Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مهزلة المؤتمرات

شهر ونيف هي فترة انعقاد ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية في ليبيا. يتم في هذه المدة إغلاق المحلات والمرافق العامة والمصحات والصيدليات وإيقاف الدراسة في المدارس والجامعات والعلاج في المستشفيات والمستوصفات ، وإيقاف العمل والإنتاج في كل مكان يوميا من الساعة العاشرة صباحا إلي الساعة الثانية بعد الظهر ثم من الساعة الرابعة مساء الي الثامنة مساء.
ويجبر خلال هذه الأوقات أصحاب المحلات على الإغلاق قصرا ومن يخالف ذلك بأن يفتح ولو لوهلة يعاقب بدفع غرامة مالية أقلها خمسمائة دينار (500) وهو مبلغ ليس بقليل في ليبيا هذه الأيام مع التعهد بعدم تكرار هذه الفعلة الشنيعة . فهل يحق لنا أن نتسأل عن أبواب الرزق التي تقفل يوميا، وكيف سوف يتدبر أمره من ليس له دخل إلا محل أو دكان يعيله
ويوفر له قوت عياله اليومي، ام أن المؤتمرات تعوضه ؟ وهل لنا أن نتسأل هل تتغاضى الدولة عن دفع الإيجارات في هذه الفترة ( فترة انعقاد المؤتمرات) .
أو هل تتوقف مصلحة الضرائب عن حساب الضرائب المتراكمة على صغار التجار وأصحاب المحلات والحرف في هذه الفترة ؟ أو هل أن المرضى يتوقفون عن المرض ويصبحون أصحاء بكامل صحتهم أثناء فترة انعقاد المؤتمرات بحيث لا يحتاجون إلي دواء من صيدلية أو إلي استشارة طبية من طبيب ما في مصحة ما، أو أن الحالات الطارئة لا تحدث والحوادث لا تقع بسبب معجزة المؤتمرات .
وهل يا ترى تلك الفترة من التوقف عن الدراسة والجزء المفقود من المناهج الدراسية قد يعوض أم أن العمر الذي يمر والشباب الذي يهدر قد يعوض .
وهل لنا أن نعرف كم يكلف التوقف كل هذه المدة عن العمل والإنتاج والدراسة والرعاية الصحية من أموال؟ فحسب المتداول (أن الوقت من ذهب) وغالبا ما نسمع في النشرات الاقتصادية بأن التوقف على العمل لساعات أو إضراب جزئي عن العمل لأيام قلائل يكلف ملايين الدولارات، فكم يا ترى يكلف التوقف لمدة قرابة الشهريين؟
ومن أين تعوض هذه الخسائر وكيف يسد النقص والعجز؟ ممن تؤخذ الأموال؟ أليس من الشعب الذي لا يرغب في حضور المؤتمرات، والتي يساق إليها سوقا خوفا من فقدان وضيفة أو حرمان من حقوق مدنية أو خوفا من اتهام بالرجعية والخيانة والعمالة الخ مما نراه من كلمات جوفاء بلا معنى مكتوبة على لافتات الطرقات التي أعدت أصلا لكتابة إرشادات الطريق أو مكتوبة على جدران كانت بيضاء نظيفة لتشوهها هذه العبارات التي أعدت لغسل دماغ المواطن البسيط، المواطن المغيب، حيث تعرض عليه في هذه المؤتمرات مواضيع وبنود يظل يجهلها إلي أخر لحظة ولا يسمع بها إلا يوم النقاش في المؤتمر، وإذا ناقشها من وجهة نظر مختلفة لا يعتد برائيه ولا ينفذ ما قاله المواطن بحجة إن القرار رفض من المؤتمرات الأخرى ومن يدري ماذا يحدث في المؤتمرات الأخرى في ظل هذه الفوضى وهذا التخبط.
وقد تطرح من قبل المواطن بعض المواضيع التي لا تتناسب وتوجهات الدولة في الفترة الحالية أو التي لا يوافق فكرها فكر الثورة، فبالتالي تقمع في مهدها.
وقد اتضحت هذه العملية عندما نقل التلفزيون الليبي والفضائية الليبية الأيام الأولى للمؤتمرات ونقل احد المؤتمرات (مؤتمر أبو مليانة ) وقد كان ضمن الحضور الفيلسوف الأول وحكيم أفريقيا (كما دعاه الأخ أمين) المؤتمر، وكان أيضا بين الحضور الدكتور شكري غانم، والباقي وجوه اعرفها تمام المعرفة من فترة الدراسة بالجامعة ومن مشاهدتي لخطابات الأخ الفيلسوف (حرس ولجان ثورية) وقام هؤلاء بالتكلم كأنهم مواطنين ولكن دائما الجريمة تكون ناقصة، حيث تكلم هؤلاء الأشخاص من أوراق مطبوعة ظهرت بوضوح على الجهاز السحري التلفزيون.
