Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسائل إلي الداخـل

القارئ الكريم ابدأ صفحات جديدة من التواصل معكم " الذي لم ينقطع منذ من أكثر من ربع قرن من الزمان " في داخل بلادنا الحبيبة للمشاركة معا في إعادة النظر في استعراض قضاياها الوطنية برؤيـة موضوعية ، جـدية وواقعـية لا شك أنت ، وأنت الفاعـل الرئيسي فيها ، انتم أصـحاب المصلحة العلـيا الحقيقية ، تعيشون الهمـوم اليوميـة ، ومشـاكل وتداعيات الحياة وأفراحها وأتراحها ، ومتغيراتها ، وانتم ادري بأوضـاعكم كلها ، ومسـار سفينتــنا الليــبية ، أين تتــجه ، والي أي مطاف سيؤلى إليها مصيرها ، ومحـطتها الأخيرة ؟ أتواصل معكم كمواطن ليبي غيور علي بلاده ، يعشق ترابها ، ويتلذذ بذكرياتها وطفولتها ، وأزقتها وشوارعها ، وناسها الطيبين الأخيار ، لست عالما لأعلمكم بعجرفة وكبرياء ، ولست قائدا سياسيا ادعوكم إلي ثورة عارمة ، قد تهلك الحرث والنسل ـ وتزيد في وطـأة الحياة ، وليس المجال لموعظة دينية ، أو رقائق إيمانية روحية ، رغم أهميتها ، ولا للكتابة الإنشائية ، أكتب أليك كمواطن ليبي محبا للحبيبة ليبيا وأهلها ، غيورا علي مصالحها ، حاضـرها ، ومكانتها ، ومرابطا علي ثغرة من الثغور ، لإعادة مكانتها ، ودورها ، وحقيقة وجودها ، ثم لتقدمها وازدهارها ، علي الأقل للأجيال القادمة إن شاء الله . أعي الواقع بتداعياته الداخلية والخارجية إلي حد ما ، مراكز القوي المؤثرة ، البرامج والخطط ، حراجة المرحلة ، وما تعرفه فالعافس في النار غير البعيد عنها ، وقبل الاسترسال دعنا فقط نلخص وضع بلادنا في المحاور الرئيسية التالية :

1- اخطر مشكلة تعاني منها البلاد ليس الوضع السياسي المتأزم " أولم ترفع اسم بلادنا بعد من قائمة الإرهاب الدولي، أو الداعمة له بعد " ، رغم ما قدمت من تنازلات، ومعلومات رهيبة ، ما كانت أمريكا تحلم بها مطلقا هيمنة أحادية مطلقة علي مستوي التصورات الفكرية والأيدلوجية والثقافية ، منطلقة من ثوابت ما يسمي الكتاب الأخضر، والنظرية العالمية الثالثة ، وأوهام جماهيرية ، أممية عالمية ، مستنكرة للقومية العربية ، وتسعي لإقصاء الإسلام ، ونظرياته السياسية في الحكم ، أو الاقتصادية والاجتماعية ، ومفاهيم العدل ، والخير والحق ، والقيم والأخلاق ، عن ساحة غمار المعركة ، التي لابد للأمة وشعبنا من خوضها ، ووعيها وفهمها قبيل فوات الأوان .

2- شلل ، وتكتلات ثورية فاسدة ، مستأثرة بالهيمنة علي مراكز القوي ، وصناعة القرار ، فهي تمجد وتخلد ، تطبل ، وتزمر ، وتزين ، تعين وتعزل ، تخطط وترسم ، سيطرة علي ثروة البلاد ، وخزينة الدولة ، ولاءات عشائرية وقبائله ، مهيمنة ، مع سيطرة علي الاستثمارات الخارجية ، تشرف وتراقب كل تحركات المواطن الليبي ، خاصة في المراكز الحساسة في أجهزة الدول الإدارية ، والاستخباراتية عسكرية ومدنية .

3- إغلاق باب العطاء الفكري السياسي ، والمشاركة الجماعية والمؤسسية من الكوادر والمفكرين والعلماء ، وأهل الاختصاص ، والمساهمة في الأطروحات الفكرية والدراسات والبحوث اقتصادية ، وصناعية وتعليمية وإسكانية ... فقد أغلق تماما لأي مبادرة خارج دائرة " الولاء الثوري " اتضح في الاستهزاء والسخرية في المقابلة المشهورة التي تمت مع أساتذة ودكاترة في جامعه بنغازي .

