Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ألو.. الو.. عـلي صوتك.. تسمعـوا فينا!!!

كانت الأخوات " عربيات وأعجميات " ينصحن زوجتي الكريمة الغالية ، بعد محاولاتي السنة الماضية الاشتراك في استقبال المحطات الفضائيات العربية ، لعلمهن بحالتي الصيحة ، التي نصح الأطباء عن ضرورة الابتعاد عن مظاهر الإثارة المكتوبة والمسموعة والمرئية التي أقعدتني الأيام الماضية عن مواصلة تطوير موقعكم ليبيا الجديدة حيث أقدم الاعتذار متجددا ولعل ذلك يكون حافزا لمزيد من المساهمة والمشاركة لمحبي الخير لقضيتنا الليبية بكل أبعادها ، ورغم ذلك أجبرت نفسي لمشاهدة ومتابعة بعض ما ينشر فيها ، رغم علمي مسبقا كيف ستكون علي المستوي الطرح السياسي والاجتماعي والعلمي والإخباري والايدولوجي ، وكيف ستعرض بضائعها وحواراتها في حملات غسيل المخ المتواصلة والمبرمجة طيلة العقود الثلاثة المظلمة والمجحفة في حق أبناء شعبنا حتي علي المستوي الترفيهي والروحي والإبداعي الفني ، ولا عجب في ذلك وكما قيل أن مجموعة كبيرة من الشباب الليبي أو العربي لا يكاد يتابع أو يشاهد هذه الفضائيات إلا صاحبة الإثارة ، والطرح الحواري السياسي الذي تلعبه في تذويب وتغريب العقل العربي في " برنامج العولمة " ، ذلكم المشروع الخطير المنفذ تحت غطاء ، وشعارات وإعلانات مركزة ، ومصممه ، ومبرمجة من قبل خبراء ، ومتخصصين ، ومفكرين ، ومحليين واستراتيجيين في عالم الإعلان والنشر، وغسل الأدمغة ، ولنترك للقارئ الحصيف معرفة هذه القنوات والفضائيات اللامعة وأصحابها ومن وراءها

أقول للحقيقة من جراء سنوات الهجرة الطويلة التي ربت وزادت علي ربع قرن من الزمان ، وشوية ، وعدم متابعة الإعلام الليبي بوسائله المختلفة ، فقد هالني المفردات العجيبة في القاموس الليبي الثوري الجماهيري العظمي الجديد سواء علي المستوي الشعبي والمحلي ، أو المستوي السياسي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي وحثي الأمني والاستخباراتي من المؤتمرات الشعبية ، الكومونات ، المثابة الثورية ، الجماهيرية العظمي ، التصعيد الشعبي ، الثقافة الثورية ، التنمية الثورية ، القيادة الشعبية ، الفعاليات الشعبية ، ثم الأخطر وهو بيت القصيد كما سيأتي ، الفكر الاممي ، القايد الملهم ، حكيم أفريقيا ، صانع عصر الجماهير.

المهم ، تزامن متابعة للفضائية الليبية الجماهيرية العظمي كما يحلو علي تسميتها ، قبيل الاستعدادات للاحتفال بالعيد التاسع والعشرين لسلطة الشعب ، حيث شاهدت بعض برامج لعرض مشروع في الصحراء ، وهو بدون شك مشروع متميز ، دون النظر الفارق الكمي والنوعي بين التقدم التقني والتكنولوجي ، ونظام الأداء والخدمات ، والصيانة والأمن في العالم المتطور " الذي مر بهذه المراحل في تاريخ تحوله الصناعي والتقني الفظيع والعظيم ، وبين دول ما يحلو بتسميته بالعالم الثالث ، لكنها طفرة أو خطوة لابد منها في أحداث أي تحول وتكامل وتنمية سواء علي المستوي الصناعي ، الزراعي ، وحتى سياسي واجتماعي وفكري ثقافي فيما بعد !!!

يبدو انه اخطر ما غفلت عليه أطياف المعارضة الداخلية والخارجية ، الجانب الفكري السياسي الأيدلوجي والقانوني بصورة عامة ، حيث تركز خطابها الاعلامي علي الجانب السياسي والخراب الاجتماعي والاقتصادي ، والعلاقات الدولية و , و كما هو معروض في برامجها الإعلامية والثقافية والفكرية.

فأحادية النظام واستمراره طيلة هذه العقود الثلاثة قامت علي تصورات وأحلام وأماني شبابية ثورية أفرزت التصورات الورقية للفكر الجماهير الاممي الاخضري وللمقولات المركزة علي جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الديمقراطية الشعبية أو المباشرة ، الذي يظل الأخير هو أفضل التصورات الهيكلية لأي نظام سياسي ديمقراطي صحيح إذا أحسن استعماله بعدين الحديث في هذا أ.ش .أ .

