Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تـعـزيـة

واحسرتاه عـليك .. يا ليبيا

وفاة الادارى الكبير والرياضي القديم سالم قشاش

شيعت مدينة طرابلس، عصر يوم الأحد 13 نوفمبر، جثمان واحد من وجهائها البارزين، ورائد من رياضييها الأوائل، السيد سالم قشّاش، فى موكب مهيب مشى فيه أعيان المدينة ومن بقى على قيد الحياة من سراتها وزملائه الرياضيين القدامى والمخضرمين، والمئات من كبار موظفين الدولة الليبية السابقين، وأسرة الفقيد وأصهاره وأقاربه وأصدقائه.

* * *

والمرحوم سالم قشاش، الذى وافته المنية عن عمر يناهز الخامسة والثمانين، كان أحد الأعمدة الادارية ذات الكفاءة للرعيل الذى قامت عليه هياكل نظارة المالية فى ولاية طرابلس، والكوادر الأساسية القديرة فى وزارة المالية، والاقتصاد فى حكومات المملكة بعد الغاء النظام الاتحادى سنة 1962 . تلقى الراحل سالم قشاش تعليمه الأبتدائى والعالى فى العهد الايطالى وتخرج خبيرا ماليا وكادرا اقتصايا فى بداية الأربعينيات، وبدأ حياته العملية فى عهد الادارة البريطانية قبل اعلان الاستقلال، واعتمد عليه الحكم الوطنى بعد ذلك ضمن من اعتمد عليهم، فى بناء مؤسساته الاقتصادية وتنظيم اداراته المالية، ككادر مؤهل، ذى خبرة وكفاءة عالية، الى جانب ما عرف عن المرحوم من جدية ونزاهة واستقامة فى علاقاته بالآخرين، واخلاص فى العمل وتفان فى آداء الواجب الوظيفى، وظل كذلك وعلى نفس المستوى، فى مختلف "المصالح" التى تسلم مسئولية ادارتها فى العصر الذهبى للدولة الليبية الفتية، حتى وقع اجتياحها بعساكر " الانقلاب المشبوه " فى الأول من سبتمبر 1969 !

* * *

بعيد "الأنقلاب" جرى تهميشه وابعاده مثلما جرى مع الكثير ممن همّش أو عزل من كبار موظفى الدولة فى العهد الملكى، فاضطر للعمل مع شركة أجيب البترولية، التى استفادت بكفاءاته فى ادارة وتسيير أقسام الترجمة، اذ كان المرحوم سالم قشاش من الليبيين القلائل المتمكنين بدرجة عالية من اللغتين الايطالية والعربية، وبقى يؤدى عمله هذا فى تواضع وصمت، حتى تقدمت به السن وأحيل للتقاعد .

* * *

سالم قشاش، واحد من عناصر النخبة الشابة والمتعلمة، التى تنادت فى مدينة طرابلس، بعد خروج الطليان، لتأسيس "ابو النوادي" والمؤسسات الرياضية جميعا : نادى الاتحاد الرياضى، ولمع أبرز لاعب خط دفاع، فى فريق كرة القدم الأول عند ظهوره سنة 1944، والذى كان يقوده شيخ الرياضيين الليبيين، الأستاذ المرحوم مسعود الزنتوتى، وقد لمع فى هذا الفريق ولعدة سنوات، عناصر مثقفة ومرموقة من أمثال : سالم شرميط الذى تولى رئاسة البنك الزراعى فيما بعد وكان أول رئيسس للهيئة الأولمبية، و"الدكتور" الزعيم محمد الزنتوتى الذى أسس - فور اعلان الاستقلال وبدايات الحكم الوطنى - البوليس الاتحادى، المكلف بشئون الهجرة والحدود والجوازات، وكان الدكتور الزعيم الزنتوتى قد لفت النظر بحرصه الشديد على انتقاء عناصر ضباطه وأفراد شرطته من ذوى الشكل الحسن والتعليم الجيد والتربية المهذبّة لكى تكون - حسب رأيه - وجه المملكة الليبية الجميل اللائق القادر على التعامل الراقى والمتحضر مع الأجانب، الوافدين الى ليبيا من كل الجنسيات والمداخل؟ واشتهر فريق الاتحاد لكرة القدم أيضا بلاعبيه الكبار : عثمان مرفوعه وعبدالحفيظ بيزان والبارونى وعبدالله بوقرين والمجراب وعبدالسلام كريم، وفى مرحلة لاحقة، عرفت كرة القدم فى طرابلس "مهندس الكرة المبدع" على الزنتوتى و"بيليه ليبيا.. الأبيض" على الزقوزى . وقد تحول اسطورة كرة القدم الليبية، على الزقوزى وكذلك.. ونيس حبيب الله، وحارس المرمى، (ياشين ليبيا) عبدالحفيظ بيزان، وسليم زايد وعبدالسلام كريم ومحمود بزيو.. تحوّلوا بعد ذلك الى لاعبين "دوليين" فى تونس، بعد تعاقد نجل باى تونس معهم، للعب فى فريق (حمام الأنف) الذى كان يرعاه، وذلك فى أوائل الخمسينات من القرن الماضى، أى قبل عدة عقود من اقدام الدول الأخرى على استقدام اللاعبين الممتازين من كل مكان للرفع من مستوى فرقها بكفاءاتهم الكروية! وبذلك أعتبر الرياضيون الليبيون أول من لعبوا خارج حدود بلادهم .

* * *

تلك كانت ليبيا، المملكة الفتية الزاهرة، وذلك هو المستوى الذى بلغه شعبها فى ذلك الزمن، وهى ليبيا التى حلت بها "لعنة" التآمر النفطى الأمريكى، فى سبتمبر 1969 وحوّلها تسلط الدهماء والغوغاء والغرباء، الى دولة منحطة، بدائية، فقيرة، جاهلة، معدومة المواهب والخبرات على كل المستويات.. ولم يعد لديها ما تقدم للعالم، سوى أبشع صور الممارسات الهمجية والفوضوية فى الداخل وغيرارسال محترفى الارهاب وعناصر التخريب والتآمرللخارج، أو سخافات "الكتاب الأصفر" ووجوه التخلف الكئيبة ورموز البداوة الرثة، المعتزة بالخيمة والانحطاط.. والرمال الجرداء ..!

* * *

تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته وألهم أسرته وأصهاره من أسرة المرحومين بشير الرايس وفاضل الأمير، والخبير النفطى المعروف الأستاذ عزالدين الكريو، فك الله غربته وأدام الله عليه نعمة الصحة والعافية، وألهمهم جميعا، جميل الصبر، وتعازبنا الحارة لشقيقه الرياضى، لاعب نادى الاتحاد، السيد محمود قشاش وعظم الله أجرالجميع.. ووا.. حسرتاه عليك يا ليبيا.. واحسرتاه!

أصدقاء الراحل سالم قشاش فى ايطاليا
والمانيا والولايات المتحدة الأمريكية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home