Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan League For Human Rights

Monday, 17 March, 2008

allibyah@yahoo.com

ليبيا : إفلات "المتنفذين" من العـقاب أول مشجع لانتشار الفساد

16 مارس 2008

1. تابعت الرابطة الليبية لحقوق الإنسان باهتمام افتتاح مداولات "مؤتمر الشعب العام" فى 2 ماس 2008 والإستغناء المفاجئ عن خدمات السيدين محمد الزناتى وأحمد إبراهيم رئيس ونائب رئيس الأمانة العامة ل"المؤتمر" وهما على التوالى ثانى وثالث أعلى منصبين ويأتى ترتيبهما بعد العقيد القذافى مباشرة والذى يحتل أعلى مرتبة فى الدولة. وتأسف الرابطة على الطريقة التى أقصيا بها عن وظيفتيهما والتى لم تمهلهم حتى لأخد الكلمة لتوديع المؤتمرالذى قادوه وترأسوه لسنوات او لتقديم تقرير شامل للمؤتمر ومن خلاله الى الشعب الليبى - الذى "ائتمنهما" على مصالحه لسنوات وسنا باسمه القوانين واتخذا باسمه القرارات- بشان ماقاموا به من أعمال خلال ادائهما لوظيفتيهما. ويكتسى تقديم مثل هذا التقرير أهمية خاصة لكون أعضاء "أمانة مؤتمر الشعب العام" يتمتعون بصلاحيات واسعة بما فيها واجب مراقبة ومحاسبة "اللجنة الشعبية العامة" (الحكومة) و"اللجان الشعبية للشعبيات" (الأجهزة التنفيذية على مستوى المحافظات) من جهة ولكون انتشار الفساد على نطاق واسع وتحويل عدد قياسى من مشاريع التنمية عن أهدافها تزامن مع تولى السيدين الزناتى وإبراهيم لمنصبيهما من جهة أخرى. ويمكن لمثل هذا التقرير إذا ما أعد بطريقة علمية ان يساهم ويفيد فى وضع برنامج متكامل لمكافة الفساد، خاصة وان السيدين الزناتى وإبراهيم قد عاصرا كلّ من منصبه السامي جميع مراحل انتشار الفساد وهما بلا شك على دراية تامة بالكيفية التى تم بها هذا الإنتشار وبالعوامل التى ساعدت عليه.

2. توحى السرعة التى اتخذ بها القرار والتى فاجئت الجميع ان تجاوزات خطيرة وربما طارئة قد تكون وقعت والتى أجبرت القيادة العليا أن تأخذ قرارا عاجلا كالقرارات التى تتخذها عادة حكومات دول "الديموقراطية التمثيلية" حين يعلن فيها حالة الطوارء قصد حماية السلامة العامة والأمن العام من مخاطر داخلية أو خارجية مفاجئة أووشيكة الوقوع. وإذا كان الأمر كذلك ومن منطلق احترام حقوق الإنسان فربما يجب وضع التجاوزات، وهي بهذ الخطورة التى استوجبت اتخاذ قرارات طارئة، أمام القضاء للبث فيها والتأكد من أنها لم تنتهك القانون واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها مع توفيرجميع سبل الإنصاف للمتورطين فيها والذين ربما يتعدون السيدين محمد الزناتى وأحمد إبراهيم لتشمل مسؤولين آخرين قد يكونوا هم بدورهم متورطين فى ارتكاب تجاوزات وانتهاكات للقانون. وقد أشار العقيد القذافى نفسه لهذه الإمكانية حين أكد، فى مداخلته الإفتتاحية لأعمال "مؤتمر الشعب العام" على فشل "اللجان الشعبية العامة" (الحكومات) المتعاقبة فى تحقيق أهداف التنمية برغم توفر وأيضا صرف أموالا هائلة لا نرى مردودا تنمويا لها. وقد أوعز العقيد القذافى هذا الفشل بطريقة شبه مباشرة الى انتشار الرشوة والفساد على نطاق واسع بين كبار مسؤولى وموظفى الدولة وتحويل أموالا عامة مخصصة لمشاريع التنمية عن أهدافها والإستيلاء عليها، عن طريق النصب والإحتيال، من طرف مؤتمنين على تنفيذ السياسة العامة للدولة ومن بينهم ضباط كبار و"رفقاء" وقيادات "ثورية" .

