Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـندما لا تجد الدولة مهدها... يحين الوقت لأن تولد الأمة

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

رغم أنف حماسنا المفرط ، و رغماًَ عن كل المعايير و الإحداثيات التي جعلتنا نتعرف - دون رغبة منا - على قرية – موران الراس – في الجنوب اللبناني بإحداثياتها السينية و الصادية ، وفق خطوط طول و دوائر عرض لا نعرفها ، و لا نعترف بها رغم إرداتنا ، و رغم حقيقة كوننا نشتاط غضباً بسبب هذا الصمت المدقع الذي اجتاح مؤسسات منظمة الأمم المتحدة - و الغير – متحدة – أيضاً - ، إلا أن هذا بمجمله لا يكفل لنا الحق في أن نسجل امتعاضنا الغير – مشروط – من تجمعاتنا التي تعارفنا و أطلقنا عليها – بهتاناً - ، - مصطلح – دولة .

فهذا المصطلح لم يذكر في القرآن الكريم ، بل كان بدلاً عنه كتعبير عن التجمع البشري ضمن إطار – جغرافي في الأساس - ، مصطلح – أمة - ، فكان أن ورد لفظ أمة خمسون مرة في القرآن الكريم ، و هذه الكلمة بمعانيها التي أنكرناها ، تبنتها – جماعة – أخرى ، أطلقت على نفسها اسم – دولة – بينما في حقيقة الأمر هي ليست سوى أمة ، و هي الولايات المتحدة الأمريكية .

فإسرائيل ليست أمة – عبرية – أو – يهودية – ، لا لأنها لا تمتلك كل مقومات الأمة – بمفهومها المطلق و العصري – فقط ، بل لأنها أيضاً لا يمكن لها أن تحوي داخلها كل من هو يهودي ، أو كل من يتكلم العبرية ، فهذا التجمع السياسي ، الاجتماعي و الديني ، ليس سوى محاولة لتسويق فكرة – الدولة – ، فنجحت هذه الأطروحة التسويقية في تسويق فكرة الدولة التي لا يمكن لها أن تتحقق في مجتمعاتنا الإسلامية ، و دليل عجزها اليوم في أزمات لبنان ، فلسطين و العراق ، دليل على كونها تجمعات غير – واقعية – خلقت فراغاً تحاول أن تملأه ، لكن هذه المرة و لعدة سنوات خلت ، بفراغ آخر .

إن اكتشاف وجود خلل في تركيبة – الدول – الإسلامية أمر لا يحتاج الى بحث أو تنقيح لهذا البحث في الأساس ، فلو أخذنا مقارنة رقمية بين الأرقام التي سجلها القرن الماضي – ذات القرن الذي شهد ولادة هذه الدول - ، الأرقام التي تصف العلاقة بين دولة – نحن – و دولة – هم – الدولة العبرية و الدول – العربية – على افتراض صحة هذه التسمية الاعتباطية، التي لا تقر بالحقيقة الديموغرافية لهذا الوطن العربي ، فهذا الاصطلاح أتانا حافياً من صحراء جافة ، لكننا لم نزل نؤمن بأن تركة بني أمية تستحق أن يرتديها الإسلام – العاري – اليوم كما كان يفعل في الأمس ، بعيد أن غزاه فكر بني أمية القومي ، الشعوبي ، الذكوري و بشدة ، فنزع عنه رداء صيغته السياسية – صيغة الأمة - ، اللهم إلا إذا ما اعتبرنا كون العربية في الأساس ليست تقسيما – عرقياً – بقدر ما هي فكرة أيديولوجية يحق لمن يشاء أن يتبناها أو يعزل نفسه عنها ، حينها سيكون إطلاق صفة العربي على أي ركن من هذا الوطن – أو هذه الدول العربية بمعنى أكثر وضوحاً - ، مجرد إطلاق لفظ لا يعني شيئاً على أناس لا يعنون له شيئاً أيضاً ، فنقرأ الأرقام التالية :

عدد القتلى في الحروب الأهلية في مناطق الناطقين بالعربية ، و مروراً بالنزاعات و الصراعات الداخلية ، ابتداء من حرب نجد و الحجاز مروراً بحرب لبنان الأهلية في بداية الثمانينات ، انتهاء بأزمة الجزائر ، يبلغ عدد القتلى العرب – وفق المفهوم الراديكالي القومي لمصطلح عرب - بالأيادي العربية ، ما يزيد عن 2,000,000 – اثنا مليون – قتيل ، في حين أن عدد القتلى في الحروب العربية الإسرائيلية ، ابتداء من حرب 1948 ، و حرب 1956 وصولاً إلى حرب 1967 حتى يومنا هذا ، يبلغ فقط 150,000 مائة ألف قتيل ، و هذا الرقم مفجعٌ لمن يعتقدون أن هذه الحروب كانت بين دولة و دول أخرى تخالفها التوجه و الاعتقاد ، بينما في حقيقة الأمر هي حرب بين جزء من أمة لا يعترف بوجود هذه الأمة و دولة لا يحق لها أن تكوِّن أمة في الأساس .

