Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك : ( ما الفرق بين هـذا الرجل وضيف الغـزال )

لانه شديد الحب لوطنه ولاهله ولمرابع طفولته وشبابه وذكرياته لم يطق حياة الاغتراب، وغلبته جاذبية الوطن، فعاد الى ليبيا قبل ان يدور العام دورته. وقرر ان يهجر العلم والتدريس وان يترك المدن الكبيرة وان يتحول من مهنة التدريس إلى مهنة رعي الأغنام لعل ذلك يجعل سدا بينه وبين "منكرات السياسة".. وكان جادا في هذا الاتجاه، واشترى قطيعا من الأغنام، وذهب إلى ظاهر "نالوت" مسقط رأسه، ومقر أسرته و أهله. وفي قصيدة في هذا الموضوع يقول:
يكفي أباك لكي يعيش مكرما
عجفاء ثاغية وتيس اجرب
ونعيش في قنن الجبال تظلنا
ويحيطنا بالحفظ قفر سبسب
جيراننا وحش الفلاة فلا يرى
فيها سوى سبع يسيح وثعلب
وهناك لا نخشى سوى ذئب الفضا
يعدو على تلك الشياه فينهب
والوحش وحش لا يلام لبطشه
هو في طبيعته يغير ويغضب
فلقد نعيش هناك عيشة هانئ
ولقد يسالمنا الشجاع المرعب
لم يتمكن الشاعر، والأستاذ الجامعي من تحقيق أمنيته، ومن إنجاز مشروعه، وليعيش حرا عزيزا كريما كما تطلعت نفسه. وفوجئ مرة ثالثة بأبواب السجن تفتح أمامه سنة 1981م انقطعت اخباره عن اهله واصدقائه. ولا يعرف مصيره حتى الآن عرفت عمرو النامي يوم كنا في مرحلة الدراسة الإعدادية الثانوية بمدينة غريان. وجمعت بيننا مرحلة الدراسة الجامعية في بنغازي. وتوثقت علاقتنا بروابط العقيدة والفكرة والوجهة الإسلامية الواحدة. وعشنا محنة السجن معا في سنة 1973-1974م. وعرفت فيه الذكاء، والإيمان العميق، والشجاعة، وصلابة الموقف. والرجل كان فعلا يريد ان يعتني بوالديه، وان يعيش بعيدا عن السياسة ومآسيها، وهو يدرك تماما الأبعاد الدولية للصراع في المنطقة.. ولكن يبدو انه لم يفهم من قبل الأجهزة في ليبيا. ودفع ثمن حسن نواياه. كما دفع نفس الثمن كثيرون آخرون. ان الدكتور عمرو خليفة النامي مثل للإنسان المثقف الجاد، وشديد الإخلاص لوطنه و أمته.
ولو كانت السلطة السياسية تتصرف بمنطق العقل والحكمة والنظر البعيد لما وقفت منهم موقف المطاردة والملاحقة والاعتقال. بعد ان أكد انه لا ينوي الانخراط في حركة معارضة. واختار ان يتفرغ للعلم والتدريس أولا، ثم بعد ان حيل بينه وبين ذلك اختار ان يعيش في عزلة يرعى شويهاته في أرض ليبيا الواسعة.. ولكن يبدوا ان ليبيا صارت ضيقة‍‍ لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها
ولكن أخلاق الرجال تضيق
هذه خطرات في سيرة رجل ارتبط بالفكر والثقافة،و كانت له مواقفه الصارمة التي لا تقبل الاحتواء، وان قبلت الانزواء في وديان وشعاب نالوت..كان عمرو النامي كاتبا وناقدا ومحاضرا وشاعرا. وخلال سنوات الاعتقال كتب عشرات القصائد. وألف في السجن(1973-1974م) كتابه الوحيد "ظاهرة النفاق في إطار الموازين السلامية" وصدرت طبعته الأولى سنة 1979م.. وشاءت الأقدار ان يغيب عن مسرح الحياة الثقافية في ليبيا، قبل ان ينجز إعماله الفكرية، بل شاءت الأقدار ان يغيب عن الأنظار والأسماع منذ سنة 1986م. والسؤال المطروح: أين الدكتور عمرو النامي؟‍‍‍‍‍‍‍‍
عذرا للأستاذ: محمود محمد الناكوع
مجلة العالم العدد 468 السبت 30 يناير 1993م
نقلا عن موقع ليبيا المختار


الغـزال


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home