Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى السيّد ادريس لاغا
رئيس جمعـية الأطفال المحقونين بفيروس الإيدز

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطّلعت على تقريركم المعنون بـ أطفالنا بين الدولة والغرب الذي نشرته صحيفة ليبيا اليوم بتاريخ 14 نوفمبر 2005 بخصوص كارثة الإيدز، واتهامكم المباشر للممرّضات البلغاريات، وانهنّ كنّ خلف الكارثة. فإذا ما صح كل ما ذكرتموه من معلومات مهمّة وخطيرة في صلب المأساة ـ وانا شخصيا مقتنع بأغلب ما ذكرتموه ـ إذا صحّ كل ما ذكر، ففي رأيي المتواضع لا يرق تحليلكم إلى صوابية اتهام الممرضات والطبيب الفلسطيني، حيث خلى تقريركم المفصّل من نقطة جوهرية وأساسية وهي الدافع وراء هكذا جريمة نكراء، وخصوصا بعد اسقاط تهمة العمالة للـ CIA و الموساد الصهيوني من قبل المحكمة. إذ لم يتطرق مقالكم إلى دوافع الجريمة لدى المتهمين.
هذا بالإضافة إلى عدة نقاط جاءت في تقريركم لفتت انتباهي ولم استطع الإقتناع بها على الرغم من اتخاذك لها كمسلّمات لا يرق الشك عندك فيهنّ، ألا وهي النقاط التي ذكرتها ـ حسب رأيكم ـ منظمة الصحة العالمية بتقريرها المؤرخ 20 إلى 28 /10/ 98 ، وهي:
أولاً : إنه ليس هناك وجود لأي حالة إيدز سنة 97 بمدينة بنغازي .
ثانياً : السيطرة على العدوى بالمستشفيات بمدينة بنغازي مرضية .
ثالثاً : عدم وجود ظاهرة إعادة استخدام المحاقن أو الإبر.
رابعاً: لا يوجد أي نقص في المستلزمات الطبية، ومستوى خدمات نقل الدم في مستوى قياسي مقبول.
أقول لكم اخي الكريم ـ والله على ما أقول شهيد ـ وبحكم مزاولتي لمهنة الطب بمستشفيات بنغازي بين أعوام 1993 ـ 1997 بما فيها المستشفى الذي وقعت فيه المأساة، انّ النقاط الواردة أعلاه في تقرير منظمة الصحة العالمية ينقصها الكثير من الدقة، ولا يمكن الأعتماد عليها كمسلّمات، فأنا شخصيا شاهد على وجود ظاهرة إعادة استخدام الإبر المستخدمة لغرز الجروح بمستشفى الجلاء للحوادث بمدينة بنغازي مثلا، وقد قمت شخصيا بإعلام المسؤولين بالمستشفى، ولم تتخذ في حينها الإجراءات اللازمة، كما أنني شاهد على علاج مريض أفريقي من غامبيا دخل مستشفى السابع من اكتوبر ببنغازي كان يعاني من حرارة شديدة وهزال وتصبب عرق وفقدان للشهية، قمت انا شخصيا بأخذ عينات من النخاع العظمي له من عظم الصدر ( Bone marrow aspiration ) وقد نُبّهت ونُصحتُ من احد زملائي الأطباء الهنود باستخدام قفازين ( Two gloves ) بدل من استخدام قفازا مطاطيا واحدا خشية ان يكون المريض مصابا بمرض الإيدز، وقد خرجت نتيجة تحليل عينة الدم بعد أيام إيجابية ، أي ان ذلك المريض كان مصابا بفيروس الإيدز، وقد توفي بعدها بأيام قلائل. ثم لا تنسى ان الجهات المسؤولة لإعطاء رخص مزاولة مهنة المطاعم والمقاصف في منتصف التسعينيات، كانت تشدّد على استخراج شهادة الخلو من الإصابة بالإيدز للمتقدمين لهكذا أعمال حرة، خصوصا بعد انتشار ظاهرة الأفرقة في ليبيا، هذا بخصوص النقطتين الأولى والثالثة من التقرير أعلاه، اما بخصوص النقطة الرابعة والتي تؤكد عدم وجود نقص في المستلزمات الطبية، فليس لدي ما اكتبه إلا علامات التعجب!!!!