3. تذكرنا طريقة الإستغناء عن خدمات السيد أحمد إبراهيم بطريقة لجنة "الطلائع الثورية" بجامعة قاريونس، والذى كان السيد إبراهيم أحد قيادييها، فى طردها اللاقانوني لعشرات الطلبة فى السبعينيات من القرن الماضى. وقد وصل استهتار تلك اللجنة، والتى لم يكن لها أية صفة قانونية أو إدارية داخل الجامعة، بالمؤسسة التعليمية الى حد فصل أعضاء من هيئة التدريس فيها، بالتنسيق مع مدير الجامعة عبد الحفيظ الزلتنى، دون أي مبرر قانونى أو إدارى ودون إنذار أو حتى إخطارالمعنيين بتلك التصرفات التعسفية منتهكة بذلك حق المفصولين فى التعليم بالنسبة للطلبة والحق فى العمل بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس بالإضافة الى حرمان الجميع، طلبة وأعضاء هيئة التدريس، من ممارسة حقهم فى حرية التنقل وحقهم فى المقاضاة العادلة وحقهم فى الآمان والسلامة الشخصية . وقد شملت القائمة العديد من الطلبة ومنهم السادة صلاح المغيربى ورشيد بسيكرى وصالح جعودة وتوفيق امنينة وكوكبة من الأساتذة والمعيدين ومن بينهم الدكتورعلى الترهونى والدكتورعبد الحميد البرعصى والدكتور سليمان أبوشويقيرالذين صدر بحقهم قرار فصل تعسفى غير مؤدب وغير مسبب موقع من "منسق لجنة الطلائع الثورية" وليس من إدارة الجامعة فى 14 أغسطس 1976 والذى سارع السيد الزلتنى لتنفيذه بكل حماس ودون إبداء أي تحفظ.

4. تنتهز الرابطة هذه الفرصة لتوجه نداءا الى القضاء الليبى لوضع حد للإنفلات القضائى والذى تسبب فى الكثير من انتهاكات حقوق الليبين وساهم، عن طريق الإفلات من العقاب، فى انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية والتعسف. وتناشد قضاة ليبيا ومحاميها بأن يتحملوا مسؤولياتهم والعمل على تطبيق القانون، والذى يشمل الإتفاقيلت الدولية المصادق عليها من طرف الدولة الليبية، وصيانة حقوق الإنسان بحزم واستقلالية بغية البدء فى إرساء قواعد دولة قانون لا تسمح مؤسساتها القضائية بانتهاك حقوق الإنسان ولا بالتعسف ونشر الفساد والرشوة دون العقاب القانونى المناسب، دولة تحكمها الشفافية والإعلام الحر والقضاء المستقل. لقد أشار العقيد القذافى الى الفساد وذكر بطريقة مباشرة وغير مباشرة وفى مناسبات كثيرة ( تذكروا مداخلة حاميها حراميها وإقرارالذمة ! ... أين هو الإقرار؟) ان أجزاءا مهمة من الميزانيات العامة المتتالية قد حولت عن أهدافها لتذهب الى الحسابات الخاصة للقائمين على المشاريع و"المؤتمنين" على مستقبل الليبيين. والرابطة تستغرب ان بعد كل هذا لم نسمع حتى الآن عن اي تحرك من مكتب المدعى العام لإقامة دعاوى ضد كبارالمفسدين على الأقل ومقاضاتهم على اية انتهاكات للقانون قد يكونوا ارتكبوها. ما لم يتحرك القضاء ويقوم بواجبه وتأخذ العدالة مجراها لن يكون لأية سياسة ، بما فى ذلك السياسة المقترحة للتوزيع المباشر للمال العام على المواطنين، اي تأثير على استمرار آفة الفساد وتغولها. لا بد من وضع حد للإفلات من العقاب إذا كنا حقا جادين فى مكافحة الفساد الذى لا يمكن له ان يستمر إلا فى ظل مناخ يؤمن للمفسدين والمجرمين تعطيل القانون والذى يعنى فى أبسط معانيه إفلاتهم ( المفسدين) من العقاب كما هو الحال فى ليبيا اليوم.

16 مارس 2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home