاضرة عليهم ، ويتيه فخرا وتنفرج أساريره وهم يلهبون أيديهم بالتصفيق له ، وللدليل على هذه العقدة لا حظ أنه في كل زيارة لدولة عربية ؛ يطلب المقابلة لأساتذة الجامعات وطلبتها ، ليعرض جهله و ( أهباله) عليهم حتى صار مضحكة يتندرون عليه وعلى الشعب الذي ولوه أمرهم ، ورضوا به ، وما قصة الشيخ زبير ، ودي زرت .. يعني سرت ، عنك ببعيد .

وهذا الحقد والكره والجهل ، تجده بينا في محاربته لكل ما هو جيد في هذا الوطن ، فهو يكره التفوق لأي ليبي وفي أي مجال حتى لو كان بعيدا عن السياسة في الرياضة أو التمثيل أو الفنون التشكيلية ، أو حتى بين شيوخ القبائل .. ناهيك عن رؤساء الدول العربية ، الذين يتطاول عليهم ، و يدخن في وجوههم ، ليعوض عن نقصه فهو يعلم تفوقهم عليه ليس في المجال العلمي والثقافي فهم في هذه الناحية سواء ، بل في أنهم يحكمون شعوبا أكثر عددا من شعبه المقهور ( عقدة الراعي ) ألم يشتك لحسني مبارك ـ حين كان يستعطفة ـ من قلة عدد الشعب الليبي حتى قال له مبارك وهو يضحك : لماذا لم تأتي بهم معك لزيارة مصر ؟

لا توجد سعادة تعادل سعادة العقيد حين يزور أفريقيا فهو لم يؤد فريضة الحج بعد ويكتفي بالحج لأفريقيا ، لأنه هناك يجد نفسه و حضورة ، يجد الفقراء العراة يجرون خلف موكبه وهم يحملون صوره ـ الأمر الذي أفتقده في ليبيا ـ ويجد الرؤساء الأميين الذين نصبهم الاستعمار ، يشعر لأول مرة بالتفوق ، فيوزع الأموال مباشرة ، ويسر والفقراء يزحمون عليها ، ويُسقط بعضهم بعضا ، فيحس بعظمة أباطرة روما ، و يشعر بشعور الفاتحين . ثم يصلي بهم حتى لو كانوا وثنيين ليكسب شعور النبئيين ، ويختم مهرجان الفرح بخطبة طويلة عن وحدة أفريقيا ، وثرواتها المنهوبة ، ثم يعلن عن تمويله لبعض المشروعات العملاقة كبناء ناطحة سحاب مثلا ـ دون مراعاة أن الأفارقة الفقراء ليسوا في حاجة إلى نطح السحب بعد فأراضيهم شاسعة ، ولا كهرباء لديهم لتشغيل المصاعد ـ ويقضي القذافي ليله مبتهجا فقد حقق أكثر من هدف ؛ لقد نفس عن عقدته ، و أغاظ الليبيين بتبديد ثرواتهم ، وهذا هو السر في زياراته لدول أفريقيا دون بقية الدول التي يشعر فيها بالضيق والحرج لأن شعوبهم لا تعرف التصفيق ولا حمل الصور ، ورؤساءهم أكاديميين و مثقفين ، وصحافتهم لا تفوتها كبيرة ولا صغيرة ولا سلطان عليها .. إذا أفريقيا للأفريقيين .

الحديث عن عبقريات عقيدنا تطول .. إذن كما يقول الدكتور ابن البحر : الآن سألقي من يدي القلم .

صقر بلال


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home