Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

السيد محمود بوهدمة رمز من رموز الاستقلال

احياءا لذكري الاستقلال المجيد الذي صادف يوم 24 ديسمبر عقدت ندوة في غرفة البالتوك يوم السبت الموافق 24 ديسمبر 2005 ، اشترك فيها نخبة من ابناء ليبيا الشرفاء احتفاءا باستقلال ليبيا الرسمي والحقيقي حيث استرجعوا في هذه المناسبة ذكريات الاستقلال العطرة والانجازات العملاقة التي قام بها رجالات الجهاد الليبي وبناء دولة الاستقلال. وقد قاموا هؤلاء الاخوة مشكورين بتسليط الضو علي تلك الحقبة المشرقة من تاريخنا ، تاريخ كل الليبيين. هذا التاريخ الذي يجب علينا جميعا ان لا ننساه ونذكر به اجيالنا الناشئة وان نتعلم منه ونستخلص العبر والدروس. كل هذا التاريخ بمحاسنه ومساؤئه هو جزءا مهما من ذاكرتنا ومن ماضينا الذي يعتبر ضروريا لبناء شخصيتنا الليبية المستقبلية. فعلينا جميعا ان لا ننساه.

ومن هذا المنطلق اود ان اذكركم بشخصية ليبية وطنية ساهمت في صنع ذلك التاريخ المشرف. واتمني من احرار ليبيا ان يسلطوا الاضواء علي شخصيات رجال ليبيا الذين صنعوا تاريخها واحدثوا تغييرات اجابية لوطنهم. رغم انني غير ملم بكل جوانب هذه الشخصية ولست اهلا لابراز كل جوانبها، الا انني احببت ان اتطرق الي نبذة بسيطة من حياة هذا الرجل.

هذا الرجل هو السيد : محمود بوهدمة رحمة الله عليه. والي ولاية برقة في دولة الاستقلال "العهد الذهبي". ويمكن القول بان هذا المنصب كان ابرز المناصب المختلفه التي تقلدها السيد محمود بوهدمة. السيد محمود بوهدمة كان رمزا من رموز الجهاد والاستقلال. لقد تتلمذ السيد محمود علي يد علماء الحركة السنوسية وحفظ القرأن الكريم. وينتمي السيد محمود بوهدمة الي قبيلة القبائل والتي تتكون من (6 بيوت) او فروع. وينتمي السيد محمود الي بيت الزغيبات. ويذكر ان انتماء قبيلة القبائل يرجع الي المرابطين الذين جاءوا مع الفتح الاسلامي الي شمال افريقيا، حيث استقر بعضهم علي طول الشمال الليبي وفي منطقة الزويتينه بالتحديد. وقد كان السيد محمود بوهدمة من اصدقاء ورفاق الملك ادريس رحمه الله. حيث كان السيد محمود بوهدمة يحظي بثقة الملك ادريس او (الامير ادريس في ذلك الوقت). واثناء الاحتلال الايطالي لليبيا ، عهد الي السيد محمود بوهدمه تجنيد شباب القبيلة والقبائل المجاورة للا نخراط في المقاومة و الجهاد ضد المستعر الايطالي. كما تولي خطوط الامدادات حيث كان يحرض كل القبائل علي امداد المجاهدين بالمواد الغذائية مثل التمر والزميته والي اخره. وعند تكوين الجيش السنوسي في اغسطس 1940 حرض السيد محمود بوهدمة الليبيين علي الانضمام الي هذا الجيش. وبالفعل التحقت مجموعة كبيرة من ابناء قبيلته بصفوف الجيش السنوسي والذي تصدر جيوش الحلفاء وكانوا في طلائع القوات التي اجتاحت ليبيا من مصر.

قبل وبعد الاستقلال وطول حياته كان السيد محمود رجلا عفيفا ورعا ومخلصا لوطنه وللمك ادريس السنوسي الذي كان قدوة حسنة له و للجميع. ومن الصفات الحميدة التي تذكر عن السيد محمود بوهدمة في حياته العملية هي نزاهته. يذكر عندما كان واليا لولاية برقة ، كان يجهز لرحلة عمل رسمية للذهاب الي طرابلس. وعندما قال له مدير مكتبه بان له الحق في مبلغ من المال (بدل المبيت) حسب القانون الليبي لتغطية مصاريف هذه المهمة، رفض ان يقبل هذا المبلغ وقال لمدير مكتبه بانه يتقاضي مرتبا من الدولة وهذا يكفي حاجياته ولا داعي لتبذير المال العام.

