Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
The Libyan League For Human Rights
الرابطة الليبية لحقوق الإنسان

الثلاثاء 1 سبتمبر 2010

allibyah@yahoo.com

الى متى يستمر حرمان الليبيين من حق الإنتخاب؟!

31 اغسطس 2010

1. يصادف الأول من سبتمبر 2010 الذكرى الواحدة والأربعين للإطاحة المسلحة بالنظام الملكى فى ليبيا وإعلان "الجمهورية العربية الليبية" التى لم تلبث بدورها أن أطيح بها وبمؤسساتها، بما فيها "مجلس قيادة الثورة" الذى كان يقودها، واستبدالها ب"الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى" التى يصعب عن المرء تحديد مؤسساتها ومهامها إذا استثنينا مهام العقيد القذافى الذى يقود "سلطة مركزية خاصة" تمارس كل صلاحيات الدولة القانونية وغير القانونية، بما فيها نشر الفساد والمحسوبية عن طريق التصرف المطلق فى المال العام ، دون أن يكون لهذه السلطة مكانة قانونية فى هرم الدولة أو فى وظائفها. وقد الغى العقيد القذافى نظام"الجمهورية" وأعلن "الجماهيرية" التى لم ينظّم حول إعلانها أي استفتاء بل فرضت كأمر واقع. وكنتيجة لهذا الإعلان فقد آلت جميع صلاحيات "مجلس قيادة الثورة" بما فيها الصلاحيات التشريعية والرقابية ومهام أعضائه الى العقيد القذافى الذى اصبح يمارس فى تلك الصلاحيات بمفرده مباشرة دون أية رقابة من أي جهة. وقد سخر العقيد القذافى سلطة "مركزية خاصة" غير معلنة وغير رسمية تتمتع بسلطات مطلقة وغيرمحددة فى كل مايخص الشأن العام , وحتى الشان الخاص فى حالات كثيرة، بما فيها الشؤون الإدارية والقضائية والمالية والعسكرية والدبلوماسية والتنموية الى آخره...

2. ويذكر انه فى اول سبتمبر 1969 ابرم الليبييون "عقدا اجتماعيا" مع "مجلس قيادة الثورة" الذى تعهد فى إعلانه بقيام الجمهورية بالعمل على إرساء قواعد دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان والعمل من أجل الرفاه الإقتصادى والإجتماعى مقابل ضمان الليبيين لسلامة المجلس وتاييدهم للنظام الجمهوري الجديد. وقد قبل الليبييون ذلك العقد بحسن نية وخرجت جموع كبيرة من الليبيين لشوارع المدن والقرى للتعبير عن تـاييدها للجمهورية ولدولة القانون والديموقراطية المعلنة . وقد قاموا بهذا العمل فى الأيام الأولى للتغيير وحتى قبل إعلان اسماء مجلس قيادة الثورة الشئ الذى يشير بوضوح الى ان التأييد كان موجها لما احتواه الإعلان بصفته "عقدا اجتماعيا" وليس تاييدا موجها الى أي شخص داخل المجلس والذى لم يعلن بعد فى ذلك الوقت عن اسماء أعضائه ولم يعرف اي شئ عن قادته إذا استثنينا العقيد سعد الدين بوشويرب والمقدم موسى أحمد والمقدم آدم الحواز الذين ذكرت البيانات الأولى للتغيير المسلح أسمائهم دون تحديد مهامهم أوأدوارهم داخل السلطة الجديدة.

3. وقد اعتبر التغيير فى حينه وبناءا على البيانات الأولى وعلى الشخصيات الوطنية، من امثال الأستاذ مصطفى بن عامر والأستاذ على عميش، التى قادت أول حكومة على أنه إضافة مهمة لهامش الديموقراطية والحرية التى كان الليبيون يتمتعون بنعمها آنذاك. إلا أن هذا الوضع لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر وانتهى بإقالة الحكومة الأولى فى ديسمبر1969 واختفاء اثنين من أهم أعضائها هما وزير الداخلية المقدم موسى أحمد والمقدم أدم الحواز وزير الدفاع. ويمكن اعتبار إقالة أول حكومة للجمهورية واستبدالها بحكومة عسكرية بقياد العقيد القذافى وعضوية أغلب "أعضاء مجلس قيادة الثورة" على أنها بداية انتهاك العقد الذى ابرمه الليبييون ضمنيا مع النظام الجمهورى والذى أمّن للنظام الجديد سبل النجاح والإستمرار، على الأقل فى الأسابيع الأولى الحاسمة، حين كان للتأييد معنى. واليوم وبعد واحد واربعين سنة من ابرام ذلك العقد علينا ان نعترف أن قادة التغيير ممثلين فى مجلس قيادة الثورة أولا ثم فى "السلطة المركزية الخاصة" ثانية لم يحترموا تعهدهم لليبيين . فبدل من دولة الحق والعدل والقانون والرفاه التى تعهد المجلس بإرساء قواعدها عمل النظام الجديد ولازال على تكريس و تقوية أسس دولة الإستبداد وتسخيرمهامها الى كل ما يخدم سلطة الفرد وتوسيع سلطانه. ونتيجة لهذا الوضع فلا يمكن للإنسان إلا أن يسجل ان الدولة الليبية اليوم ومؤسساتها ليس لها اية علاقة بالدولة التى وعد بها فى الإعلان بقيام الجمهورية وهذا مايفسر أن السلطة التى تقود هذه الدولة المبتورة وبرغم قوة أجهزة القمع التى تتحكم فيها وتحكم بها لم تنجح حتى الساعة فى كسب الشرعية الضرورية المتمثلة فى تنظيم استفتاء و انتخابات عامة لتحويل الطاعة والخضوع للحاكم، تحت طائلة الخوف والإرهاب، الى واجب اختيارى قانونى للمواطن الذى لا زال يشعر فى قرارة نفسه بأن السلطة لا تحتكم، فى تسييرها للشان العام، الى القانون ولا تقر بتشريعات حقوق الإنسان وبأنها تتعامل مع قضايا الوطن من منطلق أنها فوق القانون والمجتمع ولهذا فهي لا تسعى لكسب وإرضاء المجتمع بل تعتقد أن على المجتمع التودد وطلب الرضى منها وإلا فإن أجهزة العنف والإستبداد ستجعله يستجدى الرضى بالخنوع . لقد ضربت السلطة التى ادارت الشان العام منذ سبتمبر 1969 عرض الحائط بوعود الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان التى قطعتها على نفسها.

