|
رسالة الى زوارية ليبية
azzul ghfem :
السلام عليك :
سيدتي المحترة - الفاضلة - - زوارية ليبية - ، أقدر جداً سمو خلقك ، ورأيك
الذي أمتعض من بعض مما إحتواه ، رغم كون كلماتك تحوي من لاصواب أكثر ممّت تحوي
من الخطأ.
لكن سيدتي الفاضلة ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، ولا فرق بين عربي وأُعجُمي -
بالضم فوق الجيم والهمزة سابقتها - إلا بالتقوى والعمل الصالح ، هذه قواعد لا
يختلف فيها عاقل ، والتمايز العرقي بين الفئات الليبية والتفاضل أمر - مقيت
- يكره كل وطني ، لكن هل يستوي زارع المزروع ، وحاصده ؟ ، هل يستوي اللاعن و
الملعون ؟ ، هل يستوي الأعمى والذي لثم فلم يعد يرى أمامه ؟.
قلت أن ظاهرة - الأمازيغية - في زوارة هي ردّة عن الدين ، وهنا - عممّت - و
لم - تخصصي - ، فوضعت الأمازيغية بما تحويه من أبعاد وتوجهات ومفاهيم ورؤى
في سلة واحدة ، تساوي فقط - بعد المد الألحادي - إذا جاز التعبير المرتبط -
كجزء - بالمسار - النضالي - الأمازيغي ، فهل سألت نفسك هل نقول أن العروبة -
إنحراف وفسق وكفر وألحاد ، لاننا نرى صور العري والفسق والأنحلال الأخلاقي
باللغة العربية في مئات القنوات الفضائية ، التي تعرض بسفر لا مثيل له ألوان
الإنحطاط الأخلاقي - باللغة العربية - ؟ فهل هذا يعني أن - العرب - منحطون و
سفلة كما وصفت للأسف - أبناء - جلدتك.
العنصرية لم تكن وليدة اللحظة ، بل كانت نتيجة تراكمات عدم إعتراف بوجود الفئة
الأمازيغية في المجتمع الليبي ، - ولا أعلل أو أمتدح وجودها فهي خطأ في كل
الحالات - ، لكن المد القومي العروبي كان أشد وأقسى وأكثر عنصرية من بعض
مظاهر - خاصة -قد تكونين رأيتها في زوارة أو في جبل نفوسة الاشم.
بعيداً عن السرد المشاعري المفرط - الذي رأيته في رسالتك - أستوقفك دقيقة لكي
تسألي نفسك ، غصباً عنكم ، هذه الكلمة لاتي استخدمتها في رسالتك اكثر من مرة ،
الا تفكرك بعنصرية العروبيين الخشيمية التي تقول ، اننا عرب - غصباً - عنا ، ان
ليبيا رعبية - غصباً - عنا ، أن الجنة عربية - غصباً عنا استنادا الى حديث يرد
في سلسلة الأحاديث – الضعيفة – للألباني هو مركز – قوة – المد العروبي الذي
يسعى لتعريب الإسلام ويواجه – للأسف – بقبول لهذا الطرح ، يرد حديث يقول ، -
أحبوا العربية لثلاث ، لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولغة أهل الجنة عربية - ،
لكن في صحيح البخاري يرد حديث ينافي هذا الحديث مفاده ، - ما منكم أحد إلا و
سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان - ، الذي يلغي فكرة كون الإسلام عربي -
غصباً - عنّا ، لترسيخ فكرة الأفضلية العرقية النازية الاصل الناصرية الشكل ،
التي ارتبطت ببعدها اللاورائي الديني ، بتفضيل العرق العربي على بقية الأعراق
العربية لان الرسول الكريم - عربي - ، والله فقط يعلم لماذا كان الرسول - صلى
الله عليه وسلم - عربياَ ، وكان عيسى - عليه السلام - أرمنيا ، وكان موسى
- عليه السلام - عبرياً.
لماذا لم تتكلمي في رسالتك عن المطالب الدينية بالحرية المذهبية للناطقين
بالأمازيغية في جبل نفوسة - كطلب الإعتراف بالمذهب الأباضي - في إطار مؤسسات
الدولة ، أم أنك لا تعلمين أن الأمازيغ قد قدموا علماء في الدين الإسلامي كعبد
الله بن ياسين ، والإمام الكردي ، وعيسى الجزولي ، وأبوالحسن الزاواوي ، و
أبوحيان الغرناطي ، وعبد الله الصنهاجي ، وأبوبكر بن علي الصنهاجي ، وإبن
غازي الكتامي ، والقشتالي ، ومحمد بن تومرت ، وأبي عباس البرنوصي ، وابن
أبي زيد القيرواني ، وغيرهم ممن تجف أحبار الأقلام وهي تدون أسمائهم ، كما هو
الحال عند الحديث عن بقية الأعراق الإسلامية من فرس وأكراد وحتى أوربيين.
