Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تأجيل إدانة

الحدثان الأكثر انتشاراً في الساحة الليبية، وأكثر إثارة للجدل هما قضيتي محاكمة الطاقم الطبي البلغاري ومحاكمة الإخوان، وإعادة المحاكمة والتأجيل فيهما لأكثر من مرة، وكما أنهما كانتا الهامتين على الساحة الداخلية والخارجية ومدى تأثيرهما؛ فإنهما قد توافقتا في كثير من الأُمور واختلفتا في أمور أخرى.. فوجود الاتفاق كان في التزامن الذي حدثت فيه القضيتان عام 1998م.. وفي أن كل منهما اشتملتا فيهما على حكم إعدام الطاقم البلغاري كله، ومراقب الإخوان ونائبه، وتوافقتا في قضية التأجيل لأكثر من مرة، وفي تقارب توقيت المحاكمة وهذا التقارب يبعث على التساؤل؟
أما وجود الاختلاف أو قل التناقض فهو في تعاطي النظام لهاتين القضيتين بمعيارين مختلفتين يدعوان إلى التعجب.. ففي قضية الإخوان المسلمون جاءت تصريحات سيف ووعوده بالإفراج عنهم وعن سجناء الرأي، لكن تنقلب الوعود بالإفراج إلى إعادة محاكمة من بعد أن أُدينت محكمة الشعب وبطلت أحكامها .
في حين أن قضية البلغار ثبتت الإدانة عليهم ،بينما يعزي سيف ذلك إلى الإهمال الصحي ووجود عشرة الآلف مصاب بالإيدز وليس أطفال مستشفى بنغازي فقط، ومقال إبراهيم لاغا في صحفية ليبيا اليوم يؤكد فيه بالشواهد على تورط الطاقم البلغاري بالجريمة.
الاختلاف الثاني في بطلان إجراءات الاستدلال والتحقيق والإعترفات التي ثبت نزعها بالقوة من الإخوان، وبطلان القضية برمتها، وكيف عاش الإخوان سنوات من القهر والعسف داخل السجون..
ومع هذا يتم الإصرار على إعادة المحاكمة وبنفس التهم المنسوبة مبنية على إجراءات باطلة وتعسفية، وتصر الأجهزة الأمنية بدل القضائية على الاستمرار في متابعة القضية، وحرمان الإخوان من مقابلة موكليهم رغم سماح القاضي بذلك.
بينما في قضية البلغار ثبتت التهمة، وبريء ضباط التحقيق من تهم استعمال القوة والإكراه في أخذ الاعترافات ،وهو رد اعتبار للدولة في تبرئة رجالها، فيأتي تصريح العقيد في أنه لو ثبت التعذيب للبلغار فيكون حكم الإعدام باطلاً وكأنه غير متابع لما يجري في بلده.
لقد ثبت التعذيب وبطلان إجراءات القبض والتحقيق وبطلان محكمة الشعب في قضية الإخوان فلماذا الإصرار على سجنهم وإعادة محاكمتهم وهم أبناء الشعب ..قضية الإخوان سهلة التناول ولها مخرج.. فالأدلة باطلة والمحكمة جائرة وألغيت، والوعود أُطلقت، وبتنفيذ هذا الإفراج ينبعث بصيص من الأمل في نفوس الناس في أن النظام يخطو نحو الإصلاح ويتبعها بخطوات عملية..
بينما قضية البلغار ثبتت فيها الإدانة، وبرئت ساحة ضباط شرطة التحقيق، وكانت المحكمة نزيهة، وينتظر الشعب تنفيذ حكم القضاء على الجناة، وتعويض النظام الليبي للأسر المتضررة، ومع هذا نتيجة الضغوط الخارجية والتدخل السافر، تتشابك القضية، ويبحث عنها عن حلول.
وبدل أن يقوم بلد الجناة بالبحث عن الحلول.. يسارع النظام بنفسه في تقديم المقترحات والاستجداء والاستعداد للمشاركة في دفع التعويض والعمل على عدم تنفيذ الحكم، ولا ندري على حساب من سيتم الاتفاق على إطلاق سراح الإخوان وسجناء الرأي و هل سوف يحل أزمة داخلية تدل على نوايا الإصلاح بينما يؤدي إطلاق سراح البلغار إلى اشتعال أزمة داخلية، وعدم اهتمام النظام بمواطنيه، ويدل على استخفاف بالقضاء وعدم حياده.. فكيف سيقوم النظام بمعالجة الملفين، وهل سيتركهما للقضاء أو لاعتبارات أمنية وسياسية.. الإجابة على الأبواب.

صفوان عـبدالحميد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home