Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

اللا منتمي

ذات يوم ـ وهذه المرة فقط يسمح لنا بذكر هذا اليوم ـ ....

خرج رجل ومعه عائلته من مكان كان قد قيد في بطاقته الشخصية التي رماها بصفة ـ وطن ـ ، خرج بعائلة تضم شهادة ميلاده وجواز سفره، ابنه الذي لم يولد بعد، وزوجة تمنى أن يتزوجها، ولم يزل لم يفعل .

خرج يبحث عن وطن يحوي أشلاء هذه العائلة ...

وهو يسير مرت جواره نسمة صيف فسأله :
ما الذي أتى بك في هذه القفار؟ .

أجابها :
أبحث عن وطن ..

قالت له نسمة الصيف :
أراك وقد تعبت ، فأرخ عن ساعدك شيئاً مما يثقل كاهلك ، وأنصحك أن تلقي جواز سفرك فهو لا ينفع في هذه البلاد .

سألها :
ولماذا ؟

أجابته :
الدخول هنا ممنوع ، سوى بتصريح ، ومعظمنا لا نعرف من يهب هذه التصاريح ، لذلك كلنا ندخل ونخرج خلسة ، رغم كوننا لم نر يوماً حارساً أو بوابة .

قال لها :
لكن في مدينتي التي كنت أقطنها ، كان امتلاك جواز السفر أمراً أساسياً ، فهو إثبات جنسية ، وبلد لا تهب لأبنائها جواز سفر لا تستحق أن يعاش بها .

أكمل مسيره، وبعد أن أنهكه المسير ، قرر أن يتوقف ناحية جدول ماء ، ليروي عطشه ، هنا سأله الجدول قائلاً :
هللت سهلاً ووطأت سهلاً ، من أي البلاد أنت ؟

أجابه :
لا بلد لدي ، فانا لم أزل أبحث عن وطن .

قال الجدول :
لكنك تملك شهادة ميلاد ، أي أنك ولدت في مكان ما .

أجابه سائلاً :
وهل وطنك هو منبعك ؟ .

قالت له :
الأمر مختلف ، فأنا امتداد لشيء ما .

قال لها :
وأنا أيضاً .

سأله :
وما هو ؟ .

أجابه :
لا أدري ، لكن ما أدريه هو أني أريد أن أملك وطناً .

سأله :
ولماذا تركت موطنك الأول ؟ .

أتى ليجيب على سؤال الجدول ، رغم كونه لم يزل لم يعرف جواب سؤال نسمة الصيف عن سبب خروجه مما كان يدعوه وطناً ، إلا أن الشمس أشرقت فجأة ، ولم تترك من جدول الماء شيئاً ، فلقد كلن الفصل فصل جفاف ، كما تعلن رزنامته التي لم يزل يحتفظ بها .

سأل الشمس :
هل ترين وطناً يستقبلني من علٍ ؟

أجابت الشمس :
أرى أوطاناً للأموات وأرى أوطاناً للسحب التي ستهوي مطراً ينساب على هذه الأرض التي تدوسها الأقدام ، بغد أن كانت تعلوا الرؤوس .

سألها :
وهل ترين فيما ترين وطنا يقبلني ؟ .

أجابت :
ومن أنت لكي يقبلك وطن ؟ .

حين هم ليجيب ، قرر أن يصمت لينصت لصوت آتٍ من بعيد، إنه صوت مدافع تطلق قذائفها ، ورصاصات طائشة تصيب من يصرخ .

قال :
لقد وجدت الوطن الذي يحتويني ، فقط لو أعرف إجابة أسئلتهم، ما الذي أتى بي هنا؟ وهل سيأخذني مرة أخرى من وطني الجديد؟، لماذا تركت وطني الذي كان؟، وهل سيكون ذات السبب الذي أترك من أجله وطني الجديد؟، ومن أنا ليقبلني هذا الوطن الجديد ؟ .

.... تمت ....

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home