Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعـارضة والتـقـزيم

"المعارضة التى تقزم ابناءها لكى تحولهم الى ابواق مقلدة وصورة نمطية حتى ولو كانت غايتها نبيلة
ستجد انها لن تقدر على تحقيق اى انجاز عظيم بمعارضين اقزام."(*)
                                                                     بتصرف : عن احد دعاة الحرية

ظن البعض من هواة التعبير والكتابة على شبكة الانترنيت انهم تواروا عن اعين النقاد والناشرين باجتيازهم عصور الورق والوراقين واذ بهم يفاجؤا بسهام هؤلاء وكانى بشرط الانترنيت قد وظفتهم ليتتبعوا النقط والفواصل والاملاء!! وتجاهل هؤلاء الفرق ما بين الكتابة الاحترافية والخطوة الاولى لمشروع كاتب!! ان هؤلاء الهواة لا يمارسون الكتابة باعتبارها وكما قال احدهم انها فعلا معرفيا بل تعبيرا لغويا عن ذات متداخلة المشاعر والاحاسيس المكبوتة واحتفاء بهذا المستحدث التقنى الجديد ولا يمكن للمرء الا ان يسلم ان هذه الثورة العلمية فد جرات الكثير على ممارسة هذا النوع من انواع التعبير والذى ظل ولفترة حكرا على ارباب التخصص والحرفيين ولا يخفى ان بعض هؤلاء الهواة ابدعوا حقيقة فى ايصال معانيهم رغم عدم غزارة معارفهم اللغوية والتى لاتمنع فى كثير من الاحيان مع قوة وصدق المشاعر المصاحبة للمعنى من اختراق قلب القارئ وعقله وبالتالى تفاعله وتضامنه مع النص وصاحبه اوتغيظ فى بعض الحالات نفرا من هؤلاء النقاد وهذا فى حد ذاته انجازا ماكان ليحلم به الكاتب المبتدئ!!
وفى مثل هذه الحالات المرتبطة بالكثير من الحرية والتى يعجز عن تطويقها لا قيمة لاحترام التخصص و لشرط التقادم الفكرى والنضالى وعلى الرغم من كون هذا لا يسقط الاحترام والتقدير لاهل التخصص والقدامى من اهل الصنعة ورواد هذا الطريق ولكن اصحابها ليسوا مطالبين بان يلتزموا خط هؤلاء الفكرى والاخلاقى لان هذه الاخيرة على وجه الخصوص ولدت قبل ولادة فكرهم السياسى ساهمت فيها نشاة وبرمجة وانتجتها البيئة ابتداء من الاسرة ونهاية بالوضع السياسى القائم بينهما تجارب وخبرات واخلاط تساهم فى ابراز هذا الخلق المستهجن عند البعض والذى يحتاج لاكثر من النقد واللمز لتغييره. اما النضال والكفاح والجهاد والمنابذة والمفاصلة والمعارضة وغيرها فهى معانى كبيرة لايفترض ان تكون مرتبطة بالكتابة وحدها ولا بتوقيت زمنى فساعة توفرها يسمى المرء بها حتى وان صغر باعيننا ويكفيه نيته و ما يقدمه هو القول والفعل معا، فضلا على ان الاسماء والارقام لاتغير من الحقيقة شيئا، فان اصدق بطاقة تعريف للمعارض يعطيها عدوه اسما ملاحقا لايستقر به مكان ولا يهدا له حال تلاحقه الدنيا بعدتها وعديدها توضع فى طريقه العقبات ويتصدر اسمه النشرات مطوقا فى بلاد الحريات يتجسس عليه فى زمن عولمة امنية عالمية جعلت منه ارهابيا والبسته ثوب الاجرام يهدد بامنه واستقرار عياله ليساوم بمبادئه!! وليس هذا الا من تبعات النضال وتركات الماضى، وبعدها فان روح نفسه بشئ من الاستراحة والاستشفاء من هول صدمته وادراكه لقيمة الافعال والرجال يتهم بتخليه عن هدفه ونضاله وهو مع كل ذلك ترويح لطيف يساعده على النهوض من جديد وتحمل الاعباء فى وقت استراح فيه الكثير من اعباءهم واناخوا مطاياهم واذلوا رقابهم عند اعدائهم!! ومن باب اذا اردت ان تغيظ عدوك فغير من نفسك ولج، فلا يلام فعله بكل حال فعزلته كانت نافعة وخلطة غيره ضارة قادتهم لمحصلة واحدة وهى الصفر!!
