Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حكيم ولا يقين (3)

في موقعه على شبكة المعلومات يقول حكيم في تعليقه على ما كتبت بتاريخ 05.12 .2005. (المقالة التي كتبها السيد سامي نصر بعنوان "حكيم ولا يقين" .. وكنت قد رددت على الأخطاء العلمية في مقالته)، ولقد بحثت عن هذا الرد في موقع ليبيا وطننا وفي موقع حكيم ولم أوفق في تحديد مكان هذا الرد، فليتفضل حكيم مشكورا وليدلنا على مكان رده حتى نطلع عليه ، وأطلب من حكيم أن يرد وبوضوح على قولى بإستحالة وجود الكون بدون خالق لأن القانون الأول للديناميكا الحرارية لا يسمح بوجود الكون من العدم، ودون أن يلجأ إلى إسلوب "الحواة" كالتلاعب بتعريف العدم، ولكي أوفر على حكيم سؤاله أقول له بأن العدم هو عدم وجود طاقة وعدم وجود أي شيئ يمكن تحويله إلى طاقة... وإن لم يرد حكيم علينا فسأترك الحكم للقراء....
في موقع حكيم هناك صفحة إسمها قالوا عن الدين يورد فيها أقوال أكابر العلماء والأدباء التي تسخر من الدين وتنادي بالكفر، والواقع أن هؤلاء العلماء والأدباء قد صعدوا على صرح فرعون "أعني أنهم وصلوا إلي درجة من العلم أعلى من غيرهم"، غير أن إرتفاع هذه الدرجة من العلم لايزيد عن إرتفاع صرح فرعون من السماء"، صعدوا على هذا الصرح ثم نظروا إلى الأسفل فرأوا الناس صغارا فسفهوا أحلامهم، ثم نظروا إلى الأعلى فلم يروا شيئا فأنكروا وجود الله.......
إن مقدار ما نعرفه من العلم لا يبرر إطلاقا إستخدامه للحكم على قضية هامة و خطيرة مثل قضية العقيدة ولولا أن حكيم يستخدم العلم والمنطق لمحاربة الدين لما إستخدمته، حتى أن إثبات الإعجاز العلمي في القرآن هو شيئ لا أعتبره مفيدا وذلك لأن العلم يتطور ويتغير كل يوم.....
ومن دلائل نقص معلوماتنا أن الفيروسات والخلايا السرطانية تقتل البشر كل يوم ولم نصل بعد إلى طريقة فعالة للتخلص منها، كذلك نحن نعلم أن تحويل كيلو جرام واحد من التراب أو ماء البحر إلى طاقة بشكل كامل ينتج من الطاقة مقدار ما تنتجه ملايين الأطنان من الوقود الأحفوري ولا نستطيع إستغلال هذه الطاقة بعد، كما أن ذوبان الملح في الماء لا يولد أي مقدار محسوس من الطاقة مما يعني وحسب قوانين الكيمياء أن فصل الماء عن الملح يمكن أن يتم بدون إستخدام طاقة، ولو توصلنا إلى سر ذلك لتحولت مساحات واسعة من صحارى العالم إلى أرض منتجة للغداء، فإذا كان ما نعلمه هو بهذه الضآلة فكيف نسمح لأنفسنا بإستخدامه لمناقشة قضية كبرى مثل قضية وجود الله وصدق الرسل...... ثم إن كلام هؤلاء العظماء ليس بالضرورة أن يكون عظيما حين يتعلق الأمر بشيئ ليس في صميم تخصصهم، فأنشتاين هو من وقع رسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت يبين له فيها إمكانية صناعة قنبلة ذرية ويحثه على صنعها، الطريف أن الحكومة الأمريكية إستبعدت أينشتاين عن المشروع النووي الأميركي لأنه شخص غير جدير بالثقة كما قال فون بوش أبو القنبلة النووية الأميركية.......
ويستشهد حكيم كثيرا بأقوال برنارد شو، ربما لم يسمع بمقولة برنارد شو " علم تحسين النسل هو فقط الذي سينقذ الجنس البشري"(*)...... وعلم تحسين النسل"Eugenics" هو نظرية ظهرت في بداية القرن العشرين تقول إن تكاثر الأجناس المنحطة كاليهود والأفارقة وغيرهم من الأجانب سوف يؤدي إلى إنحطاط الجنس البشري، وعلى ضوء ذلك جرت عمليات التعقيم بالجملة لهؤلاء في آميركا(*) وكان برنارد شو من أكبر المتحمسين لهذه النظرية ، ولم يتخل الغرب عن هذه النظرية إلا بعد أن إستخدمها النازيون بشكل أشد عنفا وضد مصالح الغربيين أنفسهم.......
