Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الحرية... الديمقراطية.. أو ستة مليون جهاز كومبيوتر

لو تصفح المرء بنظرة موضوعية وتمحيص، وتدقيق لما جنته أيدي المستبدين والطغاة والفراعنة عبر التاريخ قديمة ، أو بالأخص التاريخ الحديث ، بغرض معرفة إجابات شافية التي بذل الكثير من الباحثين والدارسين والمؤرخين والمحليين السياسيين وصناع القرارات والاستراتيجيات والسياسات الخارجية والعلاقات الدولية لماذا أقدم هؤلاء إلي الكثير من الجرائم والإقدام علي الأعمال الارهابيه ، من انتهاك صريخ للحقوق الإنسانية لشعوبهم ، أو شعوب جيرانهم وقتلوا الأرواح وسفكوا الدماء ، وانتهكوا الحرمات ، وقيدوا الحريات العامة والخاصة وصادروا الممتلكات وابرموا الصفقات المخالفة لتطلعات شعوبهم ونهبوا الأموال إلي أخر الأعمال المشينة المسجلة والتي تسجل في صفحات التاريخ ، خاصة وفي قصص التاريخ عبر وعظات وبحوث جاهزة للدارسين لقوم يعقلون ، يتفكرون ويمعنون النظر بالتصفح والدراسة، والتقييم والقياس خاصة عندما تتعالي أصوات ، وتعقد مؤتمرات مطالبة بضرورة التغيير والإصلاح ، وتسعي لإيجاد المخرج الصحيح لرفع المعاناة ، والهموم اليومية التي يعيشها المواطن والمتخبطات الإدارية ، والقرارات السياسية والاقتصادية ، والعلاقات الحضارية مع بقية شعوب العالم ، وأولويات سلم عمليات الإصلاح ، أو الترقيع التي تسعي إليها الكثير من الأنظمة ، وهيئات المجتمع المدني الحقوقية والقانونية وحتي الخيرية ، وما هي اثأر البيئة والنشأة العائلية ، ومراحل الطفولة ووسائل التربية وانعكاساتها النفسية والعقلية والبيولوجية علي تكوين شخصياتهم ، ثم تصرفاتهم وصناعة قراراتهم ، ومسيرة أطوار حياتهم فكريا وسياسيا واجتماعيا .

فأتضح انه أكثر الإجابات والتحليلات من أصحاب التخصص ، عندما درسوا بعض من هذه الشخصيات " الدموية خاصة " مثل الزعيم الألماني هتلر ، والروسي ستالين ، وتيتو وموسوليني ، وعيدي أمين ، وعروجا إلي منطقتنا العربية ، التي لم تسلم من ظهور المستبدين والفراعنة ،والجلادين العتاة في حق شعوبهم ، سواء استدعي ذلك لضرورة القهر والتسلط والسيطرة علي زمام الأمور ، أو الادعاءات المزورة الدفاع علي مسيرة الثورات وانتصارات المزيفة ، أو الإخضاع والطاعة العمياء ، والولاء المطلق من خاذل العرب ، ومفتت الوحدة العربية إلي صدام العراق طبعا ، والي صاحبنا إياه !....... فقد كانت فترات الطفولة المعذبة ، الافتقار إلي الحنان والرعاية الابويه ، أحلام وخيالات غير واقعية ، الولوع بالسلطة، وحب التسلط والظهور، والإشارة إليه بالبنان ، جنون العظمة كل ذلك وغيره، تناغمت مع الظروف السياسية والاجتماعية ، وهزات الأمة ، وحالات الإخفاق ، والهزائم ، والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ، صاحبها اللوثة الشيطانية " أنا خير منه " ، والنظرة الدونية إلي الشعوب أو الأمم الاخري ، والشعور بالتفوق العرقي ، أو الإلهام الفكري ، وتحقير وتقزيم ما دون ذلك دولة الحقراء ، وشعوب خالية من الرجال ، لا ينفع فيها إلا الضرب والسب والشتم ، أو الاستكبار الفرعوني " من ذلك المهين الذي لا يكاد يبين ، الدكتور الجامعي شنو يحساب روحه ، شهادة الدكتورة عبارة عن أوراق تباع وتشتر ي بملغ زهيد .. والأخطر كذلك مرض العظمة ، والاعتقاد بأنه حقيقة هو المخلص الجديد ، أبا للجماهير ، الملهم والمعلم ، وواقع الحال خير دليل .. وهكذا.