4- إلغاء الدستور المفروض أن يربط أجهزة الدولة وكيانها والسلطات الثلاثة الرئيسية التنفيذية والتشريعية والقضائية. لا داعي لذكر ممارسة الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، ومساهمة المرأة ، والتعددية السياسية ، وحق المعارضة , وتأرجح العلاقات الإقليمية والدولية حسب الأهواء ، والظروف والمستجدات .

5- القضاء الليبي سواء علي المستوي الأحوال الشخصية الجنائية ، التجارية ، المراقبة والمحاسبة ... يفقد مصداقية القضاء ، حيث اتضح جليا في العقود الثلاثة الماضية دوره الفعال في التنكيل بالخصوم ، والتوقيع ، ومباركة أحكام الإعدامات ، والشنق ، والتصفيات الجسدية ، وإهدار وتبديد الأموال العامة في المشاريع التي تعرفها !! , , .

6- العمل الحقوقي المؤسسي ، والمشاركة السياسية ، والصحافة والإعلام الحر، وحقوق الطبع والنشر .. كلها مصونة ، ومحاطة ، وخاضعة للرقابة الثورية ، عبر اللجان الثورية المبرمجة ، وسائل الاتصالات اللاسلكية والالكترونية هيمنة كاملة لمن يوالي النظام ا, يسبح بحمده ، ويقدس ويمجد النظرية والشخص . أن تكريس آفة التخلف والحجر والجمود الفكري أو عبادة الشخص ، آفة التبعية والاستخفاف بالعقول ، آفة التحقير والتقزيم وقتل ملكات الإبداع والفنون والآداب ، وإحساس كل إنسان ذكرا أو أنثي له قيمته ، مكانته ، دوره ، مواهبه وقدراته ، فأين توظف وتصب ؟ فقط اصبروا شوية ، وتفرجوا علي فضائية الجماهيرية ، حتى نشرة الإخبار ، برامج الأطفال ، المثابة أو البعد الثالث ، نفس الأشخاص ، تحس بأن صاحنا إياه يراقب أسئلتهم ومداخلاتهم ، فنري التلعثم الواضح ، أو التمجيد والتطبيل في غير مواضعه ، بعيدا عن الواقعية والمصداقية إلا القليل .

نحن لا تسعي لنشر تخلفنا ، وذلنا علي إسماع ومرئي العالم ، ولا نتهم النوايا ، فقط لإيقاظ الضمير الحي ، ونفترض انه باقي موجود ... أين بقية أعضاء مجلس الثورة ؟ أين الرائد والمقدم جلود ، بوبكر يونس ، سيدي الخروبي أو من تبقي ؟ ما هو دوركم ، مسئوليتكم ؟ هل تنصحوا القايد ؟ وتتحدثوا معه بصدق ،بأحوال البلاد والعباد كيف كثر فيها الفساد واللصوصية ، ولابد من قطع الألسنة ، قبل قطع الأيادي ، لابد من كشف علي هؤلاء وتقديمهم للمحاكمة أولا بأول ، لابد من عودة وتقديم اعتذار للمواطن الليبي ورد الاعتبارات مادية ومعنوية له ، ولابد ولابد ، نستطيع أن نكتب لكم الكثير ، اخلصوا النوايا ياناس ، وهزة وانتفاضة شجاعة في سبيل الله .

7- أجهزة الدولة الجماهيرية ، إدارية كانت أو سياسية ، من الوزارات والأمانات ورؤساء المؤسسات الوطنية والحكومية ، ما هم إلا " كتبه " مهم بلغت ذروة نشاطاتهم في تلكم الدائرة ، ومجلس الشعب أو البرلمان الليبي هو " المنفذ " لتلكم القرارات ، ميزانية الدولة ، مشاريع التنمية ، والخطط الفصلية " إن وجدت !" .