الكلام عن برنارد شو يذكرني بمقولة أخرى له "إن لم تخني الذاكرة هذه المقولة كانت في موقع حكيم ثم حذفها" يقول برنارد شو ; "لست مستعدا للموت في سبيل مبادئي لأنها قد تتغير"، هذا تماما ما سيحدث لحكيم، ليس لأن أحدا ما سوف يقنعه ولا لأن شيئا في الدين سيتغير ولكن لأن حكيم حين تتقدم به السن ويدرك أن العمر شارف على النهاية وأن الطريق الذي يمشي فيه نهايته مظلمة ورهيبة، عندها سوف يتوصل إلى إقناع نفسه "بطريقة أو بأخرى" بأن كل ما قاله كان ضلالا ونزوة فكرية وتنتهي "رحلته من الشك إلى الإيمان" ـ مثلو مثل غيرو ـ، ربما يكون قد نجح في خوزقة بعض من عباد الله والذين ستنتهي بهم نفس الرحلة إلى نفس النتيجة وعفا الله عما سلف .......
يعول حكيم كثيرا على نظرية التطور لداروين وهي نظرية بنيت على مشاهدات لا يمكن إثباتها تجريبيا لأن التطور يستغرق ملايين السنين، ويستدل حكيم على صحتها بصمودها لمدة مائة وخمسين سنة وهذا تماما ما إستنكره حكيم على خصومه حين إستخدموا نفس الفرضية في الدفاع عن الدين....
من الثغرات التي تعاني منها نظرية داروين هو ما تعارف عليه بالحلقة المفقودة وهي عدم العثور على بقايا كائن يجمع بين خصائص القرد وخصائص الإنسان، فكل الأحافير المكتشفة هي بقايا بشر أو بقايا قرود، في البداية قالوا أن إنسان النينذردال ربما يكون هذه الحلقة ثم إكتشفوا أن إنسان النينذردال قد إنقرض منذ ثلاثين ألف سنة ولم يكن سلفا للإنسان الحديث، ثم ظنوا إن بقايا لوسي التي أكتشفت في أثيوبيا قد تكون هي هذه الحلقة ثم تبين لهم أنها لم تكن كذلك، ثم قالوا أنه ليس من الضروري أن توجد هذه الحلقة أصلا وإنه ليس من الضروري أن تكون جميع الأنواع قد تركت أحافير ورائها، أي أنه يجب أن نسلم به النظرية تسليما..... أما القول بأن الإنسان قد تطور من القرود بطفرة فهو كلام تعوزه الدقة لأن الطفرة تحدث لفرد واحد من النوع، وبما أن القرد والإنسان نوعان مختلفان تماما فإن التكاثر بينهما غير ممكن مما يعني أن الكائن الطفرة غير قادر على التكاثر مع القرود المحيطة، ولكي يستمر هذا النوع الجديد فإنه ينبغي أن تحدث نفس الطفرة في فردين ذكر وأنثى وفي نفس الوقت وفي نفس المكان لكي يتم التناسل بينهما وهذا أقرب إلى حكايات الأساطير الإغريقية منه إلى العلم، صحيح أن الشمبانزي والإنسان يتشابهان في أكثر من 95 بالمائة من الجينات إلا أن ذلك لا يجعلهما نوعا واحدا لأن التكاثر بينهما غير ممكن......
نظرية التطور لا تستطيع تفسير الشبه المذهل بين الإنسان والخنزير في تركيب الأعضاء الداخلية وتشابه التركيب البروتيني، حتى أنه قبل الهندسة الوراثية كان الإنسولين المستخرج من الخنزير هو أفضل أنواع الإنسولين لتشابهه مع الإنسولين البشري، والأن يجري العلماء التجارب لنقل أعضاء الخنزير كالقلب والكبد والبنكرياس للإنسان، صحيح أن سهولة إكثار الخنازير وضعف التعاطف الذي تبديه جمعيات الرفق بالحيوان "تجاه الخنازير" يساعد العلماء على أبحاثهم إلا التشابه كبير بين أنسجة الإنسان وأنسجة الخنزير.......
الثغرة الأخرى الكبيرة في نظرية التطور هي تفسير نشؤ الحياة على الأرض، في البداية قال العلماء أن الحياة نشأت نتيجة التفاعل العشوائي بين الجزئيات بمساعدة عوامل مساعدة مثل قوة البرق والبراكين، ثم إكتشفوا أن ذلك غير ممكن في الزمن المتاح، فخرجوا بإفتراض أن الحياة لابد وأنها قد أتت مع النيازك أو الشهب دون أن يجدوا دليلا على ذلك، أي أنها دعوة أخرى للتسليم بأشياء هكذا دون دليل..... أنا لا أستطيع أن أقول أن نظرية داروين غير صحيحة و لكن العلماء لا يستطيعون الجزم بأنها حقيقة مؤكدة، وحتى تتضح الصورة فلا يمكن إستخدام هذه النظرية لمناقشة شيئ هام وأساسي مثل الدين....