ولم يدرك هؤلاء بعد ان المعارضة مجموعة من القيم والثوابت والتى تشكل بمجموعها شخصية المعارض والذى هو معدن مثل باقى المعادن التى يعلوها الصدا ولا يستطيع احد ان يجزم بانه من الذهب الخالص، وهذه القيم والثوابت هى مرادفات للايمان وهو بدوره يزيد وينقص ويتجدد بين همة وفتور ونقص وكمال وهذا ليس مشينا لانه الناموس البشرى واما ان يضمحل ويتبخر ويتبدل هذا الايمان فهذا ما لايقبله احد ولذلك قيل من بدل دينه فاقتلوه.ان بعض اعداء النظام الليبي ارقاما صعبة لاتظهر الا فى حال الاحتياج لها وتبقى بعدها طيفا وجرحا لا يندمل وقصصا وبطولات تروى للاطفال بليالى الشتاء الباردة ومن هؤلاء محمد القريو الذى مضى على نهج سلفه حواس فاخترق اللجان وسدد باحكام وخانه القدر بكل اتقان واستمرت هذه اللعبة السياسية القذرة ، من كان يعرف هذا الرقم ومن سمع به حتى? ابرزه فعله الذى لم يشا ان يسطره بالكلام وحده، وبلحظات تاريخية ودقائق معدودة صار اميرا للمعارضين !! وعلى مذهب الاثنين مضى الحامى وحلق تحليق الصقور فانخلعت له القلوب التى فى الصدور وبكاه كل صلب جسور اسال دمعتنا فتوارينا خجلا من نسائنا لاننا لا نستطيع ان نكون مثله. ان النظر لهذه الارقام والصور يهيج المشاعر والقرائح فما بالك بالنظر الى ارواحهم التى حلقت وخلفت لنا عفن الكلام واشباه الرجال.
والتوقيت الزمنى كان فى كفة الكاتب ضيف الغزال وجعل منه مناضلا ورمزا وطيفا رغم انه كان فى وقت من اشد واحلك اوقات المعارضة رمزا من رموز اعداءها وربما لانه دفع شيئا اعظم من مجرد كتابة وتعابير ومراجعات التحق بركب الارقام الصعبة!! ولا اظن ان عاقلا كان سيطلب منه بطاقة تعريف نضالى!! وانى اجزم انه لو لم تاخده يد الغدر والتحق بمعسكر المنفيين لصار احد قياداتهم هذا لمن يستهويه بريق الاسماء وحسن الخطاب والارقام!! ولو كان مجرد الكلام يلحق وصف المناضل المعارض بصاحبه اذا لصار جميع الليبين مناضلين معارضين وما اكثر كلامهم وخطاباتهم فى المرابيع والتى لايوجد فرق بينها وبين غرف البالتوك اللهم ان الاولى اكثر نضالا واقل امنا لانها فى قلب الحدث!! ولولا ثورة المعلومات الرخيصة هذه ماكان لتصنع اسماء براقة تتلائلا فى سماء المعارضة الحالك وما كان ليعرفها احد والتى لاتحسن غالبا الا وظيفتين احداها التسمر امام هذا الاله الكمبيوتر واخرى التسول والعيش على الهامش فى مجتمعات المنفى والحضارة والديمقراطية والنضال! ومع كل الاحترام للقدامى والذين قدمهم عملهم وعداوتهم الثابتة والراسخة المستمرة للنظام الليبي فانهم يجب ان يشاطروا المبتدئين الرائ على ان هذه الكلمات الرنانة نضال ومعارضة ومرادفاتها لاتعنى مجرد التنظير والكتابة وفى بعض الاحيان التهريج البالتوكى او الدعاية المغرضة لاحد النفعيين والمتسلقين بصورة رخيصة لاتكلفه سوى تذكرة باص وصناعة لافته والحضور فى الموعد ليصبح بعدها بطلا مناضلا وفحلا من فحول السياسة وهو فى حقيقة الامر لا يعدو طالب لجوء نفعى مزيف ما اخرجه من البلاد الا بطنه، يسعى للظهور بانه صاحب هموم وقضايا سياسية مقدسة يجمع الادلة والبراهين لها وفى اول فرصة تلوح يحزم الامتعة وييمم نحو ليبيا!! وكل ذلك مع الاسف محسوب على كلمة معارضة!
