Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

للتاريخ فقط : جيل في نهاية العـمر
بشير إبرهيم السني المنتصر

بشير المنتصر ينتمي إلى عائلة المنتصر المعروفة في مصراتة ولد بها بتاريخ 4 أبريل 1932. شب في عائلة محافظة متدينة لها مكانة بين السكان تستدعي المحافظة على أحترامهم وخدمتهم وتلبية حاجاتهم والعطف على الفقير والأخذ بيد الضعيف. كانت العائلة من ملاك الأراضي في العهد العثماني وتولى بعض أفرادها مناصب أدارية وقائمقام وحازوا ألقاب الشيخ والبك والباشا التركية.

دخل بشير المنتصر مدرسة مصراتة الأبتدائية خلال العهد الإيطالي وخلال سنوات الحرب درس في المدارس القرآنية لحفظ القرآن وتعلم النحو والصرف والأدب العربي كما تلقى دروسا خاصة في هذه العلوم على أيدي نخبة من علماء مصراتة المعروفين في ذلك الوقت.

وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية في ليبيا عاد إلى مدرسة مصراتة الأبتدائية التي تغيرت الدراسة فيها إلى العربية بعد أن كان جلها باللغة الايطالية قبل الحرب وكان المعلمون فيها من أبناء مصراتة مثل الأستاذ محمد مسعود فشيكه والأستاذ عبد الله الترجمان ووالده الأستاذ إبراهيم السني المنتصر والأستاذ محمد الطبولي والأستاذ مختار معافة وغيرهم.

تخرج من مدرسة مصراتة الابتدائية في صيف 1946 وإلتحق باول مدرسة ثانوية افتتحت في نفس السنة في طرابلس في عهد الادارة البريطانية وقضى فيها خمس سنوات وتخرج منها في صيف 1951. كانت مدرسة طرابلس الثانوية فى تلك الفترة منارة التعليم الحديث في البلاد وساهم طلابها بقصط وافرفي الحركة الوطنية قبل الاستقلال ومعارضة مشروع بيفن سفورزا لتقسيم ليبيا ووضعها تحت الوصاية. وكان الاساتذة فيها في السنوات الأولى من الليبيين ومنهم الأستاذ مسعود فشيكة والأستاذ المهدي الحجاجي والأستاذ محمود البشتي والأستاذ مصطفى بعيو والأستاذ محمود فرحات والأستاذ مظفر الأمير والأستاذ الهادي عرفة والأستاذ فؤاد الكعبازي والأستاذ لامين الحافي وغيرهم كثيرون وكان بعض موظفي الأدارة البريطانية العرب يعطون دروسا مسائية في اللغة الأنجليزية ومنهم الأساتذة موسى إبشوتى والامين الطيبي الذين إشتهرا في الاذاعة البريطانية بعد ذلك والأستاذ نصر الدين الأسد الذي كان له الفضل الكبير في أعداد طلاب مدرسة طرابلس الثانوية لأتقان اللغة العربية وأدابها والذي شاع صيته بعد ذلك في الوسط الجامعي والتعليمي في القاهرة وعمان .وكذلك الشيخ الكبير الأستاذ شكال الذي كان يعطي دروس اللغة الفرنسية وبعد ذلك تولت البعثة التعليمية المصرية برئاسة الأستاذ مصطفى فهمي أعداد طلاب المدرسة حتى التخرج.

وبعد التخرج حاول والي طرابلس المستر بلاكلي اقناع طلاب الدفعة الأولى بصفتهم النخبة المتعلمة في البلاد الألتحاق بدورات تدريبية لتولى الوظائف القيادية في سياسة التلييب لأعداد البلاد للأستقلال في أول سنة 1952 ولكن معظم الطلاب أن لم يكن كلهم رفضوا العرض واصروا على مواصلة دراستهم الجامعية وهكذا أرسلوا في خريف سنة 1951 الى مصر في بعثة دراسية وكان بشير المنتصر من بين الدفعة الأولى التي تألفت منه والأخوة علي الميلودي وعز الدين المبروك ومحمد إسماعيل سيالة وخيري الصغير وأحمد بن لامين وعبدالله بن لامين وشعبان عريبي ثم أرسلت دفعة ثانية بعد إجتياز إمتحان الدور الثاني من بينهم إبراهيم الفقي حسن وراشد السراج والمبروك العجيلي وسالم كوكان وشمس الدين بوشويرف وإبراهيم الميت وعبد الحفيظ سليمان وغيرهم عجزت الذاكرة عن تذكرهم.وقد إضطروا جميعهم لأعادة السنة التوجيهية لأن مصر لم تعترف بالتوجيهية الطرابلسية لأن المنهج فيها كان فلسطينيا بينما إعترفت بالتوجيهية البرقاوية لأن المنهج فيها كان مصريا.

