Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تفسيرات استفزازية

في أكثر من مقالة سابقة، أشرنا إلى أنه في جوف كل فصيل من فصائل ما يسمى بالمعارضة الليبية كراهية أو شكلاً من الكراهية لليبيا وأهليها، ومن دون جدال.. فإن هذه الكراهية تزداد محموميتها مع كل إخفاق جديد تتعرض له محاولات هذه الفصائل تجاوز وضعيتها المنهارة الراهنة أو مع كل انتصار جديد يحرزه الحكم سواء أكان هذا الانتصار على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي..
ولكون أنفار هذه الفصائل لا يمتلكون رؤية مدروسة للنظام الدولي ومفاتيحه ومراميه والقوى النزاعة فيه لدوس الشعوب ونهب مواردها، فضلاً عن رغبتهم في الانتقام من الحكم بأي كيف، فإنهم غالباً ما يفسرون أي تكتيك مرن أو نَفَس انفتاحي لهذا الحكم في التعامل مع نصيب ليبيا من المخرجات السلبية للنظام الدولي على أنه تنازل واستسلام وخضوع وانبطاح.. فتسوية قضية لوكيربي – بحسب تفسيراتهم - بالطريقة التي تمت بها تنازل واستسلام وخضوع وانبطاح.. وتخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل تنازل واستسلام وخضوع وانبطاح.. وحتى تعامل ليبيا مع قضية الممرضات البلغاريات – رغم أن ملامحه لم تتضح بعد – تنازل واستسلام وخضوع وانبطاح..
ونحن على ثقة بأن الحكم لو نحى العكس في تعامله مع هذه القضايا فأصر على موقفه الأولي الصلب في قضية لوكيربي، وتحدى قوى البطش واحتفظ بما كان في حيازته من أسلحة دمار شامل وأنفذ حكم الإعدام الصادر ضد الممرضات البلغاريات، بما كان سوف ينبني على ذلك من تعرية استراتيجية تامة لليبيا وتحويلها إلى كومة من تراب، لكان أنفار المعارضة أنفسهم هم أول من هاجموه بحجة أنه أقحم ليبيا وشعبها في فضاء صراعي كان منتهاه الفناء والتدمير..
ونحن على ثقة أيضاً بأنهم، أو حتى أكثر الساسة أينشتاينية في العالم، لو كانوا مكان الحكم ما تصرفوا بأسلوب أروع من ذلك الأسلوب الذي تصرف به الأخير في القضايا سالفة الذكر، ولكانوا أكثر اقتناعاً بأن أي نظام سياسي مدرك بأن موازين القوى لا تلعب لصالحه بل لصالح الغير لابد وأن تنطوي تصرفاته مع هذا الغير على مزيج من التكتيك المرن والتهادن والتحالف.. بل وحتى التنازل أحياناً، ولكنها الرغبة الخبيثة لهؤلاء المعارضين في التسفيه من أي تصرف للحكم مع الغير.. إيجابياً كان أم سلبياً، وإجهاض أي مسعى له لحل القضايا الليبية المعلقة مع المجتمع الدولي أو على الأقل تعطيله..
وبناء على هذا، فإن الحكم مطالب بالمضي في ثبات في حل مثل هذه القضايا وبالكيف الذي يرتأيه يحقق القدر الأكبر من المصلحة الوطنية الليبية دونما التفات لتخرسات هؤلاء المعارضين أو مخزون الكراهية المتراكم لديهم، وذلك انطلاقاً من أن التصرف مع الظاهرة الدولية، وهي من المتحركات بسرعة، من المفترض أن يتم إرساؤه بمعزل عن التفسيرات والمؤثرات الاستفزازية وعن أصحاب الاستنباطات اللاواعية، وهي مسألة تحتاج إلى كثير من الثقة وكثير من التوكل.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home