Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

متى تستيقظ الشعـوب؟

يمضي الزمان تباعا ويمر شهر رمضان الكريم عام بعد عام ، ويذهب بعيدا ليعود .. أرحام تدفع بأقوام جدد يولدون ، وبشر يموتون ، تشتعل الرؤوس شيبا ، وتنحني القامات وتخور القوي ضعفا ، ويزداد قوما حكمة وتألقا ومرؤة ، ويزداد آخرون جهالة ومذلة وسفاهة وعنتا ، ترتفع هامات سامقة عالية في السماء ، عزيزة بعقيدتها مهتدية بمنهاج نبيها ما استطاعت لذلك سبيلا ، وآخرون جهلة أو من أنصاف المتعلمين ، يقفون متراصين ليشككوا في سنته ناهيك عن عظيم رسالته ، ودعوته الرحمة للعالمين ، نفوس عبقة بالإيمان تسعي بدون كلل ، وتتضرع بكل تواضع وخشوع ، وتبذل ما استطاعت ولو كان قليل مستمرا ، وشعوب تعبد هواها ، وقوادها ، وتذل وتهبط إلي الحضيض ويستخف بعقولها ، وتذل يائسة لتموت ببطء وهي واقفة .

شعوب تكد وتجتهد وتفكر حازمة أمرها في البقاء والعطاء ، والمساهمة في حضارة الإنسان ، وحركة التدافع البشري والتلاقح العلمي ، والعقلي والأكاديمي ، وشعوب خاملة تقلد ، وتردد كالببغاوات ، وتلقن ، ثم تعود لتقلد وتقلد ، وتستهلك لتموت .

شعوب كادحة مع بزوغ اشراقات كل فجر جديد إلي غروبه ، وشعوب خاملة لم تذوق حلاوة بكوره الصباح، وبركته .. شعوب تقول اليوم وليس غدا وشعوب منهكة تقول غدا و" وبكرة " وأخري تتحمل المسئولية وأخري فقدت الشجاعة والنقد الذاتي والمراجعة والمحاسبة والتقييم في كل شئ .. استغلها الناعقون واستخف بعقولها وفقد الأحاسيس الحية والضمائر ناهيك عن المروءة والكبرياء والعزة ..وشعوب تسعي وتحاول وتفشل وتحاول مرارا ، وتبحث ، وتناقش وتناظر ، ,تحاور بعضها البعض ، وشعوب تهزم أمام أول محاولة ، ولا تجرب وتحاول ، ولا تصغي للأخر ، وتنقد ، وتعارض وتسفه كل رأي ..... وهكذا دواليبك وتمضي الحياة ..

يختفي أقوام عن مسرحها وترمي بهم محطات قطار الحياة أمواتا .. منهم يردد الناس عنهم " إلي جهنم فكنا الله شرهم ، فهم لا بواكي وتأسف لهم وعليم، وكفانا الله شرهم .. وآخرون يرتحلون وتذرف العين دمعا لفراقهم ، يترحم الناس عليهم ويحزنوا لفراقهم ، ذكرياتهم حية باقية ، أولئك خلفوا وراءهم إما علوم نافعة، أو مال مزكي أو أولاد صالحون ، أو مشروع ولو بسيط يدر مالا حلالا ، تبقي ذكراه ويترك أثره وبصماته ، يحبهم الناس ، وتبقي ذكرياتهم حية ، ويتأسفوا علي فراقهم....... فأين أنت من هؤلاء ؟

شعوب سفه القواد أحلامهم، وبددوا تطلعاتهم، ساموهم ويلات القهر والقتل والتعذيب وغياهب السجون.. نفضوا بكاريات الكثير من بناتهم ، وأذاقوهم مرارة تقبيل الأيدي والسجود ، أباحوا لهم الرشوة وشاعوا بينهم الفسق والفجور والفساد وبأسماء لامعة ومسرحيات هابطة وممثلات قبيحات سمينات قصيرات القامة وطويلات اللسان ، وشعوب خدع الحكام أولادهم وشبابهم وقتلوا ببطء الكثير من فلذات أكبادهم ، ,يسامون اليوم علي قتلاهم مرتكبي مصائبهم ببضعة ملايين من الدولارات ليفرح المحاماة وهيئة الدفاع بفرصة العمر ، ويقبل الأهل بالدية وما يقبلها الليبيون الأحرار ، قتل فلذة كبد أخي صبيا يافعا لم يتجاوز الثالثة عشر من عمرة ، فاحتسب وصبر ولم يقبل مليما واحد، فلا مال الأرض وذهبها ، يعوض ساعة من عمره يمازح ويحلم ويسامر الأهل ، حالما بيوم جديد ، ومستقبل وضئ ذات يوم ، ذلكم لن يعود.

