Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Human Rights Solidarity
Thursday, 2 March, 2006

http://www.lhrs.ch


قمع المتظاهرين يوجه صفعة لحقوق الإنسان في ليبيا

في تطور لسلسلة المظاهرات التي تشهدها المدن والعواصم العربية والإسلامية شهدت مدينة بنغازي الليبية مساء الجمعة 2006.02.17 تحولا غير متوقعا من تظاهرة سلمية ضد الوزير الإيطالي الذي أساء للمسلمين والرسول الكريم إلى تظاهرات شعبية غاضبة ضد السلطات اللييية.
وقال شهود عيان أن المتظاهرين كانوا يودون تسليم مذكرة احتجاجية للقنصل الإيطالي جيوفاني بيريللو، غير أن عدم تمكين عناصر الشرطة للمتظاهرين من ذلك زاد من حدة الاشتباك، وعلى إثرها قام المتظاهرون بالاشتباك مع الأجهزة الأمنية واللجان الثورية وأخذت الأجهزة الأمنية في البداية بإطلاق النار في الهواء، ثم حضر إلى المكان أمين الأمن العام الذي أصدر تعليمات باستخدام الذخيرة الحية؛ مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من المتظاهرين العزل. وأكد شهود عيان أن اثنين من القتلى سقطوا حين كانوا يقتحمون باب القنصلية، بينما سقط قتيل ثالث على سارية العلم حين كان يحاول إنزال العلم الإيطالي. وتقول مصادر التضامن أن سلك القنصلية الإيطالية ببنغازي غادر المدينة صباح السبت، وقد قامت قوات الشرطة والأمن الليبي بتطويق مقر القنصلية، وإغلاق كافة الشوارع الرئيسية المؤدية إليها.
وكانت اللجنة الشعبية للصحة بشعبية بنغازي قد ذكرت أن الحصيلة النهائية للوفيات والإصابات الناتجة عن الاستخدام السيئ والعشوائي للقوة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين كانت على النحو التالي:
ـ إجمالي الوفيات 11 شخصا من ضمنهم مواطن سوري واحد.
ـ إجمالي الإصابات 69 إصابة من ضمنها 25 إصابة خطرة منها إصابتين في حالة حرجة فيما الحالات الأخرى مستقرة. إلا أن مصادر التضامن تفيد بأن عدد القتلى يصل إلى خمسة وعشرين قتيلا، وعدد الجرحى نحو مائة جريح كثيرمنهم في حالة خطرة. كما أفاد شهود عيان آخرين بأن الرقم قد يكون أكثر من ذلك بسبب إطلاق النار العشوائي من قبل رجال الأمن الليبي

و يذكر انه كان من المقرر لهذه المظاهرة أن تكون يوم الخميس 16-02-2006 حيث تجمع الآف المواطنين من الموظفين وطلاب المؤسسات التعليمية بمبنى المدينة الرياضية ببنغازي، ولم يتم تنظيم التظاهرة لأسباب غير واضحة ولم يتم الإعلان عنها، على إثرها وقعت مصادمات ومناوشات أدت إلى تراشق طلاب المؤسسات التعليمية بالحجارة، أدى إلى هرع عشرات سيارات الشرطة والأجهزة الأمنية للمكان لتفريق المتظاهرين.

إن القانون الليبي يمنع المظاهرات والإضرابات والاعتصامات ويعاقب عليها، بعقوبات قاسية – طبقا لقانون 45 لسنة 1972م – و لذا لا يمكن تسيير أي نشاط جماهيري إلا من خلال الأجهزة الأمنية واللجان الثورية، والتي من وظيفتها تحريض المواطنين متى شاءت و لهذا فإنه من المؤكد لدينا أن المظاهرة التي أقيمت هي بتخطيط و تنفيذ السلطات الليبية إلا أنها خرجت عن المخطط لها، وذلك بسبب استفزاز قوات الأمن للمتظاهرين وحسب ما صرحت به المسؤولة الثورية الليبية السيدة/ هدى بن عامر (عضو اللجان الثورية و أمين مؤتمر الشعبي بنغازي) في مقابلة أجرتها مع قناة الجزيرة الفضائية يوم الأحد 19 فبراير 2006، أن إطلاق النار على المتظاهرين العزل كان من أجل سلامة الدبلوماسيين الإيطاليين وطالبت الدول المعنية احتساب هذا الموقف للحكومة الليبية.

