Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Human Rights Solidarity
التضامن لحقوق الأنسان

الجمعة 22 اكتوبر 2010

http://www.lhrs.ch

قانون رقم 19 لعام 2001م
قانون كبت الجمعيات الأهلية و ليس "إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية "

22.09.2010 / PR-LHRS-10- 010

طالعتنا أمانة اللجنة الشعبية للشئون الإجتماعية ببيان أعتبرت فيه النقد الموجه إلى قانون 19 بشأن تنظيم العمل الأهلي "مغالطة ما بعدها مغالطة" وإننا إذ نستنكر لهجة البيان الذي لا يمت بصلة إلى العمل الإجتماعي ويحمل في طياته إتهامات مسبقة لكل من ينتقد هذا القانون من مسئولي الجمعيات الأهلية في ليبيا، نود أن نوضح التالي :

• بانضمام ليبيا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية بتاريخ 15 مايو 1970م [1]، كان من المتوقع أن تقوم الحكومة الليبية بمراجعة قوانينها و تشريعاتها لضمان الحقوق المعترف بها في العهد، فبحكم الإنضمام للعهد، تعهدت الدولة الليبية "باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز"[2] و تعهدت "إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية"[3].

• الإنضمام و المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية كان بمبادرة من الحكومة الليبية[4]، و المصادقة تعني الإلتزام بأحكام العهد، و قد دأبت الحكومة الليبية مراراً على القول بأن المعاهدات الدولية التي وقعتها لها الأولوية في التطبيق على القانون الليبي. ففي تقريرها الوطني الذي قدمته ليبيا إلى "الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل" التابع لمجلس حقوق الإنسان بتارخ 24 أغسطس 2010م، كررت الدولة الليبية إلتزامها بسمو القانون الدولي على القانون الوطني "تأخذ الجماهيرية بالمبدأ الذي يعطي الأولوية في التطبيق للمواثيق و العهود الدولية التي تكون ليبيا طرفاً فيها حيث تعلو أحكامها على أحكام التشريعات الوطنية"[5]

• ليبيا بإنضمامها للعهد أعترفت بحق التجمع السلمي "لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز"[6] و أعترفت بحق كل فرد "حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه."[7]

• عوض أن تقوم الحكومة الليبية بمراجعة قوانينها و تشريعاتها لضمان الحقوق المعترف بها في العهد، مضت الحكومة الليبية في إصدار التشريعات و تأسيس الأجهزة التي تكرس لمزيد من الحرمان للمواطنين من حقوقهم المدنية و السياسية. من أسوأ القوانين التي تنتهك حق التجمع السلمي قانون "تجريم الحزبية" و قانون "إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية".[8]

• قانون 19/2001م، و كذلك القانون السابق له قانون 111/1970م [9]، يمنح السلطة التنفيذية سلطات واسعة في تسجيل الجمعيات و الإشراف عليها و حل و دمج الجمعيات الأهلية، بل و في تعريف الجمعيات الأهلية. فبينما عرفت المادة رقم 1 من القانون 111/1970 الجمعية بأنها "... تتألف من عدة أشخاص لغرض غير الحصول على ربح مادي."، أي مؤسسة غير ربحية، جاءت المادة الأولى من قانون 19/2001م لتعرف الجمعية الأهلية بأنها " كل جماعة تسعى لتقديم خدمات اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو خيرية أو إنسانية ... ،وذلك في إطار القانون والآداب والنظام العام ،ولا تسعى إلي ربح مادي." حصر نشاط الجمعيات في المجالات الإجتماعية و الثقافية و الرياضية و الخيرية و الإنسانية، يستبعد إمكانية تأسيس جمعيات رقابية مثل مراقبة حقوق الإنسان و مراقبة أداء مؤسسات الدولة و مكافحة الفساد المالي و الإداري و جماعات حماية المستهلك.