صاحب كل ذلك للمزيد من إحكام القبضة علي الشعوب ، والسيطرة علي الحكم بناء جيش قوي ، إقصاء المشكوك في ولائهم ومن يشكل خطر المنافسة ، إعلام مزيف ينعق صباحا مساءا مبشرا بالانعتاق النهائي ، والأطروحات الخضراء ، خلق حلقات أمنية واستخبارتية ، خلق مراكز القوي وتفتيت الشخصيات العسكرية والمدنية المتميزة ، الخروج بالمفاجآت في المشاريع والعلاقات الإقليمية والدولية ، دعوة مناصرة قضايا التحرر والإرهاب العالمي ، احاطتة بالعناصر الثورية ، والألوية الخضراء وتمكين الأولاد والبنات علي المراكز والمشاريع الحساسة في البلاد ، مسلسلات الترويع والقتل والتمثيل بالشهداء ، الإشاعات والأوصاف البذيئة للحط من قدر الشرفاء ، إشاعة العداء بين القبائل والعشائر ، والشيوخ والمحامين والأساتذة ورجال الأعمال وكافة العناصر الوطنية المخلصة ، مخابرات أمريكية وبريطانية ، وخوان شياطين ، وشيوعيين ، وعملاء وخونة ، وأخيرا حجة الاستعانة بالدبابات الأمريكية .رغم مصداقيتها لبعض المعارضين الذين اعلنوا ذلك والكل يعرف هؤلاء.

ماهي علاقة هذا بعنوان الموضوع ؟

بداية إن الشعوب التي فقدت التوازن بين الدارين والحسنين ، وفقدت أن تقرر بنفسها ، ولنفسها ومصالحها ، وسمحت بأن يحكم ويسوس باسمها ، وسلطتها ، ويقرر باسمها ، يضلل باسمها ، ويكابر ويخدع باسمها ، ويحاكم ويقتل ويشنق باسمها ، وتسلب وتبذر الثروات والخيرات باسمها ،وتعقد الصفقات والاستثمارات باسمها ، ويتاجر باسمها ، وأخيرا يغفر وتقبل التوبة للصوص والانتهازيين ، والمجرمين في حقها ، وثرواتها وأولادها وسمعتها باسمها .. أليس الأولي لها ألان أن تنظر بجدية وعزم وإصرار في أمرها، وشؤونها فقد طفح الميزان.... فماذا تنتظر ؟!.

وألان وبعد 37 عاما حدث ما حدث في بلادنا الحبيبة.. دستور وقوانين ألغيت ، صفحات كتبت ، أرواح قتلت ، أموال وثروات بددت ، أسلحة دمرت ، حروب خسرت ، مشاريع فشلت واندثرت ، مدن عشوائية شيدت ، عقارات وسجلات مدنية أحرقت ، نزاعات قبائلية وعشائرية صنعت ، أموال واستثمارات وعقود وصفقات هربت وأبرمت ، تطلعات شبابية أجهضت ، فلذات أكبادنا أطفالنا بالايدز قتلت ، اشباة الرجال حكت ، وأمانات ضيعت ، مهام أسندت للصوص والمنتهزين .....وكل ركن من أركان البنية التحتية دمرت وتأثرت ...وليس ببعيد جرائم جديدة بشعة في سجن بوسليم ارتكبت..,ونفوس بريئة قتلت .

فالشعوب العربية ، وبخاصة شعبنا الليبي بقدر احتياجه لاستيعاب التقدم التكنولوجي، والتدريب المهني علي احدث وسائل التقنية والتطور الميكانيكي ،والصناعات الحديثة، والكترونية ، خاصة الحاسب الكتروني والانترنيت ، والاتصالات والبحث في أجواء الفضاء ، وأعماق الأرض ، يحتاج بداية إلي تنفس نسمات الحرية في الوجود ، في النقد الحرية في العمل الخاص ، في التملك والتنقل والسفر ، حرية امتلاك الوسائل والبرامج الإعلامية المستقلة ، حرية الصحافة ودور النشر والطباعة ، حرية التجمع ، حرية النقابات والاتحادات ، والاهم ألان حرية تكوين الأحزاب السياسية ، ثم تعطشه إلي المرجعية الدستورية الراشدة ، والي القوانين المقننة المنضبطة ، حرية اختيار زعمائهم ، وممثليهم ، حرية مراقبتهم ، ومحاسبتهم " وحتى عزلهم " بما يخوله لهم دستورهم .

إن النماء والتطور الحضاري المنشود ، والتحولات من دولة الثورة والأحلام ، إلي بناء الدولة الحديثة بمؤسساتها ، ومجتمعاتها المدنية ، ووضع الطاقات وتوظيفها التوظيف المكافئ الصحيح ، وخلق الفرص والمنافسات وتطوير الأيدي العاملة ، وإشعار الشعوب بالمسئولية ، وتوفير الحقوق المدينة والقانونية ليس فقط امتلاك كل مواطن عربي أو ليبي جهاز كومبيوتر، بدون خطط ، وبدون تعبئة تعليمية وفكرية ونفسية ,, وان الممارسة والمشاركة السياسية الايجابية ، أنما هو السعي حقيقة في بناء وإرساء دعائم المجتمع المدني الديمقراطي ، وإطلاق الحريات وتنظيف السجون ، وعودة للقوانين والدستور، والاستفتاء الشعبي ، وإبطال القوانين التعسفية ..

