Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حكيم ولا يقين

أنا لا أدعي أنني مثقف، وتصنيف الناس إلى مثقفين وجهلة ومفكرين وحمير هو تصنيف لا أوافق عليه وذلك لعدم وجود معايير لهذا التصنيف، وسأكون محظوظا لو أنهيت هذا المقال بدون أخطاء لغوية شنيعة. قديما قالو احين وزعت الأرزاق لم يرض أحد وحين وزعت العقول لم يعترض أحد، ربما يعود ذلك إلى أن الإنسان يعتقد أنه دائما على صواب فإن تبين له أنه على خطأ فإنه يغير طريقة تفكيره إلى ما يرى أنه الحق، أو هكذا يظن. حين عيرو عنترة بأنه لا يقول الشعر إفتتح معلقته الشهيرة بقوله; هل غادرالشعراء من متردم. أي أن الشعراء لم يتركوا شيئا لم يقولوا فيه شعرا فما عساي أقول.
وقال فرعون يا هامان إبن لي صرحا لعلي أبلغ الاسباب أسباب السماء فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا، لقد ظن فرعون أن السماء يمكن بلوغها بالصعود فوق مبنى يقاس إرتفاعه بالأمتار. وللأمانة هذه تحسب لفرعون ولا تحسب عليه لأنه لم يلجأ إلى حل المشكلة بقتل موسى كما يفعل الناس الأن.
الإنسان مغرور بعقله ويظن أنه يعرف الكثير، فإذا ألقينا نظرة فاحصة على العقل نجد أن علوم إلإنسان يستمدها من خلال حواسه أي أنه يرى الأشياء أو يسمع بها أو يلمسها أو يشمها أو يتذوقها ثم يحلل هذه المعلومات داخل خلايا دماغه ليخرج بتفكير منطقي.

فإذا حللنا هذه الحواس نجد أننا نسمع جزءا بسيطا من الموجات التي يمكن سماعها والتي يتراوح طولها الموجي بين عشرين ذبذبة في الثانية إلي عشرين ألف ذبذبة في الثانية فنحن لا نسمع الموجات تحت الصوتية ولا الموجات فوق الصوتية التي تسمعها الحيوانات.
ونحن لا نرى إلا جزءا صغيرا جدا من الموجات الكهرومغناطيسية، فنحن لا نرى الموجات فوق البنفسجة ولا تحت الحمراء ولا موجات الرادار ولا الأشعة السينية ولا أشعة جاما ولا موجات البث الإذاعي بأنواعه أي أن بصرنا يكاد يكون غير موجود. وكذلك نحن لا نشم ولا نتذوق معظم المواد الموجودة حولنا لأن هذه الحواس غير حساسة بما فيه الكفاية للشعور بالجزيئات المنبعثة من هذه المواد، حتى أننا لا نشعر بالهواء من حولنا إذا لم يتحرك رغم أننا مغمورون بهذا الهواء، وكذلك لا نشعر بالمليارات من أجسام النيوترينو التي تخترق أجسادنا كل دقيقة. هذا القصورالواضح في الحواس يؤدي إلى قصور مماثل في التفكير وإستنباط حقائق الكون.
إن هذا الدماغ الموجود داخل روؤسنا مصمم لتمكيننا من العيش فوق هذه الأرض وإستخدامه لأغراض أخرى هو أشبه بمحاولة الطيران بسيارة.
من أحجيات الدماغ أن وظيفة بسيطة مثل تحريك الذراع يفسرها العلماء بأن منطقة الحركة في الدماغ ترسل إشارة كهربائية إلى العصب الذي بدوره يوصلها إلي العضلة فتنقبض أما الجهة التي أرسلت الأمر رقم واحد وفكرت في هذه الحركة فلا أحد يعلمها .
أما الوهم الأكبر فإعتقاد الإنسان أن خياله غير محدود والحقيقة أن خيال الإنسان محدود بحواسه فهو لايستطيع تخيل أي شيئ لم يره ولم يسمع به ولم يحس به بحواسه الأخرى، حتى كتاب الخيال العلمي حين يتخيلون مخلوقات فضائية فإنهم يصورون تركيبات من بشر وحيوانات ونباتات وجمادات مرت بهم من قبل.
حاول أن تغمض عينيك وأن تتخيل شيئ إسمه بكتمبا، لن تستطيع أن تتخيل إلا أشياء قد رأيتها أو سمعت بها من قبل وغالبا ما يكون لها صلة بطريقة نطق الكلمة.
رغم أن الموت حقيقة مؤكدة فإن الإنسان لا يستطيع أن يتخيل نفسه ميتا لأن أحدا لم يعد بعد موته ليخبرنا كيف هو الموت، فإن حاول الإنسان تخيل نفسه ميتا فإنه يتخيل أشياء مثل جسم يشبه جسمه ممدا أمامه، وهنا هو ليس ميتا لأنه ينظر إلى هذا الجسم، كما يمكن أن يتخيل نفسه داخل قبر أو يتخيل نفسه يطير في السماء أو يتخيل نفسه في الأخرة وهو في جميع هذه الأوضاع حي وليس ميتا.
لهذا فإننا لانستطيع تخيل الله ولا الملائكة ولا ما غاب عنا من الأشياء.

هل الله موجود؟
السؤال التقليدي إذا كان الله قد خلق الكون فمن خلق الله؟ وهذا سؤال لا عقلاني لأنه يقودنا إلى سلسلة من الخالقين لا نهاية لها.
إذا فلنقلب السؤال; إذا لم يكن الله قد خلق الكون فكيف وجد الكون؟
فللنظر إلى نظريات نشؤ الكون، أعرف ثلاثة من هذه النظريات هي نظرية الدوي الكبير ونظرية الكون المتجدد ونظرية الخلق المستمر، وسأناقش واحدة فقط من هذه النظريات لأن النتيجة ستكون واحدة. تعتبر نظرية الدوي الكبير أكثر النظريات قبولا في الوقت الحاضر وتقول أن الكون بدأ بمادة في حالة لا متناهية من الكثافة ولا متناهية من الصغر أنفجرت فخرجت منها جسيمات كونت ذرات الهيدروجين ومن ذرات الهيدروجين تكونت المجرات والنجوم، وتكونت الكواكب من حطام المتجددات العظمى، تبدو نظرية جميلة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه; من أين جاءت هذه المادة التي تكون منها الكون؟.... وهنا الإشكال لأن القانون الأول للديناميكا الحرارية ينص على أن "المادة لا تفنى ولا تخلق من عدم"
"حسب نظرية النسبية لأينشتاين فإن المادة والطاقة هما صورتان لشئ واحد".
وهكذا نجد أنه بإستخدام العقل وصلنا إلي إستنتاج غريب وهو أن الكون لا يمكن أن يوجد لأن القانون الأول للديناميكا الحرارية لا يسمح بوجوده.
فهل الكون وحكيم وأنا غير موجودين؟ "أنا غير موجود إحتمال لا أوافق عليه إطلاقا"
أي أنه لا يمكن أن يوجد الكون إلا بفعل قوة لا نعرفها لا تخضع لقوانين الفيزياء التي نعرفها، إذا كان هناك خلاف فهو فقط في إسم هذه القدرة.
الواقع هو أسوأ من ذلك لأن القانون الثاني للديناميكا الحرارية ينص على آنه "كل شيئ يتجه نحو الفوضى" أى أنه حتى لو وجدت المادة فإنها لا يمكن أن تتطور إلى الكون المنظم والحياة الموجودة التى نراها.
وإلى اللقاء.

سامي نصر


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home