شعوب سن وشرع القواد قوانين وضعية ، تبيح استيراد وبيع وتداول الخمور الغربية ، وربما المحلية سيتبعها فتح الحانات والمواخير ، والنوادي الليلية والمراقص ، وجلب العاهرات الإفرنجية والمغربية ، وستصدر الفتا وات المبتورة ، تجيز كل ذلك من اجل حجة ازدهار السياحة ، وخدمة الأجانب ، وصون وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار أو التضخم ، وتقليل البطالة ، ليعمل شبابها في الحرام صباحا مساءا ، وشعوب سال لعابها بعد أن احل لها الفوائد الربوبية ، وازدحمت الطوابير في البنوك للاستقراض الحرام مرددين " هي خاربة خاربة " .. ضيعوا أسرهم وأولادهم ، كما قلت بحجج الضرورة ، ونسوا يوم تكوي بها جباهم وظهورهم بسياط جهنمية ، لمخزنين الأموال ، ومانعي الزكاوات كل، ذلك الوهن والعذاب ، ليس في قاع جهنم ، ولكن في يوم طوله فقط خمسين ألف سنة مما تعدون .

شعوب اصدر بعض حكامها صكوك الغفران ، وقبول التوبة لشرذمة من شذاذ الأفاق ، تحكموا في مصائر الناس وأرزاقهم وأقواتهم ، ومدخرات مستقبل أولادهم ، نهبوا الخيرات واستأثروا بالعطاءات والامتيازات ، وشيدوا القصور الفارهة ، وهربوا الأموال الطائله ، واقتنوا أحسن الأثاث والملابس ، وصالوا وجالوا في مواخير أوربا وإفريقيا ، جملة من لجان ثورية حميرية التفكير ، قرديه التصرف والعمل ، ثعلبية المكر والدس والكيد لأصوات الحق والحرية في كل شئ .

فهل تنخدع الشعوب ؟

هل والي متى أن تقبل بهذا الضيم والجور والقهر والتلاعب بعواطفهم ومشاعرهم وتسيل لعابهم لبضعة الآلاف من الدولارات هي حقهم وحق أولادهم ؟ جعلوا الرشوة بينهم حلالا وضرورة اجتماعية ، فجاء من يتلاعب بعقولهم ويتحدث باسمهم وسلطتهم المسلوبة منذ عقود ، ويمحوا بجرة قلم الماضي البغيض ، ومنح صكوك الغفران كما يمنح القساوسة ودجالين المسيحية " والمسيح عليه السلام منهم برأ " أماكن ومقاعد في جنة الخلد ، فقط بعد أن يعترف المذنب و يتوب .... هكذا وبكل بساطة ثلاثة عقود من الزمان في النهب والسرقة والتبذير لبلايين من الدولارات ضاعت هباء منثورا ، قصور وفيلات فاخرة ، وعمارات شاهقة شيدت بأموال الشعب ، ومزايا أعطيت ومساكن نهبت ومزارع استولوا عليها ، واستثمارات بالبلايين رصدت لأولادهم في عواصم العالم ، وحثي في فلسطين المحتلة . فهل تقبل الشعوب أو تستيقظ من غفوتها ؟ ".

