Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حكيم ولا يقين (2)

كنت مترددا كثيرا في الرد على كتابات حكيم ولكن مقالات الأستاذ خالد الورشفاني أدخلت البهجة على قلبي وشجعتني على الكتابة، أدخل الأستاذ خالد الورشفاني البهجة على قلبي في مقاله "الحرب الخفية" حيث ذكر أن أحد الأسباب التي تعين على إنتشار الشبهات: (ثورة الإتصالات التي لا يعلم إلا الله تعالى المدى الذي ستصل إليه، بحيث صار العالم قرية واحدة كما يقال، وصارت مثل هذه الشبهات تقتحم علينا خلواتنا وجلواتنا، وما من عاصم إلا الله).. ضحكت من قوله هذا أكثر من ضحكي على نكتة طريفة لأن هذا إعتراف واضح منه بأن هناك الكثير من الشبهات التي يعرفهاويخشى ظهورها ولا يملك إزائها لا. وفي مقاله "و ما أدراك ما حكيم" يقول الورشفاني (لن تنتهي شبهاته إلا بالتدخل الجراحي العاجل لفصل رأسه عن جسده)... هذا الكلام شجعني على الكتابة ونزع عني التردد، لأنه نزل بمستوى الحوار إلى قاع لا يمكن بلوغه إلا بأخطاء حجمها بحجم باحث إسلامي في جامعة بريطانية، أخطاء لا يستطيع إرتكابها إنسان مثلي لا يتمتع بصفة باحث إسلامي....... لا أدري كيف يدعو باحثنا الأنجليز إلى الإسلام؟، هل هو مثلا يحاور الإنسان منهم لمدة خمس دقائق وإن لم يقتنع يقول له: ثكلتك أمك سأفصل رأسك عن جسدك.
.....ثم إنتقل باحثنا إلى سؤال حكيم أسئلة ساذجة مثل; ما هو دينك ومعتقدك؟. يريد أن يعرف معتقده لينتقده، و هذا إعتراف ضمني بأن إنتقاد أي دين أسهل عليه من دحض الإلحاد، ثم طلب من حكيم أن يكشف عن إسمه وعنوانه لكي يبعث له بفريق طبي متخصص يتولى علاجه بجراحة عاجلة، أو على الأقل يلمح له بذلك ليصمت،.. يا سيدي هذه الطريقة في الحوار لا تتم إلا تحت ظل سيف السلطان أو مبضع الجراح أما تحت الشمس فما هكذا تورد الإبل ولا حتى "المعيز"….