8- من مقولة " من تحزب خان ، " إلا حزب الدولة الواحد فقط " تفتقد البلد لأي انتخابات نزيه أو كريهة ، علي المستوي النيابي الملغي ، أو حتى علي مستوي البلديات المحلية ، دع عنك الرئاسة فهي أحادية مطلقة مدي الحياة " مع إمكانية الحق في التوريث " مما حرم البلاد فرصة بناء الكوادر القيادية ، وبروز العناصر السياسية والدبلوماسية ، وتلا قح الأفكار ، وتعلم فنون المناظرة ، والطرح والجدال ، والدفاع عن حقوق المواطن ، وكيفية المراقبة والمحاسبة والمطالبة . اللهم الوجوه البائسة المتشنجة، التي تغلي حماسا وشططا ، وثورية إلا من رحم ...

9- أزمات خانقة من الإسكان ، التعليم ، الصحة ، العنوسة ، البطالة ، التفسخ الأخلاقي الاجتماعي ، تلاعب بالأسعار والرواتب ، والأخطر المؤلم كذلك غياب الأمن وإحساس المواطن بالطمأنينة والسكينة والاستقرار... كل من ذلك قد نعرج إليه هنا وهناك منطقة من التجارب والخبرات ، وان غبنا حقيقة جسدا الإبحار مع ركاب سفينتنا الليبية لسبب ، أو لأخر قد يعرض بأهمية ذلكم ، هذه دعوة كذلك لأهل الاختصاص والعلم ، والتجربة أن يدلوا بدلوهم ، ويشاركوا ، ويساهموا في الدفع بقضيتنا الليبية نحو مسارها الصحيح ، ونشر موادكم في أي من المواقع الليبية الصادقة والمسئولة والله المستعان .

10- من السهل جدا أن نعلق جل مشاكلنا علي النظام ، ونصفه وننعته باعتي الأوصاف العنترية من جبال الألب ، أو غيوم مدينة لندن وباريس وعواصم أوربا وأمريكا وتتعذر بالحجج والمبررات الامسئولة أحيانا ، نعم النظام جاء بالقوة ، وحكم بالقوة ، وسيظل ماسكا بالقوة ، أي كانت هذه القوي ، قوة القمع والتنكيل ، قوة التخويف ، والإرهاب والتهديد ، قوة قطع الأرزاق ، ولكن نسي لوقت بعيد قوة الجماهير ، قوة وإصرار الشعوب وعزيمتهم ، وصدق توجهاتهم ، إذا أرادوا ، توحدوا تحت قيادة قوية أمينة ، واعية ، وراية وأهداف واضحة ، قوة العطاء قوة ولوج المعركة من أبوابها وأساليبها ، بالذكاء والتخطيط ، طبعا سيقول القائل الكلام سهل فهذا صحيح ؟! ولكن ليس من المستحيل ، فلعل كلمة صادقة تحدث أثارا ايجابية لا تعلم مقدارها وحجمها علي الإنسان والمجتمع .

فشل الحل الثوري ، نعم ، وقد اعترف النظام بذلك فماذا حصل ؟ إن الشعوب التي لا تعرف الحق ، وتميز بين الخبيث الفكر والمعتقد والوسيلة ، بين الأصل والمنبت ، بين العلم الرصين ، بين القوة والأمانة ، بين التجرد والتفاني في خدمة الآخرين ، والاستعداد والتضحية ، وبين الكلام المنمق الجميل الخادع ، وترشحه ليقودها إلي حتف أخر، في المجالس النيابية او تنظيمات المعارضة جوه وبره ، قد لا يختلف عن واقعها اليوم ، هي شعوب حالمة ، ناقصة الوعي ، من السهل أن تساق كالأغنام ، فافهموا ياعالم .

وختاما لعلك تعلم أن الشعوب ، وقيادتها الواعية ، الغيورة علي مصالحها ، العاملة بصمت علنا أو تحت دهاليز الظلمات المؤقتة ، هي المسئولة بالدرجة الأولي علي واقعها ، وحفظ وحماية ماضيها وتاريخها وصفحاتها المضيئة ، المشحونة للهمم ، والدفع للعمل ، والناظرة باستشراف المستقبل ، لينهض أجياله بحمل الأمانة ، وتحقيق الخير والازدهار والرخاء .. فأنت منهم ، ففكر، وابدأ العمل ، والنهوض ، فقد طال المنام ، ولسوف تسألون .

أحمد أ. بوعجيلة
Ablink95@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home