وفي مسيرة التغيير المنشود الضروري الذي تحتمه كافة المعطيات الداخلية والخارجية ، سواء كان التغيير اللاعنف الإصلاحي ، أو التغيير القهري الجذري " والذي نتمناه الليلة قبل بكرة " وقضي الكثير الليالي الطوال في مطلع الثمانيات في طرحه ومناقشته بكل أبعاده الداخلية والخارجية حيث أصبح الآن وفي هذه المرحلة الحساسة والحرجة ، تتضاءل معطياته لأسباب موضوعية ، وواقعية ، خاصة منها الخارجية ، سواء كانت سياسية إستراتيجية أو فكرية واقتصادية ودولية لما يحاك ويخطط للمنطقة العربية خاصة الشرق الأوسط ، والدور الأمني / مثل الغفير ، المناط بالأنظمة هناك المتزامن بالمصالح والارتباطات والخطط والاستراتيجيات الغربية ، وقضية فلسطين المحتلة محور الصراع الأيدلوجي والسياسي والاقتصادي ، ثم الحضاري والثقافي سواء وعينا ذلك ، أو تجاهله المتجاهلون قصدا ، أو قلة الفقه ، والقراءة الناضجة والزاد في تحرك الشعوب والإحداث والمفاهيم .

فالنظام الليبي الأحادي لا يتحرك في فراغ، وهو يمضي قدما فيما خطط واعد له . وبابا معمر ، كما قاله الأطفال في احتفالات سلطة الشعب ، ويالته استطاع أن يكون بابا معمر للكبار والصغار ، للبنات والصبيان والشباب ، يكون أبا حنونا ، عطوفا ، غيورا ، يحس بأحاسيس الشعب ، ويسهر علي راحتهم وسعادتهم ، ويلبي مطالبهم السياسية والروحية والمعيشية ، بسياسية حكيمة ، راشدة تكسبه حبا حقيقيا لا تزلفا ، وكذبا وخداعا .. لعلكم شاهدتم بعض من الغوغاء المأجورين يصيحوا " الركب يسير و الركب يسير .. يسير فيه الليبي يعيش أمير " ، وهو عبد رخيص ولا أمير ولا هم يحزنون ، وباب يعرف ذلك جيدا .. أو تلكم اللقطة للذي قام في مقدمة الجلسة أحد المأجورين ومنتجي او مخرجي الحدث القصير ، يهز يديه أمرا الحضور من الأساتذة والدكاترة " طبعا ليس من الدكاتره في جامعة الجنوب ، ومساعدين في كلية الشرق ، ومستشارين في جامعة الشمال ، في أن ، ووقت واحد " يحسد المرء علي هذة النابغة ، والذكاء ، والوقت والعافية لعمل كل ذلك ، وندعوا الله أن يبارك للدكاتره والمحماة ورجال القانون أن ، علي الأقل أن يكونوا مستشارين علي الهواء " الانترنيت " لكليات وجامعات أهل الجنوب ، المتخلف كما يحلو تسميتهم ، فهل ممكن ؟ ليقف الحاضرين .. وياريت الساطور يطلع هذة اللقطة في احتفالات بنغازي .

ـ مراكز القوي المتحكمة في مسيرة الشعب الليبي من " اللجان ثورية أو شعبية " سياسيا وفكريا واقتصاديا و تنمويا هي الدعامة ، والمحور الأساسي والرئيسي لاستمرار بقاء النظام ، " إضافة إلي وسائل القمع والاستبداد المعروفة " منهم علي قناعات ذاتية ، و أغلبها علي مصالح وارتباطات من العسير ألان الفك منها ، أو التهاون من شأنها ، والتغيير الوزاري الجديد خير دليل علي ذلك . ـ فألان .. عودة للقوي الشعبية الداخلية الراغبة في التغيير، العودة المخططة لاستحداث وسائل ، سواء مسلسل " القناصة " لأولئك أولا بأول ، أو الضغط علي النظام ، ليس فقط المطالبة في كشف هذه العناصر للجماهير الشعبية ، والبدء في رفع القضايا الشعبية اتجاههم ، فيما اقترفوه في حقهم من تعذيب وترويع وقتل وشنق ، وسرقة البلايين من خزينة الشعب الليبي المحروم ، والتلذذ بكل ما طاب هم وأولادهم وأقرباءهم ، واخذ سلم الأولية في كل شئ من التعليم والإسكان والبعثات علمية وطبية وصحية ، واستثمارات خارجية والحوزة علي المعطاءات وكل ما ليخفي !!!

