Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
منظمة العـفو الدولية
Amnesty International
www.amnesty.org

الإثنين 14 يونيو 2010

فليُسمح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالعودة إلى ليبيا

رقم الوثيقة: MDE 19/010/2010

9 يونيو/حزيران 2010

فليُسمح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالعودة إلى ليبيا

تعرب منظمة العفو الدولية عن أسفها البالغ لقرار السلطات الليبية طرد "مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين" من البلاد – تاركة عشرات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء دون حماية. وتناشد منظمة العفو الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إلغاء هذا القرار والسماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالعمل في ليبيا، وتوقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة.

ويسلط إعلان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في 8 يونيو/حزيران بأن السلطات الليبية قد أمرت الهيئة المعنية باللاجئين بمغادرة البلاد مزيداً من الضوء على الحاجة الملحة للتصدي لبواعث القلق المتعلقة بمعاملة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا. ولا يمكن أن يكون هناك وقت أكثر أهمية لإثارة المسألة نظراً للمفاوضات الجارية بين ليبيا والاتحاد الأوروبي بشأن التعاون الثنائي في عدد من المجالات، بما في ذلك السيطرة على الهجرة غير الشرعية.

لقد دأبت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على العمل في ليبيا منذ 1991، ولكن في غياب مذكرة تفاهم رسمية بين الجانبين- الأمر الذي عرقل قدرة المفوضية على القيام بعملها في مجال الحماية. ويبيِّن الإعلان الأخير المتعلق بإغلاق مكتب المفوضية الأوضاع غير المستقرة التي كانت المفوضية تعمل فيها، ويؤكد أهمية ليس فحسب ضرورة إلغاء القرار، وإنما أيضاً إضفاء الصفة الرسمية على وجود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا. وعوضاً عن تقويض دور المفوضية، ينبغي على السلطات الليبية تعزيز حضورها لمساعدتها على التعامل مع موجات اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين التي تتدفق على ليبيا.

ففي غياب نظام للجوء في ليبيا، كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقوم بدور أساسي في إجراء المقابلات لتحديد من يحتاجون منهم إلى الحصول على وضع اللاجئ، بما في ذلك التدقيق في من يُدفعون للعودة إلى ليبيا من إيطاليا في إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين. وبمغادرة المفوضية، سيترك آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء في حالة من التيه وانعدام الحيلة – حيث ستغلق في وجههم كل إمكانية لتقديم طلبات للجوء.

فحتى بوجود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، ظل وضع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، ولا سيما أولئك القادمين من الدول الأفريقية جنوب الصحراء، مبعث قلق بالغ في ليبيا. فهم يعيشون في خوف دائم: إذ يخشون من أن يقبض عليهم ويودعوا في مراكز للاحتجاز إلى أجل غير مسمى؛ ويخشون أن يتعرضوا للضرب والإساءة؛ ويخافون من أن يطردوا ليواجهوا مستقبلاً غامضا. والآن، ومع مغادرة المفوضية العليا للاجئين، تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن اللاجئين وطالبي اللجوء سيواجهون مخاطر أعظم.

إن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، ورغم القيود التي كانت تعمل وسطها، قد قامت بدور إيجابي في تحسين مستوى الحماية الممنوحة لآلاف الأشخاص في ليبيا. فحتى يناير/كانون الثاني 2010، تم تسجيل 8,951 لاجئ و3,689 طالب لجوء لدى المفوضية في ليبيا. كما شاركت في إعادة توطين لاجئين من ليبيا في بلدان ثالثة، وفي السنوات الأخيرة، دأبت على إحالة طلبات إعادة توطين اللاجئين بأعداد متزايدة.

وسيكون لمغادرة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تأثير سلبي كذلك على سلامة ورفاه بعض أكثر اللاجئين وطالبي اللجوء احتياجاً في المناطق الحضرية، ممن كانت المفوضية تساعدهم عن طريق تقديم المخصصات والسكن والمساعدة الطبية، وغير ذلك من أشكال الدعم لهم. وفي غيابها، سيضطر هؤلاء إلى أن يعيلوا أنفسهم نظراً لأن السلطات الليبية لا تمنحهم أي أوراق للإقامة، أو تسمح لهم بالعمل، أو تقدم لهم المخصصات.

