Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

هوية برسم البيـع

( لقد دفنوا القبر لكنهم لم يجدوا الجثة بعـد )

أجابها بمرارة ظاهرة : سوف نرحل، ما دام لا أحد يريدنا.
لكن أورسولا لم تتأثر، بل قالت : لن أذهب، سنبقى هنا لأننا أنجبنا أبناءًا.
لكن لم يمت لنا أحد هنا، قال. ولا ينتسب المرء الى أرض لا موتى له تحت ترابها.
فأجابته أورسولا في حزم ناعم : إذا كان يجب أن أموت كي تبقى هنا، فسوف أموت.
غابريل غارسيا ماركيز ـ مئة عام من العـزلة ـ

Azzul ghefwin :
آزول غفون :
السلام عليكم :

خمسون عاماً أو يزيد قليل، نصف قرن من حياة مليئة بسلسلة من التجارب، أخرج فيها الليبيون أنفسهم من التاريخ، بعد أن كانوا نواة فيه، أخرجوا أنفسهم عنوة في خضم محاولات تجارب السليم والخاطئ، هذه المحاولات ـ أو التجارب المعملية ـ إذا صح القول، كانت ولا تزال تأتي دائماً بتكلفة باهظة الثمن، فمن تراجيديا الثقافة الليبية، الى وضعها الكوميدي، الى عقلية القطيع المترسخة في عقلية المواطن الليبي العامي قبل الخاص، مروراً بسيكيولوجية الإعتقاد بالأفضلية، يبقى المجتمع الليبي مجتمعاً ـ مستورداً ـ للفكر، في حالة من عدم القبول بالمزج بين مكوناته الأصيلة، وعدم قبول الآخر بطريقة تكاد تكون ـ لا منهجية - تعبر عن غوغائية مستوردي الفكر، وضحالة فكرهم في الأساس، أثبتت للأسف أنه لا علاقة لليبيين اليوم ـ كنتيجة ـ بالأرض الليبية.
فنجد اليوم عقليات متنوعة تنقاذ في أمواج التغيير المطلوب والمفروض على حد سواء، فكانت بالأمس القريب ـ ولم تزل راسخة في العقلية الليبية للمواطن العامي حتى اليوم ـ، كانت عقلية الأيديولوجية ـ الفاشية ـ القومية العروبية ـ الشوفينية المثالية إذا صح التعبير -، حيث كانت محاولة تطبيق مبدأ الجماعة ـ من الفكر القومي الغربي -، حيث تملك الحكومة مركزية السلطة من جانب، بينما ضاعت هذه المركزية في تعميم أساسيات الحكومة التي أضحت ـ شعبية -، وفي نفس الوقت ظلت الحكومة ـ موجودة ـ بممارساتها العنصرية، بفكرة القومية السامية ـ بمعنى العليا -.
وظهرت في هذه الأثناء كدليل على وجوده، قومية وجماعة كبيرة رفضت أن تعرب ـ الفئة الناطقة بالأمازيغية ـ هنا استورد القوميون العرب مبدأ القومية الألماني " الأمة فوق كل الإرادات، تجمعها لغة وتقاليد "، فكان الفكر الناصري المستورد مستورداً أصل، لكن هؤلاء كانوا عقليات وضعت نفسها في مكان ـ معلم ـ الهوية.
فكان فكر القومية العربية ـ الذي رسخه ميشيل عفلق -، بمقولات ـ الأمة جيش مطيع "، " القومية فوق الحرية "، " المجتمعات التي ترفض أن تكون عربية مجتمعات لا واعية وبدون ضمير "، فكان القمع هو سلام الأمة الألمانية كما كان سلاح الأمة العربية لكي توحد، فكان هو ذاته سلاح العقليات العروبية في ليبيا.
