Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى صاحب ( الفرص الضائعة )

من شهور عِدة والسيد فرج الفاخري يُحبِّر الصفحات الطوال ويتحفنا بين الحين والأخر بما أسماه "الفرص الضائعة". وأنا في هذه العجالة لا أريد أن أدخل في مناقشة ما أورده من معلومات ومواقف وحيثيات؛ فأنا لا أرغب الدخول في مهاترات مع الغير، والتي لا نفع من وراءها إلا التجريح المتبادل وإصدار التهم دون طائل، خاصة ونحن في مرحلة حساسة من التاريخ الوطني تتطلب من جميع الأطراف الوطنية أن تحترم اجتهادات بعضها البعض، وتجتمع على القواسم المشتركة وتتجنب كل ما من شأنه توتير الأجواء وإضعاف مسيرة العمل الوطني.

ما يهمني هنا هو الإشارة وبسرعة إلى صاحب (الفرص الضائعة) السيد فرج الفاخري ببعض الملاحظات عساه الاستفادة منها.

1. إن الفرص التي أوردها السيد فرج الفاخري لم أجد فيها ما يمكن أن يسمى فرصا قد ضاعت.. وإنما هي اقرب في عمومها إلى الحديث عن شخصه، أو السرد التاريخي لبعض الأحداث والمواقف في صورة دردشات ظريفة. ولعل موضوع التنظيم الطليعي وحكاية الجزائر أقرب إلى ذلك. أما "فرصة" الاتصال والتنسيق مع مجموعة الشباب الذي اتصلوا به في مصر بشأن استعدادهم لإشعال فتيل العصيان المدني في البلاد وإظهارها وكأنها فرصة كبيرة ونادرة لا مثيل لها في تاريخ النضال الوطني، وان مصيرها النجاح المؤكد والمحتم لولا ضيق ذات اليد والوصاية التي أرادت أن تفرضها بعض الشخصيات (!!)؛ فاني لا أجد في ذلك إلا مبالغة زائدة لا حاجة لذكرها وإبرازها بهذا الشكل التعسفي؛ وذلك لكون أن تاريخ النضال الوطني المعاصر يحفل بالكثير من المحاولات الوطنية الجريئة والشجاعة التي تفوق في خطورتها وحجمها بمرات محاولة مجموعة الشباب هؤلاء، ولم يحرص أصحابها للإعلان عنها أو التفاخر بها، اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بحرص السيد فرج الفاخري على إبراز بطولاته وتدوين مواقفه وأمجاده التاريخية قصد ادخارها للإفادة منها وقت الحاجة. مع ضرورة التنويه إلى أن الحلقة الأخيرة (العاشرة) ليس لها نصيب من الحديث عن أية فرصة قد ضاعت، اللهم إلا الهجوم على منتدى التنمية السياسية، والتجريح والإساءة إلى أفراده. فأين في هذه الحلقة تلك الفرص التي يمكن أن يقال عنها أنها ضاعت؟!

2. التساهل المفرط الذي يبديه السيد فرج الفاخري في التعريض بالأشخاص والتنظيمات الوطنية تحت ذريعة المكاشفة والصراحة، وكأنه امتلك الحقيقة كاملة، وأراد لنفسه العصمة والوصاية على التاريخ الوطني الليبي (!!)، ومن ثم اعتقاده القاطع أن التصور لمستقبل العمل الوطني لن يكون أبدا إلا عبر رأيه ورؤيته وممارسته.. ولعله نسى أو تناسى أن نضال الشعوب يمر بمراحل وأطوار وآليات متنوعة يحددها مبدأ (الممكن في السياسة)، وذلك شرط عدم التفريط في ثوابت الأمة وسلامتها ومطالبها الجوهرية نحو الحرية والخلاص من ربقة الاستبداد والظلم والتهميش.

3. أخر وأبرز صور التساهل في التجريح على الملأ، ما أورده من طعن وتجريح وإساءة بالغة لشخص السيد عاشور الشامس. ورغم أن السيد عاشور الشامس لا يعرفني شخصيا، ولا اعرفه إلا من خلال وسائل الإعلام، إلا أنني أظن ـ كما يظن الكثيرين غيري ـ أن السيد عاشور الشامس شخصية وطنية لها تاريخها النضالي الذي من المفترض ألا ننكره ونبخسه ونحرقه بهكذا أسلوب. وعليه فإني اسأل السيد فرج الفاخري إن كان هناك ثمة حاجة أصلا لاستخدام مثل هذا الأسلوب المتدني في التعامل مع المخالفين ونعتهم بتلك النعوت السيئة والتشكيك في نواياهم واجتهاداتهم، والتي ما كان لها أن تصدر عن شخص مثله من المفترض انه يحمل مؤهل في علم السياسة، وله نصيبه في مناهضة الاستبداد والإقصاء والدفاع عن الحريات واحترام الإنسان والخلاص من كافة صور وأشكال التخلف الحضاري؛ اللهم إلا إذا كان السيد الفاخري يتبنى ما يسمى بـ"المذهب الواقعي" في السياسة ـ الميكيافلية ـ الذي يبيح كل محضور في سبيل تحقيق المآرب!!

وأخيرا.. وبعد الحديث عن فرصه الضائعة، فإنني أستسمح السيد فرج الفاخري عذرا لأساله عما إذا كان لديه هو ثمة فرص (غير ضائعة) استطاع أن يغتنمها بجدارة، ويحقق من وراءها نصرا تاريخيا باهرا قدمه كنقلة نوعية ومتميزة لصالح القضية الوطنية الليبية؟!

دمتم في رعاية الله تعالى وحفظه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بلال
abilal2000@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home