ثم بدأ حكيم يسأل أسئلة عبثية، فكلما مات طفل أو حدثت كارثة وصف الله بالعبثية وأنه يخلق الخلق ثم يهلكهم... فلنقلب السؤال هنا أيضا; فإذا فرضنا أنه ليس هناك خالق وإن كل شيئ من صنع الطبيعة; كيف يستقيم أن الطبيعة ذكية إلى درجة أنها صنعت هذا الكون وهذه الحياة المعقدة وفي نفس الوقت هي غبية إلى درجة أنها تسمح بهلاك هذه المخلوقات؟... كيف تضيع الطبيعة مئات الملايين من السنين في عملية تطوير الديناصورات ثم تسمح بإنقراضها لتبدأ مع كائنات أخرى من الصفر؟..... الله يخبرنا أن الدنيا هي دار عبور للآخرة وأن كل مظلوم سيتم إنصافه، أما القول بأن الطبيعة هي كل شيئ ومن مات إنتهى فذلك هو العبثية.... ثم ينتقل حكيم إلى تسآولات رومانسية بدفاعه عن الحيوانات والألم الذي تتعرض له على أيدي البشر الذين يسببون لها الألم بقتلها وأكل لحومها، ماذا سيقول حكيم لبروفسور كندي أجرى بحوثا على النباتات ويقول أن النباتات حين تتعرض لأشياء مؤذية كالقطع فإنها تفرز موادا كيماوية يمكن تفسيرها بأنها مرادفة للإحساس بالألم عند الحيوانات ومن المرجح أن النباتات أيضا تشعر بالألم، فهل سنمتنع عن أكل النباتات أيضا ليتحقق تصور حكيم لعالم بلا ألم ولا ظلم؟..
وقبل أن أنهي هذا المقال أريد أن أرد على بعض شبهات حكيم، الأولى; قوله بوجود أخطاء نحوية في القرآن، وعلم النحو هو قانون وضع لتفسير ظاهرة، هذه الظاهرة هي كلام العرب وشعرهم والنص القرآني، فإن عجز القانون عن تفسير جوانب من هذه الظاهرة فليس من المنطق أن نقول بسلامة القانون وخطأ الظاهرة، وقد سبقني السيد ناصر مسعود في هذا المنطق في مقاله observations بتاريخ 15/12/05 .......الثانية; قوله أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجب حين سألوه عن الروح وقال "قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"، فليأتنا حكيم بعالم واحد متخصص في علم الأحياء يستطيع أن يأتي بكلام أكثر من ذلك، وإن كان الرسول قال كلاما لم يتغير بعد أربعة عشر قرنا فهذا دليل صدق وليس دليل إدانة........ الثالثة; قول حكيم أن الرسول غير القبلة بعد ثلاث عشرة سنة في مكة وسبعة عشر شهراً في المدينة وعلل ذلك بأن الرسول قد غير القبلة بعد أن يأس من إستمالة اليهود، وهل كان النبي يعلم الغيب وعلم أنه سيهاجر إلى المدينة قبل ثلاث عشرة سنة من الهجرة حتى يتخذ بيت المقدس قبلة ويبدأ بالعمل على إستمالة اليهود قبل ثلاث عشرة سنة من هجرته؟، السبب كما أراه أن الرسول والمسلمين حين كانوا في مكة كانوا يأنفون من الصلاة نحوها وهي مليئة بالأوثان، و لكنهم حين هاجروا إلى المدينة غلبهم شوقهم وحنينهم إلى مكة ولم تعد مسألة الأوثان لها نفس الحضور والتأثير وتمنوا لو أنهم يتجهون بصلاتهم نحو الكعبة، وهذه طبيعة البشر، ولذا نجد قوله تعالى "قد نرى تقلب وجهك في السماء".....
الرابعة; قصة الزواج من زينب بنت جحش، وهل كان الرسول في حاجة إلى القول عن نفسه "و تخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" وهل ننسى "عبس وتولى أن جاءه الأعمى" وقوله تعالى "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومَن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً"، هذا والله ليس بكلام رجل يريد أن يحكم قومه أو يكون عليهم ملكا، آتوني بحاكم عربي واحد يقول عن نفسه هذا الكلام ونحن مستعدون لتقبيل التراب الذي يمشى عليه.

وإلى اللقاء
سامي نصر
______________________________________________

(*) من كتاب State of Fear by Michael Crichton


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home