فالأمة كمفهوم محوري في فكر الاجتماع ، يفوق بل يتعدى بمراحل كل المفاهيم الأخرى ، كمفهوم الطبقة ، الإتحاد ، التجمع ، الحزب ، التنظيم ، الاتحاد القاري ، بل و حتى الدولة ، فهو مصطلح سياسي أيديولوجي – صرف – خلاف كل المصطلحات الاجتماعية الأخرى .

لكن هذه الفكرة تظل موغرة في القدم ، غير ممكنة التحقيق ، و بمعنى آخر ليست فكرة الأمة فكرةً واقعيةً ، إذا ما تحدثنا عن حالنا اليوم حيث لا توجد بوادر تكوين نواة أمة بخلق دول قطرية قوية و معافاة من كل الآفات الانفصالية – إذا صح القول - ، كرغبات الأقليات في أن - تكون – بعد أن اكتشفت جلها أنها موجودة لكنها غير معترف بها كالأمازيغ و الأكراد و الأقباط و سواهم من الأقليات القومية ، الدينية و اللغوية التي اكتشفت وجودها و طمسها داخل فكرة – الدولة – العربية في نهاية القرن المنصرم ، ربما لأننا دون أن ندري ، نعيش عالماً مقلوباً ، لم نخلقه بأنفسنا ، و في ذات اللحظة لم يخلق لنا ، بني بجل تصورات و مفاهيم مقلوبةٍ للدين الإسلامي ، الذي لا يؤمن ضمن مفهومه بالمواطن و أحقيته في تكوين – تجمعٍ – له سطوته ، فكانت الأمة مجرد لفظ يطلقه هؤلاء لوصف ؤلائك ، و لا علاقة حقيقية تربط بين هؤلاء و ؤلائك ، إلا يوم يموتون ، في جنةٍ وعدت بها هذا الجماعة لأنها تكوِّن أمة ، لم تك موجودة لا في الأمس البعيد و لا في الغد القريب أيضاً ، فكانت النتيجة ، مواطن بدون الفحوى ، فارغ المضمون ، لا حقيقة تمثله ، لأنه و ببساطة تبنى توجهاً عرف فقط مظهره الخارجي، و بقي معزولاً لأكثر من أربع عشر قرناً عن النظر في حقيقة هذا التوجه .

فالولايات الأمريكية المتحدة ، في واقع الأمر هي – أمة – و ليست محض – دولة - ، رغم كونها لا تعترف بهذا المسمى ، و لا تتبناه بصورته الصريحة ، لأنها و ببساطة لا تعترف بوجوده – كلفظ - ، لا لأنها تجهله ، بل لأن تعريفاتنا اللغوية المترجمة لم تستطع أن تحوي داخلها – كما عادة كل الألفاظ المترجمة و المستوردة - ، لم تستطع أن تحوي داخلها حقيقة اللفظ ، بل اكتفت باستيراد اللفظ بدون واقع يمثله ، خلاف التجمع المذكور ، الذي استورد الحقيقة و ألغى اللفظ لأنه و ببساطة، لا يتوافق مع مفهومها و واقعها الإثني و الديني و السيسيولساني كما الاجتماعي ، فكان مصطلح دولة بالنسبة لها يعني أمة بالنسبة لنا ، لكنننا استوردنا الكلمة بمفهومها – المقلوب - منهم لاعتقادنا غياب مفهومها – الحقيقي - لدينا .