وعندما تطالعنا اليوم اقلاما جديدة تحملت اعباء الصدق فى وقت عصيب بدأ فيه هذا الصدق يتلاشى من قضيتنا يقوم البعض بلمزها واتهامها بالتعالى متخيلا ان تشرده بالمنفى واتجاره بالكلام طيلة هذه المدة يعطيه الحق بالتامر والوصاية واستنان فيتو على اللسان والمشاعر وكانه يريد اخراج الليبين من تبعية النظام الى تبعية المعارضة وهو فى الحقيقة واهم ايما ايهام وغارق فى الاحلام فان الساحات مثل البساط لايدرى احدنا متى يسحب من تحت قدميه وفى وقت كنا نظن ان نظام القذافى زائل لامحالة باعتبار اننا كنا اللاعب الوحيد والمقرب المدلل لدى صانعوا السياسة واذ به يمارس نفس لعبتنا والعجيب ان هناك منا من يشاركه هذه اللعبة! الا وهى سحب البساط من تحت اقدام الشعب الليبي!
ان جبال المعارضة التى تقزم ابناءها وللاسف قد طال مخاضها فولدت فارا البسته ثوب الاصلاح واسمته عودة وبالغت فى الفرح والوهم والغش والخداع والحقت به نسبا مزورا اسمته بالمظفرة!!ولكن ومع انهم ابتدؤا عملية الغش والسحب هذه الا ان هناك اقداما ستظل ثابتة وشعب ليبيا لم يعد غبيا ليقع فى شرك سبتمبر من جديد انه اليوم عالما بكل ما يدور حوله ولا ندرى انلعن امريكا ام نشكرها على هذا الزخم من الثورة المعلوماتية والتى ساهمت فى ان تطالعنا اقلاما جديدة شريفة صادقة تعبر عن اصالة هذا الشعب وتنتمى اليه وهى تعتقد انها لن تثنى عن عزمها باللمز وكيل الاتهامات بالتعالى والغرور.
وهذه دعوة صريحة لكل مخلص قديما كان ام جديدا لميراث كل تلك الاقلام والخميرة التى طال اختمارها واوشكت على التعفن والفساد وللحديث بقية.

نورى حيدر
________________________________________________

(*) القول ( بتصرّف ) عن كلام للفيلسوف البريطانى جون ستيوارت ميل ( 1806- 1873 ) John Stuart Mill وهو من اوائل من نادوا بحرية التعبير عن اى رائ مهما كان هذا الرائ غير اخلاقيا فى نظر البعض حين قال (اذا كان كل البشر يمتلكون رايا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يمتلك رايا مخالفا فان اسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد باسكات كل بنى البشر اذا توفرت له القوة) وكان الحد الوحيد الذى وضعه ميل لحدود حرية التعبير عبارة عن ما اطلق عليه "الحاق الضرر" بشخص اخر ولا يزال هناك لحد هذا اليوم جدل عن ما هية هذا الضرر فقد يختلف ما يعتبره الانسان ضررا الحق به من مجتمع الى اخر وكان جون ستيوارت ميل من الداعين للنظرية الفلسفية التى تنص على ان العواقب الجيدة لاكبر عدد من الناس هى الفيصل فى تحديد اعتبار عمل او فكرة معينة اخلاقيا ام لا وكانت هذه الافكار مناقضة للمدرسة الفلسفية التى تعتبر العمل اللا اخلاقى سيئا حتى ولو عمت فائدة من القيام به واستندت هذه المدرسة على التعاليم الدينية لتصنيف الاعمال مقبولة او مسيئة وعلى سبيل المثال فان ميل يعتبر الكذب مقبولا اذا كانت فيه فائدة لاكبر عدد من الاشخاص فى مجموعة معينة على عكس المدرسة المعاكسة التى تعتبر الكذب تصرفا سيئا حتى ولو كانت عواقبه جيدة ومن اقواله القول الذى تم تحريفه وهوعن الدولة حيت قال (الدولة التى تقزم ابنائها لكى تحولهم الى ادوات مطواعة فى يدها حتى ولو كانت غايتها نبيلة، ستجد انها لن تقدر على تحقيق اى انجاز عظيم بمواطنين اقزام ) ). انتهى.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home