Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan League For Human Rights

Sunday, 19 February, 2006

18 فبراير 2006

استخدام القوة المسلحة فى بنغازى وحقوق الإنسان

تابعت الرابطة الليبية لحقوق الانسان بقلق شديدالأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي، يوم الجمعة 17 فبراير2006م، أثناء المظاهرة التي خرجت للتنديد بالحملة العنصرية على الإسلام التى بدأت فى الدانمارك ووجدت صداها فى إيطاليا لدى اليمين المتطرف وزعيمه "كالدرولى" الذى أدلى بتصريحات عنصرية استفزازيه دعى فيها الى استخدام العنف ضد المسلمين والى شن "حرب صليبية" ضد الإسلام. وتأسف الرابطة على عدم اتخاذ الحكومة الليبية الإجراءات الضرورية لحماية المتظاهرين والزج بهم فيما يشبه المغامرة دون إصدار التعليمات للأجهزة الأمنية، بما فيها مليشيات اللجان الثورية، بمنع استعمال القوة بشكل لا يتناسب مع "الأخطار التى واجهتهم" خاصة وأن المتظاهرين لم يكونوا مسلحين. وقد نتج عن هذا التقاعس الحكومى قتل مالا يقل عن17 شخصا من المتظاهرين وجرح العشرات منهم. وهذه أول مرة يقتل فيها هذا العدد الكبير من الليبيين خلال مظاهرة مصرح بها قانونا. وقد كانت آخر مظاهرة قتل فيها ليبيون هي تلك المظاهرة التى نظمها طلبة بنغازى فى يناير 1964 والتىقتل فيها ثلاثة طلبة (بن حريز والنقاز والبيجو). وقد اسفرت تلك المظاهرة عن استقالة الحكومة الملكية أنذاك واعتذار الدولة الليبية لأهالى الضحايا. هذا وقد استعملت أحداث "يناير 1964"، والتى لا تقارن البتة بما حدث فى 17 فبراير 2006 ، منذ سبتمبر 1969، كنموذج ل"القمع المفرط" الذى مارسه العهد الملكى!!

وتود الرابطة فى هذه الظروف السيئة ان تذكرالجميع بأن احترام حقوق الإنسان يحتم على أجهزة الأمن واجهزة الدولة بصفة عامة أن يكون استعمال القوة أمرا استثنائيا وبأن لا تستعمل الأسلحة النارية الا عندما يبدى الشخص أو الأشخاص مقاومة مسلحة. إن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان توجب على أجهزة الدولة الأمنية ممارسة ضبط النفس فى استخدام القوة والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الأوضاع والهدف المشروع المراد تحقيقه. إن تلك المبادئ تحتم عليهم تقليل الضرر الى ادنى حد واحترام وصون حياة الناس وعدم اللجوء الىاستعمال الأسلحة النارية القاتلة عن قصد، مثلما حدث فى بنغازى.

لقد أكدت الرابطة مرارا وفي مناسبات عديدة ، بأنّ المطلوب هو توسيع هامش الحريات القانونيّة بشكل يضمن لكل الليبيين تعاطي الشأن العام في أجواء سليمة وسلمية تصون حرية النقد والمساءلة والنشر والتنظيم والتظاهر السلمى والترشح والانتخاب وغيرها من الحقوق الأساسيّة والقانونيّة والشرعية التي يجب أن تكفل لكل مواطن. إن ضيق هامش الحريات فى ليبيا يشكل تهديدا ماثلا، وانتهاكا مستمرا لحقوق الناس، خاصة الحقوق المدنيّة والسياسيّة منها، وهو السبب الرئيس وراء حملات الإعتقال المتكررة والتى تحولت الى حملة قتل فى بنغازى من طرف هيئات أمنيّة ولجان ثوريّة لا زالت تعتقد في أن ممارسة المواطن لأي من حقوقه جريمة. وعليه فتوسيع هذا الهامش بالشروع فى طرح برامج واسعة للإصلاح وفتح باب حق التمتع الكامل بجميع الحريات- بما فيها حق التظاهر السلمى- على مصراعيه هو الطريق الصحيح لصيانة حقوق الإنسان الليبي وترسيخ السلم المدنى وتجنب حملات القتل مثل التى شهدتها بنغازى فى 17 فبراير 2006، على المدى البعيد.

وبناءا على ماتقدم تطالب الرابطة بتشكيل لجنة تحقيق مهنية محايدة، من شخصيات حقوقية مشهود لها بالنزاهة والكفأة للقيام بالتحقيق فيما جرى فى بنغازى وتحديد المسؤوليات فى هذه الأحداث المؤلمة ونشر نتائج التحقيق فى وسائل الإعلام الليبية بما فيها الإذاعة والتلفزيون. وبطبيعة الحال فإنه لا يمكن القيام بإعداد مثل هذا التقرير قبل الإيقاف عن العمل لكل المسؤولين الأمنيين والسياسين الذين لهم علاقة بأحداث يوم الجمعة الأسود.

18 فبراير 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home