وفي مقاله "الحرب الخفية" زعم باحثنا أن ثقافة الإستبداد قد هيمنت على مسيرة الأمة منذ سقوط الخلافة العثمانية...... ثقافة الإستبداد يا سيدي ولدت يوم قتل الإمام علي كرم الله وجهه ولم يعد أمر المسلمين شورى بينهم، وقد بدأت بفكرة شيطانية حين وضعوا المصاحف على أسنة الرماح و من ذلك اليوم المشئوم نشأ تحالف غير مقدس بين السلطان ورجال الدين ركبوا به الناس ولازلنا نعاني من هذا التحالف حتى الأن.... هل تخاطب نفسك يا سيدي أم تخاطب قرآءك العرب لتقنعهم بأن الإمبراطورية العثمانية كانت علينا بردا وسلاما، وفي نفس المقال تريد أن تقنعنا أنك على حق وحكيم على باطل، لقد أراد الورشفاني أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد فارتد الحجر إلى رأسه…
ثم صمت الورشفاني بحجة أن وقته ثمين ولا يستطيع تضييعه في الرد على حكيم، مع أن إسلوبه في الكتابة يوحي بغير ذلك، حيث أنه كتب مقالات مطولة ليس بها سوى بضع جمل مفيدة، بالإضافة إلى ما نسخه من المصحف الشريف وبعض الكتب.... وحمدنا الله على صمته على الأقل من باب: والصمت ستر........... و لكن لم تدم فرحتنا طويلا إذ فاجآنا الأستاذ صلاح عبدالعزيز بمقالة من نفس العيار إستهلها بهجوم صاعق وغير مبرر على أهلنا الأمازيغ في زوارة الذين وحسب علمي لم يمسوه بسوء "ربما علم بأنهم يبيتون شرا فبادرهم بضربة إستباقية على طريقة بوش"……….
و حتى فى هجومه هذا كان يناقض نفسه إذ يقول (أخبرني شاهد من أهل زوارة يفتخر بجذوره الأمازيغية.. أن ثُلة من الذين يرفعون هذا الشعار غير صادقين في دعواهم) ثم يقول في السطر الذي يليه (العنصرية المقيتة والانتصار للدم على حساب الخلاق والدين!!) فهم في الفقرة الأولى غير صادقين في التمسك بجذورهم الأمازغية، وفي الفقرة الثانية هم يمارسون العنصرية المقيتة لتمسكهم بتلك الجذور، وهم في كلتا الحالتين مذمومون.. على الأقل كان على كاتبنا أن يوضح بالضبط ماذا يريد من أهل زوارة أن يفعلوه حتى لا يوقعهم ويوقعنا في هذه الحيرة ------ ثم يقول (وويل للفتاة إن أباحت بمشاعرها أو موافقتها) أنا أفهم من هذه الجملة أن الفتاة كانت على علاقة حب مع الشخص المتقدم للزواج وجلست معه بدون محرم وبدون علم أهلها الأمر الذي يخرج هذا الشخص من تعريف (مشهود له بالخلق والدين) حسب معايير كاتبنا....... ثم إن الكثير من القبائل العربية الغير "فاسقة" داخل ليبيا وخارجها لا تزوج بناتها ليس فقط لغير العرب بل حتى لأفراد من قبائل ودول عربية أخرى، فلماذا هذا الهجوم على آمازيغ زوارة؟..... ثم إذا كانت زوارة مدينة فاسقة، لماذا يا كاتبنا لا تذهب وتهديهم إلى دين الله؟----- أتخشى أن يصيبك مكروه لم يكتبه الله لك؟ ---- أم أن الزواريين قد ختم على قلوبهم؟ ---- أم أن علم مولانا أغزر من أن يضيع على أهل زوارة الفاسقين الذين لا يدفعون بالفرنك السويسري؟….

إذا كان هؤلاء هم الكتاب الذين يردون على حكيم فليبشر بطول السلامة مربع وكل بني يربوع وبني تميم ومن حولهم من القبائل…

هذا الكلام لا يعني أنني أوافق على ما يكتبه حكيم، وما يكتبه لن يجعل الإنسان المسلم يغير دينه ولسبب بسيط أنه ليس هناك بديل أفضل من الإسلام، وهذا ما سأثبته في مقالات قادمة بإذن الله.... إما أن تمرر الخوازيق بإسم الإسلام فذلك ما لا نقبل به، أن يحاول أحدهم أن يقنعنا أن نقبل بأن يركبنا كل من رفع الإسلام شعارا حتى وإن كان حكم كحكم الإمبراطورية العثمانية البغيضة، أو أن يروج أحدهم للتفريق بين أبناء الوطن الواحد ويتخذ الاسلام غطاءا فإن ذلك أخطر كثيرا من كلام حكيم الذي يستنكره الجميع أما كلام هؤلاء فإنه السم في العسل، وهو سبب هام من أسباب ظهور حكيم وأمثال حكيم.......
ورغم إستنكاري لكلام حكيم فإنني أتمسك بحقه في النشر وذلك للأسباب الأتية : أولا; أن الدعوة إلى منعه من الكتابة هو إعتراف واضح بإستحالة بالرد عليه وهذا غير صحيح ---- ثانيا; أن منع أي فكرة مهما كانت متطرفة يؤدي إلى إقبال الناس عليها لأن كل ممنوع مرغوب، ولولا الفتوى التى أصدرتها إيران ضد سلمان رشدي لما صار كاتبا مشهورا------ ثالثا; أن الكثيرين كتبوا أشياء مشابهة ضد الإسلام، فلا المسلمون بدلوا دينهم ولا هم كفوا عن الكتابة، وهذا دليل على قوة الدين الإسلامي و صموده في وجه من حاربوه.

وإلى اللقاء.

سامي نصر


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home