Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الهوية والإنتماء.. حوار المنطق في اللامنطق

لِمَ النَّارُ تَلتَهِمُ النَّار
لِمَ تَخشَى الأُذُنُ الحِوَار

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

على أطلال مدينة قرطاج المحترقة ، قال سيبيو الأميلي ، القائد الروماني " ... فليصب جام الرعب والمخاوف على مدينة – قرطاج – هذه ، إننا نلعن ؤلائك القوم و جيشهم بكل ما في كياننا من قوة ، نلعن كل من شغل هذه القصور و عمل في هذه الحقول ، و عاش على هذه الأرض ، نتضرّع أن لا يروا النور ثانيةً ، فليحل الصمت الأبدي و الوحشة الكئيبة هنا فلا يبرحان ، ملعون من يعود ، و من يحاول تعمير هذه الخرائب ، أو يبعث فيها الحياة " .
و أضحت هذه اللعنة ملتصقة بأشلاء هذه المدينة ، حتى عمّت البلاد قاطبة ، فبقي كل من يسكن هذه الخرائب حائراً في مساحات التعتيم المقصود و الغير مقصود ، بقي إما غير عارف بفحوى وجوده ، أو غير مكترث ، فوعي الليبي لهويته ينطوي داخل نظرته – الشوفينية – لذاته ، للآخر ، تقزيمه لحجم الأنا ، في حجم تختزله – أناه - ، لذلك الجزء من ذلك الجسد ، الذي يراه أفضل ما في هذا الجسد .
لا وقت أو مقام يمكن أن نحبس فيه مجال بحثنا عن هويتنا التي ضاعت منا ، لكننا لم نكترث لها ، لم نكترث لأن جلّنا يؤمن بأن هويتنا – لا تعنينا - .
هوية الإنسان هي الإنسان ، بكلّ ما يحمله من أبعاد ، سلسلة موجودة تمثل جزأً من كل ، تاريخ مضى ، حاضر معاش ، مستقبل ينتظر ، هويتنا قدر و ليست اختياراً ، إذا كان قدر الأصم صممه ، فهذا ليس عيباً ، بل العيب هو أن ينكر قدره ، و يدّعي انه منصت لكل ما يقال .
الانتماء لهذا القدر أمر حتمي ، و لكل منكم حرية تقديم الولاء لهذا القدر ، من عدمه ، و هذا ما يجب أن ترسمه الدولة ، بأن تحدد خطوط ولاء المواطن ضمن إطار انتمائه ، بدون تزييف أو تحقير أو تزوير لهذا الانتماء ، لهذا القدر ، حتى لو كان قدر هذا المواطن لعنة من السماء ، لا بأس ، لا يعيب المرء أن يكون ملعوناً من السماء ، بل جل ما يعيبه هو أن يدعي أنه نبي ذو براءات .
لم أزل أبحث عن معنى كلمة amazigh ، فلقد اختلفت التعريفات ، فهنالك من حبسها فيإطار ضيق يحوي داخله الناطقين باللغة الأمازيغية ، و هنالك من وسع إطارها لتحوي كل من ينتمي – عرقياً – الى جغرافيا الوطن الأمازيغي الكبير –tamezgha - ، لكن معناها – الرجل الحر – لم أجد له تفسيراً منطقياً يؤكد هذا التفسير ، حتى تمكّنت من قراءة الموضوع بشمولية أوسع ، فوجدت آت عديمس يلفظ لفظ amezda بمعنى البلد و جمعها imezdaghen ، و يطلق لفظ ابن البلد و الحر الذي يملك البلد ، لفظ bab n imezdaghen ، و نتيجة التحول اللغوي تحول اللفظ الى imazighen ، أي ملكة المكان ، الرجال الأحرار ، إذا كل من يرى في نفسه أن هذا المكان له ، هو أمازيغي – نتيجةً -.
لطالما كان موضوع الهوية موضوعاً – يؤرقني – البحث فيه ، فمن النظرة الشمولية التي يرسمها الفكر العروبي ، الى الاتهامات بالانفصالية و مقت الآخر التي تطاردني ، يظل البحث في الثقافة الشعبية الليبية، النسج الحضاري الليبي، مزيج الحضارات الأمازيغية – العربية – الإسلامية، لطالما ظل أمراً صعباً ، فهذه هي مكونات الذات الليبية التي نرى إن المجتمع الليبي اليوم في أشد الحاجة إلى إعادة فهم تاريخه وتكويناته التركيبية المختلفة، من أجل رسم صورة واضحة لهويته الذاتية، التي اختزلت في هوية قومية، قبلية، عقائدية في بعض الأحيان ، فسردت ما سردت في – تخبط – لا أحسد عليه ، لا أشكر و لا يجب أن أذم ، لكن يظل النسج الحضاري الليبي ملعوناً و من يبحث فيه – ضمن إطار الدولة الليبية - أيضاً ملعون .
هذه الدولة القطرية" ليبيا" التي تمثل هوية المواطن داخلها المواطن الليبي، هذه الهوية التي طمست داخل أحلام العروبيين النرجسية، والرؤيا لأسطورية لتمجيد الأنا –العربية-، هذه الرؤيا التي مرت عبر أبعاد لا ورائية دينية إلى تفكير المواطن الليبي .