إن الإفراط في استخدام القوة هو أمر غير مبرر حيث إن المتظاهرين كانوا عزلا ولم يشكلوا أي خطر حقيقي على قوات الشرطة والأمن العام مما يعد خرقا واضحا للمعايير الدولية المتعلقة بوضع ضوابط على استخدام الشرطة للقوة والأسلحة النارية ومن بينها مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين حيث تنص هذه الاتفاقيات على أنه لا يجوز للشرطة استخدام الأسلحة النارية إلا دفاعاً عن النفس أو لدفع خطر وشيك يهدد بالموت أو بإحداث إصابة خطيرة.

ويذكر أن أمانة اللجنة الشعبية العامة قد كلفت العميد/ صالح رجب "الكاتب العام للجنة الشعبية العامة للأمن العام" بتولي مهام السيد/ نصر المبروك "أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العام" مؤقتا إلى حين الانتهاء من إجراءات التحقيق معه بشأن مسئولية ما حدث. إن هذا القرار يعتبر خطوة أولية إلا أنه يجب التذكير بأن السيد /نصر المبروك قبل توليه منصبه كان متورطا في قضايا تعذيب وإهانة سجناء رأي وسياسيين عندما كان مسؤولا جهاز مكافحة الزندقة والمخدرات و المؤثرات العقلية بمقره المعروف في طرابلس بشارع السكة وهو أحد الأسماء التي ورد تورطها في جريمة القتل الجماعي لسجناء سجن أبو سليم في يونيو 1996. وقد اعترضت التضامن وعدد من المنظمات الحقوقية على تسلمه حقيبة وزارية، أما معاونه العميد /صالح رجب الذي حل مكانه مؤقتا فهو أيضا من الشخصيات المتورطة في قضايا تعذيب وقتل معارضين بمدينة البيضاء بمنطقة الجبل الأخضر.

إن التفاصيل المتاحة عن أحداث مدينة بنغازي الدامية محدودة وذلك نتيجة التعتيم الإعلامي الذي تمرست في ممارسته السلطات الليبية، حيث أكدت مصادر خاصة للتضامن أن السلطات الليبية قامت بإغلاق عدد من مقاهي الانترنت، كما قامت بمراقبة المقاهي الأخرى وتؤكد المصادر ذاتها أنه تم اعتقال العديد من رواد هذه المقاهي لغرض التحقيق معهم بتهمة زيارة " مواقع مشبوهة ". كما تقوم السلطات الليبية تقوم بحجب العديد من المواقع الخاصة بالليبيين، والتضامن تشير هنا إلى أن بعض المواقع الليبية التي قامت بنشر معلومات عن مجريات الأحداث تعرضت للهجوم واستمر إغلاقها لأكثر من عدة أيام. وتعتبر الانترنت إحدى المصادر الرئيسية للمواطن الليبي للحصول على أخبار وتقارير محايدة ومستقلة. كما قامت شركة لبيانا للاتصالات والتي يرأسها السيد /محمد القذافي نجل العقيد معمر القذافي بقطع شبكة الاتصالات عبر الهواتف النقالة لغرض حد انتشار المعلومات كما قامت الشركة بإرسال رسائل قصير للتهديد بالمشاركة في المظاهرات.

والجدير بالذكر أن قانون المطبوعات يمنع الملكية الخاصة للصحافة المطبوعة وتخضع كافة الصحف المطبوعة الرئيسية في البلاد للرقابة المباشرة من قبل السلطات الحكومية أو حركة اللجان الثورية وهذا من شأنه أن يحد من الحصول على تقارير محايدة.
كما تحد السلطات الليبية من حركة مراسلي الوكالات الأجنية، ولا يوجد في ليبيا سوى عدد قليل من المراسلين الأجانب ولا تسمح لهم بالخروج من طرابلس إلا بتصريح خاص كما تقوم السلطات الليبية بمراقبة كل ما تنشره هذه الوكالات مراقبة شديدة، مما اضطر العديد من الوكالات إلى الاعتماد على مراسلين محليين لا يمكن التأكد من عدم ممارسة الضغوط عليهم من قبل السلطات الليبية مما يشكك في مهنية و"مصداقية" هذه التقارير وحياديتها.
كل هذه الإجراءات فرضت نوع من الحصار الإعلامي على مجريات أحداث مدينة بنغازي مما يشكل مصدر قلق التضامن على العدد الحقيقي للقتلى والجرحى الأبرياء الذين أسقطوا في هذه الأحداث.