لقد تميزت حقبة الجهاد وحقبة الدولة الليبية بعد الاستقلال برجال عظماء كثيرين مثل السيد محمود بوهدمة حيث كانوا علي درجة عالية من الاخلاق والاخلاص للوطن، والعفة والنزاهة وحب بلدهم ومواطنيهم. وتفانت هذه الرموز في خدمة ليبيا وحققوا انجازات عظيمة بأمكانيات متواضعة جدا وموارد مالية ضئيلة في وقت يعتبر قياسي في مدته الذي لم يتجاوز العقدين.

لم نقدر نحن الاحفاد المجهودات الجبارة لهؤلاء المجاهدين والرموز الاوائل، ولم نقدر التضحيات الجسام التي قاموا بها من اجل الوطن. بل علي العكس تماما جأت مجموعة من الجهلة وعلي رأسها الصعلوك القذافي ليدمروا هذه الانجازات ويطمسوا تاريخنا المضيئ. ان فترة دولة الاستقلال هي الفترة الوحيدة في تاريخنا التي شهد فيها الشعب الليبي الاطمئنان والحرية والخير والتسامح.

جاء انقلاب سبتمبر 1969 لاذلال ابناء ليبيا وقتلهم وشنقهم في جامعاتهم وفي ميادين ليبيا. مجموعة من الغجر الجهلة مغمرين ومأجورين. لااخلاق لهم ولاعفة ولا اخلاص ولا حتي اصل لينشروا الفساد والارهاب والقمع بين اهلنا. ونحن نري بام اعيوننا اهدار المليارات من اموال هذا الشعب المسكين في التعويضات للدول الكبري علي حماقات وارهاب ارتكب من قبل هذا الصعلوك وعصابته. مشوها صمعة ليبيا والاحرار الذين حرروها من الطليان والفقر. وفي الحقيقة لا مجال للمقارنة بين اخلاق هؤلاء الصعاليك واخلاق رجال الجهاد الليبي المحترمين. وما حقد القذافي الدفين علي الحركة السنوسية المجيدة التي اتخذت القرأن المجيد منهجا لها وصقلت رجال ليبيا وعلمتهم الاخلاص لله عزوجل اولا والعفة والتضحية من اجل الاسلام والوطن. واما الصعلوك القذافي وعصابته استبدلوا القران الكريم بكتابه الاخضر السخيف ونظرية عقيمة ومقولات واطروحات شاذة غريبة جلبت علينا النقمة والخزي والعار. فاصبحنا اضحكوة العالم ومقصد الطامعين في النهب والانتهازيين واللصوص. جمعيات القذافي الشرية تنهب مليارات الدولارات من الاموال العامة وتدفع لكل من هب ودب. هتيفة الصعلوك ينهبون اموال المصالح الحكومية. والنتيجة واضحة للعيان تعليم منعدم وصحة متدهورة (مهزلة المستشفيات والدواء والاطفال المقحقنين بفيروس الايدز) واقتصاد منهار وتسييب في كل مكان وكل موقع من مواقع دولة الاستبداد.

لم يبقي للشعب الليبي الا ان يهب الان هبة واحدة ويرفض هذا النظام ويقضي عليه الي الابد وان يستبدله بدولة القانون والدستور والديمقراطية الحقيقية التي تسمح للمواطنين المشاركة الفعلية لادارة امورهم ومراقبة ومحاسبة القائمين علي تسيير شئون دولتهم بشفافية وصدق بدلا من الفوضي السائدة الان. ان النصر قادم وقريب وما هذا النهب المتنامي الا علامة من علامات سقوط هذا الطاغية والنهاية التي تقترب ليذهبوا جميعا الي مزبلة التاريخ. وان لم تفعلوا شيئا فان الصعاليك ابناء القذافي ينتظرونكم.

ان الحقوق لا تمنح وانما تنتزع.

احمد مسعود القبائلي
25-12-2005


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home