ويأتي إجراء طرد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على خلفية الجولة السابعة من المفاوضات بين ليبيا والاتحاد الأوربي، التي بدأت في طرابلس في 6 يونيو/حزيران، في إطار اتفاقية بين الجانبين بشأن التعاون الثنائي في السيطرة على الهجرة غير الشرعية، بين جملة أمور، بما في ذلك عقد اتفاقيات تسمح بعودة محتملة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي لمواطني الدول الثالثة ممن عبروا ليبيا في طريقهم إلى أوروبا. وقد دأبت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعلى الأخص إيطاليا، على السعي إلى الحصول على مساعدة ليبيا في الحد من تدفق الواصلين إلى الشواطئ الأوروبية من طالبي اللجوء والمهاجرين. ويلقي طرد المفوضية السامية ظلالاً جديدة من الشك على التزام ليبيا باحترام واجباتها بمقتضى "الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا". كما يلقي الضوء على مدى ضرورة أن تُضمَّن أي اتفاقية ثنائية مع ليبيا في ميدان السيطرة على الهجرة ضمانات ومعايير كافية للحماية.

وتدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن لا تغض الطرف عما يرد من تقارير بشأن تعذيب اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا وإساءة معاملتهم. فعلى خلفية الإفلات من العقاب السائد في ليبيا، حيث لم يعرف عن تقديم أي موظف رسمي إلى العدالة لتعذيبه مواطنين أجانب أو تعريضهم لغير ذلك من سوء المعاملة، ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي أن لا تتجاهل إصرار ليبيا على مواصلة رفض فكرة أن هناك لاجئين أو طالبي لجوء فوق أراضيها؛ ورفضها التصديق على "الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين" لسنة 1951 وبروتوكول 1967 الملحق بها.

وحتى تتحسن الأوضاع في ليبيا بصورة ملموسة، لا بد لشركاء ليبيا الدوليين من أن يضمنوا ليس فحسب السماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين باستئناف أنشطتها في ليبيا، وإنما أيضا ضمان وجودها في ليبيا من خلال توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الطرفين، واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

خلفية

تنكر السلطات الليبية وجود لاجئين وطالبي لجوء في البلاد وتحاجج بأن جميع المواطنين الأجانب الموجودين على أراضيها هم هناك لأسباب اقتصادية.

وتواصل السلطات الليبية القبض على الأفراد الذين تشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، بمن فيهم مواطنو إريتريا والصومال، وباحتجازهم إلى أجل غير مسمى. ووسط تقارير بشأن ظروف الاكتظاظ والأوضاع غير الصحية السائدة في مراكز الاحتجاز المخصصة لمن يعتقد أنهم مهاجرون غير شرعيين في ليبيا، والانتهاكات التي يلقونها على أيدي الموظفين الليبيين المكلفين بتنفيذ القانون، تمكنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بصورة تدريجية من الدخول إلى 15 من مراكز الاحتجاز هذه في مختلف أرجاء ليبيا. فزارت، برفقة شركائها من المنظمات الليبية، المراكز وأجرت مقابلات لاتخاذ قراراتها بشأن من سيمنحون وضع اللاجئ. كما ساعدت على إخلاء سبيل مئات المواطنين الصوماليين والإريتريين من مراكز الاحتجاز هذه.

وعقب تأكيد متحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على أن السلطات الليبية لم تعط أية أسباب لإغلاق مكتبها في ليبيا، أصدرت اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي [المعادلة لوزارة الشؤون الخارجية] بياناً في 8 يونيو/حزيران حاججت فيه بأن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين كانت تعمل في ليبيا بصورة غير قانونية. وشدد البيان على أن السلطات الليبية لم يسبق أن اعترفت بوجود المفوضية نظراً لأن ليبيا ليست دولة طرفاً في اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين. ومضى البيان إلى القول إن السلطات الليبية سمحت لممثل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في 2001 بالعمل ضمن إطار برامج التنمية بغرض التصدي "لمشكلة محددة". وأكد البيان على أن العمل الذي قامت به المفوضية لاحقاً لم يكن مشروعاً وأعرب عن دهشته حيال مثل هذه الأعمال من جانب "ممثل لمنظمة دولية ملزمة بالتقيد بالقانون الدولي وباحترام سيادة الدولة وخياراتها".

لمزيد من المعلومات، انظر بيان للتداول العام، إيطاليا/مالطا: الواجب في حماية أرواح المهاجرين وطالبي اللجوء وسلامتهم ـ رقم الوثيقة: EUR 30/007/2009 ـ ، 7 مايو/أيار 2009.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home