والديمقراطية كذلك ليست هبة أو صدقة توهب لكل من هب ودب ، إنها مشروع حضاري ، إنها مخاض وتحولات، ومقدمات فكرية وأيدلوجية وثقافية وتربوية وتحولات اقتصادية ، واجتماعية ونفسية ، مشروع يحتاج إلي التخطيط ، والبرامج والوسائل ، إلي فلسفة تمهيدية شاملة متدرجة الخطوات والمراحل ، إلي استعدادات نفسية ، وذهنية ، ثم إلي رغبات صادقة وقيادات ، وكفاءات ، وخبرات متميزة.

الشعوب العربية لا تحتاج اليوم فقط إلي الأجهزة الالكترونية الحديثة ، والولوج إلي عالم الانترنيت ولا للتكنولوجيا وتبعاتها المكلفة " حيث لا تسمح الدول الغربية خاصة إلا للتكنولوجيا التي تجعل الأمة عربية وإسلامية سوقا ضخما استهلاكيا لمنتجاتها التي تضع القيود والشروط المجحفة ، وبأسعار باهظة، ومواصلة بيع قطع الغيار والصيانة ، إلا لزيادة الإحكام ، والتبعية والحاجة إليهم، أما التكنولوجيا المتقدمة ، خاصة في قطاع الطاقة النووية والطيران ، والفضاء ، وهندسة الوراثة والجينات ، والصناعات الحساسة ، والأسلحة المعقدة في محظورة ابتدءا لنفس الأسباب أعلاه .. إن الأمة ككل تحتاج إلي بناء أيدلوجي ، وإعداد عقائدي فكري حضاري ، ونفوس تواقة وراغبة للتضحية ، والتعلم والتدريب جاعلة كل حركة إبداعية ، وكل جهد مضني عبادة مستمرة تتقرب بها إلي خالقها وتستعين به علي حمل التبعات ، وتقدم ابتهالات جليلة تنافس بجهودها وفكرها، وإبداعها لحياة ارقي ، واسمي وانفع مبنية علي العمل الجاد ، والتخطيط لا علي الكسل والتهاون ، والاعتماد علي الغير ، العمل الخلاق الإبداعي ، لا للدروشة ، والشطحات الصوفية ، أو توظيف الأحاسيس والمشاعر الدينية ، والقيم السامية لإغراض اقل ما فيها تفرق ، ولا توحد ، تعسر ولا تيسر ، تنفر لا تحبب ، وتؤخر ولا تقدم .

ولقد ناقش ، وواجه ودرس خبراء التخطيط والتنمية ، سواء للموارد الطبيعية ، والاهم للتنمية البشرية بإبعادها المتوفرة ، ودراسة المستوي المعرفي والفكري للشعوب العربية ، ومقدار استيعابها للتكنولوجيا والتعامل معا وسرعة التكيف ، وبرز السؤال حول استيراد التكنولوجيا ، والمعدات الحديثة بالمعطيات التي تعيشها هذه الشعوب من حيث الأوضاع السياسية ، والمستوي الفكري والتعليمي ، والقدرة علي التدريب والاستيعاب ، والاهم أولويات المواطن بالدرجة الأولي في مسعي مخاض حياته، ومجراها اليومي ، ثم ردود الأفعال حول نقل التكنولوجيا .. ويبدو أن الشعب الليبي وهو " عازف عن المشاركة السياسية الفعالة " ونسبة ضئيلة منه ترداد عالم الانترنيت ، فماذا يمكن لجهاز كومبيوتر أن يفعل ، إذا لم تتوفر نسمات الحرية ، والاستعداد للتحول الديمقراطي القادم لا محالة ؟

آنذاك فقط سيسعد كل مواطن ، وكل عائلة ليبية أو عربية بامتلاك جهاز كومبيوتر الحاسوب ، ليس كوسيلة ترفيها ، وتضييع وقتل الأوقات في الألعاب والتسلية ، والبحث عن المتعة واللذة الحرام ، بل حاجة وضرورة لازدهار الحياة وتقدمها والانفتاح إلي العالم ، وعلومه وحضاراته ، وآدابه وفنونه ، آنذاك ممكن أن يقدم المواطن الليبي شئ جميل ورائع للمساهمة في حركة الإنسان نحو الخير والنماء والرقي. وسوف تعلمون .

احمد أ. بوعجيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home