4. وهذا مايفسر، ولو جزئيا على الأقل، الفشل الذريع الذى أصاب كل المشاريع التى قامت بها تلك السلطة وعلى جميع الأصعدة. فعلى الصعيد الإقتصادى والإجتماعى مثلا فشلت السلطة فى إقامة اقتصاد قوي ومستقل وتحقيق وتيرة تنمية مستدامة وهذا ما تؤكده جميع التقارير المستقلة التى تشير الى تفاقم الأوضاع المعيشية لشرائح مهمة من اللييبين نتيجة المشاكل الناجمة عن الفقر المتزايد (الذى طال اكثر من ربع الليبيين) ومنها البطالة ( تقدر بأكثر من 30 % فى صفوف الشباب وحديثي التخرج) ومستوى الرواتب وألاجور المتدنية، والتى لا تقارن حتى بمستوى الرواتب والأجور فى دول مثل تونس والأردن ، وتردى الخدمات الصحية (اطفال الإيدز، إلتجاء الليبيين الى تونس والأردن وغيرها للعلاج) وتدنى مستوى التعليم وتصدع مستوى المرافق العامة مثل المواصلات (لا وجود لمواصلات عامة منتظمة، باص او ترام او مترو،حتى داخل العاصمة طرابلس) والإسكان الى آخره..وباختصار شديد فأن نسبة اعتماد الإقتصاد الليبى على النفط سنة 2010 لم تتغير على ماكانت عليه تلك النسبة سنة 1969 أي انه لم يطرأ اي تطور إيجابى حقيقى على الإقتصاد (اعتماد استراتيجية التنوع لخلق بدائل للنفط) مدة الأربعين سنة الأخيرة. وأما على الجانب السياسى فقد عرفت ليبيا خلال الأربعين سنة الماضية انحدارا رهيبا نحو الإستبداد السياسى الذى انتج مجموعة من "القطط" السلطوية "الثورية" و"الإدارية" مهمتها حماية الإستبداد والعمل على استمراره ووضع جميع العراقيل فى طريق اي عمل لتأسيس دولة ديموقراطية تقبل التناوب على السلطة وتهيأ مناخا سلميا للعمل السياسى. وقد بدات المرحلة الأولى عقب إعلان الجمهورية مباشرة بتصفية الرموز والشخصيات التى تعاقبت على حكومات المملكة تلاها فتح الصراع مع المعارضة بكافة اديولوجياتها التى تم البطش بها بأشكال مختلفة، بالسجن والتعذيب والتمثيل والتصفية الجسدية والإعدام الى آخره مما أدى فى النهاية الى تهميش المجتمع بالكامل وابعاده عن العمل السياسى والحقوقى الذى احتكره النظام لنفسه فقط. إن احتكار الشان العام وجعله مجالا مفتوحا فقط لمحترفي الإنتهازية والوصولية وتحويله الى مصدر للفساد والرشوة قد زاد من نفور وابتعاد الناس عن كل مايخص الشان العام الذى أصبح فضاءا استبداديا يفتقد لأبسط مظاهر التعبير الحر والديموقراطية التى تسمح للراي والرأي الآخر بممارسة حق الإختلاف والذى بدونه لا يمكن ان يقام اي نقاش جاد مؤدى الى تغيير يمكّن من رسم لوحة أمل لكافة أبناء ليبيا التى أثقلتها الأزمات والممارسات غير الشرعية للسلطة التى لا تعير مبادئ الديموقرطية واحترام حقوقوق الإنسان المكانة السامية التى تستحقها.

31 أغسطس 2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home