Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رد عـلى الوادي الآخر

إلى الأستاذ إدريس لاغا : أمين اللجنة الشعبية للجمعية الأهلية لرعاية الأطفال المصابين بالأيدز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اطّلعت على ردّكم المعنون بـ (الوادي الآخر) المنشور على صفحة ليبيا اليوم بتاريخ 5 ديسمبر 2005، بخصوص مراسلتي لكم على خلفية قضية الأطفال المصابين بالإيدز، ولازلت اصر على احترامي لشخصكم الكريم على ما تبذلونه من وقت وجهد لإماطة اللثام عن وجه الحقيقة التي دعوتم الله بأن ينير بصيرتي للوصول إليها، ولا يسعني في هذا المقام إلاّ قول آمــــين. أمّا عن رسالتي الأولى فقد تركزت على النقاط الأساسية التالية:
· دوافع الجريمة
· تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1998 حول المستوى الصحي لمدينة بنغازي
· المعلومات المهمة والخطيرة التي اوردتموها بشأن التعديل المخبري لفيروس الأيدز
· الجهة المسؤولة عن الجريمة

بعد إطلاعي على ردّكم الأخير، شعرت بأنّ هناك محاكمة للنوايا والضمير من شخصكم الكريم، كان من الأسلم والأحوط الإبتعاد قليلا عن الخوض فيها حتى لا يزايد بعضنا على بعض في قضية الإنتماء والوطنية، ومع هذا لا أريدك ان تفهم من كلامي انه لم يتسع صدري لسماع رأيكم، مع رفع القبّعة احتراما لكم أيضا. ولعلّي ارجع إلى هذه النقطة في نهاية هذا الرد حتى لا نخرج عن صلب الرسالة التي نهدف إليها جميعا، وهي الوصول إلى تقديم الجاني الحقيقي إلى القصاص العادل.

أمّا عن دوافع الجريمة، لا ادري اخي الكريم لماذا لم تعر لها اهتماما، على الرغم من ان علم الجريمة دائما وأبدا يبحث عن الدافع (Motive) خلف الجرائم، ولا يمكن تصوّر هكذا جريمة وبهكذا ثقل دون الخوض في الدوافع التي أدّت إليها، وخاصة بعد اسقاط المحكمة لدافع عمالة المتهمين للـ موساد والـ CIA.

فكان ردكم بخصوص الدافع هو تهميشكم لهذه النقطة الجوهرية، مع استصحاب دوافع لجرائم اخرى، يفهم منها غمزكم من طرف خفي للممرضات البلغاريات بأنّ دوافعهنّ قد تكن سطحية وتافهة ومرضيّة ـ من المرض ـ كدوافع الجرائم البشعة الأخرى التي ذكرت. في الوقت الذي استبعدتم دوافع الجريمة لدى النظام الليبي، وأوّلتم بأنه لا يمكن لنظام في العالم ان يحقن فلذات اكباده الطاهرة. هنا طبعا لا اريد استصحاب امثلة كثيرة لدوافع جرائم بشعة قام بها النظام في حق ليبيا وأبناءها، اعترف بها رأس النظام علنا وعلي الملأ عبر شاشات التلفاز، لا تقل فداحة عن الجريمة المطروحة الآن، مذبحة بوسليم مثلا، وجرائم اعدام أبرياء لم يرتكبوا جرما قط، لتخويف من تسوّل له أو تخاطبه نفسه المساس بالنظام الجماهيري البديع!!، كأمثلة واضحة، بالإضافة إلى انظمة دكتاتورية اخرى في العالم ـ الآن وخلال كتابتي لهذا الرد تمْثل وعلى الهواء مباشرة أمام القضاء ـ تفننت في قتل فلذات أكبادها بالكيماوي والإشعاعي!! وكأنهم أورام سرطانية!!

دعني اتطرق الآن إلى تقرير منظمة الصحة العالمية، والذي يفهم منه، وكأنّ بنغازي تنعم بخدمات طبية راقية تتماس مع المعايير الدولية في مجال الصحة أو تضاهيها!!، وكما أوضحت لكم بأن المعلومات التي وردت في التقرير ينقصها الكثير من الدقة، والله على ما اقول شهيد. وفي هذه النقطة بالذات شعرت منكم بالانسحاب من النقاش عندما يكون الرد لا يستهوي طرحكم، كأن تطالبوننا مثلا بالتوجه بالقدح الذي ذكرناه إلى منظمة الصحة العالمية رأسا، لا إلى شخصكم الكريم، وذلك لأنه لا تربطنكم أي صلة بمنظمة الصحة العالمية، ولا بتقاريرها الرسمية، في الوقت الذي استصحبتم تقريرها لدعم موقفكم ورأيكم في القضية، وهذا من حقكم بالطبع.