وبناء على ما تقدم من أحداث الجمعة الدامية في مدينة بنغازي فإن التضامن تؤكد على ما يلي :

ـ إن التضامن تشجب وبشدة استخدام القوة ضد المدنيين العُزًّل، وتدعو السلطات الليبية وبشكل عاجل إلى إجراء تحقيق شامل وحيادي ومستقل في جميع حالات الوفاة والإصابات، كما أنه يجب تحديد ظروف الوفاة وسببها، والمسؤولين عنهاو الإعلان عن أسماء أعضاء لجنة التحقيق التي تم تشكيلها بالإضافة إلى نشر طرق ونتائج هذا التحقيق على الملأ وتقديم كل من يُشتبه في أنهم مسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة وفقاً لإجراءات المحاكمة العادلة.

ـ إن التضامن تؤكد على أنه غالباً ما يواجه منتقدو الحكومة الليبية خطر الاعتقال إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة وغالباً ما يتعرضون لسوء المعاملة أو التعذيب ولا يملك المعتقلون الحق في تمثيل رسمي من جانب محامٍ، وفي حالات عديدة لا يحاط المعتقلون وعائلاتهم علماً بسير الإجراءات القانونية المتخذة ضدهم؛ لذلك تدعو التضامن السلطات الليبية إلى أن تُقدم بصورة عاجلة أسماء جميع الذين اعتُقلوا ومكان وجودهم وأسباب اعتقالهم وتفاصيل التهم الموجهة إليهم ويجب معاملة جميع المعتقلين معاملة إنسانية وحمايتهم من التعذيب والسماح لهم بمقابلة محاميهم وأفراد عائلاتهم والحصول على العلاج الطبي الضروري كما ينبغي على السلطات الليبية أن تفرج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا لمجرد مشاركتهم في المظاهرات.
ـ إن التضامن تطالب السلطات الليبية بإلغاء ما يسمى قانون الشرف وقانون حماية الثورة و قانون رقم 45 لسنة 1972 بشأن تحريم الإضرابات والإعتصامات ‏والمظاهرات وضمان حق التظاهر السلمي كحق أساسي من حقوق الإنسان التي كفلتها كافة المواثيق الدولية.
ـ السماح لكافة وسائل الإعلام لتغطية الحدث والتأكيد على حرية الإعلام كما تدعو إلى إلغاء قانون المطبوعات الذي يحدد من الملكية.
ـ السماح لمؤسسات المجتمع المدني لتلعب دورها الفاعل في التنظيم والإعداد للتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي بصورة تضمن الحق وتحفظ الأمن العام.
ـ ضبط أداء الأجهزة الأمنية والحد من نفوذها واعتماد سن القوانين التي تحدد صلاحيات الأجهزة الأمنية. ـ تدعو التضامن لحقوق الإنسان السلطات الليبية إلى ضمان تقيد قواتها الأمنية بالمعايير الدولية لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وبشكل خاص عليها احترام الحق في الحياة وعدم استخدام القوة.
ـ ينبغي على السلطات الليبية ضمان اختيار جميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون عبر إجراءات مناسبة للتدقيق في سيرتهم الذاتية، وأن يتمتع هؤلاء بميزات أخلاقية ونفسية مناسبة للممارسة الفعالة لمهامهم، وأن يتلقوا التدريب المهني المستمر والشامل بشأن الظروف المقبولة لاستخدام القوة وفي تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، يجب إيلاء اهتمام خاص لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها باعتبار ذلك من الواجبات الأساسية لجميع موظفي الدولة.

إن التضامن وهي تتابع هذا الحدث الأسيف عن كثب فإنها تعبر عن استنكارها الشديد لتعامل السلطات الليبية مع الأحداث بهذه الطريقة الدموية، حيث أنها تعيد للأذهان جريمة القتل الجماعي التي قامت بها السلطات الليبية في سجن أبو سليم سنة 1996 عندما قامت الأجهزة الأمنية وبنفس الأسلوب بإطلاق النار العشوائي على المعتقلين العزل في سجن أبوسليم المركزي بمدينة طرابلس ويساور التضامن قلق شديد من أن السلطات الليبية ستستخدم هذه الأحداث التي وقعت في مدينة بنغازي لتبرير القيام بمزيد من حملات القمع ضد حرية التعبير في ليبيا، وأن ذلك سيؤدي إلى حملات من الاعتقالات التعسفية والعشوائية في ليبيا.

التضامن لحقوق الإنسان
1 مارس 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home