Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ساعة لوطنك.. وساعة للانتقام من وطنك

لديَّ تصور معين، وأظنكم لن تختلفوا معي فيه، وهو أن الوطنية كقيمة ينبغي أن تكون مغروسة غرساً في نفسية أي إنسان سواء أكان معارضاً للحكم أم غير معارض له، وأنها لا تلتقي على وجه الإطلاق والأميبية السياسية الباهتة، فإما أن يكون الإنسان وطنياً أو لا يكون.. أما أن يكون ديدنه في التعامل "ساعة لوطنك" و"ساعة للانتقام من وطنك" فهذا ما لا يمتُّ للوطنية بصلة بقدر ما يعكس نوعاً من النفاق السياسي المدمر والانتهازية الرخيصة إزاء المواقف والأحداث.. وآفة الكثير من أنفار ما يسمى بالمعارضة الليبية أنهم يوجعون رؤوسنا بأحاديث سمان عن الوطنية بالنهار ثم لا يتورعون عن محو كل ما تحدثوا فيه بالليل.. ولا شك أن هذه المسألة.. مسألة التدحرج من خانة الوطنية إلى خانة اللاوطنية والعكس.. هي مسألة لاأخلاقية ومستهجنة.. وإنْ تعامل البعض معها بقليل أهمية، فإن رماديتها الفاقعة أصعب من أن تتم مداراتها..
كيف بنا إذن، والحال على ما تقدم، أن نسلم بوطنية أولئك الذين يضعون على مواقعهم الإلكترونية لافتات وروابط من قبيل "هام جداً للدخول على المواقع الوطنية – علينا أن نضع ألف خط تحت كلمة الوطنية هذه – في حالة حجبها من جانب النظام"، وفي الوقت نفسه لا يخجلون من إظهار شماتتهم الواضحة إزاء أي مشكل تتعرض له البلاد، وكأنها ليست هي البلاد ذاتها التي يدعون أنها وطنهم الذي بإمكانهم من أجله أن يضحوا بأرواحهم ودمائهم؟..
إن المفترض، نظرياً على الأقل، أن يكون أي مشكل تتعرض له البلاد، لاسيما إذا كان ذا أبعاد خارجية، هو مشكل الجميع بغض الطرف عما إذا كان الموقف من النظام الحاكم سلبياً أو إيجابياً.. ولعلنا جميعاً سمعنا عن قضية الممرضات البلغاريات والتطورات التي طرأت عليها مؤخراً، ولكننا لم نسمع أن أحداً من أنفار ما يسمى بالمعارضة قد اقترح للقضية حلاً أو قدم رؤية تجنب ليبيا.. وطنهم بالزعم.. ما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات سلبية، بل والأغرب أنهم نحوا العكس، وكأن رغبة دفينة لديهم قد تفجرت بالدعوة إلى عودة ليبيا إلى مربع الضغوطات الخارجية إياها التي اصطلت بنيرانها جراء أزمة لوكيربي المعروفة، ودفعهم حقدهم الأعمى إلى التفنن في الإشادة ببلغاريا (خصم ليبيا.. وطنهم بالزعم.. في القضية)، والتهليل لتدخل الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش فيها (أي القضية)، والتنبؤ ببقاء ليبيا على ما يسمى بقائمة الدول الراعية للإرهاب إذا ما أظهرت صلابة في موقفها إزاءها..
أما الغرابة نفسها فهي أن يسقط شخص كالسياديني الشهير المدعو عاشور الشامس – وهو الذي جاب العالم شمالاً وجنوباً تحت ستار ما يسميه المعارضون بقضية الوطن – في خانة المنتقمين من ليبيا (الوطن ذات القضية بالزعم) فيكتب – مؤخراً – في موقعه أخبار ليبيا "كبرت بلغاريا" ... مصوراً الحكم على أنه في حيرة جراء هذه القضية ومبيناً كيف أن تدخل بوش فيها سوف يزيدها اشتعالاً، وقد يؤدي إلى إبقاء ليبيا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكأن كل ما يهم السيد عاشور هو إحراج الحكم وبقاء ليبيا على قائمة الدول الراعية للإرهاب زيادة في إحراج هذا الحكم، أما الوطن (المزعوم) وأهله فلا يدخلان في دائرة حساباته، ولو أن لديه ذرة واحدة من وطنية ما قال هذا الكلام ولخصص النذر اليسير من الوقت الذي يخصصه لكتابة التقارير الدولارية والريالية لتقديم ما في جعبته من حلول لقضية كهذه.. أليس ليبيَّاً؟.. أليس وطنياً كما يدعي؟.. أليس أنا وأخي على بن عمي وأنا وبن عمي على الغريب كما يقول إخواننا المصريون؟.. أم أن مسألة الوطنية مجرد كلام وِلدْ عَمّ حديث يتم نسيانه وقت الجد وتكراره ببغاواتياً عند التهيؤ لقبض الريالات والدولارات؟..
وغير نموذج الشامس من أصحاب مبدأ "ساعة لوطنك" و"ساعة للانتقام من وطنك" الكثير.. نذكر منهم – مثلاً – ذلك الغليم المتفذلك الذي يدعى الزواري، والذي وصفني وغيري بالسراديك، فهذا الغليم تستعبده عادة التهجم على البعض بصورة بغيضة ومستفزة.. والحقيقة أننا لا نجد معادلاً بيولوجياً لهذه النوعية من البشر مسرفة في الاعتياد المنفر سوى ذلك المخلوق المثير للشجون المعروف بدب الكوال، والذي يتغذى على أوراق أنواع معينة من شجرة الكافور وليس على شيء سواها، والذي تكون له مخالب تشبه الخطاف بدلاً من الأصابع والتي تتلاءم تماماً مع التعلق بلحاء الأشجار ليس إلا..
ولكن مكمن الخطورة في تهجمات غليم الكوال هذا أن البعض يفسرونها – وربما لا يكون هذا الغليم يقصد ذلك إطلاقاً - على أنها مفتاح لجر الجميع إلى آتون معركة جدلية لا منتهى لها حول أمازيغية ليبيا أو عروبتها، وهي المعركة التي قد تقود في نهاية المطاف إلى تعرض ليبيا لحريق هائل يلتهم الجميع، عرب وأمازيغ على حد سواء، وقد أوضحت في أكثر من مقالة من قبل أن مجرد إثارة قضية العرب والأمازيغ أو حتى تسخين الغير لإثارتها، وسواء كان هذا بقصد أو بغير قصد، يتجافى وشروط الوطنية الحقة، ومن ثم لا داعي لتحامق الدببة أو لعب الغلمان في قضية حساسة كهذه، أما إذا كانت المسألة مجرد فذلكة تؤانسها فذلكة، فإنا نأينا بجانبنا منذ زمن عن الرد على السادة المتفذلكين.

د. يوسف شاكير
www.reallibya.org


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home