وهنا دعني احلْحلْ بعض ما ورد في ردكم بالخصوص، فأنا لم اتحدث عن إعادة استخدام الكانيولا، بقدر ما كنت اتحدث عن إعادة استعمال ابر الغرز لتضميد الجروح لأكثر من مصاب، وتحديدا في مستشفى الجلاء للحوادث. طبعا أنا لن ادخل معك في جدلية بخصوص احتمالية الاصابة بالمرض من عدمها، بقدر ما اريد ان اوضح ان المعايير الصحية ليست كما وصفتها المنظمة المذكورة أعلاه. هذا من جهة، أما عن الجهة الاخرى وهي حرص الجهات المعنية بمنح رخص مزاولة مهنة المطاعم، التشديد في استخراج شهادة الخلو من الأمراض السارية، وعلى رأسها مرض الإيدز، لهي دليل صارخ وبيّن على استشعار الجهات المسؤولة عن بدأ تنامي ظاهرة تفشي هكذا مرض في بنغازي وضواحيها، ولا يفهم من كلامي ان الجهات المسؤولة تلك كانت مقصرة أم لا في عملها، بقدر أن التشديد على استخراج شهادة الخلو من مرض الأيدز يفند التقرير أعلاه من تأكيده على خلو مدينة بنغازي من الإيدز في تلكم الأيام. وهنا اريدك ان تفصل بين تفنيدي لتقرير منظمة الصحة العالمية، وبين اجتهاد الجهات المعنية من منع كل من يشتبه في حمله او إصابته بالمرض من مزاولة هكذا مهنة. الفارق بين الأثنين واضح وجلي على ما اتصور. بالطبع أنا هنا أكبر وأجل عمل تلك الجهات في تشديدها على استخراج شهادة الخلو من المرض.

اختصر في هذه الجزئية لألفت انتبهاكم، وأقول على الرغم من عدم قناعتي بتقرير منظمة الصحة العالمية بخصوص الحالة الصحية العامة في مدينة بنغازي في ذلك الوقت، لم اشر لا من قريب ولا من بعيد في رسالتي السابقة إلى أن الإهمال كان وراء هكذا جرم، بل على العكس من ذلكم تماما، لقد خالفت ما ذهب إليه سيف الإسلام القذافي الذي قام بتعليق الجريمة على شماعة الإهمال، وتدنى مستوى الخدمات الطبية، وقلت ان معايير الـصّحة في المستشفى الذي احتضن الأطفال المحقونين أفضل بكثير من المستشفيات الأخرى، ولو اعتبرنا الإهمال كان وراء الجريمة لخرجت علينا حالات من المستشفيات الأخرى، يعني أنا مقتنع مثلكم تمام الإقتناع بأن الجريمة خلفها أيادي خفية ترتدي قفازات مخلبية ملوثة بفيروس الإيدز اللعين. لكن اختلافي معكم اخي الكريم حول من يقف وراء هذه الفعلة البشعة؟

أنتم ذهبتم إلى أن الطبيب المتهوّد!! اشرف الحجوج، والممرضات البلغاريات بقيادة المرأة النافذه ذات اللغات المتنوعة هم من خلف هكذا جرم. لا أريد ان ادخل معكم في مساجلة مرة اخرى، لكن هل يمكن ان تنته هذه الجريمة عند هؤلاء إذا ما سلّمنا جدلا بانهم كانوا خلفها، أقصد هل يستقيم الحال على انهم هم من خلقوا الفكرة، وهم من خططوا لها، وهم من نفذوها؟ وخصوصا بعد اسقاط تهمة العمالة للموساد والـ سي أي أيه!! أنا شخصيا لم يستقم في مخيالي هكذا سيناريو، وهذه قناعتي لا ألزمك بها. قناعتي أنه لا يمكن للمذكورين أعلاه أن يقوموا بمنتجة وتعديل جينات مخبرية، واحضارها في أمصال ليعبروا بها ممرات العنبر المكلوم، ثم يغرزونها في شرايين غضة طريّة، وذلك منذ اليوم الأول للتعاقد معهم للعمل في القسم الذي حدثت فيه الجريمة، دون وجود ترسانة مخابراتية بوليسية تخطط وتموّل وتنفذ لهكذا كارثة. أصبعي السبّابة يشير دون تردد إلى الدواليب الأمنية للقيادة التاريخية.