لماذا لا يزوج الأمازيغ - الناطقين - بناتهم وأخواتهم - لغير الناطقين -
بالأمازيغية ، سؤال أجبت عليه بالنفي ، دون بحث عن سبب ، بل عللت المسأل بكون
الأمر لا يتعدى عنصرية أمازيغية ، لكن ألا تعلمين أنه قد تعارف العموم في
المجتمع الليبي ، كما خواصه ، تعارفوا على إدراج الفئة الناطقة بالأمازيغية
داخل الحاضرة الليبية ، ضمن فئة - العنصريين - ، لاسباب كثيرة، رغم كون سبب هذه
المسألة في حقيقة الأمر مرتبطة بعدم اعتراف الآخر الغير ناطق بمسألة الثنائية
اللغوية في المجتمع الليبي ، ثنائية اللسان لدى الناطقين ، ربما - وأقول هنا
ربما - ربما لأن اللغة العربية لغة أحادية ، لا تعترف بالآخر النظير ، فمسألة
كتابة اللغة العامية على سبيل المثال ، مسالة غير مقبولة لأن اللغة العربية لا
تعترف بآخر موازي لها حتى لو كان مشتقاً منها ، كما أن اللغة العربية المكتوبة
لغة دينية ، أي أنها لا تعترف بلغة توازيها في المجتمع الذي يحتويها .
لكن السبب الأكبر إثارة للجدل ، والذي وضع فيه الغير ناطقون حكماً مجازياً ، و
استسلم بعض الناطقين لهذا الحكم ، بل وأنساقو في سيل مضاد لتبرئة الذات - و
أنت منهم للأسف - ، وهو مسالة عدم التزويج لغير الناطقين بالأمازيغية ، وهي
تهمة التصقت بغير الناطقين وأصبحت وصفاً لهم يربطهم بصفة العنصرية.
وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً ، وسبب عدم قبول تزويج قاطنة مدينة زوارة على
سبيل المثال ، عدم قبولها التزويج لأبناء القرى المحيطة كالعجيلات أو سواها
سببه أسباب أخرى مقتعة جداً ، ومنظقية ، وهي حسب وجهة نظري الخاصة تتمحور في
ثلاث جوانب ، الجانب الديني ، الإجتماعي ، والسياسي.
يقول الله تعالى في محكم أياته " وإذ تقول للذي انعم الله عليه أمسك عليك زوجك
واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه ،
فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج
أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولا ً " ، الأحزاب 37 ، وهي
آية تسرد تطليق ام المؤمنين زينب بنت جحش ، لما طلقها القران من الصحابي زيد بن
حارثة مولى النبي صلى ، وكان السبب هو عدم التوافق الطبقي ، بين السيدة زينب و
المولى زيد ، أي ان التوافق أمر أساسي في الزواج ، وللتوافق أشكال كثيرة و
عديدة ، منها الطبقي واللغوي والأجتماعي ، أي ان الدين يوجب مسألة التوافق و
التوازي والمساواة بين قطبي العملية الزوجية.
أما عند الحديث عن السبب الإجتماعي ، فإن مسأل التزواج بين أفراد الفئة الجهوية
الواحدة ، أو الطائفة القبلية الواحدة ، أمر لا يمكن إنكاره عند الحديث عن الكل
الليبي ، فالعرف القبلي يضع أحكامه في هذه المسالة عند الطرفين الناطق والغير
ناطق على حد سواء ، وهل اتهمت قبائل سرت أو مسلاته أو قبائل الشرق الليبي
بالعنصرية لأن مسألة التزاوج القبلي موجود داخلها أيضاً ، أي ان مسألة عدم
التزويج لغير الناطقين بالإضافة الى السبب الديني ، التي وعى بوجودها أجدادنا
الأمازيغ الذين وضعوا هذه القاعدة ، هذه المسألة لم تأت هباء من لا فكر ، بل
اعتمدت في مصدرها على فكر صالح.
سياسياً ، نرى أن الأمازيغية كلغة تعامل في الدولة الليبية معاملة اللغة العدو
، فهي لغة ممنوعة من التداول المجتمعي والثقافي ، والتدريسي ، أي انها لغة
غير مرغوبة ، وحبست ضمن إطار ضيق ، هو أطار المدرسة البيتية ، أي انها حوصرت و
ضيق عليه الخناق لتبقى محبوسة داخل سور البيت الناطق فقط ، وإدخال فرد غير
ناطق لهذا البيت سوف ينهي وجودها بالتأكيد.
نعم كلنا ضد الإنحراف الخطير الذي حصل في سيل المد النضالي الأمازيغي ، الذي
حول العوام - لا الخواص - الى مواد مستهلكة لبعد إستهلاكي وحيد ، يلغي آدمية
الإنسان قبل إسلامه ، لكن الحذار من التخصيص ، - لا يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون -.
Artufat
wusygh s ghades d wughygh yaytv
Amarir
|