هنا كانت نظرية المؤامرة، نظرية التخوين، فكانت يربط دائماً وجود الأمة ـ العربية -، القومية العربية، مرتبطا بتاريخ مجيد مرتبط ببعد لا ورائي ديني إسلامي، عرضة دائماً للتخريب من قبل مجتمعات سفلية، دنيا مقارنة بالمجد العروبي الإسلاموي، فكان يربط الوجودان الأمميان العربي والإسلامي كلصيق حتى في كتب التاريخ الإبتدائية، كعملية تعليم للنشيء بكون كلا العنصرين ـ واحد ـ وخلافهما كليهما لا يساويهم، فكان العمل دائماً في مواجهة خطر ـ وهمي ـ غير موجود في الأساس، لان الخطر موجود في الداخل، فكانت مواجهة الخطر الوهمي بديلاً عن الدخول في معمعة بناء الداخل الهش، فخرجت الجماهير ـ البلهاء ـ في مدينة طرابلس يوم وفاة الدعي ـ جمال عبدالناصر ـ تنعي نفسها خسارة بطل هش، بطل من ورق، هؤلاء الذين اعتقدوا أن الفكر الناصري المستورد يعبّر عن همومهم، وهو في حقيقة الأمر يعبر عن أحلام الناصريين النرجسية فقط، يعبر عن عقدة العظمة في الشخصية الناصرية.
إن الفهم الإستراتيجي لرؤى القوميين العرب لواقع المنطقة والوطن الليبي، مثلّه وبقوة الدكتور علي فهمي خشيم بنظريات تعريب الكون - المجنونة -، التي فرضت على الليبيين عروبتهم ـ المصطنعة ـ لكنهم بقوا متشبثين به، كمن يرى أمامه فقط أضغاط احلام، سراب يخاله المرء ماءًا، لان الفكر الذي رُسِّخ في عقليتهم لا يقبل ولا يعترف إلاّ بقومية واحدة لا جوار أو مواز له، وعدم وجود الأخرى يجعل المواطن مرتعباً خائفاً من أن يبقى بدون هوية، لأنه بلا قومية.
يقول هتلر ـ أنا أعيش بكم وانتم تعيشون بي -، فالزعيم ـ كما كان عبدالناصر ـ هو بوق النفس الجماعية، وهو خافز الحيوية ـ القومية ـ تبعاً لذلك، وكان إقتباس دور الزعيم من الفكرة الألمانية، وإستيراد فكرة الأمة القومية من افكار الثورة الفرنسية " الأمة موجودة قبل كل شيئ، وإرادتها هي دوماً شرعية، إنها القانون بذاته، وفوقها لا يوج إلا القانون الطبيعي، وبرزت تبعاً لذلك نظرية التفوق العرقي، - التي ترى جلية عند الحديث عن المد القومي العروبي -، وأستوردت من أفكار القومية الألمانية قبل وبعد الوحدة الألمانية، فقدمت شخصية مزدوجة، - بوغماتية -، فكانت ألمانيا حسب المقدور اللاورائي رسالة فكرية، - قدر الشعب الألماني هو تحقيق المسيحية -، وهو بالظبط ذاته المنظور البورغماتي العروبي ـ قدر العرب تحقيق الإسلام -، فيقول فيخت ـ المسيحية الصحيحية لا تنوا إلا عند الألمان ".
بعد إنهيار المد الفكري القومي، تباعاً في مصر والعراق وبلاد الشام، أتى الإسلاميون والمد الإسلامي ـ المشرقي ـ المستورد أيضا، الوهابي بالخصوص، ليملأ الفراغ - ولي عودة للحديث عن إستيراد الفكر الديني في مقال لاحق - . لقد مرت تباعاً على المواطن الليبي حقبات تاريخية لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يحسد عليه، فبعد مد حضاري غني، غزى من خلاله الليبييون روما، وحكموا مصر. اتى الغزو العربي الإسلامي ـ الهمجي ـ بهمجية قبلية صحراوية مسخت أبعاد الوجود الحضاري الليبي بشبه حضارة ـ بدوية ـ قامت ببدونة الهوية الليبية بثقافة الإرهاب، ثقافة السيف والدرع قبل القرطاس والقلم.
هنا يأتي النداء الوطني ـ الضعيف ـ مقارنة بالمد الفكري واللافكري ـ القومي والديني، هذه النداءات التي تنادي بإعادة إحياء الذات الليبية، بإسراء مؤسسات دولة ببنية تحتية قوية، بوضعية ثقافية مرنة تقبل الإختلاف، داخل إطار مجتمع مدني، في دولة مؤسسات، ولم لا دولة أحزاب.
لقد إستوردوا ما لا يستورد، فدفنو القبر لكنهم لم يجدوا الجثة بعد.

Ar tufat
أر توفات
usygh s ghades d ughigh yayetv
ؤوسيغ سـ غادس د ؤوغيغ يايط

Amarir


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home