وهكذا دخل بشير المنتصر المدرسة الخديوية الثانوية في حي السيدة زينب في القاهرة الشهيرة بنشاطها الوطني وتخرج منها في يونيو 1952 قبل قيام ثورة يوليو ببضعة اسابيع. ودخل كلية التجارة جامعة القاهرة في نفس السنة رغم أن مجموعه كان فوق 85% رياضي يؤهله لدخول كلية عملية ورغم أن أوراقه حولت رسميا بطلب من السفارة الليبية إلى كلية الهندسة ولكنه رفض وسحب أوراقه وقدمها ألى كلية التجارة رغبة منه في الألتحاق بشعبة العلوم السياسية التي كانت تابعة لكلية التجارة أنذاك والتي تخرج منها في يونيو سنة 1956. وكان ترتيبه أول دفعته التي ضمت عددا من خيرة الطلاب المصريين والعرب والذين تولوا مناصب وزارية وسفراء في بلادهم بعد ذلك وكانت كلية التجارة في تلك السنوات تضم بعض أساتذة مصر العظام أنذاك مثل الأساتذة وهيب مسيحة وعبد المنعم البنا وعبدالمنعم حجازي وبطرس غالي وإبراهم صقر وفتح الله الخطيب وعبد الجليل العمري والقيسوني وغيرهم وكلهم عينوا وزراء في حكومات الثورة المتعاقبة وتولى بطرس غالى منصب السكرتير العام للأمم المتحدة .

وكانت فترة دراسته في مصر معاصرة لقيام ثورة 23 يوليو وحظي بمقابلة الرئيس عبدالناصر وقادة الثورة حتى قبل أن تعلن أسماؤهم رسميا وكان أخ حسن أبراهيم عضو مجلس قيادة الثورة المقدم علي أبراهيم زميلا له في كلية التجارة وعن طريقه تعرف عن قادة ثورة 23يوليو.

رجع بشير المنتصر إلى طرابلس في صيف 1956 وعين في اول سبتمبر في وزارة الخارحية بالدرجة الرابعة كسكرتير ثان ومساعد لرئيس الشئون العسكرية والسرية وعين بعدها رئيسا لأول قسم للشئون الأقتصادية أسس في وزارةالخارجية.

في سنة 1957 وعندما تولى السيد عبدالمجيد كعبار رئاسة الوزارة طلب منه أن يكون سكرتيرا خاصا له بالدرجة الثالتة بالوكالة ورغم رغبته في مواصلة دراسته وعرض الجامعة الليبية عليه بتعيينة معيدا وأرساله للخارج للحصول على درجة الماجستير والدكتوراة ألا أنه تحت أصرار رئيس الوزراء رأى تاجيل دراسته وقبل متصب السكرتير الخاص لرئيس الوزراء وقد أتاح له هذا المنصب التعرف على المسئولين وزعماء البلاد وشيوخ القبائل كما رافق رئيس الوزراء في زيارته الرسمية ألى بريطانيا لمفاوضات أعادة النظر في الأتفاقية المالية. وقد كان مقر الحكومة في بنغازي معظم الوقت مع فترات قصيرة في طرابلس. ورغم مغريات الوظيفة ألا أن أمله في مواصلة دراسته جعله يلح على رئيس الوزراء لأعفائه من منصبة وأنهاء فترة أنتدابه ورجوعه ألى وزارة الخارجية ورغم محاولة رئيس الوزراء في أقناعه بالرجوع عن رأيه ألا أنه تفهم هدف سكرتيره ووافق على أرجاعه ألى وزارة الخارجية وساعده في أول حركة تنقلات بتعيينه سكرتيرا ثانيا في السفارة الليبية في لندن وكان السفير الليبي في لندن هو الدكتور علي الساحلي الذي سرعان ما نقل بعد تعيينه رئيسا للديوان الملكي وحل محله الدكتور عبدالسلام البوصيري كسفير لليبيا وأسندت الى بشير المنتصر مهام الشئون الصحفية والسياسية. كما أنتسب إلى جامعة London School of Economics للحصول على الماجستير.