أخي الكريم لقد كتبت مقالا تحت عنوان زلزال الإيدز وتوابعه (*) بعد نطق محكمة الشعب بالحكم رميا بالرصاص على المتهمين، نشر في بعض المواقع الإكترونية الليبية المهاجرة، خلصت فيه إلى أن النظام الليبي وعلى رأسه معمر بومنيار القذافي هم من خلف هذه الجريمة البشعة، لعدة قرائن ظرفية قد ترقى إلى درجة اليقين، وانا اطلب فيه منكم الرجوع لقراءة ذلك المقال، والتفرس فيه جيدا لعل الله يعينك على التعرف على الجاني الحقيقي وتقديمه إلى يد العدالة. ثم من المعروف في عالم الجريمة ان المختصّين في البحث عن الجناة في اي جريمة ما، يبحثون أولا عن ما يسمّى جنائيا بـ (العوْد)، وتعني البحث أوّلا عن المشتبه فيهم المحتمل انهم قاموا بالفعل وذلك بدراسة ماضي المجرمين المقيمين بالقرب من مسرح الجريمة،، فمثلا إذا ما حدثت جريمة قتل في منطقة ما، فهنا تقوم التحريات برمي ظلال الشك على كل الأشخاص المتورّطين في جرائم قتل سابقة وتتشابه في آلية الفعل،، ففي قضية الإيدز وعلى الرغم من أنها الأولى في العالم على حد علمي، فلماذا يتم الإشتباه في الممرضات والطبيب الفلسطيني وهم ليسوا اصحاب سوابق،، بينما في المقابل نبعد اصابع الإتهام عن من تعوّدنا منه القتل في السّر والعلن،، وهنا اعني به معمر بومنيار القذافي الذي اعترف علنا بارتكاب جريمة بثقل جريمة مذبحة بوسليم. ثم إذا تحجّجت لي بارتباط تاريخ فعل الجريمة بتاريخ بدأ الممرضات العمل في المستشفى المنكوب وهو فبراير 1998 كما ذكرت في تقريركم المشار إليه، أقول لكم انه لا يستقيم عندي هذا الربط، فكيف يتسنّى لهنّ البدأ في القسم المنكوب ويبْدأن في نفس الوقت بحقن الأطفال المنكوبين!! فمن الطبيعي ان تحتاج الممرضات المتهمات إلى فترة طويلة للتعرف على القسم ومخابئه.
ثم دعني اتطرق إلى تصريحات سيف القذافي الأخيرة بخصوص الإهمال الطبي، والذي اكّد في كلامه إلى وجود انهيار في قطاع الصحة وان الإهمال هو السبب الرئيس وراء هذه المأساة، وللتّاريخ فإن مستشفى الأطفال ببنغازي والذي شاءت الأقدار ان يكون مسرحا للجريمة، هو من أنظف المستشفيات على الأطلاق في بنغازي وضواحيها، مقارنة بمستشفى الجلاء، والهواري، والسابع من اكتوبر، ومستشفى الجماهيرية للولادة، ناهيك عن العيادات الصحية المجمعة مثل عيادة الصابري، وسيدي حسين، والكيش،، فكل تلك المستشفيات هي عبارة عن اشباه مستشفيات ولا يمكن عقلا اعتبارها تندرج تحت خانة مستشفيات بالمفهوم العلمي، فنظافة اشباه المستشفيات تلك لا ترق إلى نظافة مستشفى الأطفال القابع في أرقى أحياء مدينة بنغازي الحزينة، وهنا حديثي عن النظافة (Sanitation) لا عن الإهمال الطبي. فإذا كان الإهمال هو السبب الرئيس لهكذا جرم، فلماذا لم يصب نزلاء مستشفى الهواري أو الجلاء مثلا.
وقبل ان اختم رسالتي هذه إليكم أحب أن أعلمكم بأنني شخصيا متضرر من هذه الجريمة النكراء لإصابة أبنة أخي بهذا الفيروس اللعين، والتي كانت تحت رعاية اختى الكبرى قبل ان تنتقل إلى ربها أواخر ديمسبر 2002، وقد تلحق بها بنتنا المصابة وبـ زيدان في قادم الأيام، كما أحب ان أكبر فيكم وطنيتكم وحرقتكم اللامتناهية على ليبيا، واشمئزازكم من الضغوط التي تمارس عليها وعلى القضاء الليبي وعلى آباء وأمهات المغدورين من قبل البلدان الأوروبية وأمريكا، ولا أخفيكم أخي الكريم بأن النظام الليبي وعلى رأسه القيادة التاريخية وأبناءها هم من كانوا سببا وراء هكذا تدخلات رعناء.

أفتات
Iftat12000@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)
يمكن الرجوع إلى المقال المشار إليه تحت الرابط التالي
http://www.libya-nfsl.org/Articles/1514.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home