ليكون طرحي خاليا من التعصب ما أمكن غير متناس للخلفيات الثقافية و العقدية و الفكرية لمن هم موضوع البحث، كانت أهم نقطة يتمركز عليه بحثي الهوياتي القابل للضحد و النقاش هي أنها تدور حول المجتمع الليبي، و لنركز على كلمة الليبي، أي أنها تتحدث عن دولة قطرية نشأت ذات استقلال هوياتي كلي منفصلة تماما عن كل الأبعاد الارتباطية بمختلف أنواعها.
حساسية موضوع الهوية يجعل المسار ينأى عن التعميم لأن الجماعات البشرية بتنوعها ترفض الأحكام الشاملة لأن الاختلاف الموجود بين الفرد و الأخر في ذات الجماعة يحتم التخصص و عدم التعميم، بل أن التعميم يشجع النزعة العنصرية لأن الانتقائية في تعريف الأنا تتخذ بشكل مغاير عند تعريف الآخر، فيصبح كل ما هو غير موجود في تعريف الأنا لذاته سلاحاً يستعمله الآخر ضدها كنوع من أنواع البحث عن التمايز. لكن كم الأسئلة الضخم الذي سرده المحترم – الزواري – في نص دعوته لحوار الهوية ، كان أشبه بأسئلة تجيب نفسها ، فلم أرى في دعوته للحوار – بالكيفية التي طرحها – دعوة بقدر ما هي دعوة للقراءة و الموافقة ، على النفي و الإيجاب ، بنفي و إيجاب ، سواء مع أو ضد - لا فرق -.
لست أنتقد طريقة طرح الدعوة ، بقدر ما أحاول أن أفهم كيف يمكن أن نفرّق بين السرد الخطابي ، و الطرح التساؤلي أو التحليلي ، و ها أنا اطرح أسئلة لطالما حيرتي في كم حواراتي و مقالاتي عن الهوية الوطنية ، فمعالم الهوية لا تظهر إلا في مواجهة الآخر ، حيث ترى الأنا نفسها بوضوح و جلاء ، لكن ماذا إذا كانت الأنا توجه الأنا ؟ ، ماذا إذا كان الفعل هو ذاته ردة الفعل ؟ ، ماذا إذا كان ما يخص يعم ؟ ، و كان ما يعم يخص؟ .
فالأنا جزء - مستقل - من النحن ، لكن تظل النحن هي الأشمل ، و تظل الأنا هي الجزء ، لكن ماذا إذا اختزل الجزء في الكل ؟ ، و اختزل الكل في الجزء ؟ ، نعم حدث عظيم هو أن تُهجَرَ الأنا ، لكن الأعظم هو أن تُهجَرَ النحن .
لقد أضحى الباحث في مسألة الهوية في وجهة نظر المجتمع – الليبي – واحد من اثنين ، إما أنه لا يملك ما يمثله في بعد العالم المادي ، و إما أنه لا يستطيع أن يقدّم شيئاً ، لا يمكن أن يكون مادةً ، فيقرر أن يكون فكرة تحوم و تبحث في مكان لا مجال فيه يحويها فتلفظ ، رغم كون الوطنية لا تتحقق بدون فهم صحيح للهوية ، إلا أن بعد المادة الذي تحول الى بعد وجود المواطن الليبي ، لا يحوي داخله بعد المواطنة في الأساس .
فلنتخيل مع بعضنا البعض ، مساحة جغرافية مبنية لكومة من حجارة تكون مبانٍ ، أزقّة ، مدن ، قرى ، مدارس ، مستشفيات ، حانات ، دور للعبادة ، جامعات ، مؤسسات ، متاجر و أسواق ، يملك كل هذه المساحات – المادية – أشخاص – لا – ينتمون لهذه الجغرافيا ، لا يملكون ناحيتها أي ولاء ، لأن المكان لا يعبر عنهم ، فيحلل الدمار ، و يصبح من يقدم فكرة أو إبداعاً يعتبرهما السوق مادة لا تقبل الشراء ، يصبح منبوذاً ، لأنه لا ينتمي لهويتهم ، فهويتهم ليست المكان ، ليست الزمان ، هويتهم هي مادة المكان ، في هذا الزمان .
عن التعددية ، عن الثنائية اللغوية ، عن بناء مجتمع مدني ، و عن بناء أسس دولة مؤسسات ، كل هذه الأشياء ليست مجرد رتوش تتزين بها الدولة لكي تصنّف ضمن أطر الدول الأولى ، الثانية أو ما بعد المليون ، بل هي أسس رسم صورة – ميثولوجية – واضحة لهوية الدولة ، بكل شفافية ، بكل حرية ، بدون فرض لأركان أحادية التفكير ، الأيديولوجية الدينية ، النظريات الشعوبية ، الليبرالية المستوردة ، الشوفينية القومية .
اتهمتني الأنا – تلك التي اعتقدتها أنا – بأني لا أعرف من أنا عندما قلت أني – ليبي – وكفى ، فالأنا ترى ذاتها أحايين كثيرة – مشرقية - ، و أحايين قليلة – مغاربية - ، و أحايين أخرى تنسب ذاتها للغير ، تدنيها من نفسها فتبتعد ، تبحث عنك لتقصيه، و كأنما هي عاقر لا يمكن أن تحبل فتنجب ، طفلاً يحمل صفات أمه و والده الوراثية ، نعم قد يفترس الذئب الشاة ، لكن الشاة أيضاً قد تلتهم الشاة .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادس د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home