في أواخر سنة 1962 تقرر نقله الى القاهرة بدرحة سكرتير أول وتولى فيها مهام الشئون الصحفية أيضا وكان السفير هناك السيد خليل قلال وفي نهاية 1962 تقرر نقله الى ديوان وزارة الخارجية ومقره أنذاك في مدينة البيضاء التي أصبحت مقرا لرئاسة الحكومة أيضا مع بعض أجزاء من الوزارات التي أستمرت في طرابلس.

وفي سنة 1963 شارك مع الوفد الليبي برئاسة الأمير حسن ولي العهد في مؤتمر القمة الأفريقي التاريخي الأول الذي أسست فيه منظمة الوحدة الأفريقية.

في أوائل سنة1964 عندما عين محمود المنتصر رئيسا للحكومة للمرة الثانية عرض عليه تولى مهام مكتبه الخاص منتدبا من وزارة الخارجية وعين كوكيل وزارة لشئون الرئآسة بالوكالة ورقي بعدها رسميا وكيلا للوزارة في حركة التنظيمات التي تمت بعد صدور قانون الخدمة المدنية الجديد. وقد إستمر في منصب وكيل الوزارة لشئون رئآسة محلس الوزراء في عهد حكومة السيد حسين مازق وكذلك في عهد حكومة السيد عبدالقادر البدري بدون انقطاع.

في 1967 عين وزيرا للدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء في حكومة السيد عبدالحميد البكوش وقد أنتدب من طرف مجلس الوزراء كوزير للعدل بالوكالة .وأستمر في هذا المنصب حتى أستقالة السيد البكوش في سنة 1968 وبعدها عين من جديد وزيرا للدولة لشئون الرئاسة في حكومة السيد ونيس القذافي الذي خلف السيد البكوش بالأضافة الى ذلك اسندت اليه مهام وزير بالوكالة لوزارات الخارجية والعدل والنفط أثناء غياب وزرائها الأصليين بالأضافة ألى عمله الاصلي كوزير للدولة لرئاسة مجلس الوزراء.

في 1 سبتمبر 1969 قامت ثورة الفاتح من سبتمبر فأعتقل مع زملائه الوزراء وكبار مسئولي الحكم الملكي في ثكنات العزيزية مقر رئاسة الجيش نقلوا بعدها الى نادي الضباط في فرناج وبعدها الى سجن طرابلس المركزي. اطلق سراحه يوم 30 نوفمبر من نفس السنة وبقى كل عام 1970 ملازما للبيت طوعيا ولم تفرض عليه الأقامة الجبرية كغيره وأستغل هذه الفرصة واستأذن حكومة الثورة للسفر الى الحج مع والده ووالدته وأخيه الهادي.

بعد عودته من الحج طلب السماح له في العمل وقبل عرضا من شركة شل للأستكشاف الليبية وعين فيها مديرا لشئون الموظفين لمجموعة شركات شل في ليبيا في أوائل سنة 1971 وأرسل على الفور الى لندن حيث أمضى كل عام سنة 1971 في مركز شركة شل العالمية في واترلو لتدن للتدريب والأطلاع على أنظمة الشركة وخلال هذه الفترة حضر دورات تدريبية عالية أعدت لكبار موظفي الشركات البريطانية ومنها دورة في الادارة العامة فى معهد جلاسيير راسليب ـ ميدل سيكس. ودورة في فن أتخاذ القرار في نفس المعهد لأعضاء مجالس الادارة للشركات ودورة للعلاقات لصناعية والتفاوض بين الأدارة وأتحادات العمال نظمت بالتعاون بين منظمة أتحادات أرباب العمل البريطانية والمؤسسة الصناعة البريطانية والمعهد البريطاني لأدارة شئون الافراد والأدارة في أست بورن في جنوب بريطانيا ودورة في الأدارة وعلوم السلوك في معهد اشريدج هرتفورد شارير بريطانيا ودورة في أستخدام الكمبيوترفي أدارة لافراد في معهد أدارة الأفراد بمركز الكمبيوتر في برمنهام ,بريطانيا.