فالنظر إلى مفهوم الأمة في الأساس يجب أن يتم بعيداًَ عن المفهوم السلفي – سواء كان الفكر الانهزامي أو الانتقامي - ، الذي حبس منظوره السياسي في إطار ضيق لا يتسع له الفكر الحديث ، لأنه و ببساطة غير ممكن ، لأنه إطار خُلق فقط لملائمة عصر عمر بن الخطاب ، حيث كان العالم يكتفي بمفهوم القرية – الأمة في قالب الدولة - ، لكن في عصر العالم الذي أصبح هو القرية – الدولة في قالب الأمة - ، لا يمكن أن نكتفي بسلبية المواطن في وطنه لأنه يعتقد بل يؤمن بأن أمته غير ممكنة التحقيق ، اللهم في عالم ما بعد الموت ، حيث يجازي الله الصالحين بالجنة ، و يعاقب المسيئين بجهنم و بئس المصير ، فإيمان المواطن بالعالم الخفي الغيبي ، خلق مجموعة من المواطنين السلبيين لا يمكنهم التفكير في إمكانية تحقيق أمتهم في دنياهم ، لا في آخرتهم حيث سيحشرون كأمة - تتحقق للمرة الوحيدة - في جنةٍ واحدة ، فعند النظر الى مفهوم الأمة الحقيقي ، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الأكثر ملائمة و توافقاً له .

فالأمة و القومية مفهومان لا يلتقيان ، و هذا ما نراه جلياً و بشدة ، بجلاء أكثر من أن لا نلاحظه عندما نتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية ، كما هو حال المنظور الذي يرد في الفكر الإسلامي – العصري - ، الذي خرج ليدحض حقيقة – الدول – القومية ، و في نفس الوقت قام هذا الفكر و بشكل خاطئ بإلغاء فكرة الدولة القطرية – الدولة في قالب الأمة - بمفهوم – الأمة – المطلق ، وفق المفهوم الذي سوّق ناحيتنا بما لا يلائمنا ، حيث يجب أن تكون هذه الدولة القطرية لكي تكون نواة لهذه الأمة التي لم تزل لم تكن بعد ، هذا الفكر القومي المتمثل في مناطق – الناطقين – بالعربية ، بما في ذلك مؤسسات هزيلة لا تمثل حقيقة ديموغرافية أو أركيولوجية ، و لا تستطيع أيضا أن تؤدي الى – حقيقة - ، كمؤسسات جامعة الدول – العربية - ، التي تلخص الفكر القومي الذي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يعترف به ضمن مفهوم – الأمة - ، فالقومية في حقيقة الأمر هي حركة تعبر فقط عن نفسها لتحقيق مصالح و أهداف معينة في مرحلةٍ من مراحل وجود الأمة ، أي أنها جزء من الأمة لا يمكن لها أن تحويها ، بقدر ما يمكنها إلغاء وجودها بصورةٍ واضحة .

فالأمة كانت قد استعملت إبان العصور الإسلامية الوسطى ، استعمالاً خاطئاً أيضاً ، ليوصف بها الشريعة أو الطريقة أو الجماعة التي تملك ديناً واحداً ، بشكل يخالف فكرة التعدد المذهبي الذي يعني وجود مسألة التعددية الدينية ضن إطار الأمة الإسلامية ، كما هو حال التعددية الدينية ضمن إطار الأمة الأمريكية ، حيث كان الفارابي و ابن مسعود و ابن خلدون قد حصروا مفهوم الأمة في نطاقها الاجتماعي و أبعدوا عنها المعنى أو الأساس الديني كتأسيس لاستعمال شائع لكلمة أمة .

فالأمة طاهرة اجتماعية تاريخية نشأت لتشكيل الجماعات البشرية في بنية اجتماعية – معقدة – التركيب في الأساس ، لكن من أهم عناصرها الرئيسة تأتي الأرض المحدودة ، و هذا يقف عائقاً أمام الاعتقاد بكون الأمة الإسلامية لا يمكن لها أن تكون بأرض – محدودة – لأن الاعتقاد يذهب الى كون الدولة القطرية يجب أن تختفي في حال تكون دولة الأمة التي لا تملك مساحة جغرافيا محدودة ، بينما في واقع الأمر ، نجد أن الأمر غير صحيح ، حيث و ببساطة يمكن أن تتطابق أرض الأمة و أرض الدولة تطابقاً تاماً في حال كانت الدولة هي دولة – تعدد – تعترف بالتعدد الذي تحويه الأمة – سواء كان التعدد يتخذ صورته الفصيحة بشكلها الديني ، العرقية ، السيسيولوجي أو الفكري مذهبياً كان أو حتى طائفياً ، كما هو حال الأمة الأمريكية حيث تعتبر التعددية عنصراً رئيساً من عناصر تكوين الأمة الاجتماعية في شكل الدولة القطرية المعاصرة ، فالأمة كما يقول لينين – هي نتاج للتطور الاجتماعي قبل كل شيء - .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughihg yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home