وقد قام مواطن (شخص أمي) مستغل وجود الفيلسوف وطرح فكرة العودة إلي نظام الثانوية العامة ووافقه البعض ويوافقه غالبية أن لم يكن جميع السكان في ليبيا نظرا للمشاكل التي واجهوها مع النظام التعليمي الجديد، والذي رفض على الفور وعلى الهواء مباشرة أمام الآلاف من الذين يتفرجون وليس بيدهم حيلة، رفض من قبل الفيلسوف الأول حيث قال: (إن النظام التعليمي الجديد فكرة ثورية وفلسفة جديدة يجب تطبيقها وإعادة النظر فيها لأنها تناسب متغيرات العصر).
انتهت أذا هذه النقطة ورفعت الأقلام وجفت الصحف وانتهى دور الشعب الذي اجبر على التواجد في المؤتمرات الشعبية بدون سبب حيث اتضح لنا من هذا المثال أن القرارات كما يقال (تجي من فوق).
وللأسف مازالت الدولة الليبية تتبع هي وأبواقها المتمثلة في اللجان الثورية والحرس الثوري الأخضر وغيرها نفس السياسات القديمة وطريقة الخطاب المباشر والإعلام الموجه مازالت تعتمد هذه الطرق لحشد الجماهير للمؤتمرات وإظهار فكرة الدولة الرائدة بالنظرية العالمية الثالثة للعالم.
وغيرها من الطرق التي عفى عليها الزمن رغم تطور الوسائل حيث ان اخر تقليعات النظام هي ارسال رسائل قصيرة عبر الهواتف المحمولة (sms) من الشركة الي كافة المشتركين (علما بأن كل الشركات ملك للنظام)
تتضمن هذه الرسائل مقولات من الكتاب الاخضر ومقتطفات من خطاباته المتعددة ، ومن امثلة ذلك رسالة تقول : (الذي لا يعرف لا يتحمل المسئولية..... قائد الثورة) واخرى تقول: (جماهير المؤتمرات هي التي تقرر السياسات.... قائد الثورة) وثالثة : (ان فكرة الديمقراطية المباشرة لايختلف عليها اثنان عاقلان على انها المثلى) وغيرها الكثير ، وغيرها الكثير فكل يوم تصل رسالة جديدة بمقولة قديمة ، حيث يوميا تطل علينا رسائل من هذا النوع.
وقد اتضح أخيرا سبب منع الشركات الأجنبية من الاستثمار في مجال الاتصالات والهواتف المحمولة، وسبب تملك المهندس محمد القذافي لشركتي (المدار، ليبيانا) الشركتين الوحيدتين للهاتف المحمول في ليبيا.
فمتى يا ترى يتوقف كل هذا الكذب والنفاق وتتوقف هذه المسرحية هذه المهزلة التي تعى المؤتمرات والتي يصدقها بعض المغفلين ويروجون لها، والتي نخسر منها اكثر مما نربح ماديا ومعنويا.
اذا اردنا التقدم فيجب علينا العمل والعمل الدءوب فقد شبعنا من الكلام والشعارات والمؤتمرات والاجتماعات التي من المعروف ان نظام الجماهيرية من عشاقها فكل متتبع لنشرة الاخبار الليبية على القناتين الفضائية والارضية لن يشاهد او يسمع سوى اخبار الاجتماعات والمؤتمرات والنقاشات والخطب واللقأت ..الخ.
ولو سولت لك نفسك وعارضت وجود المؤتمرات او قلت عليها شئ مثل كلامي هذا فسوف تتهم اقله بالخيانة او تتهم بأنك ضد رغبة الجماهير وانك عدو الشعب الذي يرغب في ان يحكم نفسه بنفسه بواسطة المؤتمرات الشعبية.
فهل يرغب الشعب في ذلك حقا؟
وأخر المهازل حدثت اليوم الأربعاء 7/12/2005 حيث نقلت الجزيرة المباشرة أحداث مؤتمر كتب أسفل الشاشة انه مؤتمر جودائم ولكن الحقيقة انه قد تم تجميع كافة أفراد هذا المؤتمر من اللجان الثورية والأمن والناشطين من منطقة الزاوية وغرب طرابلس.
وقد دفعت الدولة الليبية مبالغ طائلة لنقل هذا الحدث لا لشيء إلا لإتباث أن الجماهيرية دولة ديمقراطية وان الشعب يحكم نفسه بنفسه الخ من هذا الكلام الفارغ ، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ زل لسان أمين المؤتمر (عبدالحميد القعود) وهو احد الناشطين المعروفين في تلك المنطقة : حيث قال بالحرف محاولا إدارة الجلسة : يجب أن نتكلم حسب التعليمات. تعليمات من وبخصوص ماذا؟
فانفضحت التمثيلية السخيفة التي يمارسها النظام الليبي على العالم وعلى الشعب المسكين.

Mr. Rock


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home