وفي نهاية سنة 1971 رجع الى ليبيا وتولى مهامه كمدير لشئون الموظفين والأدارة لشركة شل للأستكشاف التي كانت الشركة الام لمجموعة شركات شل في ليبيا وبعد خطاب زوارة لقائد ثورة الفاتح (صعد) من طرف اللجان الشعبية رغم أعتراض الأتحاد الأشتراكي عليه وأسند ت له مهام ادارة الشئون التجارية والعلاقات العامة التي كان يتولاها أقدم موظف ليبي في شركة شل بالاضافة الى مهامه كمدبر لشئون الموظفين.. وبعد تأميم شركة شل للأنتاج والتسويق في شركة الأويزس وعدم عثور شركة شل للأسنكشاف على النفط تقرر انسحاب شركات شل من ليبيا والأستغناء عن كل الموطفين وبذلك أنتهى عمله بشركة شل في 1973 وقبل بعد ذلك تلقى عرضا من شركة اكسدنتال ليبيا لتولي مهام مدير علاقات الموظفين بالشركة وكانت شركة ليبية مؤممة بين الحكومة وأكسدنتال وأتناء عمله بها تلقى عرضا من المستر رفائيل سالاس المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للعمل مع الصندوق ورغم أن رئيس مجلس أدارة أكسدنتال السيد مسعود جرناز عرض عليه تعيينه وعينه نائب رئيس للشركة لشئوت الأفراد وعرض عليه أن يكون مركزه في لندن للأشراف على أعمال شركة الأكسدنتال الليبية في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الا أنه رفض عرض أكسدنتال وفضل عرض الامم المتحدة وعين ممثلا لصندوق الأمم المتحدة للسكان ورئيس مكتبه الأوربي للأتصال في جنيف سويسرا في 23 لوليو 1977.وكانت مهامه تمثيل الصندوق لدى مكتب الامم المنحدة الأوربي بجنيف ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الجكومية في أوربا وحضور الاجتماعات الخاصة بها بالاضافة الى مهامه كمنسق لبرامج صندوق الأمم المتحدة للسكان في البرتغال وفي اليونان وألبانيا وبولندا وتشيكوسلافاكيا وهنغاريا وبلغاريا ومالطة ويوغسلافيا التي كانت مؤهلة لتلفي مساعدة الامم المتحدة الفنية وكان أول مسئول في الأمم المتحدة من دول العالم الثالت يتولى مسئولية التنمية في دول الأوربية.

في 7 يوليو 1981 رقي ألى درجة مدير بنفس المهام المذكورة وفي 1 سبتمبر 1990 تقرر نقل حميع شئون تنسيق برامج الصندوق في الدول الأوربية المذكورة الى مكاتب برنامج التنمية في عواصم تلك الدول والى مقر الصندوق الرئيسي في نيويورك واصبح المكتب الأوربي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في جنيف الذي يرأسه بشير المنتصر مسئولا عن شئون العلاقات العامة والاعلام بالأضافة الى مهامه الأساسية الأصلية وهي تمثيل الصندوق لدى مكتب الأمم المتحدة الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة التي مقرها في أوربا والتنسيق مع الدول المانحة الاوربية والمنظمات الحكومية وغير حكومية وحضور أجتماعاتها التي تعقد في أوربا وجنيف كممثل للصندوق.

وفي 30 مايو 1994 أحيل على التقاعد ومنذ ذلك التاريخ وحتى كتابة هذه السطور كلف بعدة مهام كمستشار غير متفرغ وممثلا للصندوق في الأجتماعات السنوية للجنة حقوق الأنسان التابعة للأمم المتحدة وبعض المؤتمرات والأجتماعات الأخرى كلما استدعت الحاجة اليه .

ت.
20 نوفمبر 2005


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home