Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

التغـيير والإصلاح في عـصر الجماهيرية الخالدة

يعتبر النظام الليبي الحاكم قد مات فعلا موتا مجازياَ ، بمعنى التوقف عن الحركة ويعتبر حاليا في شلل مقعد . هذا الجسم السياسي محاولا توليد حركة محدودة الفعالية حتى يستطيع أن يبرهن وبالدليل القاطع ( حسب رأى النظام ) على انه حىّ وفعال ويحاول جاهداَ فى اقناع الجميع على مصداقيته وتغيير ماهو ممكن من أجل البقاء .. البقاء على الكرسى .. البقاء على فرض وجوده .

ماذا يسعى النظام من وراء الترميمات التي يقوم بها ان صح التعبير ؟ هل يريد ترميم هيكليته وتصليحها أم أن ذاك بات متعذراَ ؟ أم هل على النظام ان يترك نفسه للموت البطيىء أم نستجيب لدعوته التي يشييد بها تحت شعار ( التغيير والإصلاح في عصر الجماهيرية الخالدة ) ونعيش من جديد على انقاضه المتبقيه من وعود وشعارات سمعناها لأكثر من ثلاث عقود .

انه من الصعب إعادة ترميم النظام في الوقت الحاضر واذا أراد أن لايكون معاديا للشعب ( حسب استراتيجيته المستجدة مؤخراَ ) فانه من الصعب ايضا الصمت على سلوكيات هذا النظام ، والطريق التى يسلكها بتطبيق سياسة ( عدوك صديقك) ، وهذا مما يجعل الوضع أكثر حرجا ومسؤلية كبيرة من قبل الشعب ، واحتوائه فى بوتقة المقاومة ضد نظام تعسفى أكل الدهر عليه وشرب .

فقد اصبح الشعب الليبي يعمل على معالجة الأهم وتقديم مقاومى التناقد على مقاومة التناقض الثانوي المتمثل بالنظم السياسي ، وجاء تأكيدا لهذا الموقف اعلان المعارضة الليبية ووقوفها الثابت بصف الشعب فى الداخل وضد الخطرالأكبر المتمثل بمشروع الامبرطورية الوراثية للنظام الحاكم ، واتخاذ موقف مخالف للنظام وتياراته المتغيرة الجديدة .

عندما تعلو اصوات الشعب تطالب بالكشف عن الانتهاكات والقرارات التي ارتكبها النظام منذ ثلاث عقود او اكثر، فإن هذا يثير قلق الشعب الليبي بجميع فئاته سواء من يعارض النظام معارضة تدعو الى الإصلاح والتطوير ، والبعض الأخر الذي يدعو الى التنحي والتغيير الجذرى وهم الأغلبيه ، فإما أن يبقي الحال على ماهو عليه أو أن يكون ثمة تغيير ومتغييرات وتحديات تدفع باتجاه مراجعة الموقف من النظام المقعد على نحوٍ يساعد على تسريع إنهياره ، أو ان يعاد النظر بأسس بنائه وتطويره "حسب زعم النظام " ؟ !!!!!!

الوضع محرج ومقلق ومحزن للغاية ، حيث ان الأطروحات الداعية الى الإصلاح وتحت شعارات (الديمقراطية والتغيير لليبيا الحديثة ) والتي تتظاهر بسياسة التغيير، فاذا كان من الصعب ان نخضع لماهو قائم حاليا ونسكت ، فإن عواقب السكوت أصعب .

فسياسة الإستهبال التاريخي التي التزمها النظام الحاكم والتي منحتنا إياه الأقدار التعيسة ، والمفاجأت التي نستفيق عليها كل يوم وآخرها عملية التوريث التي ستمنح وبطريقة شرعية (حسب زعمهم ) بحجة انه سيجلب لنا السعادة ، وتتغير الأقدار التعيسة الى اقدار سعيدة مبهجة تجلب الينا العدالة والرخاء تحت ظل سلطة تنفيذية تضم احباب وأنجال القائد والمعلم والمفكر الأوحد . يسيرون البلاد ويديرونها بمزاج الفرد المطلق وبأهواء المقربين والمحسوبيين ، يغطون على أفعال وجرائم السلطة الفاسدة التي اوصلت الشعب إلى أزمة خانقة بسبب عبثهم بثروات الوطن ، ولجوءها الى معالجة هذه الأزمات بحقن الشعب الليبي الجرعة تلو الأخرى ، الى ان اصبح يعانى التخامة من البطالة والغلاء ، فاصبح الفساد ضاربا اطنابه فيه بسبب السياسيات الخبيثة المبنية على ثقافة التوريث التي تجعل من الوطن اقطاعية خاصة للفاسدين يتصرفون فيها كما يشاءون فى حياتهم وتوريثهم لأبنائهم من بعدهم .

التنبؤ السياسي يصعب أن يكون واقعاَ أوشواهد تعمل على وجود تطورات ايجابية في المستقبل القريب لليبيا تحت ظل الأساليب السلطوية في الحكم وأساليب القهر، ولا يمكن التواؤم مع المتغيرات الإقليمية المستجدة، وبالذات إذا ارتبط ذلك بعدم وجود قلاقل أو حالات عدم استقرار في الداخل، والتحولات السلبية الواضحة مؤخراَ ، ومن ثم فإن تأثيرها المستقبلي الذي لايبدو إيجابيًّا على الإطلاق ، فيعتبر تكرار هذا المشهد أو السيناريو يؤدي إلى حالة عدم الاستقرارالتام في ليبيا، فلقد اصبحنا أعجوبة الزمان وأضحوكة العالم بهذا النظام "االجماهيري الوراثي"

وفي واقع هذه السلطة الفاسدة والشعب الذي لا حول له ولا قوة ، ندرك مأساة شعبنا المهولة ووضع ووطننا المتهاوي، فما علينا إلا الخروج من بوتقة الصمت والإعتزال عن العالم ، الخروج من نفق الفساد المظلم المحكوم بالسيطرة الفردية ، وتكريس الأستبداد ، وعلينا التوجه الى خطاب التكليف الرباني للبشرية القائم على العمل الجماعي من اجل التمكين السياسي للشعب ، فإما ان يموت النظام موتتاَ كاملة ولا مجازية ، أو يموت الشعب والى الأبــــد .

بقلم / نداء صبري عـياد ( ريم ليبيا )


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home