ـ وهذا يدفعني لطرح سؤال هام ورئيسي حول ماذا بعد إحداث بنغازي المحزنة والأليمة ، ماذا عن تعويض الأرواح الزكية التي سفكت غدرا وخيانة ؟ ! كيف ستتعامل الحكومة معها ؟ هل يستطيع النظام أن يكشف عن الأسباب الصحيحة والمقنعة التي أدت برعاع العسكر والشرطة بإستعمال الرصاص الحي ؟ هل يستطيع أن يقدم هؤلاء الشبيبة المقهورة للمحاسبة والقصاص العادل ، أو بالا حري ما هي جريمتهم التي اقترفوها ؟!! .... ثم أين ألان الآلاف منهم " كما يقال " من شباب بنغازي الحزينة ، عشقي ومسقط رأسي ، وشباب مدن درنة أو طبرق أو المرج أو المدن الاخري .. الذين اعتقلوا مع تزامن الأحداث ؟ ما هي التهم الموجة لهم ؟ إذا كانت هناك تهم ؟ والي متى يتم التعامل مع قضيتهم ؟ ودوامة الاعتقالات ، واغتيال الحريات ، والاستهانة بالحقوق الإنسانية ، وحرية التعبير وإبداء الرأي ؟؟؟

بابا معمر .. الملهم القايد ، الذي اعتقد انه هو شخصيا قد مل منها ، هو إفراز الثقافة الثورية التي انتهجتها كافة الأنظمة الديكتاتورية أو التقليدية ، فنعرف كيف غرس ماوتسيونج الصين صورته في أذهان الملايين من أطفال الصين الشيوعية ، أو الزعيم طاغية اسبانيا فرانكو ،، فهو الأب الروحي ، وهو القايد الثوري ، وهو الحكيم ... والأخطر هو الفرعون والآلة .. وهو المرجعية الأخيرة سياسية كانت أو أيدلوجية واقتصادية واجتماعية .. وكذلك عن البابات .. سيكانج زعيم كوريا الشعبية ، وهتلر ، وموسوليني ، وتشاسيسكو رومانيا ، وناصر العرب وخاذلها ، وشاة الشاة إيران ، وكاسترو كوبا ، زعماء الكرملين ، جعلت دولهم وشعوبهم وثرواتها ومواردها كلها لهم ، تسبح بحمدهم ، وتصبغ الفضل والمنة لهم ... وفي احتفالات الثاني من مارس ، يتعجب المرء كيف افسدوا وشحنوا عقول وأدمغة أطفالنا البريئة ، كما سمعته في احدي حلقات برامج الأطفال ، بأن الفضل والأمل والنجاح من بابا معمر .. حثي حفظة القران الكريم الأوائل من أطفالنا النجباء ، الذين فازوا في مسابقات دولية في الإمارات ، أرغموهم واسكبوا في عقولهم ، أن الفضل لحفظهم وتفوقهم يعود الفضل أولا وأخيرا إلي بابا معمر، حامي الإسلام ومحفظ القران للآخرة وعذاب القبر ووحشته ، وكتابة الأخضر لسياسة شئون الحياة ، سياسية واقتصادية واجتماعية ..... مع الفارق الصارخ هنا وهناك ...

ولعلك تعجب في بعض هذه البرامج التي شاهدت دقائق منها ، انتقاء جيد لأغلب الضيوف من الدكاترة والمسئولين ، ثم التعقيب والمداخلة للأمناء اللجان ، وهم من حملة شهادات الدكتوراه فيما يخطر علي بالك ! أن يبدءوا حديثهم بالتسبيح والتبجيل ، والمباركة ، والإشادة بفضل القايد الملهم ، لحكيم الزمان وراعي الشعوب المقهورة ، وهو الملهم القايد صاحب النظرية الجماهيرية ، الذي رسخ سلطة الشعب ، وأعاد له كرامته وأدميته ، ولا يدرون خطورة ما يتفوهون به ، حني بالمقاييس الإنسانية ، والأدبية ، استخف عقولهم ، فأتبعوه ، خاصة ما أشار أليه القايد بأن لمحمد " عليه السلام " رسالة وكتاب ، وكذلك لعيسي عليه السلام رسالة وكتاب ، ولسان الحال يقول " لماذا لا يكون لابن الصحراء ، وراعي الأغنام ، كتاب أممي ، يخاطب عصر الجماهير و و .. وتلكم الهوة الخطيرة إلي وقع فيها ويروج لها الحثالة الثورية علي قناعة آو استخفاف ومكاسب دنيوية من الوجاهة والمال والمنصب والحظوة عند السلطان .. وسوف يعلمون ؟!

نحن أيها السادة الكرام " جوة وبرة " ... أمام تحدي أيدلوجي، فكري – ثقافي خطير ترسخ عنوة وقصرا ، أو اختيارا في جيل جديد ، سيكون الآلاف من بابا معمر ، لابد من حسن إدراكها وكيفية التعامل معها ، وليس فقط " فكونا من معمر .. وبعدين ليصير يسير !!!"

للحديث بقية.

أحمد أ. بوعـجيلة
صفر 1427هـ ، مارس 2006م


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home