وبمناسبة ذكركم للدكتور اشرف الحجوج، ووصفكم له بالمتهوّد!! فعلى حد علمي ـ والخبر من مصدر ثقة عندي ـ ان الدكتور اشرف محسوبا على الخط الثوري، وولاءاته للفكر الثوري أثناء مرحلة الدراسة في جامعة العرب الطبية، ولم يكن محسوبا على الزندقة!! التي اتهمت يوما ما بتورّطها في تسميم أبار المياه. أشرف لم يكن زنديقا حتى يتهم بهكذا فعل!! أما عن وصفك له بالمتهوّد فلا أخالك اخي الكريم توافقني على تمييز الناس طائفيا، فليختر اشرف ان يكن نصرانيا او يهوديا أو حتى ماجوسيا، فهذه الخيارات لا تجيز لك التلبيس علينا لنقتنع بأنه وراء الجريمة، ويكأنّ اختياره لليهودية دينا ـ إذا صح نعتكم ـ له ارتباط بفعلته الشنيعة، والحال بالضرورة ينطبق على مسلكيّة الممرضة النافذه ذات اللغات المتنوعة التي تبذر يمينا وشمالا على الحفلات الماجنة. فكل هذه االمسلكيّات والإيديولوجيّات لا تعضد ـ في رأيي ـ من مسؤوليتهم عن هكذا جرم.

ثم دعني استسمحكم عذرا لأذهب معكم إلى أن الإعترافات التي سجلتها المحكمة كانت اعترافات طوعية ومسهبة!! فإذا كان ذلك كذلك، فكيف نوفق بين هذا الكلام وما صرّح به سيف الإسلام القذافي في عين السياق عندما قال بأن المتهمين تعرضوا للتعذيب. كيف يستقيم هذا التضارب ايضا مع ما نوّه إليه العقيد القذافي من الأراضي التونسية خلال زيارته لمؤتمر المعلوماتية، وقبيل نطق قاضي المحكمة بتأجيل القضية إلى أجل آخر، عندما صرّح بأن الحكم على المتهمين يبطل اذا ثبت تعرّضهم للتعذيب، أقصد لماذا هذا التناقض بين حكم المحكمة بتبرأة ساحة المحقيقين في القضية من تورطهم في استخدام وسائل تعذيب لاستلال المعلومات المسهبة، وبين تقليعات القيادة التاريخية وسيفها!!؟. في رأي ان هذه التصريحات يراد منها لفلفة القضية واغلاقها في غير صالح المغدورين وأهاليهم، وذلك بايجاد تسوية تتفق عليها جميع الأطراف، حتى ولو تطلب الأمر عقد جلسات هزيلة لما يسمى بالمؤتمرات الشعبية لإلغاء عقوبة الإعدام، يفر من خلالها المجرم الحقيقي من القصاص العادل. وما يعضد ما ذهبت إليه هو التقليعة الأخيرة التي بطلها الوزير الشاعر الذي ينوي قبول دعوة لزيارة بلد الخصوم، لإلقاء قريحته الشعرية على مسارح صوفيا، قريحة الشعر التي لم نسمع بها إلا على هامش خارطة الطريق للتسوية المشبوهة. والذي يعرقل هكذا تسوية في رأي هو تعنت الحكومة البلغارية في القبول بتعويض أهالي المغدورين حتى لا يسجّل عليها تاريخيا الإعتراف الضمني بهذه المجزرة.

وقبل ان اختم كلماتي لا بد لي من التعريج قليلا على ما بدأت به هذا الرد، والمتعلق بالوطنية والإنتماء، فقد اشرتم في ردكم السابق على انه يجب عليّ ولو بدافع الوطنية عدم الطعن في الظهر، واستغلال هكذا حالة لتصفية حسابات مع الخصوم السياسيين، وتوظيف المنابذه مع الخصم حتى ولو تطلب الأمر منّي الإرتماء في الوادي الآخر. فأقل سامحكم الله أخي الكريم على ما رميتموني به من نعت، ولا يسعني في هذا المقام إلا ان اقول حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم دعني أولا أتساءل عن الطعن في ظهر من؟، هل تقصد الطعن في ظهر ليبيا، أم الطعن في ظهر القيادة التاريخية. فليبيا الحبيبة وأهلها الطيبون روحي رخيصة فداءا لعزها وعزهم، وكرامتها وكرامتهم، فهي مني وأنا منه، وإن كنت تقصد بالطعن في ظهر القيادة التاريخية، فإني استحلفكم بالذي رفع السماء بغير عمد، أن تأت لي بدليل واحد فقط لا غير، انحازت فيه القيادة التاريخية منذ توليها السلطة لأكثر من ثلاثة عقود، إلي ليبيا وشعبها الطيب. أتحداكم ان تأتوا لي بدليل واحد فقط لا غير، أكرر فقط لاغير، ثم ليكن بعد ذلك لكل حادثة حديث.

وختاما أدعو الله لي ولكم ولجميع اطفالنا الضحايا، ولسائر أهلنا في ليبيا وخارجها أن يحسن ختامنا، وأن يجعل الفردوس الأعلى مثوانا، آمين، أمين، أمين.

ولكم من الود أعلاه.

أفتات
Iftat12000@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home