قال لي صديق " ياسيدي حمد " والله عشرة من معمر ولجانه الثورية " أحسن لهذا الشعب الذي وضع نفسه في هذه المشاكل . شوف مستوي التدني في كل شئ ، أمراض اجتماعية مزمنة ، قطعت صلة الأرحام ، انتشر الكذب والكذب والتزوير ، وظهرت آفة النفاق والنفاق ، والسرقات اليومية ، وانتشار المخدرات ، والتفنن في قتل الأوقات ، واختلال في المواقف ، واختلت الموازين والقيم ، والعادات الكريمة الطيبة .. بالله عليك شوف فقط ما يجري في غرف البالتوك إلي عابي عليهم الشعب ، " إن كان عابي " ، والمستوي الهابط في كل شئ ، اتهامات وعنتريات ، وقذف في الأعراض والأشخاص ، وانعدمت الثقة ، واخترقت صفوف الرأي الأخر ، وتبي معمر يحول .. هل هذا صحيح ؟!

وتتنوع الكتابات والتحليلات ، ويهمس في غرف البالتوك يحللوا هذه الأوضاع الكئيبة الشاذة التي حلت بالكثير من قومنا ، فهل يمكن للشعوب أن تسكت ، لا تبالي ولاتكترث ، صحيح النار حامية في الداخل ، وكلام البعيد يظل بعيدا وأخيرا.

فاللامانة انقل هذا السؤال لدعاة الإصلاح عسي أن يكون الجواب شافيا ؟

نعرف كيف خاطبا الرسول الكريم موسي عليه السلام وأخوه هارون " طاغية زمانه فرعون " متمثلين أمره تعالي فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أويخشي .. " عسي إن تنتفع فيه دعوة الإصلاح ، وفعلا ، وعرضا عليه ومجلس شورته ،ولجانه الثورية آنذاك .. فهل قبل حتي مجرد فكرة الاصلاح ؟ ولكن استكبر وعصي ، واخذته العزة بالاثم ، و تمادي في الغي والطغيان ، بصرخته المشهورة لااقتلنهم ، واصلبنهم علي جذوع الشجر ، واستحي نساؤهم ، ونخرب بيوتهم ، وتصفية جسدية دموية حتي يرجعوا إلي أطروحتنا الفكرية ، وما أريكم إلا ما أري ، ولا أمل ولا آلة إلا أنا ، إلا المد الثوري الاخضري فهو الملهم ، وهو القايد العظيم ، وهو أمل الجماهير الحكيم .. إلي أخر الشركيات التي تمر علي المثقفين والمفكرين دون اكتراث أو وقفة للتحليل والمعارضة الجادة .

نعم نحن مع حركة الإصلاح الواضحة المعالم وصريحة الوسائل ، وواقعية التنفيذ ، ولكن كما اشرنا فلا إصلاح ينفع ، ولا إصلاح سيسمح به ، ولا إصلاح سيؤتي قريبا ثماره ، وخير مثال ، وقوف اللجان الثورية في عودة احد أعمدة المجتمع الأكاديمي من الدكاترة والأساتذة إلي مزاولة أعمالهم .. فهل ينفع الإصلاح ؟ أليس غريبا أن يعلن زعيمهم مرحبا ببعض المعارضين السابقين " هاهي أصوات الرفض والمعارضة بالأمس تتهاوي وتتساقط تساقط أوراق الخريف.. أو كما وصفهم احد منظرين بالديمقراطية الأمريكية " بالسذج " لا خبرة وحنكة سياسية لهم ، ولا مهارة دبلوماسية ، ولا معرفة وخبرة بدهاليز السياسية الغربية وصقورها وحمائمها ، ومراكز القوي والضغط فيها .

ورغم كل ذلك ..فليـــبيا الجديدة ، ليبيا الحرية ، ليبيا المستقبل ، ليبيا الحديثة ، ليبيا الغد ، ليبيا أبدا .. أمل ، حي ، واقعي لن يخبو ، طموح وعمل لابد أن يمضي ، دعوة للعـــدل والحق وممارسة الحقوق ، للديمقراطية الراشدة ، والأهداف العملية والعلمية والواقعية القادمة ، ليبيا الجديدة قادمة لا محالة ، ليبيا الوحدة والثقة والأخوة ، والتعاون المثمر ، ليبيا المرأة الواعية والمسئولة ، والجيل الجديد المستنير بإيمانه ومنهجه ، وعلومه وخبراته ، وطموحاته وخططه وعمله سيتحقق ولو بعد حين .. وسوف تعلمون .

أحمد. أ. بوعـجيلة
رمضان 1427هـ - اكتوبر 2006م


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home