Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تـفـنيد تاريخ لوزون

يا مستر لوزون... فخامة رئيس الطائفة اليهودية الليبية في بريطانيا.
كلمتك التى نشرتها ليبيانا وقدمك عند إلقائها أحد الاخوة الليبيين أمام مؤتمر الاقباط ، فكان تقديمه مؤكدا ليبيتك وحنينك الى مسقط رأسك، كلمتك تلك والتى حاولت في بعضها أن توجد تفسيرا مختلفا للتاريخ لأغراض ومرامي لا تنطلي إلا على من لا يعرف المرامي.

باختصار شديد ياسيد لوزون، يهمني أن أرد على أمرين:
الأول: ماتراه "أن الأغلبية الساحقة من اليهود الذين قطنوا البلاد العربية هم أبناء البلد الاصليين وسبق وجودهم الفتوحات الاسلامية".

والتفنيد ليس في المطلق. فالعبارة ليست مخالفة لحقائق التاريخ إذا أضفت اليها حرف "من" ليتصبح من أبناء البلد الاصليين ، لكنها مخطئة فيما قصدته في سياق حديثك. أما أن اليهودية سابقة الاسلام فهو من المسَلمات. كما سيدنا آدم سابق لسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى سابق لسيدنا عيسى عليهما السلام وكلاهما سابق لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في التبشير بما أنزل الله. وأن الكثير ممن كانوا يهودا من سكان الجزيرة العربية الاصليين أو مناطق بها محيطة قد أسلموا تحت ظرف أو آخر وأن مناطق الفتوحات الاسلامية كان فيها بالتأكيد طوائف من غير المسلمين بما في ذلك طوائف يهودية عندما قامت . أما بالنسبة ليهود ليبيا الذين أنت منهم فهم ليسوا من السكان "الاصليين" لليبيا كما تقول، بل أن أغلبهم من يهود الاندلس ممن طردهم الاسبان مع المواركة والمسلمين. وإن كان لليهود وجود في ليبيا قبل ذلك فمرده أن أمما قد حضرت مع الفينيقيين أو تبعوهم الى سواحل ليبيا ثم أقاموا فيها في ذلك الزمن السحيق قبل أن يولد سيدنا المسيح عليه السلام. ووجود بعض آثار لكتابة عبرية على بعض أعمدة مدينة شحات وما أتانا من التاريخ الغابر عن ثورة لليهود وقعت ضد الرومان في شحات في تلك الحقبة فهو أمر شأنه شأن قدوم الفينيقيين والفرس والاغريق والرومان وفرسان القديس يوحنا والاسبان الى ليبيا فى إطار وقائع التاريخ وزمانه. ولا بد أن لهم جميعا عرق في أبناء مجتمع ليبيا اليوم. لكن اليهود لم يأتوا الى ليبيا فاتحين ولم يكونوا من السكان الاصليين بالمطلق.

ياسيد لوزون: يقول الانجيل "إن شيشنق استولى على جوديا بجيش من الليبيين لا يحصى عددهم وخضعت له القدس بأمر الرب أيام الملك ريهوبوم". هل خطر ببالك أن يهود برقة الذين كانوا هناك قبل المسلمين كانو من سبايا شيشنق أو رعيته أتى بهم جيشه من الليبيين إلى هناك لما كانت برقة من أنحاء مٌلك فرعون مصر؟! وهنا يكون شيشنق الليبي وجيشه من الليبيين هم اللذين أتو باليهود إلى هناك، فهم ليسوا من السكان الاصليين.

ثانيا: فرية أن اليهود الليبيين قد طردوا من ليبيا عام 1967.

لم يطردوا. لم يطردوا يا مستر لوزن. وثائقكم وما نشر منكم حول هذا الامر والحقيقة تقول أن تقدم رئيس جالية اليهود الليبيين في ذلك الوقت السيد ليللو أربيب بالتماس ملحاح يطلب فيه السماح لليبيين اليهود من مغادرة البلاد وكان له ولأهلك ما أراد. وغادرتم البلاد دون أن يصدر ضدكم إجراء خاص بما في ذلك منع اصطحاب أكثر من عشرين جنيه ليبي لكل فرد وهو القيد الذي كان يسري على الجميع من كل الجنسيات قبل حرب 1967 وبعدها. اليهود الليبيون الذين تركوا البلاد عام 1967 في العموم باعوا ممتلكاتهم وبعضهم عاد الى ليبيا بعد 1967 وباعوا أو وكلوا محامين ليبيين للتصرف في باقي أملاكهم. أما من كانوا متجنسين بالجنسية الايطالية ورفضوا الجنسية الليبية بعد الاستقلال فعوملوا معاملة المواطنين الايطاليين المبعدين سنة 1970.

يامستر لوزون ....... اليهود الليبيون كانوا فريسة منصاعة للحركة الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر عندما زاد نشاط الصهاينة من أجل تحقيق حلم هرتزل بإنشاء دولة لليهود اقتداءا بالنجاحات الاوروبية في الاستعمار. ويامستر لوزون ... الوكالة اليهودية أرادت أن تجعل من برقة أرضا ليهود الشتات قبل صدور وعد بلفور. واليهود الليبيون ساهموا مساهمة كبيرة في تسهيل احتلال ايطاليا لليبيا. وساهموا في الحرب الارهابية ضد الفلسطينيين قبل اعلان دولة اسرائيل وبعدها. وانقسم اليهود الليبيون نصفهم في إسرائيل ونصفهم في ليبيا. وكانوا يفضلون أن يكونوا أقرب للايطاليين منهم لليبيين حتى بعد هزيمة ايطاليا وخاصة بعد اعلان دولة اسرائيل. لا أقول كلهم ولكن النخبة منهم بدون شك. وأقول بعضهم كان ليبياً صميماً وإن ندر، ولم يكن له خيار في أن يكون ضحية الظرف التاريخي وإرادة قيادات الجالية.

يا مستر لوزون.... شتان بين أن يكون الانسان قد أجلي عن بلاده بالسلاح الى العراء أو الشتات كما هو حال الفلسطينيين، وبين من حارب وقاتل ان ينشئ بلدا في أرض غيره، وترك بلده ليساهم في تحقيق ذلك وهو يعلم أن بلده الجديد سيكون عدوا لبلده الاصل وترك بلده لظروف صراعات تحقيق حلم أهله في دولة قالوا أنه وطن لملته بأمر الرب. ولا أظن أحدا لا أغراض له، يعارض عودة اليهود الى بلادهم التي ولدوا وولد آبائهم وأجدادهم فيها، العربية أو غير العربية سواء بسواء، بما في ذلك أنت وعائلتك واليهود الذين أقاموا دولة سموها إسرائيل على أرض فلسطين. والأجدر بك أن تحاور الصهاينة في فلسطين أن يسمحو للفسلطينيين أن يعودوا الى بلادهم وهم جميعا يشعرون بشعورك بالحرمان من وطنك وظلم القتل الواقع على أهلك بدل أن تستغرب لماذا يعطف العالم على أناس أجلاهم الارهابيون من عصابات شتيرن والهاغاناه وأرغون عن بلادهم واغتصوبها.

راجيا أن تصدقني أن شعوري الدائم أن عائلة عمك قد قتلوا بدون ذنب في وقت كثر فيه القتل في فلسطين وما حولها وطال الصغار قبل الكبار وبدون ذنب أيضا، وأقبل أن حزنك الشخصي لا حد له.

د. أ. المرغـني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home