• القانون 19 لم يضع مدة زمنية لإشهار الجمعية بعد تقديم طلب الإشهار لدى الجهات المعنية، و جاءت اللائحة التنفيذية لهذا القانون [10] لتحدد المادة رقم 3 مدة البت في طلب الشهر بمدة ستين يوم، ولكن "... إذا انقضت هذه المدة دون إتمام إجراءات الشهر أو رفضه اعتبر طلب الشهر مرفوضا"[11]. و فيما يتعلق بالتظلم، نصت اللائحة على أن جهة التظلم هي ذاتها الجهة التي رفضت الطلب أساسا، وليس جهة أخرى، و أوجبت على الجهات المختصة "البت في التظلم خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه بقرار مسبب" و لكن "يعتبر التظلم مرفوضا إذا لم يتم البت فيه خلال هذه المدة."[12]

• القانون 19 و لا ئحته التنفيذية، يمنحان السلطة التنفيذية سلطات واسعة في إيقاف قرارت أي جمعية، تعيين "لجنة تسيير مؤقتة"، دمج أكثر من جمعية مع بعضها، إغلاق مقر جمعية أو فروعها "لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر قابلة للتجديد"، حق حل جمعيات.

من الواضح أن السلطة التنفيذية لديها الاعتقاد بأن الجمعيات الأهلية جزء من مؤسسات السلطة التنفيذية، قد يؤسسها أفراد بشكل طوعي، و لكنها في نظرهم خاضعة بالكامل للسلطة التنفيذية تتصرف فيها كيفما تشاء. فهي التي تمنح الإشهار، و هي الخصم و الحكم في حالة رفض طلب الإشهار، و هي غير ملزمة بأن ترفض طلب الإشهار يكفيها أن تتجاهله حتى ينقضي شهران على تاريخ الطلب و من تم يعتبر الطلب مرفوضا تلقائيا، و يمكنها أن تحل الجمعية أو توقفها عن العمل متى شاءت و بدواعي تحتمل كل التأويل "إذا دعت المصلحة العامة إلى ذلك". لهذه الأسباب نجد أن عدد الجمعيات المشهرة حتى نهاية عام 2009م في ليبيا لم يتجاوز 433 جمعية.[13]

و هذا مخالف لإستحقاقات الإنضمام إلى العهد الدولي و التعهدات التي قدمتها و تقدمها الدولة للمنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، من خلال تقاريرها الدورية للمنظمة و آلياتها الموضوعية، و لا يغير من هذه الحقائق التصريحات مثل "“مغالطة ما بعدها مغالطة” في عرف السياسة الاجتماعية، " و إطلاق التهم و استخدام خطاب لا يليق بمؤسسة يفترض أنها منفذة لسياسات الدولة في المجال الإجتماعي.[14] المغالطة هي أن لا تلتزم الدولة الليبية بتعهداتها، و المغالطة هي أن تكون الممارسة مخالفة للمواقف المعلنة، و المغالطة أن تهدف الدولة من خلال إنضمامها للمواثيق و العهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان و تكرر تعهدها بإحترام تلك العهود من أجل القبول بها في المنظمات و الهيئات المختلفة التابعة للأمم المتحدة، مثل مجلس حقوق الإنسان، و تمضي في الوقت ذاته في خرق حقوق مواطنيها و الرعايا الداخلين في ولايتها.[15]

التضامن تدعو السلطات الليبية إلى تحويل أقوالها إلى أفعال على أرض الواقع و ذلك بإحترام حق مواطنيها و جميع الأفراد الداخلين في ولايتها في الحق في التجمع السلمي في إطار مؤسسات و جمعيات أهلية. إلغاء قانون 19 و إستبداله بقانون يتوافق مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، رفع يد السلطة التنفيذية سواء على مستوى الدولة أو مستوى البلديات، و إحالة مسألة البت في إشهار الجمعيات و الإشراف عليها إلى هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية، و إحالة إجراءات التظلم إلى الهيئات القضائية.

التضامن لحقوق الإنسان
جنيف 20.10.2010م
_______________________

هوامش:
1. تم تبني العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفتح باب التوقيع والتصديق عليه والانضمام إليه بموجب قرار الجمعية العامة رقم 2200 أ (21) الصادر في 16 ديسمبر 1966 وأصبح نافذ المفعول في 23 مارس 1976 - يرجى الرجوع إلى الصفحات 20-45 - وانضمت ليبيا إليه في 15 مايو 1970. و تم تبني البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وفتح باب التوقيع والتصديق عليه والانضمام إليه بموجب قرار الجمعية العامة رقم 2200 أ (21) الصادر في 16 ديسمبر 1966 وأصبح نافذ المفعول في 23 مارس 1976 - يرجى الرجوع إلى الصفحات 41-45 - وانضمت ليبيا إليه في 16 مايو 1989.
2. الفقرة رقم 1 من المادة رقم 2 " تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب."
http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html
3. الفقرة رقم 2 من المادة 2 " تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية."
4. قرار المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية تم بتاريخ 15 مايو 1970م، في فترة تولي العقيد معمر القذافي رئاسة مجلس الوزراء.
5. مجلس حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل، التقرير الوطني لليبيا
http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Documents/Session9/LY/A_HRC_WG.6_9_LBY_1_Libya_ara.pdf
، سوف يتم مناقشة تقرير ليبيا أمام المجلس يوم 9 نوفمبر 2010م، كذلك راجع تقرير مراقبة حقوق الإنسان "ليبيا: من أقوال إلى أفعال، ضرورة الإصلاح في مجال حقوق الإنسان" يناير 2006م.
6. المادة رقم 21 " يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.".
7. الفقرة رقم 1 من المادة 22 " لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.".
8. قانون "تجريم الحزبية" (قانون رقم 71/1972م) صدر بتاريخ 30 مايو 1972م و قانون "بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية" (قانون رقم 19/1369 و.ر [2001]) صدر بتاريخ 28 الكانون 1369 و.ر.
9. قانون 111 لسنة 1970م "بشأن الجمعيات"، صدر بتاريخ 10 سبتمبر 1970م بعد أقل من 4 أشهر من المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، (مجموعة التشريعات الإجتماعية الصادرة عن أمانة الشئون الإجتماعية و الضمان الإجتماعي، المطبعة الفنية طرابلس).
10. قرار أمانة مؤتمر الشعب العام رقم (73) لسنة 1370 و.ر [2002م] بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم (19) لسنة 1369 و.ر [2001م] بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية.
11. على عكس القانون 111 و الذي حددت المادة رقم 10 منه مدة الشهر بستين يوماً و لكن "... إذا انقضت هذه المدة دون إتمام إجراءات الشهر أو رفضه اعتبر الشهر واقعاً بحكم القانون و على الوزارة إجراء القيد في السجل و النشر في الجريدة الرسمية متى طلب أصحاب الشأن ذلك".
12. المادة رقم 4 من اللائحة التنفيذية لقانون 19. هناك حالات عديدة لجمعيات قدمت طلبات إشهار و لم تتلقى رد من السلطات المعنية، بعضها تمارس نشاطها دون ترخيص و في هذا مخاطرة حيث أنالفقرة 2 من المادة 41 من القانون 19 تعاقب " بالحبس مدة لاتزيد علي ثلاثة أشهر وبغرامة لاتزيد علي خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل من باشر نشاطا للجمعية قبل شهرها طبقا لأحكام هذا القانون." مع مراعاة " الإخلال بأية أعقوبة أشد عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر". من الجمعيات الأهلية التي لم تحصل على إشهار بالرغم من مضي فترة طويلة من تاريخ طلب الإشهار، "جمعية مزدة للتراث"، في كلمة للأستاذ حسين المزداوي في ندوة المجتمع المدني التي عقدها بيت درنة الثقافي (شهر مايو 2009م) تحدث عن تجربتهم المؤلمة في مزدة لمحاولة الحصول على ترخيص لجمعيتهم، 19 عاما حتى تاريخ الندوة و لم يتحصلوا على موافقة على طلب الإشهار http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=42&nid=191
13. التقرير الوطني لليبيا إلى مجلس حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل. قارن هذا مع وجود 34 ألف جمعية أهلية في مصر و 4000 جمعية أهلية في تشاد، ندوة الجمعيات الأهلية: السلطة التنفيذية تعرقل العمل الأهلي في ليبيا، صحيفة ليبيا اليوم 8 أكتوبر 2010م http://www.libya-alyoum.com/libya/index.php?id=21&textid=568
14. مثل ما ورد في بيان منسوب للجنة الشعبية العامة [وزارة] الشئون الإجتماعية
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=1&nid=20041
15. ليبيا صادقت على أغلب الالمواثيق و العهود الدولية و من أهمها، و التي تشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان، "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و "العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية" و "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية" و "البروتوكول الإختياري الملحق ب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية"، بالإضافة إلى "إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" و "إتفاقية حقوق الطفل" و "إتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".


Human Rights Solidarity
c/o Maison des Associations, 15 rue des savoises, 1205 Genève, Switzerland
Tel: +41 78 304 92 91      Fax: +41 22 594 88 84
admin@lhrs.ch      www.lhrs.ch     


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home